تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات ...السعودية

ثقافة وفن بواسطة : (صحيفة عكاظ) -
لم يبالغ الشاعر القروي، عندما قال (ومن أجلها فافطر ومن أجلها صُمِ) وإن كان يتحدث عن البلاد التي يرى تقديمها على كلّ ملة، إلا أن هناك من يُعلي شأن الأيديولوجيات، والتيارات، واللوبيات، لتغدو هي المعوّل عليها في تقييم الجماليات، وإليها تحتكم ذائقة البعض ممن تأثروا بالتشكلات التي تحب وتكره من منطلقات غير ثقافية ولا إبداعية، ما يهضم حق ودور الإبداع الحقيقي، في ظل احتكار مجموعة للمشهد، فهي تُرشّح وتُحسّن وتُقبّح، استناداً على الذاتية؛ دون مراعاة للاعتبارات الفنيّة والنقدية؛ وهنا نستجلي رأي عدد من المثقفين، حول قضيّة العداء للمخالفين في التوجهات، والتعامي بالحزبية عن نتاج مبدعين، وإن كانوا أعلى وأنقى صوتاً من غيرهم، دون ذَنْبٍ سوى الانضواء تحت لواء التكتلات المشبوهة؛ فيرى الناقد محمد الحرز؛ أنه لم يحدث في تاريخ الأدب تحديداً أن أصبح الإبداع جامعاً للمبدعين، إذا كان الإبداع هنا فكرة أو مثالاً تسعى إلى تحقيقها مجموعة من المبدعين، أخلصوا لها ودافعوا عنها بكل ما عندهم من طاقة إبداعية. ولفت إلى ما تبنته التيارات التي برزت عقب الحرب العالمية الثانية مع السريالية والدادائية وغيرهما. إلا أنه لا يمكن أن نفهم من كلمة «الجمع» أنهم منسجمون تماماً لا على مستوى الخطاب ولا على مستوى السلوك، والشواهد كثيرة. وقال الحرز، لا أظن فئة المثقفين والكتاب يشذون عن المبدعين، بل المثقفون أو الكتّاب أكثر انفلاتاً وابتعاداً إذا ما وضعناهم إزاء المبدعين. فهؤلاء عادة لا تتجاوز حدود تأثيرهم وارتباطاتهم حدود ما يكتبون أو حدود الأفكار التي يتداولونها ضمن مجموعاتهم المؤطرة، وإذا كان لهم تأثير في محيطهم فعادة ما يكون محدوداً، مؤكداً أن أصحاب الأفكار الكبرى الذين يسعون إلى تطبيقها سواء عبر الفكر الاجتماعي أو الديني أو السياسي، يستثمرون المصلحة والمنفعة وكل الإستراتيجيات في الحياة لتغدو أسلحة في أيديهم؛ كي يحققوا ما يريدون. ناهيك أن الأفكار الكبرى التي تنطوي تحتها الأيديولوجيات لا تتحقق في الحياة العملية إلا بهذا الطريق، مشيراً لما يترتب على المثقف من تبعات، تُحتّم عليه الدخول في صراعات يضطر إليها بوعي أو بدونه من أجل أن يصل إلى مبتغاه. موضحاً أن انخراط المثقف تحت لواء الأيديولوجيات أو الأحزاب والاقتناع بها من العمق سيجعله دائماً تحت الأنظار سواء أمام السلطة السياسية إذا كان مجاله في السياسة أو أمام المجتمع إذا كان مجاله الفكر الثقافي والديني. والشواهد كثيرة في التاريخ البعيد والقريب، ولا حاجة لنا لعرضها لأنها معروفة للجميع. ويرى أنه من الصعوبة بمكان الوثوق بإمكان وجود نماذج من المثقفين والمبدعين يكونون بعيدين عن الصراعات، وإلا اعتبرنا أن مسألة الجمع هنا قائمة على مبدأ أخلاقي. وهذه مسألة أخرى.

فيما يذهب الشاعر فتحي عبدالسميع، إلى أن الإبداع هويّة أولى للمبدع، والنقد الموضوعي يعتني بالتجربة؛ لا لأنها تنتمي إلى حزب معين، أو إلى طائفة معينة، بل بالفنّ لأنه فنّ في المقام الأول، ما ينسحب على بقية الأنواع الإبداعية، ما يضع مسافة بين المبدع والأيديولوجيا، لأن المبدع يتجاوز الأفكار المسبقة، وهو في حالة سعي دائم للتحرر من نظرته للعالم، ولولا ذلك ما قدّم المبدع جديداً.

