مناسبة الذكرى الـ25 لتربع محمد السادس على العرش، نفتح هذا الملف للوقوف على “تدبير ملكي حائز على مشروعية كبيرة داخل الخطاب الأمازيغي”. وليس منا من لم يسمع “إنهم يعارضون الإرادة الملكية”، التي ظلت عبارة مفتاحية وأساسية ضمن مداخلات “إيمازيغن” في عديد من المناسبات، ليحرجوا الفاعل العمومي الذي يبدو إليهم “مقصرا” في تأهيل حقيقي لتوصيات عاهل البلاد. كما ليس غريبا أن نسمع النشطاء يستحضرون خطاب الملك حين أعلن “تصحيحا تاريخيا” للمسار الذي اتخذته أرض المغرب داخل السياق الحضاري، حين تحدث في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب (2021) عن “التاريخ الأمازيغي الطويل” للبلاد.
تبدأ هسبريس بالاستماع إلى وجهة نظر المؤرخ، لأن “التأسيس التاريخي” يظل مرجعيا. وهنا، أوضح لنا مصطفى القادري، أستاذ تاريخ المغرب المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الإدارة الملكية لملف “تمازيغت” بدأت مع خطاب أجدير الذي يعد قفزة كبيرة في تاريخ المغرب المعاصر؛ لأن الملك محمدا السادس دشن العهد الجديد بهذا الملف للقطع مع التصور الأحادي للثقافة المغربية، خصوصا أنه استدعى جميع النخب والفعاليات السياسية والحزبية والنقابية والإدارية للحضور في مكان رمزي كان قد خطب فيه الملك محمد الخامس سنة 1956 واجتمعت عليه قبائل الريف والأطلس المتوسط والجنوب الشرقي.
وأضاف الأستاذ المتخصص في التاريخ المعاصر أن دستور 2011 كان أيضا خطوة ملكية “جبارة” لرد الاعتبار أيضا على المستوى المؤسساتي؛ وبالتالي تصبح الأمازيغية لغة رسمية رغم المناورة والمناورات والمناوشات والمعارضات التي “لا محل لها من الإعراب، نظرا لأنها فقط ما زالت تؤمن بالفكر الاستعماري”، بتعبيره.
وأوضح أن ما يقوم به الملك هو تصحيح تاريخي، مستدركا أن “المشكل اليوم يظل مرتبطا بالمناوئين من جهة والمستغلين أيضا من جهة أخرى، والذين يقتاتون من الأمازيغية دون أن تعرف الطريق الصحيح؛ لأن مسألة السياسات العمومية ما زالت تطرح نفسها بحدة، خصوصا بالنسبة لمن درسوا الأمازيغية في الجامعة ولم يجدوا مواقع في سوق الشغل”.
وتابع القادري قائلا: “إن التصور الملكي كان متقدما جدا؛ ولكن إن كان التعليم هو أساس تكوين المختصين في اللغة، فإن لغة التواصل في الإدارات والمؤسسات تظل مسألة أساسية؛ لأن الموظفين ل ابد أن يتواصلوا بلغة السكان وليس بلغات يجهلونها”، موضحا أن “الترجمة لا تحل المشكل بحكم أنها نظريا مخصصة للأجانب”؛ خالصا في النهاية إلى أن “رمزية الاعتراف في عهد محمد السادس بالأمازيغية تبقى من الخطوات المحورية في تحقيق المصالحة والإنصاف مع التاريخ ومع الحضارة ومع السكان من أجل مستقبل هذه البلاد”.
رعاية ملكية
وأوضحت بوعياش، في تصريح خصت به هسبريس بهذه المناسبة، أن “استعمال هذه اللغة في كل مناطق المغرب ضارب في القدم، شأنه في ذلك شأن الاحتفاء بثقافتها وطنيا وإقليميا”، مفصلة في مميزات هذا المسار الجديد، المتواصل طيلة عقدين ونيف، ومنه اكتساب الأمازيغية لطابع مؤسساتي بارز، في الدولة والمجتمع، عبر مراحل ومحطات خمس رئيسية، متعاقبة يبني بعضها على بعض”.
وشددت على أن “مبادرات عديدة لاحقة ارتكزت على هذه المحطة لتعزيز مكانة الأمازيغية في المجتمع المغربي، فضلا عن إحداث مؤسسة تعنى بتطوير هذه الجوانب، هي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”، منتقلة إلى “المرحلة الثانية في هذا المسار، التي تجلت في تطور دينامية البحث الأكاديمي والتاريخي والاجتماعي، الذي أماط اللثام عن الاعتبارات الثقافية والاجتماعية، ومكننا من الانتقال من الأمازيغية كلغة وطنية إلى الأمازيغية كلغة فكر وتلقين وتداول وتأليف، تكتب بحروف تيفناغ، لتصبح لغة مدرجة في منظومة تعليمنا الوطنية سنة 2003”.
وانتقت المتحدثة إلى “محطة التفعيل التشريعي، بإصدار قانون يحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في الحياة العامة والمجالات ذات الأولوية، من أجل تعزيز استعمالها في التعليم والصحة والعدالة والثقافة والإعلام”، مضيفة أنه “لا شك في أن من شأن استخدام اللغة الأمازيغية في مجالات الاستعمال اليومي ذات أولوية سيمكن لا محالة من تسريع وتيرة التفعيل الرسمي والفعلي وضمان فعلية تمتع المغاربة بحقوقهم اللغوية والثقافية كاملة”.
واستدركت المتحدثة أن كل هذا “لا يعني أننا رفعنا جميع الرهانات”… موضحة أن “كافة الفاعلين المعنيين على وعي تام بالتحديات القائمة، خاصة أنه توجد على المستوى الفعلي وتيرة أو وتيرات مختلفة بين القطاعات في أشكال التخطيط لعمليات تفعيل اللغة الأمازيغية، فضلا عن التحدي الأكبر، الذي يتجلى من وجهة نظري في ضمان التنفيذ الفعلي للسياسات والمبادرات المتعلقة بتعميم استخدام اللغة الأمازيغية في مختلف المجالات”.
مبادرات رائدة
وتحدث درويش بدوره عن “الدور الملكي في ترسيم أبجدية “تيفيناغ” كخط لكتابة اللغة الأمازيغية في 2003، وإدماج تدريس الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين وإحداث القناة الأمازيغية في 2009، وترسيم اللغة الأمازيغية في دستور فاتح يوليوز 2011، وإحداث اللجنة الملكية لصياغة مسودة مشروع القانون التنظيمي للغات والثقافة المغربية في 2015، وانتهاء بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية في 2023″.
وقال الإطار بالمؤسسة التشريعية، الذي واكب صدور القوانين عن قرب، إن “نفس التلكؤ التشريعي والتباطؤ الحكومي ستعيشه الأمازيغية أيضا مع إصدار القانون المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية الذي لم يتم فيه إدراج الأمازيغية وتم الاكتفاء بالحروف العربية واللاتينية فقط، ونفس الشيء سيسري على كافة الوثائق الإدارية الأخرى كجواز السفر وبطاقة السياقة وعقود الولادة والزواج التي تنجز بدون ترسيم الأمازيغية في خرق لمقتضيات الدستور والقوانين ذات الصلة”.
وشدد المتحدث على أن “نفس الخرق أيضا تم تسجيله بعد إصدار بنك المغرب لأوراق نقدية جديدة في 2023 لم تدرج فيها الحروف الأمازيغية”، خالصا إلى أن “هذا التلكؤ التشريعي سرعان ما ستليه سلسلة من التراجعات التي تقترفها القطاعات الحكومية والهيئات والمؤسسات والمجالس المنتخبة، وخاصة في ما يتعلق بإقرار مخططات عمل لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وفقا للآجال المحددة كما جاء ذلك في القانون التنظيمي المذكور”.
وقال درويش، في ختام مشاركته، إن “الحكومة اكتفت بسن بعض القرارات التنظيمية السطحية التي لا ترقى إلى ما هو ...
مشاهدة 25 سنة من الحفاظ على اللغة والهوية الأمازيغية تستأثر بالعناية الملكية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ 25 سنة من الحفاظ على اللغة والهوية الأمازيغية تستأثر بالعناية الملكية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، 25 سنة من الحفاظ على اللغة والهوية .. الأمازيغية تستأثر بالعناية الملكية.
في الموقع ايضا :