فيما يذهب الشاعر فتحي عبدالسميع، إلى أن الإبداع هويّة أولى للمبدع، والنقد الموضوعي يعتني بالتجربة؛ لا لأنها تنتمي إلى حزب معين، أو إلى طائفة معينة، بل بالفنّ لأنه فنّ في المقام الأول، ما ينسحب على بقية الأنواع الإبداعية، ما يضع مسافة بين المبدع والأيديولوجيا، لأن المبدع يتجاوز الأفكار المسبقة، وهو في حالة سعي دائم للتحرر من نظرته للعالم، ولولا ذلك ما قدّم المبدع جديداً.
فيما يتساءل الدكتور منصف الوهايبي؛ هل جمعت الأيديولوجيات والأحزاب الكتّاب أكثر مما جمعهم الإبداع؟ ويجيب؛ في ثقافتنا العربيّة قديماً وحديثاً ما يغري بطرح هذا السؤال، وبعقد أكثر من مؤتمر وكتابة أكثر من بحث لرصد التحوّلات التي تلمّ بأحوال الكتاب ما تعلّق الأمر بالأيديولوجيا والإبداع، و «بالصداقة» كما أشير لاحقاً. ويؤكد الوهايبي أن الأيديولوجيا موضوع من موضوعات المعرفة، وليست غرضاً من أغراض الأدب والفن. وعدّها «رؤية» بل «وهْماً» كما تشهد بذلك نصوص ومدوّنات كثيرة تنتسب إلى تاريخ الأدب وإلى تاريخ الفلسفة: ابن المقفّع في «الأدب الكبير» وباب «في معاملة الصديق» وأبو سليمان الخطّابي وأبو حيان التوحيدي في «الصداقة والصديق» وابن مسكويه وأبو حامد الغزالي وابن حزم الأندلسي في «رسالة في مداوة النفوس» وغيرهم كثير...
وأوضح الوهايبي أنه يميل إلى استخدام مفهوم الصداقة، ولكن أيّة صداقة؟ أعني تلك لا تنعقد من غير أن نشارك الشخص الذي نطلب صداقته خصاله ونحذو حذوه. وكلّ حبّ ليس صداقة، إذ يمكن أن نُحِبّ دون أن نُحَبّ. والصداقة إنّما تكون على قدر ما تكون حبّاً متبادلاً، وإذا لم يكن تبادلاً فلا صداقة، وتمثّل قول الشاعر الإيطالي (بول فانسانسيني)؛ على أصابعي أعدّ الأيّام/ وعليها أعدّ أيضاً أصدقائي وحبيباتي/ وسيأتي يوم لن أعدّ فيه على أصابعي/ سوى أصابعي. وبأبيات أبي تمّام؛
وجهلتُ كان الحِلمُ ردّ جوابهِ
أخلاقه وسكرتُ من آدابهِ
وبسمعهِ ولعلّه أدرى بهِ.
تقصي المختلف عنها وتخدم التوجه الفني
عدّ الشاعر محمد خضر الأيديولوجيا سمة لكثير مما يحدث في المشهد الثقافي سواء تلك الأيديولوجيا الفنية التي تقصي المختلف عنها، وتخدم توجهها الفني، أو تلك الأيديولوجيا الفكرية التي تنظر إلى الأدب بأنه ذو التزام محدد بالضرورة، لتجعل من المبدع أو الناقد مجرد أداة لخدمة ذلك التوجه أياً كان مستواه الفني والأدبي، وقال خضر: صحيح أنه لا يوجد أدب دون أيديولوجيا تعبّر عن زمن أو فكرة أو ميول أو موقف من الوجود، والأفكار والرؤى في كل الاتجاهات وذلك يتضح من قراءة النسق المضمر والضمني في النص الأدبي وذلك مقبول ما لم يذهب بالأدب إلى حالة تبعده عن إنسانيته ونظرته إلى العالم جمالياً، وما لم تجعله في حالة انضمام إلى معسكر يشبه الحزب في مواجهة أيديولوجيات أدبية أخرى وتبعده بمسافة عن أيديولوجيا خلّاقة يمكن أن تصبح جوهرية في الأدب، وأضاف؛ أعتقد أن البعض يدخل ضمن هذه الدائرة المعقدة والمتطرفة لأن فلسفته الأدبية قائمة على هذا التضاد وأن الأدب ما هو إلا وسيلة للتعبير عن انتمائية لا تؤمن بالتعدد ولا المختلف وتجعل من القيمة الأدبية الإنسانية مرتبة ثانية أو أخيرة ربما لأن أيديولوجيا بعض الأدباء جعلتهم مباشرين أو تقريريين في خطابهم الأدبي كما هو الحال في أدب القوميات أو ما يسمى الأدب الإسلامي، ولفت إلى أن أنجح القراءات النقدية أو النصوص الإبداعية هي تلك القديرة على إخفاء أيديولوجيتها، فيما عدّ من أسباب ظهور الأيديولوجيات غير الخلاقة «النظر إلى الأدب بأنه منظومة صارمة من الأعراف والتقاليد الفنية والتعبيرية في الشكل أو المضمون».
مشاهدة تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تيارات وأيديولوجيات تعمي أنظار مثقفين عن الجماليات.
في الموقع ايضا :