إن خلاصة البيان (المناورة) هو أن وزارة الخارجية الجزائرية تؤكد أن فرنسا أبلغتها في الأيام الأخيرة قراراها دعم خطة “الحكم الذاتي” التي اقترحها المغرب تحت سيادته لتسوية النزاع في الصحراء!!!.
وكأن كاتب البيان اختلط عليه ما كان يتمناه بأن تستبدل فرنسا موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي بموقف رافض له. وهذا طبعا لم يحدث، وبالتالي قد أجد تبريرا للغضب (نسخة مصغرة من السعار) لدى الطرف الجزائري في هذه القضية.
جاء البيان ليقول لفرنسا (بلهجة التهديد) إن رفض الجزائر دعمك مقترح الحكم الذاتي مازال قائما، وإن أي خطوة أكثر تقدما حيال المغرب سوف تكون سببا لتأزم أكبر للعلاقة بين الجزائر وباريس. والطرف الجزائري بذلك يريد أن يحفظ لنفسه حدا أدنى يُمْكِنه من خلاله أن يظهر بمظهر الطرف المرن؛ كأن يقايض فرنسا، مثلا، بتنازلات كثيرة مقابل استقرارها على موقفها القديم، وهو ما يرفضه المغرب، الذي يطالب باريس بوضوح أكبر وموقف لا يشوبه أي غموض.
إذن نحن أمام بيان أريد له أن يُبلغ رسالة إلى فرنسا وبعد ذلك يتم سحبه، تاركا سبب سحبه مفتوحا على كل الاحتمالات.
أليس من الوارد أن يكون رفض وزير الخارجية الفرنسي التعليق على بيان الخارجية الجزائرية هو كذلك مناورة؟ هدفها أن تُقدم باريس نفسها بمظهر الدولة الصديقة للمغرب، التي ترفض أن تغير موقفها القديم الداعم لمقترح الحكم الذاتي؟ راجية أن يقدر لها المغرب ذلك ويكف عن المطالبة بما هو أكثر.
للجواب عن هذا التساؤل يرى البعض أن باريس في غنى عن أي مباركة جزائرية لقراراتها السيادية، لكنني أتشبث بالقول إنه ليس من مصلحتها القطع مع الجزائر ومازال لديها ما يكفي من أوراق الضغط عليها، لعل أهمها الوثائق الرسمية والخرائط التي تدحض مقولة الحدود الموروثة عن الاستعمار. وذلكم هو البعبع والكابوس الذي أرق ومازال يؤرق الدبلوماسية الجزائرية. وبالتالي فإن الاعتراف الفرنسي المحتمل بمغربية الصحراء لا يحول دون حدوثه سوى تصميم باريس بأن يرقى ثمن هذا الاعتراف لما تتطلع إليه الدبلوماسية الفرنسية. بينما نراها تستعمل الطرف الجزائري لتمرير رسائلها.
هنا إذن تكمن أبعاد المناورة الجزائرية، فحين يصف البيان موقف فرنسا القديم بـ”القرار غير المنتظر وغير الموفق وغير المجدي الذي اتخذته الحكومة الفرنسية بتقديم دعم صريح لا يشوبه أي لبس لمخطط الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية” فهو يخلط عمدا بين موقف فرنسي قديم وآخر في الطريق لا يسميه بالاسم، بل أشار إليه بعبارة “الدعم الصريح الذي لا يشوبه أي لبس”.
إنه طبعا الاستجابة لمطلب المغرب بضرورة أن توضح فرنسا موقفها من مغربية الصحراء، بينما يظل موضوع دعمها مقترح الحكم الذاتي قائما ضمن دعمها المسار الذي يتبناه مجلس الأمن والمنتظم الدولي حيال هذا المشكل المفتعل.
لكننا لو افترضنا أن هذه النية موجودة لدى فرنسا فإن السؤال الذي سينبري هو:
فرنسا تدرك جيدا أن المغرب لا يشتري المواقف بشأن وحدته الترابية وأن أقصى ما سيقدمه هو عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، فيما ستظل المبادلات التجارية والاستثمارات الفرنسية في المغرب على ما كانت عليه قبل أن تعبث بها (قلة خبرة) رئيسها إيمانويل ماكرون.
وكخلاصة لما سلف أرى أن بيان وزارة الخارجية الجزائرية أدى وظيفة مرحلية ربما تتضح ملامحها مع ما سيليه من مواقف وبيانات في المستقبل القريب.
(*) إعلامي وخبير في الشؤون الأميركية
مشاهدة فرنسا الجزائر الصحراء المغربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فرنسا الجزائر الصحراء المغربية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فرنسا-الجزائر-الصحراء المغربية...
في الموقع ايضا :