وعلى الرغم من هذا النقص في الاهتمام العام، فإن أنظمة السجون في العديد من البلدان خضعت لعملية تغيير هائلة على مدى السنوات العشرين الماضية فبين عامي 1980 2000 على سبيل المثال، كان لدى مديري السجون في الولايات المتحدة مواجهة ارتفاع مهول في عدد المعتقلين من نصف مليون إلى رقم يقارب مليون (مكتب الولايات المتحدة لإحصاءات وزارة العدل، 2002). وفي بلدان الاتحاد السوفييتي السابق فقد لوحظ أنّ البنية التحتية التي تدعم نظام العمل، انهارت تماما. وكان على مديري السجون في روسيا أن يتصارعوا مع المهمة التي تبدو مستحيلة وهي توفير الظروف المناسبة لمليون سجين، في بيئة تعاني من نقص حاد في الموارد بحيث لا يكاد يوجد ما يكفي من المال لدفع رواتب الموظفين أو لإطعام السجناء. وكذلك السجون في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية تحولت لأماكن لتزايد العنف والوحشية.
ولم يكن المغرب بمنأى عن هذه التحولات التي شهدتها سجون العالم، حيت بدأ المغرب مع بداية الألفية الثالثة يشهد تزايدا وارتفاعا متسارعا في عدد السجناء، لتبدأ أزمة اكتظاظ السجون تطفو على السطح، وستستفحل هذه الأزمة بشكل عميق بعد أزمة وباء كورونا، وما تلاها من ركوض اقتصادي وانتشار للبؤس والفقر والبطالة وارتفاع كلفة المعيشة جرّاء ارتفاع الأسعار.
وماذا عن الموظفين الذين يعملون داخل أنظمة السجون هذه؟ في كثير من النواحي إنهم مجموعة منسية من الموظفين العموميين، غير معترف بهم إلى حد كبير ويقضون حياتهم بين المجرمين من مخالفي العدالة. فموظفو الشرطة مثلا والدرك لديهم صورة جميلة لدى الجمهور والرأي العام، في حين يعتبر موظفو السجون جلادين وأشخاص عديمي الرحمة لأنهم يغلقون الزنازين على السجناء ويحرمونهم من حريتهم. وموظفو السجون يتقاضون أجورا زهيدة لا تكاد تكفي حتى لإبقاء أطفالهم وأسرهم أحياء، ولا يحظون إلا بالقليل من الاحترام من حكوماتهم أو من المسؤولين العموميين الآخرين أو من بقية المجتمع، فلا تذكر سيرتهم لا في الخطب الوطنية الرسمية ولا في العناوين اليومية لوسائل الإعلام ولا عند الإشادة بالهيئات العسكرية وشبه العسكرية في جميع المناسبات.. بل إنهم كالمصاب بالجرب ينفر الجميع منهم ويتطيّر منهم.
كان هناك أيضًا قدر محدود من الأبحاث حول السجن كمؤسسة التي تحتاج إلى إدارتها لحنكة ودراية وقدر هام من التجربة والمعرفة كما لاحظنا في أبحاث (كريسي، 1966؛ دي لوليو، 1987؛ سباركس، بوتومز و هاي، 1996). وبالمثل، كان هناك قدر محدود من التحليل لدور موظفي السجون (كوفمان، 1988؛ لومباردو، 1989؛ ليبلينج وبرايس، 2001). كما نلاحظ أنه لم يتم إجراء دراسة حقيقية حتى الآن لديناميات التغيير في بيئة السجون، سواء من الناحية الثقافية أو التنظيمية. ومع ذلك فهذا يعد أمرًا أساسيًا لتطوير كل من السجن كمنظمة ومعاملة السجناء وإدارتهم.
في كليشيهات السجون العربية والمغربي مثلا :
وفقا لهذا المنظور، داخل السجن لا توجد خطوط أفقية الاتصالات، فالاتصالات العمودية هي السائدة فقط؛ وحتى هذه تنتقل من الأعلى إلى الأسفل، ومستحيل أبداً أن تصعد من الأسفل إلى الأعلى، لقد قيل في بعض الأحيان أن هذا الهيكل التنظيمي ضروري بسبب المتطلبات التشغيلية للحياة السجنية. كما هو الحال في القوات المسلحة، ولا يوجد هامش داخل السجون للفشل. الشرط الأول غير المرن هو أنه لا يجوز السماح للسجناء بالهروب. والثاني: أنه لا يجب أن يكون هناك فوضى داخل السجون. الطريقة الوحيدة لضمان هذين المطلبين
إن محاولة فرض مثل هذا الهيكل الصارم كان لها أمران رئيسيان: فعواقب الأول هو وجود العديد من الموظفين المبتدئين، الذين يلعبون دورًا حاسمًا في تحديد ثقافة منظومة كثيفة العمالة مثل منظومة السجون، والذين شعروا بالتقليل من قيمتهم ولم يشاركوا في عملية التغيير. والأمر الثاني هو أن بيروقراطية أنظمة السجون تطورت عادة في فترة زمنية معينة بطريقة مركزية للغاية، وللأسف ظلت معمول بها لتحقيق غايات بعيدة كل البعد عن ما يتم التبرير به كالنظام العام والأمن والانضباط.
ومن حيث الإدارة، يمكن القول أن التعامل مع البنية الهرمية الثابتة أفضل عندما يكون النظام مستقر وليس تحت الضغط. وفي هذا السياق سيكون كل شيء قابلاً للتنبؤ به، وكذلك مسؤوليات العاملين بداخلها وردود أفعال المتأثرين بها. هذه هي الصورة الذي يرسمها العديد من الموظفين الذين خدموا لفترة طويلة في عالم السجون في السابق. وبحسب هذه الصورة فإن السجون لم تكن خاضعة للتأثير الخارجي للسياسيين أو المسؤولين الحكوميين أو وسائل الإعلام أو الجمهور.
المسؤول المحلّي أو المدير
هذا صحيح جزئيا؛ وفي المقابل عندما تسوء الأمور يكون الأمر مختلفا تمامًا. فمهما كانت الحقيقة التاريخية، فقد كانت العديد من أنظمة السجون في السنوات الأخيرة تعيش في حالة أزمة دائمة. ووجود النظام السجني بشكل دائم في حالة أزمة له عواقب وخيمة على النظام نفسه والاستقرار المتأصل وثقة الموظفين الذين يعملون في ذلك النظام السجني. وهذا ما حدث في العديد من أنظمة السجون. أي شخص من الأشخاص الذين عملوا على مستوى رفيع في السجون في السنوات الأخيرة سيكونون قد استمعوا للموظفين بانتظام ويتساءل: “متى سيتمّ التغيير؟”؛ “متى سنشعر بإنسانيتنا وتصان كرامتنا؟”.
كان العديد من موظفي السجن هم أنفسهم موظفين سابقين في وظائف أخرى وكانوا مرتاحين لهذا النمط من الإدارة، الذي لم يتطلب منهم سوى القليل بدلاً من الحفاظ على روتين ثابت. وفي بلدان أخرى كان نظام السجون، ولا يزال في بعض الحالات مثل الهند حتى اليوم، هو نظام السجون مسؤولية قوات الشرطة. غالبًا ما كان يتم تعيينهم لتولي مسؤولية السجن كعقوبة غير رسمية لهم نتيجة لفشل البعض في عمله في قطاعات أخرى.
حاليا في بعض دول أوروبا الغربية، مثل ألمانيا، مديرو السجون يجب أن يكون لديهم مؤهل قانوني، وأن تكون مدة بقائهم في السجون مجرد جزء من فترة وجودهم، باعتبار مهمتهم كمدير لسجن مجرد تدريب عام للتعيينات العليا في الخدمة العامة. في مناطق أخرى مثل بعض أجزاء الولايات المتحدة، يتم تعيينهم من قبل كبار الناخبين، بما في ذلك حراس أو مديري السجون والسجون، إما أنفسهم خاضعين للانتخاب أو تعييناتهم كهدية من المنتخبين. في بلدان أخرى، مثل المملكة المتحدة، مدراء السجون هم موظفون مدنيون إداريون، معظمهم يقضون حياتهم المهنية داخل إدارة السجون.
إلى قت قريب جدًا لم يكن معظم مدراء ومحافظي السجون يعترفون بأنفسهم كمديرين أنّ مهمة إدارة مؤسسات سجنية كبيرة هي مهمة متعبة ومعقدة.
إن إدارة السجون الحديثة تتطلب درجة عالية من المهارة المهنية والوعي. ومن المهم أن يكون هذا معترف به ومعمولا به، وأن الرجال...
مشاهدة الإدارة الحديثة للسجون وضرورة التغيير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الإدارة الحديثة للسجون وضرورة التغيير قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الإدارة الحديثة للسجون وضرورة التغيير.
في الموقع ايضا :