ثريا جبران، أو السعدية قريطيف في البطاقة الوطنية المغربية، أحد أبرز الوجوه الفنية بالمغرب، تركت رسالة حياتها مكتوبة سنوات قبل الرحيل، وعمّمتها ذات “يوم عربي للمسرح”، شاهدة على قدومها “إلى المهنة الجميلة والمكان الدافئ والناس الرائعين، في سنٍّ مبكِّرة جدّاً (في الثانية عشرة تحديداً). وبقيتُ هناك. بقيت أَسْمَعُ الأَصوات وأُسْمِعُها. وأَتمثَّلُ كلام الآخرين كما لو كان كلامي، بل حرصتُ دائماً على أن أجعلَه كلامي لأقوله لآخرين. كان دَوْري كممثلةٍ أن أَمْتَصَّ هذا الكلام، أَتَشرَّبَهُ، أَسكُنَهُ وَيسكُنَنِي كي أقولَهُ بصدقٍ وأُخْرِجَه كالشَّرَارِ حَارّاً مع أَنفاسي وروحي، مع صوتي وصمتي.”
وروت الشهادة عن المسرح كونه “فَنَّ الحقيقة بامتياز”، ولكنَّ “حقيقةَ” المسرح “ليست كحقيقة الخُدَع السينمائية، ولا حقيقة التلفزات التي تحجُب الرؤية، ولا حتى حقيقة المطابخ السياسية السائدة، حيث تُعَدُّ الوصفاتُ والتَّوابِل، وتُطْبَخُ الطَّبْخَاتُ على نار هادئةٍ في المختبرات والكواليس الدولية- كما كتب الشاعر الراحل محمد الماغوط- ثم يأكُلها الكبار في الغرب والشرق، بينما يكتفي العَرَبُ بغَسْلِ الصُّحُون!”، وذكّرت هنا “بالأخص” بـ”العَرَب الذين لا يريدون العودة إلى التاريخ بعد أن خَرجُوا منه.”!
المسرحُ، بالنسبة لجبران، “كتيبةٌ كاملةٌ من الإِراداتِ الخَيِّرةِ التي تَصْنَعُ الجَمَال وتنتج المَعْنَى الجميل فتوفّر للنّاسِ فُرْجةً جميلةً، في وَقْتٍ جميلٍ، في مكانٍ جميلٍ”، وهو كذلك “شُخُوصٌ متَخيَّلَة يُوفِّرُها الواقع والكتابةُ. وقد تكون شخوصاً رئيسيةً أو ثانويةً أو مجرد “كومْبارسْ”، لكنها تَحْضُر كُلُّها بأَجسادِها وبأَرواحها، بالكلام والصمت، بالحركة والإِيماءة، لِتُوصِلَ أَفكاراً حَيَّةً إِلى أُنَاسٍ أَحياء.”
المسرح كلّ هذا وأكثر، حسب مريدته، فهو “ثقافة واستثمار ثقافي، خيالٌ وتقْنية وصناعة حضارية وإِنسانية”، و”هندسةٌ للأرواح الجديدة”، و”مَشْهَدٌ يُجاورُ مشهَداً، مَشْهَدٌ يُخَاطبُ مشهداً، ومشْهَدٌ يكملُ مَشْهَداً، تماماً كما تُجَاوِرُ الكلمةُ كلمةً أخرى في القَصيدَةِ، والصُّورَةُ صُورَةً أُخْرى في الفيلم السينمائي، والحركةُ حركَةً أخرى في أَيِّة رقصةٍ جميلةٍ أو تعبيرٍ جَسَدي، والإِيماءةُ إِيماءَةً أخرى في لحظةِ صَمْتٍ.”
وعن لحظة الحراكَات بالمنطقة المتحدّثة باللغة العربية، ذكرت الوزيرة الراحلة: “اليوم، في الزَّمن العَرَبي الجديد، في رَبيعِ الانتفاضات، نتذكَّرُ المَسْرَح كما تَذكَّر شَبَابُنَا الأَغاني والأَناشيد والرَّقْصَ والتَّجمُّع والتَّظَاهُر والهُتَاف. وسيكون علينا أن نُبْدعَ مَسْرحاً عَربياً جديداً يتجاوَبُ مع الروح العَرَبية الجديدة، على أَلاَّ يكون مسرحاً سريعاً وخطابياً وشِعَاريّاً. فلا مجال لمسْرَح المناسبات والمواسم.”
ثريا جبران التي قالت إن المسرح “فَنُّ حقيقة”، أكّدت أيضا أنه “فَنُّ الشَّكِّ”؛ فالمسرحُ “تعبيرٌ عن الشك بامتياز. الشَّكُّ الذي يُوقظ الوعي والسؤال.”
وكان من بين ما ختمت به ثريا جبران وصيّتها قبل الرحيل: “هكذا تَعلَّمتُ المسْرَح. وتَعَلَّمتُ في المسرح أَنْ نَخْدُمَ الحقيقة، وأَنْ نشُكَّ فيها. فيَا حُمَاةَ الحقيقة اتَّحِدُوا، ويا جيل الشّك كنْ بالمرصاد.”
مشاهدة في ذكرى رحيل ثريا جبران المسرح فن حقيقة وشك وراع للحرية والحلم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في ذكرى رحيل ثريا جبران المسرح فن حقيقة وشك وراع للحرية والحلم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في ذكرى رحيل ثريا جبران.. المسرحُ فن حقيقة وشكّ وراعٍ للحرية والحلم.
في الموقع ايضا :