السويني: مشروع القانون التنظيمي للإضراب يخدم العقلنة وتدبير الاختلاف ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وقال السويني، في دردشة مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن كثرة الإضرابات تعمل على عرقلة اشتغال وعمل المشروعية الشعبية والمؤسسات المنبثقة عنها، وتجعل مرحلة حكمها صعبة ومتقطعة من خلال الإضرابات المستمرة، خصوصا في ظل وجود جزء من القوى السياسية لا يؤمن بالمشاركة السياسية، ولا تهمه كراسي الحكم، ويركز اشتغاله على قيادة الفعل الاجتماعي الاحتجاجي، ويعمل في بعض الأحيان على تحويل الفعل الاحتجاجي الاجتماعي إلى فعل احتجاجي سياسي، ما يعمل على ترسيخ ما يطلق عليه “الديمقراطية السلبية” التي لا يستهدف أصحابها الوصول إلى الحكم، بل عرقلة الحكم ومنعه من الفعل، مما دفع مجموعة من السياسيين، ومنهم رئيس الحكومة الفرنسية السابق ميشيل روكار، إلى القول إن “الحكم صار مهنة مستحيلة”.

وأضاف منتصر السويني أن “مميزات الديمقراطية الإيجابية، التي يرسخها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، تتمثل في كونها تفتح المجال لأصحاب المشروعية الشعبية من أجل الفعل والعمل وخلق الفائض، وبعد ذلك الحساب السياسي عبر صناديق الاقتراع”، ثم زاد أن “المشرع الدستوري المغربي، منذ الاستقلال، عمل على تعبيد الطريق للمشروعية الشعبية كي تشتغل من داخل مربع الفعل والعمل، وفي هذا السياق وجب التذكير بأن المشرع الدستوري، الذي صاغ دستور 62 ودستور 70، رسخ اشتغال الحكومة تحت سقف السهر (من خلال صيغة تسهر الحكومة…)، والمعروف أن السهر لغويا هو العمل المتواصل ليل نهار، بينما المشرع الدستوري الذي صاغ دستور 72، وما تلاه، استعمل عبارة العمل (تعمل الحكومة على …)، فالمشرع الدستوري من خلال استعماله عبارة (تعمل) كان يؤكد أن المشروعية الشعبية والمؤسسات المنبثقة عنها مطلوب منها الاشتغال تحت مربع العمل، وترسيخ الدستور لأولوية وأساسية العمل كان يعني، ضمنيا، أن الانتخابات والمؤسسات المنبثقة عنها ينتظر منها المواطنون أن تخلق الثروة، وأن توزع الثروة، وأن تحسن ظروفهم المعيشية والخدماتية، وكل هذا لن يتم إلا من داخل مربع العمل ومربع الفعل، لهذا كان الكل ينتظر أن تعمل الحكومة، من خلال إخراج القانون التنظيمي للإضراب، على نقل الدولة، عمليا، من مربع العمل والإضراب غير المقنن والعشوائي والفوضوي إلى مربع دولة العمل والإضراب المقنن، مما يساهم في ترسيخ ديمقراطية العمل، التي تعتمد على ثنائية مؤسسات منتخبة عليها العمل وخلق الثروة وخلق الفائض من أجل اقتسامه والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، والرفع السنوي للمؤشر الملك المدعو (الناتج الداخلي الخام)، ومضربين يلتزمون بفتح المجال للحكومة من أجل العمل من خلال ممارسة الإضراب تحت سقف القانون”.

