قالت الإعلامية داليا عبدالرحيم، رئيس تحرير جريدة البوابة، ومساعد رئيس قطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لملف الإسلام السياسي: “ما أشبه اليوم بالبارحة” هذا لسان حال كل العاملين في مجال الإسلام السياسي وشئون الحركات الإسلامية؛ فمثلما حدث في 28 يناير 2011 في مصر حدث ما يشبهه تمامًا في بنجلاديش يوم 7 أغسطس 2024 مع اختلاف طفيف، فبدلًا من اقتحام السجون في بنجلاديش بمجرد سقوط حكومة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة في بنجلاديش في 5 أغسطس 2024، تم إطلاق سراح مئات من زعماء المعارضة، وفتح مكاتب الجماعة الإسلامية هناك، واستشعر العالم الصعود الفوري للقوى الإسلامية، وألقت الصحف البنغالية القريبة من الجماعة باللوم في افتتاحيتها على "مشروع شيطاني بمساعدة القوى الصهيونية والغربية" لدعم الشيخة حسينة وكتبت: "الحمد لله، إن نظرية الأمتين تثبت صحتها حتى اليوم، وإن شاء الله ستظل حية إلى يوم القيامة".
وأضافت “عبدالرحيم”، خلال تقديمها برنامج "الضفة الأخرى"، المذاع عبر فضائية "القاهرة الإخبارية"، أن نظرية الأمتين هي فكرة مفادها أن المسلمين وغير المسلمين لا يمكنهم العيش معًا في ظل نظام سياسي مختلط، وهو مبدأ ديني أدى إلى ولادة باكستان كدولة إسلامية في عام 1947 وفشل عندما تفككت الدولة في عام 1971، مما أدى إلى إنشاء بنجلاديش على أساس لغوي.
وأوضحت أن الجماعة الإسلامية هي أكبر منظمة دينية في جنوب آسيا ولها فروع في الخارج، ولديها عدة فروع متصلة أيديولوجيًا ممثلة في الجماعة الإسلامية في باكستان، والجماعة الإسلامية في بنجلاديش، والجماعة الإسلامية في الهند، والجماعة الإسلامية في آزاد كشمير (التي تسيطر عليها باكستان)، والجماعة الإسلامية في جامو وكشمير (في كشمير الهندية)، وفي حين تدعي كل هذه الجماعات الاستقلال التنظيمي عن بعضها البعض، فإن التزامها الأيديولوجي مشترك، ومن المعروف أنها آوت مقاتلين متطرفين، باستثناء الجماعة الإسلامية في الهند، والتي تُمثل الأقلية وحدها، وتبدي قدرًا من الاعتدال في ظل التعددية الهندية، وفي بنجلاديش يعد الحزب القومي البنجالي اليميني المؤيد للجماعة الإسلامية في بنجلاديش من المستفيدين الرئيسيين المباشرين من الاحتجاجات الطلابية التي قادتها حركة الطلاب ضد التمييز، والتي هندست سقوط رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وهي زعيمة علمانية اتجهت نحو الصين بدلاً من الولايات المتحدة، وحظرت الجماعة الإسلامية وشنقت كبار قادتها لمساعدتهم الجيش الباكستاني في حرب التحرير عام 1971 التي أدت إلى انفصال بنجلاديش عن باكستان.
وتابعت: “أعتقد أنه من المهم في البداية قبل الحديث عن الأحداث الحالية في بنجلاديش ودور الجماعة الإسلامية فيها أن نتعرف بشكل سريع عن التاريخ السياسي لبنجلاديش وأهم أحداثه”.
وعرضت تقريرًا بعنوان “التاريخ السياسي لبنجلاديش”، موضحة أن جمهورية بنجلاديش الشعبية تقع جنوب شرق شبه الجزيرة الهندية، وبعد تقسيم الهند عام 1947 أصبحت أرض البنغال جزءًا من جمهورية باكستان، ويفصل بينهما نحو ألفي كيلومتر وتقعان على طرفي الهند، وانفصلت بنجلاديش عن باكستان بمساعدة الهند عام 1972، لكن انضمامها للأمم المتحدة تأخر حتى 1974، كما عانت من الاضطرابات السياسية وغياب الاستقرار، خصوصا في عقدي ما بعد الاستقلال، ومع ذلك حققت نموا اقتصاديا ظل يتصاعد على الدوام، ومنذ مطلع تسعينيات القرن الـ20 اعتمدت بنجلاديش النظام البرلماني، وتصدرت سيدتان الواجهة السياسية هما خالدة ضياء أرملة الرئيس الراحل ضياء الرحمن، وحسينة واجد، وهي البنت الكبرى لمجيب الرحمن.
وأوضحت أنه فاز الحزب الوطني البنغالي الذي تقوده خالدة ضياء في انتخابات عام 1991 فأصبحت أول رئيسة وزراء في جمهورية بنجلاديش، ثم في انتخابات عام 1996 فاز حزب رابطة عوامي الذي تقوده حسينة واجد، وعادت خالدة للمنصب من جديد عام 2001 وظلت تشغله حتى 2006، وعلى مدى العامين التاليين عاشت البلاد موجة عنف واضطراب سياسي اعتقلت على خلفيتها خالدة وحسينة، وتحت قيادة حكومة انتقالية أجريت انتخابات في أواخر عام 2008 فاز بها حزب حسينة، فعادت مجددا إلى منصب رئيسة الوزراء، وفي 11 يناير من العام 2024 تم الإعلان عن فوز حسينة واجد للمرة الخامسة بمنصب رئيسة وزراء بنجلاديش، لتُصبح ضمن قائمة القيادات النسائية البارزة الأطول مكوثا في الحكم على مستوى العالم، وعلى وقع الاحتجاجات الأخيرة ضد تخصيص 30% من الوظائف الحكومية لأفراد عائلات المشاركين في حرب الانفصال عن باكستان، علقت الحكومة خدمات الإنترنت والرسائل النصية في 18 يوليو الماضي، كما فرضت حظر التجوال، ونشر الجيش دورياته في العاصمة داكا.
كما عرضت الإعلامية داليا عبدالرحيم، تقريرًا بعنوان “الأوضاع السياسية الراهنة في بنجلاديش وتركيبة الحكم بعد الانتفاضة الأخيرة"، مؤكدة أن بنجلاديش شهدت انتفاضة واسعة النطاق نتيجة للاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع معدلات الفقر والفساد، وهذه الانتفاضة كانت مدفوعة أيضًا بتهم متعلقة بالتزوير الانتخابي في الانتخابات الأخيرة، التي شهدت فوز حزب رابطة عوامي بأغلبية ساحقة، وردت الحكومة على الانتفاضة بالقوة، حيث تم استخدام الشرطة والجيش لتفريق المتظاهرين، وأدى هذا إلى انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، واستغل حزب بنجلاديش القومي وجماعات المعارضة الأخرى ومن بينها الجماعة الإسلامية هذه الانتفاضة لتكثيف ضغوطهم على الحكومة، مطالبين بإجراء انتخابات جديدة تحت إشراف حكومة انتقالية محايدة.
وتابعت: أثرت الانتفاضة الأخيرة على التحالفات السياسية في بنجلاديش، حيث بدأت بعض الفصائل داخل حزب رابطة عوامي بإبداء تذمرها من القيادة الحالية، وقد يؤدي هذا إلى انشقاقات داخل الحزب الحاكم، مما يضعف موقف الشيخة حسينة، ودائما كان للجيش البنجالي دورًا حاسمًا في السياسة البنجالية، وهناك تكهنات بأن الجيش قد يتدخل مرة أخرى إذا استمر الوضع في التدهور، إما من خلال دعم حكومة انتقالية أو عبر فرض حالة الطوارئ، وقد يؤدي الوضع الراهن إلى تزايد الضغط على الحكومة لتنظيم انتخابات جديدة، وإذا تم ذلك فقد نشهد تصاعدًا في العنف السياسي والتنافس الشديد بين الأحزاب السياسية الرئيسية.
ولفتت إلى أن استمرار الانقسام السياسي الحاد قد يُعرقل أي جهود للتوصل إلى تسوية سياسية، وفي حال عدم التوصل إلى حل قد تدخل بنجلاديش في حلقة جديدة من العنف السياسي وعدم الاستقرار؛ مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد البنجالي، حيث أدت الانتفاضة إلى تراجع الثقة في الاقتصاد، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وتقف بنجلاديش عند مفترق طرق حساس، حيث سيحدد الوضع السياسي في الشهور القادمة ملامح المستقبل، والاضطرابات السياسية الأخيرة تُشير إلى أن البلاد قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، ما لم يتم التوصل إلى حلول توافقية تنهي الأزمة، ورجوعا للبدايات فبعد استقلال بنجلاديش، انقسمت الجماعة الإسلامية وتم تشكيل فرعها في بنجلاديش، في نهاية الحظر الأولي، وفي أعقاب انقلاب عام 1975 انضمت الجماعة الإسلامية إلى تحالف متعدد الأحزاب في الثمانينيات بهدف استعادة الديمقراطية وتحالفت لاحقًا مع الحزب الوطني البنجلاديشي، وشغلت مناصب وزارية في الحكومات التي قادها الحزب الوطني البنجلاديشي في الفترة 1991-1996 و2001-2006، كما أقامت رابطة عوامي بزعامة الشيخة حسينة شراكة مع الجماعة الإسلامية في عام 1996 وبحلول عام 2008، فازت الجماعة الإسلامية بمقعدين في البرلمان، وتحولت الشيخة حسينة، التي تولت السلطة خلال الفترة من 1996 إلى 2001 ومنذ عام 2019، إلى استبدادية، فأدانت أو سجنت المنتقدين، بما في ذلك محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل والذي حل محلها الآن كرئيس للحكومة المؤقتة، وفي الأول من أغسطس، قبل أربعة أيام فقط من انهيار حكومتها، وضعت الجماعة الإسلامية البنجلاديشية وجناحها الطلابي إسلامي شهاترا شيبير، المحظورين بالفعل من النشاط السياسي، تحت قانون مكافحة الإرهاب لعام 2009، والآن أطلق سقوط الشيخة حسينة العنان للقوى الإسلامية اليمينية في بنجلاديش، وإن كان من غير المتوقع أن تظل هذه القوى على نفس التوجات الإيديولوجية عقب هذه التحولات؛ ففي السادس من أغسطس، أعادت الجماعة الإسلامية في بنجلاديش فتح مكتبها المركزي في منطقة بورو موجبازار في دكا، والذي ظل مغلقاً لمدة ثلاثة عشر عاماً، وقال أمير الجماعة الإسلامية الدكتور شفيق الرحمن عند دخوله المكتب برفقة زعماء آخرين من الجماعة: "لقد غادرنا هذا (المكتب المركزي) في التاسع عشر من سبتمبر 2011.. لقد دخلنا المكتب الآن".
ونوهت: في حين لا يمكن تصنيف جميع المحتجين، الذين عارضوا سياسة الحصص في الوظائف لأقارب قدامى المحاربين في حرب 1971، على أنهم قوى إسلامية يمينية، فإن قسمًا كبيرًا منهم ينتمون إلى الجماعة الإسلامية والحزب الوطني البنجلاديشي، وقاطع الحزب الوطني البنجلاديشي الانتخابات البرلمانية لعام 2024 بعد سجن زعيمة الحزب الوطني البنجلاديشي ورئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء لأسباب مختلفة، بما في ذلك الفساد، لأكثر من عقد من الزمان، وتُظهر مقاطع الفيديو أن المحتجين تبولوا على تمثال الشيخ مجيب الرحمن، والد حسينة ومؤسس بنجلاديش الذي دافع عن جمهورية علمانية وديمقراطية، وكان الشيخ مجيب الرحمن محبوبًا من قبل أولئك الذين ناضلوا من أجل إنشاء بنجلاديش للناطقين بالبنجالية في شرق باكستان، وقد صاغ فكرة ديمقراطية لبنجلاديش، حيث قال: "هذه البلاد لا تنتمي إلى الهندوس.. هذه البلاد لا تنتمي إلى المسلمين.. كل من يعتقد أن هذه البلاد لهم، هذه البلاد ستكون لهم. كل من يشعر بالسعادة لرؤية هذه البلاد مزدهرة، هذه البلاد ستكون لهم.. كل من يبكي لرؤية هذه البلاد حزينة، هذه البلاد ستكون لهم.. هذه البلاد ستكون أيضًا لأولئك الذين ضحوا بكل شيء من أجل حرية هذه البلاد".
وأشارت إلى أن أولئك الذين أهانوا وهدموا تماثيله يحتقرون هذه المثل العليا وينتمون بشكل عام إلى القوى الإسلامية بقيادة الجماعة الإسلامية والحزب الوطني البنجلاديشي، وفي السادس من أغسطس، وفي خضم الضغوط السياسية التي شنتها الحركة الطلابية، أصدر الرئيس محمد شهاب الدين ممارساً سلطته في العفو بموجب المادة 49 من الدستور أوامر بالإفراج عن زعيمة الحزب الوطني البنجلاديشي خالدة ضياء، التي كانت محتجزة رهن الإقامة الجبرية، بدلاً من السجن، لمدة خمس سنوات لأسباب طبية، كما أفرجت المحاكم عن أكثر من 2000 طالب محتج بكفالة، وكان زعماء الجماعة الإسلامية في بنجلاديش يدركون أن عمالهم سيستهدفون المعابد وممتلكات الأقليات الدينية مثل الهندوس، وفي خضم هذه الأحداث المضطربة، وفي محاولة لعدم إهدار المكاسب السياسية غير المتوقعة على أبوابهم، بدأ زعماء الجماعة الإسلامية في إصدار دعوات إلى أعضائهم لحماية الهندوس وأماكنهم الدينية، وهناك بالفعل حالات لعمال الجماعة الإسلامية يحرسون المعابد والممتلكات الهندوسية.
وقالت إن حكومة بنجلاديش بقيادة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة أبرز قادة الجماعة الإسلامية اُتُهمت بارتكاب جرائم حرب عام 1971م عند انفصال باكستان الشرقية واستقلال بنجلاديش، شملت القتل والنهب والسلب تلك الأعمال التي وقعت في عام الانفصال، وكونت حكومة بنجلاديش محكمة خاصة بمحاكمة تسعة أفراد من قادة الجماعة الإسلامية وفق قانون خاص أطلقت عليه قانون المحكمة الدولية الخاصة للفصل في قضايا جرائم الحرب في عام 1971.
وأضافت أن من أهم القادة الذين تمت محاكمتهم مطيع الرحمن نظامي، أمير الجماعة الإسلامية سابقا، وزير الزراعة ثم الصناعة سابقا، وغلام أعظم، أمير الجماعة الأسبق، الشيخ دلوار حسين سعيدي، الشيخ محمد عبد السبحان، نائب أمير الجماعة الإسلامية وعضو البرلمان سابقا، علي أحسن محمد مجاهد، الأمين العام للجماعة، ووزير الشؤون الاجتماعية سابقًا، ومحمد قمر الزمان، الأمين العام المساعد الأول للجماعة، ورئيس تحرير مجلة "سونار بنغلا"، وعبدالقادر ملا، الأمين العام المساعد الثاني، وأظهر الإسلام، الأمين العام المساعد الثالث، ومير قاسم علي، عضو المجلس التنفيذي للجماعة ومدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في بنجلاديش سابقا، وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش في 17 يوليو 2013 حكما بالسجن 90 عامًا على امير الجماعة الاسلامية ...
مشاهدة داليا عبدالرحيم الاضطرابات السياسية في بنجلاديش أحيت الجماعات المتطرفة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ داليا عبدالرحيم الاضطرابات السياسية في بنجلاديش أحيت الجماعات المتطرفة أستاذ فلسفة الجماعة الإسلامية في بنجلاديش تتبنى نفس منطق الإخوان وباحث 3 5 حجم الجماعة من إجمالي السكان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على البوابه نيوز ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، داليا عبدالرحيم: الاضطرابات السياسية في بنجلاديش أحيت الجماعات المتطرفة.. أستاذ فلسفة: الجماعة الإسلامية في بنجلاديش تتبنى نفس منطق الإخوان.. وباحث: 3.5% حجم "الجماعة" من إجمالي السكان.
في الموقع ايضا :