وقد عرف هذا الورش الإصلاحي طيلة هذه الفترة الزمنية تحولات هامة ونوعية دشنت عهدا جديدا، اتسم بانخراط فعلي للمغرب في مجال احترام منظومة الحقوق الثقافية واللغوية كجزء أساسي من الديمقراطية، ما جعل هذا الأمر يحظى بإشادة الأوساط الحقوقية وتثمين المجتمع الدولي.
سنتعرض في هذا الموضوع لثلاثة محاور أساسية، تهم: أولا دلالات وفلسفة الخطاب الملكي التاريخي بأجدير، وثانيا أهمية مأسسة الأمازيغية وانتقالها إلى مجال السياسات العمومية؛ وثالثا وأخيرا رمزية الاعتراف بالسنة الأمازيغية وأبعاده العميقة المختلفة.
وقد شكل “خطاب أجدير” نوعا من “التعاقد اللغوي والثقافي” بين المؤسسة الملكية ونخبها التي تم إشراكها في الاحتفالية الكبرى التي اتسم بها الخطاب الملكي، اذ عرف هذا الحدث حضورا متنوعا من الفاعلين داخل الحقل السياسي (الحكومة والعلماء وفعاليات سياسية ونقابية ومدنية…)، كتجسيد يرمز إلى ثقافة الإجماع حول الأمازيغية.
وهكذا أصبحت الأمازيغية، بعد “خطاب أجدير”، ملكا لكل المغاربة بدون استثناء، والنهوض بها مسؤولية وطنية، ومبعث اعتزاز وفخز، ومكونا أساسيا للثقافة الوطنية، وتراثا ثقافيا زاخرا ظل حاضرا في كل معالم التاريخ والحضارة المغربية.
“أنا نفسي نصفي أمازيغي، وسيكون إذن من قبيل التنكر لجزء من ثقافتي وأصولي إن لم أفعل ذلك. أنا مع الأسف لا أتحدث بالأمازيغية لأنها لم تكن ضمن المقرر الدراسي الذي لقنته، ولكن بودي أن أتمكن من إيجاد الوقت الكافي لتعلمها.
وفي هذا السياق أحدث العاهل المغربي “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” كمؤسسة استشارية تحظى برعايته وتشتغل بجانبه في كل ما يتعلق بتأهيل اللغة الأمازيغية لإدماجها في مؤسسات الدولة والمجتمع.
وبالتالي فمن المؤكد أن “خطاب أجدير” بحمولته العميقة ودلالاته الرمزية القوية أحدث قطيعة مع مغرب الملك الراحل الحسن الثاني، وأبرز الاستثناء الثقافي والهوياتي لبلادنا تجاه الآخر، وتحديدا المشرق العربي، كما دشن أفقا جديدا للأمازيغية كورش وطني كبير مرتبط بالديمقراطية والتنمية المستدامة والوحدة الوطنية.
ثانيا: مأسسة الأمازيغية
كما لعب المعهد دورا هاما في رفع ملتمسات إلى الملك وتقديم مرافعات في المنتديات والملتقيات لصالح عدالة وشرعية اللغة والثقافة الأمازيغيتين، والتصدي للمغالطات المتضمنة في بعض التقارير الدولية حول المسألة الأمازيغية، وكذلك الوقوف في وجه بعض الجهات، سواء التي لم تستوعب بعد التحولات العميقة التي عرفها المغرب بعد “خطاب أجدير” أو الجهات المحافظة أو تلك المناهضة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مؤسسات الدولة، والعمل على تفكيك الطروحات الرافضة عموما للنهوض بالثقافة الأمازيغية.
وتأسيسا على ما سبق، ستعرف مأسسة الأمازيغية محطة متقدمة بعد المصادقة على مشروع القانونين التنظيميين المتضمنين في الفصل الخامس من الدستور، وكذلك بعد بلورة المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المجالات المحددة لها من قبل القانون ذي الصلة، ووضع صندوق خاص لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكذا تعزيز دينامية شراكات القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية لتوسيع مشاريع تعزيز استعمال الأمازيغية في الإدارات والمؤسسات العمومية.
وقد شكل هذا الحدث التاريخي لحظة متميزة، فهو تتويج لمسلسل من المكتسبات الديمقراطية الهامة التي عرفتها المسألة الأمازيغية وفق رؤية الملك محمد السادس في تدبيره لهذا المجال، التي ظهرت بوادرها في “خطاب أجدير” سنة 2001، وتمأسّست أكثر في دستور 2011 بوصفه دستورًا للحقوق والحريات والهوية، وتوطدت في قرار الإعلان الرسمي عن الاحتفال برأس “السنة الأمازيغية” كيوم عطلة وطنية؛ فهو إذن نتاج موضوعي لتلاقي رؤية ملكية إستراتيجية في النهوض بالأمازيغية، وإحلالها مكانتها الطبيعية داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، ونضالات الحركة الديمقراطية، ومنها الحركة الأمازيغية على وجه الخصوص التي ما فتئت في كل مناسبة تطرح هذا المطلب العادل والمشروع.
وعلى العموم بات من الأكيد أن الأمازيغية كورش إستراتيجي ذي صبغة ملكية لم تعد موضوع خلاف مجتمعي كما كان الأمر عليه في السابق، ذلك أن إرادة الملك محمد الساس كانت هي الأقوى ورؤيته كانت هي الصائبة لكونها انطلقت من عناصر ذاتية (الأصول الأمازيغية من الأم) وعناصر موضوعية (التاريخ والجغرافيا…)، ما جعل غالبية القوى السياسية تعيد النظر في طروحاتها الفكرية وتراجع مواقفها السياسية وتنخرط في الديناميات الإصلاحية التي ميزت بلادنا.
وقد لعبت المؤسسة الملكية، طيلة هذه المرحلة، دور القاطرة نحو الانفتاح والتحديث والدمقرطة. وقاد الملك محمد السادس ثورة ثقافية هادئة مكنت بلادنا من وضع الأسس الدستورية والقانونية والمؤسساتية لمعالجة أحد أهم الملفات الشائكة وما تفرع عنها من إشكالات صعبة طرحت بعد رحيل الملك الحسن الثاني، وذلك وفق رؤية ملكية إستراتيجية واضحة ومدروسة.
باحث جامعي وإعلامي
مشاهدة الأمازيغية عنوان حقيقي للمصالحة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأمازيغية عنوان حقيقي للمصالحة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأمازيغية عنوان حقيقي للمصالحة.
في الموقع ايضا :