وبشأن الإضافة المنتظرة من ترسيخ مفهوم “المضرب القانوني”، قال السويني إن دستور 2011 هو “دستور السياسات العمومية”، وميزة هذا الأخير أنه دستور يركز على الفعل العمومي وأثر هذا الفعل العمومي وفعاليته على المواطن والمرتفق ودافع الضرائب، وبالتالي هو دستور ينقل الفعل السياسي من أولوية الصراع على السلطة إلى أولوية الفعل العمومي الفعال”، مضيفا أن “الميزة الأساسية للقانون التنظيمي المتعلق بالإضراب في أنه يعمل على خلق مساحة للتوافق ما بين المواطن القانوني (المواطن الذي يشارك في الانتخابات) والمواطن الأغلبي (المواطن الذي صوت على الأغلبية) والمواطن المرتفق (المواطن الذي يستعمل المرافق والخدمات العمومية) والمواطن دافع الضرائب (المواطن الذي يمول استمرارية الدولة) والمواطن المضرب، حيث هذا الالتقاء يتحقق من خلال جعل الجميع يخضع لسقف القانون، وهو ما يتحقق من خلال كون كثرة الإضرابات لا تعمل فقط على توقيف الخدمات المقدمة للمواطنين، بل ترسخ كذلك ما سبق وأكد عليه الاقتصادي ارتير لافير من أن كثرة الضريبة تقتل الضريبة، أي إن ممارسة الإضراب بشكل مستمر تقتل الإضراب، ونقل المواطن المضرب من مربع ممارسة الإضراب بشكل عشوائي وفوضوي (من خلال الدخول في مواجهة مع المواطن القانوني والمواطن الأغلبي والمواطن المرتفق والمواطن دافع الضرائب) إلى مربع المواطن الذي يمارس الإضراب من داخل مربع القانون، مما يرسخ ثقافة التوافق والحوار بدل ثقافة الاحتجاج والمواجهة والتوقف العشوائي للعمل بشكل جماعي، سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام”.

وشدد الخبير على أن المادة الرابعة عشرة من مشروع القانون التنظيمي ذاته تنص على أنه “يعتبر الأجراء المشاركون في الإضراب في حالة توقف مؤقت عن العمل خلال مدة إضرابهم”، وهي مادة أدرجها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب ضمن الباب الثاني الخاص بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في القطاع الخاص، ولكن استعمال المشرع مصطلح “الأجراء” (جمع أجير) يعني كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، ويعمل تحت إمرة مشغل، يكون تابعا له مقابل أجر، أيا كان نوعه أو طريقة أدائه، سواء كان يعمل في القطاع الخاص أو القطاع العام (المادة الثالثة من مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب)، مما يعني أن مبدأ الأجر مقابل العمل يخص أجراء القطاع الخاص أو القطاع العام، كما أن المادة الثلاثين من الباب الثالث، المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في القطاع العام، شرعنت العمل بالمادة الرابعة عشرة من القانون التنظيمي نفسه المتعلق بممارسة الحق في الإضراب لتسري على جميع المضربين.

وختم منتصر السويني الدردشة مع هسبريس بالقول: “في غياب القانون التنظيمي للإضراب، كان المضرب يتمتع بميزة أنه مواطن مضرب، وبالتالي يخضع أحيانا، وليس في كل الحالات، للاقتطاع من الأجر دون إخضاعه للمسطرة التأديبية، ودون أي تأثير على وضعيته وترقيته وتقاعده، ولكن مع دخول القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب حيز التنفيذ سنكون أمام حالتين؛ حالة المضرب القانوني، وهو الذي اعتبره مشروع القانون التنظيمي في وضعية التوقف المؤقت عن العمل، أي المضرب الذي يتقيد بالإجراءات المنصوص عليها في مشروع النص، والمضرب غير القانوني، أي الأجير الذي اعتبره مشروع القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب في وضعية التغيب غير المشروع عن العمل، أي المضرب الذي لا يتقيد بالإجراءات المنصوص عليها في مشروع النص، فالمضرب القانوني لا يخضع لأي عقوبات، بل يخضع فقط للحرمان من الأجر الذي يطابق مدة التوقف عن العمل، وبعكس ذلك فإن المضرب الذي لا يحترم الإجراءات الواردة في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب سيتم اعتباره في حالة التغيب عن العمل بصفة غير مشروعة، وليس التوقف المؤقت عن العمل، خصوصا وأن المادة الخامسة من مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب تعتبر كل دعوة للإضراب خلافا لأحكام القانون التنظيمي باطلة، مما يعني أن هذه المادة تنزع صفة المضرب عن المضربين خارج الشروط والإجراءات التي يحددها النص التنظيمي، وهو ما يجعل المضرب خارج النص ليس مضربا، بل في وضعية التغيب عن العمل بصفة غير مشروعة، وبالتالي يخضع إلى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والأنظمة الخاصة بالأجراء الجاري بها العمل”.

مشاهدة السويني مشروع القانون التنظيمي للإضراب يخدم العقلنة وتدبير الاختلاف

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ السويني مشروع القانون التنظيمي للإضراب يخدم العقلنة وتدبير الاختلاف قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، السويني: مشروع القانون التنظيمي للإضراب يخدم العقلنة وتدبير الاختلاف.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار