ويستعرض الخبير السياسي المصري، في مقال نشر على منصة المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بعنوان “لماذا فشلت استراتيجيات الردع في الشرق الأوسط؟”، أفكاراً أساسية حول مفهوم الردع، واستعادته في حال فشل الطرف الذي يحاول ردع خصمه في تحقيق هدفه، كما يطرح تأملات حول مفهوم الردع واستعادته، انطلاقا من تناول ملاحظات من الخبرات العملية وبالذات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً إسرائيل وإيران، مع إشارات إلى خبرات دولية تفيد في تقديم مزيد من التوضيح للمفهوم.
ويستعرض هذا المقال أفكاراً أساسية حول مفهوم الردع، واستعادته في حال فشل الطرف الذي يحاول ردع خصمه في تحقيق هدفه. وفي هذا الإطار يطرح المقال تأملات حول مفهوم الردع واستعادته، ثم يتناول ملاحظات من الخبرات العملية وبالذات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً إسرائيل وإيران، مع إشارات إلى خبرات دولية مهمة تفيد في تقديم مزيد من التوضيح للمفهوم.
شروط نجاح الردع:
وينطوي هذا التهديد على رسالة مفادها أن تكلفة السلوك الذي ينتوي المهدَّد (بفتح الدال الأولى وتشديدها) القيام به، أو الذي شرع فيه فعلاً، ستكون أكبر بكثير من المكاسب التي يمكن أن يحققها لو أقدم على هذا السلوك أو استمر فيه. ويهدف الطرف المهدِّد (بكسر الدال الأولى وتشديدها) بتهديده هذا إلى تحقيق مصالحه أو حمايتها دون أن يُضْطَّر إلى توظيف فعلي لقوته العسكرية؛ لأن هذا التوظيف يكون أكثر تكلفة بكثير من إطلاق التهديد، حتى وإن تطلب إثبات جديته القيام بتحركات مكلفة (كإجراء مناورات عسكرية ضخمة على سبيل المثال)، ذلك أن تكلفة هذه التحركات لا يمكن مقارنتها بتكلفة التوظيف الفعلي للقوة.
والشرط الثاني أن يتمكن مُطْلِق التهديد من إثبات جدية نيته في تنفيذ تهديده، كأن يرسل قطعه الحربية إلى المياه الملاصقة للمياه الإقليمية للخصم، ولا مانع من أن تُنتهك هذه المياه مؤقتاً من حين لآخر، وكذلك الحال بالنسبة لطائرات سلاحه الجوي، كما تفعل الصين عادةً في الأزمات الحادة مع تايوان. والمهم أن يبدو مُطْلِق التهديد وكأنه فقد رشده ومستعد للإقدام على أي فعل مهما كلفه ذلك.
وعندما تتوفر الرشادة لا تحتاج أطراف معادلة الردع أحياناً لإطلاق تهديدات أصلاً، كما في توازن الرعب النووي الذي ترتب عن استكمال الاتحاد السوفياتي السابق قدرته على الرد على أي هجوم نووي مباغت من الولايات المتحدة منذ أن نجح عام 1957 في إطلاق قمر اصطناعي إلى الفضاء الخارجي، بما كان يعني قدرته على توصيل رؤوسه النووية الحربية إلى أي مكان في الولايات المتحدة بغض النظر عن دقة إصابة الهدف. وهنا تبلورت معادلة توازن الردع على نحو أكيد، وظلت فاعلة حتى نهاية الحرب الباردة، ومع ذلك احتاج الطرفان أحياناً لإطلاق تهديدات جادة في مواقف بعينها قدّر أحد طرفي الردع أنها تخل بالتوازن القائم، كما فعل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي في أكتوبر 1962 عندما تم اكتشاف قواعد صواريخ نووية سوفياتية متوسطة المدى تحت الإنشاء في كوبا، فأعلن أنه لن يسمح بذلك، وطالب السوفيات بتفكيك هذه القواعد وإزالة جميع الأسلحة الهجومية وإلا دمرها، وسارع بفرض حظر عسكري على كوبا. وهنا أيضاً بدت أهمية الرشادة في إدارة مواقف الردع، فقد استجاب السوفيات لطلب واشنطن، ولكن بعد الحصول على تعهد أمريكي بعدم تكرار محاولة غزو كوبا، وكذلك سحب الولايات المتحدة صواريخها النووية في المقابل من تركيا وإيطاليا.
ولا توجد، في حدود علم كاتب هذه السطور، دراسة شاملة حللت نسبة النجاح والفشل في عمليات استعادة الردع، وإن كان الانطباع العام من متابعة هذه العمليات يطرح افتراضاً مفاده أن استعادة الردع لا تكون عادةً بالأمر الهين؛ أولاً لأن مجرد تحدي الطرف الذي أُريد ردعه للتهديد قد يعني اعتقاده بقدرته على الصمود، أو ثانياً لأن السلوك المطلوب إجباره عليه يتعلق بقيمة عليا لا يمكنه التضحية بها، أو ثالثاً لأن الصراع تم استقطابه في إطار دولي يتيح للطرف الذي جرت محاولة لردعه قدراً يُعتد به من الدعم (كحال أوكرانيا بعد سنتين ونصف سنة من الحرب)، أو رابعاً لأن مواقف استعادة الردع قد تنطوي على حروب غير متماثلة أي بين جيوش نظامية وفاعلين مسلحين من غير الدول؛ مما يُصَعب عملية حسمها، خاصةً إذا توفر لهؤلاء الفاعلين دعم خارجي، كما يحدث الآن في المواجهات الجارية في الشرق الأوسط، وهو ما ينقلنا إلى الجزء الثاني من هذا المقال.
السلوك الإسرائيلي:
بالنسبة لإسرائيل، يجب التوضيح بدايةً، من وجهة نظر كاتب هذه السطور، أن الحركة الصهيونية وما أفرزته من دولة يهودية على أرض فلسطين لم تعرف منذ البداية مفهوم الردع، فقد تبنت هذه الحركة مشروعاً سياسياً بتأسيس دولة يهودية على أرض فلسطين؛ وهو ما نجحت فيه عام 1948 على جزء من أرض فلسطين بموجب قرار الجمعية العامة بتقسيمها في 1947، وما أفضى إليه هذا النجاح من مواجهات مع الشعب الفلسطيني والدول العربية المؤيدة لحقوقه.
من ناحية أخرى، أدى احتلال إسرائيل لما تبقى من أرض فلسطين إلى صعود “المقاومة الفلسطينية” التي لا يصلح مفهوم الردع في مواجهتها، وإنما ضرورة القضاء عليها. وفتح السلام المصري الإسرائيلي في 1979 الباب مجدداً لتل أبيب كي تتبع سلوك الردع في تعاملها مع الدول والقوى التي ما زالت على صراعها معها، خاصةً وقد بدا من موافقة قمة فاس عام 1982 على مبادرة التسوية التي طرحتها السعودية أن التعايش العربي مع إسرائيل ممكن. بيد أن تطورين مهمين أجهضا هذا الاحتمال، هما الثورة الإيرانية التي تبنت موقف العداء لإسرائيل، وتصاعد “المقاومة الفلسطينية” الذي أجبر إسرائيل على عملية غزو لبنان 1982، والتي لفتت إلى حدود القدرة الإسرائيلية على الردع، فقد اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى احتلال عاصمتها بيروت، غير أنها فشلت في فرض اتفاق سلام عليها؛ إذ أسقطه مجلس النواب بضغط شعبي بعد توقيعه عام 1983.
واضطُرت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان عدا الشريط الحدودي الذي كانت تحتله منذ عام 1978، ثم أُجبرت لاحقاً على الانسحاب منه عام 2000. وبدا أن آخر فرصة أمام إسرائيل لردع لبنان جاءت مع عملية حزب الله في 2006 لاختطاف جنود إسرائيليين كي تتم مبادلتهم بأسرى لبنانيين وعرب. وفي الرد الإسرائيلي على هذه العملية كان واضحاً أن إسرائيل تطمح إلى القضاء على العناصر اللبنانية بدعم أمريكي كالمُعتاد، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن الإسرائيلية، وانتهت الحرب بتسوية متوازنة بموجب قرار مجلس الأمن 1701.
ويعني ما سبق أن إسرائيل لم تكن تتبع سلوك الردع في مواجهة خصومها حتى حرب 1967، لأن المطلوب كان هو التوظيف الفعلي للقوة حتى اكتملت لها السيطرة على كامل أرض فلسطين في تلك الحرب، وبعد ذلك فشلت سياستها في ردع مصر وسوريا فكانت حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، ثم فشلت سياستها في ردع العناصر الفلسطينية واللبنانية فاضطُرت للانسحاب من لبنان بعد غزوه بالكامل عام 1982، وفشلت في فرض اتفاقية سلام عليه، واضطُرت كذلك للانسحاب من الشريط الحدودي الجنوبي اللبناني عام 2000، ثم من قطاع ...
مشاهدة خبير يستعرض ملامح فشل استراتيجيات الردع في منطقة الشرق الأوسط
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خبير يستعرض ملامح فشل استراتيجيات الردع في منطقة الشرق الأوسط قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خبير يستعرض ملامح فشل استراتيجيات الردع في منطقة الشرق الأوسط.
في الموقع ايضا :