وبلغة الأرقام، أبرز الباحثون الذين تحدثوا لهسبريس أن سياسة المغرب الجديدة للهجرة واللجوء التي حملها عهد الملك أبانت عن توجه مغربي “فريد” يستحضر قيم التضامن والانفتاح على الآخر ويقلص مساحة المقاربة الأمنية في التعاطي مع هذا الملف، مسلطين الضوء على أهمية الأجندة الإفريقية التي قدمت فيها المملكة على طاولة الاتحاد الإفريقي مقترحاتها وتوصياتها الأساسية لحل الظاهرة قاريا، ومهدت لاحتضانها المرصد الإفريقي للهجرة.
وفي هذا الصدد، ذكر مشاك أنه “بعد ثلاث سنوات فقط من بداية حكم الملك محمد السادس، اعتُمدَ القانون 02-03 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، والذي قطع مع نصوص كانت مشتتة ورثتها البلاد عن عهد الاستعمار، وأقر لأول مرة – رغم الكثير من الجدل الذي أثاره- جملةٍ من الضمانات لفائدة المهاجرين واللاجئين”.
السنوات الأولى من عهد الملك محمد السادس ستعرف أيضا عقد “اتفاقية المقر مع المنظمة الدولية للهجرة سنة 2006، ومع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سنة 2007″، وفقا للمتحدث الذي أضاف أن العقد الثاني من هذا العهد “شهدَ إضفاء الطابع الدستوري على حقوق وحريات المهاجرين واللاجئين (الفصل 30) في دستور 2011، والإعلان عن تبني المغرب لسياسة وطنية جديدة للهجرة واللجوء سنة 2013 بعد توجيهات ملكية للحكومة في هذا الإطار”.
توجه مغربي فريد
وبقي المغرب، وفق المصرح لهسبرس، على “التوجه الفريد” نفسه إفريقيا، خصوصا بعدما “اختار الاتحاد الإفريقي الملك رائد القارة في موضوع الهجرة بمناسبة انعقاد القمة الـ28 لزعماء دول القارة؛ وهو اختيار لم يكن مصادفة بقدر ما كان تتويجا لمسار طويل من الاحتكاك مع ملف يثير الانقسام الحاد بين الدول. وهنا نستحضر الدفاع القوي للمغرب عن الرؤية الأفريقية لإدارة هذه القضية في المنتديات الدولية والإقليمية، لا سيما بعد احتضانه مؤتمر الأمم المتحدة لاعتماد الميثاق العالمي للهجرة النظامية والآمنة والمنتظمة بمدينة مراكش، في سنة 2008”.
شكيب الخياري، ناشط حقوقي ومختص في قضايا الهجرة، عدّ استراتيجية الهجرة واللجوء التي اعتمدها المغرب “إطارا شاملا ومتكامل لإدارة الهجرة بشكل إنساني وفعال؛ فقد هدفت إلى إدماج المهاجرين واللاجئين في المجتمع المغربي، مع توفير حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والسكن، ومكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز الهجرة القانونية والتنمية المشتركة. وأيضا جاءت لإيجاد سبل دعم هذه الفئة من خلال برامج تأهيلية واجتماعية واقتصادية، مما يعزز صورة المغرب كبلد مضيف، يحترم حقوق الإنسان ويعزز التعايش والتنوع الثقافي””.
و”الملك ضخ خلال عهده مقاربة إنسانية في ملف الهجرة”، بتعبير الخياري، الذي أضاف أن “هذا قلص حضور المقاربة الأمنية؛ إذ لم يعد من الممكن اللجوء إلى الاختيار التلقائي المتمثل في الاقتياد الجماعي للمهاجرين إلى الحدود، وعوضا عن ذلك أضحى الاعتماد، منذ تفعيل السياسة الجديدة، على نقل المهاجرين غير النظاميين من المناطق المحاذية لمليلية وسبتة إلى المدن الداخلية، تفاديا لأية اضطرابات على مستوى الحواجز السلكية المحيطة بالثغرين المحتلين”.
“رؤية استباقية”
عبد الكريم بلكندوز، أستاذ جامعي وباحث في شؤون الهجرة، عدّ “السياسة الجديدة للهجرة واللجوء، التي تبناها المغرب بقرار ملكي وأثمرت تسوية أوضاع 50 ألف مهاجر في وضعية إدارية غير قانونية والاعتراف بحقوقهم الأساسية، دليلا على الدور الرائد للملك محمد السادس في قضايا الهجرة على المستوى الإفريقي”.
ولفت صاحب كتاب “المغرب وإفريقيا في مواجهة الميثاق الأوروبي الجديد لحرب الهجرة على الجنوبيين” إلى أن “الأجندة الإفريقية، التي انبنت على مقاربة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان وقيم التضامن والانفتاح على الآخر، هي اختيار صائب يدل على الرؤية الاستباقية للملك، خاصة إذا ما استحضرنا أن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء ينتصر للمقاربة الأمنية المحضة ولا يقع في صلب اهتمامه سوى منع الأفارقة عموما من الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، وكذا طرد من يقيمون في وضعية إدارية غير قانونية على أراضيه؛ ما يكشف أثر المد المتزايد لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا”.
وأورد الباحث في شؤون الهجرة أن الحرص على هذه المكاسب يستلزم من السلطتين التنفيذية والتشريعية “تدارك مجموعة من الأمور تتقدمها إعادة تخصيص وزارة للهجرة واللجوء ومغاربة الخارج ضمن الهندسة الحكومية، وكذا تحريك الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال، وتوسيعها بدل تجميدها، ثم إحداث مرصد وطني للهجرة يهتم بدراسة وتحليل أوضاع المهاجرين الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، مع تعديل القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة، ليخلو من المقاربة الأمنية، وسن قانون للجوء، فضلا عن القطع مع المشاكل التي يواجهونها كل سنة أثناء طلبهم تجديد بطائق الإقامة”.
مشاهدة ربع قرن من تدبير قضايا الهجرة في المغرب رعاية ملكية بمقاربة إنسانية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ربع قرن من تدبير قضايا الهجرة في المغرب رعاية ملكية بمقاربة إنسانية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ربع قرن من تدبير قضايا الهجرة في المغرب .. رعاية ملكية بمقاربة إنسانية.
في الموقع ايضا :