فيما يتساءل الدكتور منصف الوهايبي؛ هل جمعت الأيديولوجيات والأحزاب الكتّاب أكثر مما جمعهم الإبداع؟ ويجيب؛ في ثقافتنا العربيّة قديماً وحديثاً ما يغري بطرح هذا السؤال، وبعقد أكثر من مؤتمر وكتابة أكثر من بحث لرصد التحوّلات التي تلمّ بأحوال الكتاب ما تعلّق الأمر بالأيديولوجيا والإبداع، و «بالصداقة» كما أشير لاحقاً. ويؤكد الوهايبي أن الأيديولوجيا موضوع من موضوعات المعرفة، وليست غرضاً من أغراض الأدب والفن. وعدّها «رؤية» بل «وهْماً» كما تشهد بذلك نصوص ومدوّنات كثيرة تنتسب إلى تاريخ الأدب وإلى تاريخ الفلسفة: ابن المقفّع في «الأدب الكبير» وباب «في معاملة الصديق» وأبو سليمان الخطّابي وأبو حيان التوحيدي في «الصداقة والصديق» وابن مسكويه وأبو حامد الغزالي وابن حزم الأندلسي في «رسالة في مداوة النفوس» وغيرهم كثير...

وأوضح الوهايبي أنه يميل إلى استخدام مفهوم الصداقة، ولكن أيّة صداقة؟ أعني تلك لا تنعقد من غير أن نشارك الشخص الذي نطلب صداقته خصاله ونحذو حذوه. وكلّ حبّ ليس صداقة، إذ يمكن أن نُحِبّ دون أن نُحَبّ. والصداقة إنّما تكون على قدر ما تكون حبّاً متبادلاً، وإذا لم يكن تبادلاً فلا صداقة، وتمثّل قول الشاعر الإيطالي (بول فانسانسيني)؛ على أصابعي أعدّ الأيّام/‏ وعليها أعدّ أيضاً أصدقائي وحبيباتي/ ‏وسيأتي يوم لن أعدّ فيه على أصابعي/‏ سوى أصابعي. وبأبيات أبي تمّام؛

وجهلتُ كان الحِلمُ ردّ جوابهِ

أخلاقه وسكرتُ من آدابهِ

وبسمعهِ ولعلّه أدرى بهِ.

تقصي المختلف عنها وتخدم التوجه الفني

عدّ الشاعر محمد خضر الأيديولوجيا سمة لكثير مما يحدث في المشهد الثقافي سواء تلك الأيديولوجيا الفنية التي تقصي المختلف عنها، وتخدم توجهها الفني، أو تلك الأيديولوجيا الفكرية التي تنظر إلى الأدب بأنه ذو التزام محدد بالضرورة، لتجعل من المبدع أو الناقد مجرد أداة لخدمة ذلك التوجه أياً كان مستواه الفني والأدبي، وقال خضر: صحيح أنه لا يوجد أدب دون أيديولوجيا تعبّر عن زمن أو فكرة أو ميول أو موقف من الوجود، والأفكار والرؤى في كل الاتجاهات وذلك يتضح من قراءة النسق المضمر والضمني في النص الأدبي وذلك مقبول ما لم يذهب بالأدب إلى حالة تبعده عن إنسانيته ونظرته إلى العالم جمالياً، وما لم تجعله في حالة انضمام إلى معسكر يشبه الحزب في مواجهة أيديولوجيات أدبية أخرى وتبعده بمسافة عن أيديولوجيا خلّاقة يمكن أن تصبح جوهرية في الأدب، وأضاف؛ أعتقد أن البعض يدخل ضمن هذه الدائرة المعقدة والمتطرفة لأن فلسفته الأدبية قائمة على هذا التضاد وأن الأدب ما هو إلا وسيلة للتعبير عن انتمائية لا تؤمن بالتعدد ولا المختلف وتجعل من القيمة الأدبية الإنسانية مرتبة ثانية أو أخيرة ربما لأن أيديولوجيا بعض الأدباء جعلتهم مباشرين أو تقريريين في خطابهم الأدبي كما هو الحال في أدب القوميات أو ما يسمى الأدب الإسلامي، ولفت إلى أن أنجح القراءات النقدية أو النصوص الإبداعية هي تلك القديرة على إخفاء أيديولوجيتها، فيما عدّ من أسباب ظهور الأيديولوجيات غير الخلاقة «النظر إلى الأدب بأنه منظومة صارمة من الأعراف والتقاليد الفنية والتعبيرية في الشكل أو المضمون».

مشاهدة تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ثقافة وفن
جديد الاخبار