عاجل - كرنفال الصور الانتخابي إذ يكشف هشاشة بنياننا المدني والمجتمعي ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -

لن يجانب أحدنا الصواب إذا قال بأن ما من دليل أو مظهر يشير إلى أن الاردنيين يعيشون هذه الايام حالة أو جوا انتخابيا أكثر من تلك الالاف المؤلفة من الصور الفوتوغرافية التي باتت تقع عليها أعين الاردنيين أينما تلفتت. ففي موسم الانتخابات الذي نعيش، لا شيء في ايقاع الحياة اليومي الذي يعيشه الاردنيون تغير باستثناء هذا الكرنفال الفوتوغرافي غير المسبوق، وحيث صور مترشحي الانتخابات النيابية باتت ملء العين والبصر. والحال، فإن عدد الصور غير المسبوق الذي تمت طباعته، كما حجمها، كما نوعية الصور التي اتاحتها التكنولوجيا الرقمية الحديثة تفتح للباحث والدارس الكثير من مسارات البحث والتحليل، وان كنت في هذه المقالة لن اتطرق الى الجوانب التتقنية الرقمية في هذه الصور، كما لن أتطرق إلى حجم المخاطر على السلامة العامة لمن يسيرون على الطرق أو بالقرب منها التي زادتها هذه الصور.

تشي كثرة الصور وعدد النسخ المطبوع منها كما تميزها على صعيد اللون والوضوح، كما يشي حجم الانفاق والاستثمار في طباعة الصور أن الصورة الفوتوغرافية باتت في عرف الكثير من المرشحين هي الاداة الاهم التي يعول عليها في الوصول إلى جمهور الناخبين، بل لا ابالغ اذا قلت أنه وبالنسبة لكثير من المترشحين فأن الصورة وما اشتملت عليها من كلمات قليلة مثلت الاداة الوحيدة لديه في الوصول إلى جمهور الناخبين الذي يطمح في الوصول اليه. صحيح أن المثل الصيني سبق وأن قال أن الصورة هي خير من الف كلمة، هذا يصح حين تكون الصورة تلتقط حدثا جرى أو واقعة سجلتها الكاميرا، ولكن في حال العملية الانتخابية فإن التعويل على الصورة والرسم الفوتوغرافي للمترشح يعكس حجم الازمة البنيوية التي نعيشها، كما يعكس مستوى الحداثة والتحديث الذي فاتنا، وما زلنا نحتاج اليه.

في صور المترشحين ترى اسم المترشح، واسم عائلته ولون ربطة عنقه وربما ترى تدينه أو دينه، ولكنك لا ترى مطلقا تلك الكتلة من شخصه المتعلقة بالخدمة العمومية. ففي صور المترشحين لم نر صورة لمرشح التقطت وهو يدافع مثلا عن قضايا المزارعين في الاغوار أثناء اعتصام لهم، وحيث اسفر نضال المترشح عن تحصيل مجموعة من المكاسب للمزارعين ارتبطت في ذهن الاردنيين بهذا المترشح. وفي صور المترشحين لم أر صورة لمترشح التقطت في الميدان وهو يمارس التحشيد من أجل بناء شبكة نقل عام تجنب البلاد خطرا وجوديا بات داهما. وفي كرنفال الصور لم اشاهد صورة لمرشح التقطت له وهو يخوض نضالا ميدانيا أو حتى تشريعيا من أجل تشريع نجح في فرضه تضمن حقوقا في التعليم أو الصحة أو العمل للاردنيين. وفي الصور الكرنفالية، لم ارى صورة لمرشح يسوق فيها لانجاز وطني تاريخي إن كان على صعيد الصراع مع الصهيوني الطامع أو على صعيد سن تشريع يحمي البيئة أو الصحة أو السلامة العامة لمواطني هذه البلاد.

في مجتمعات ما قبل المدينة أي ما قبل السياسة والدولة، فلا علاقات سوى العلاقات الوجاهية المباشرة، ولا روابط سوى الروابط الشخصية الملموسة. ولا شيء أمامك مرئيا سوى كل ما يشتمل عليه الشخص، ملامحه الخاصة به، كلامه ولغته التي تسمعها، أخلاقه وطباعه التي تعرفها. كل ما ترتبط بهم هم كائنات ملموسة ومرئية ومشخصة لك. انت تعرف كل أعضاء جماعتك واعضاء عشيرتك كلهم لانهم تخالطهم يوميا وتتفاعل معهم اقتصاديا واجتماعيا واتصاليا كل لحظة وكل يوم. في هذه المجتعات التي هي جماعات اكثر من منها مجتمعات، انت لا تعرف الشخص الا كحقيقة ملموسة ومرئية وعيانية. ولان هذه المجتمعات لم تعرف المدينة والدولة وبالتالي السياسة، فهي تعرف اعضائها باعتبارهم اشخاصا اي ملامحهم ولون بشرتهم وسلوكياتهم واخلاقياتهم وطباعهم المشاهدة وجاهيا.

ولان المجتمع الحديث هو حديث لان شبكة الروابط التي يرتبط بها أفراده بعضهم ببعض تجعل من التشارك في الطبقة الاجتماعية، ومن التشارك في في الرؤية الامثل لادارة الدولة والمجتمع، تجعل من هذا التشارك اساسا لخوض الصراعات الاجتماعية بما فيها الانتخابات البرلمانية، فلا تخاض الانتخابات بصفتها مواجهة بين ابي معن وابي خالد، كما تخبرنا صور المترشحين في هذا الكرنفال. فالصراع في المجتمعات الحديثة هو صراع بين بنى حداثية؛ رؤية طبقة اجتماعية في مقابل طبقة اجتماعية اخرى حول ادارة الدولة والمجتمع، وصراعا بين كتلة ديموغرافية شبابية ثورية في مقابل كتلة وازنة من كبار السن المحافظين، او صراعا بين تيار اخضر يرى مخاطر التغير المناخي أولوية ينبغي التصدي لها في مقابل تيار اقتصاديوي مالي يرى في الاقتصاد هو أولوية الاولويات. والحال أنه وفي المجتمع الحديث لا تخاض الانتخابات على هيئة صورة في مقابل صور، وعلى هيئة المترشح أبي معن في مقابل ابي يوسف بل تخاض على هيئة صراعات تاريخية بين كتل طبقية أو مدنية أو ثقافية تتصارع حول رؤيتها حول الشكل الامثل لتحقيق اهداف الجماعة اخلاقيا واقتصاديا واجتماعيا.

كما يثبت عدد الصور الشخصية اللامتناهي حقيقة أننا ما زلنا نتصرف كذرات فردية وحيدة ومتوحدة، ونخوض معاركنا الصغيرة منها والكبيرة كذرات متناثرة بل ومتصارعة وحيدة ومتوحدة ما يكشف عن ازمة المجتمع الكبيرة التي تراها في كل مكان في الشارع كما في السوق كما في الجامعة وحيث تغيب الكيانات الجماعية والجمعية المؤثرة القادرة على احداث التغيير في مقابل امعان بل افراط في الفردية. كما يثبت عدد الصور الهائل هذا حقيقة أننا ما زلنا مجتمعا ودولة، نخبا واشخاص عاديين نخلط بين ما هو شخصي وخاص وينتمي للحياة الخاصة في كل واحد منا، وبين تلك المساحة العامة باعتبارنا مواطنين وهي تتضخم وتزيد وتكبر عندما نتنطح لممارسة العمل العام او الخدمة العامة كالعمل التشريعي البرلماني. فالمترشح للانتخابات يخوض الانتخابات وهو غير مضطر لاخبار الجمهور عن حصيلة سجله في العمل العام، فلا يخاطب الجمهور الا من خلال صورة له مع البيانات الشخصية، وأما الجمهور فحاله ليس بأحسن، فهو ما زال يبحث في المترشح للانتخابات عن اسم عشيرته، وعن جنسه، وعن نوع علاقته بخالقة دون أدنى سؤال عن تلك الحصيلة من الخدمة العامة أو القدرة على الخدمة التي يجب أن تتوافر في هذا المترشح أو ذاك.

مشاهدة عاجل كرنفال الصور الانتخابي إذ يكشف هشاشة بنياننا المدني والمجتمعي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عاجل كرنفال الصور الانتخابي إذ يكشف هشاشة بنياننا المدني والمجتمعي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عاجل - كرنفال الصور الانتخابي إذ يكشف هشاشة بنياننا المدني والمجتمعي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار