كل فلسفة الشيخ بيار الجميل، مؤسِّس حزب الكتائب، كانت قائمة على قاعدة إذا كان الضعف يجنِّب لبنان الحروب والموت والدمار والتهجير، فهو أفضل حتما من القوة التي تسلبه سيادته وتُسقط دولته وتدخله في الفوضى، ولبنان “الضعيف” قبل العام 1975، هو أفضل بآلاف المرات من لبنان “القوي” مع أبو عمار وأبو باسل وأبو هادي.
وإشكالية الضعف، بهذا المعنى، هي شكلية، ولكن بالترجمة العملية كانت أفضل استراتيجية لحماية لبنان واللبنانيين، فيما من يدعّي القوة دمّر لبنان، وقوته هي مجرّد إدعاء وهمي هدفه الوحيد ممارسة الغلبة في الداخل، حيث ان القوة المقصودة ليس في مواجهة إسرائيل، إنما في مواجهة اللبنانيين.
والحديث عن القوة يصحّ مثلا إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، والمقصود ان كل دولة كانت تتجنّب الأخرى بسبب ميزان القوى الذي يؤدي، في حال نشوب الحرب، إلى تدمير الولايات والاتحادات، وهذا ما أبعد الحرب بينهما ووفّر الاستقرار لشعوبهما قبل ان يسقط الاتحاد السوفياتي بفعل عجزه عن اللحاق بركب التطور والحداثة.
وإذا كانت فلسفة الضعف تجنيب لبنان الحروب، فإنه من الأولى ان تكون فلسفة القوة منع الحروب وتجنبها، وفي الوقت الذي أمنّت الفلسفة الأولى الاستقرار للبنان، فإن الفلسفة الثانية أدخلته في عدم استقرار عسكري وأمني وسياسي ومالي.
ففلسفة القوة التي يدعيها “حزب الله” ليس فقط لم توفِّر الحماية للبنان واللبنانيين، إنما أدّت منذ العام تموز 2006 أقلّه إلى تدمير البلد مرارا وتكرارا، وهذا يعني انها قوة للمزايدة شكلا، ولكنها في جوهرها وعمقها ورقة استخدامية هدفها الرئيس السيطرة على لبنان في سياق المشروع التوسعي الإيراني شأنها شأن الميليشيات الإيرانية الأخرى التي كل هدفها السيطرة على اليمن والعراق وسوريا والورقة الفلسطينية، وبالتالي هذا المشروع المكشوف أصلا تعرى في المرحلة الأخيرة تماما.
وإذا كانت فلسفة الضعف التي حمت لبنان مرفوضة شكلا وتسميةً، فإن فلسفة القوة دمرّت لبنان، والمطلوب البحث عن فلسفة جديدة توفِّر الحماية والأمان للبنان، وهذه الفلسفة تتجسّد في ان قوة لبنان في وحدته، أي في وحدة شعبه حول القضايا الرئيسية، وهذه وحدها القادرة على حماية لبنان، لأنه لم يسقط البلد بسبب الضعف ولا القوة، إنما سقط بسبب انقسامه بين مشروعين سياسيين.
فلم يسقط لبنان بسبب إسرائيل ووجودها على حدوده والدليل انه كان سويسرا الشرق بين عامي 1943 و 1975، إنما سقط عندما تحولّت أرضه إلى منطلق لمشاريع إقليمية قسمّت اللبنانيين وعطلّت الدولة، وعندما كان هناك وحدة موقف حول الالتزام باتفاقية الهدنة والدستور والدولة كان يعيش الشعب اللبناني بنعيم على رغم وجود إسرائيل على حدوده، ولكن النعيم تحوّل إلى جحيم عندما قرّرت فئة من اللبنانيين تغطية تحويل لبنان إلى ساحة.
ولم تَسقُط الدولة اللبنانية من الخارج، اي بفعل حرب خارجية مع إسرائيل او مع غيرها، إنما سقطت من الداخل بين من يريد فتح الحدود اللبنانية أمام الكفاح الفلسطيني، وبين من يرفض فتح هذه الحدود، وما زال الخلاف نفسه مستمرا مع اختلاف العنصر الأول الذي انتقل من الكفاح الفلسطيني إلى الكفاح الإيراني، وهذا الخلاف أدى إلى تعطيل عمل الدولة وأدخل لبنان في الفوضى.
وطالما ان قوة لبنان ليست في ضعفه ولا في قوته بل في وحدة شعبه حول معنى لبنان ودوره في السياسات الكبرى الخارجية والداخلية، يبقى السؤال: ماذا لو لم تتأمّن هذه الوحدة على غرار ما هو حاصل منذ أكثر من نصف قرن؟ والإجابة يجب ان تكون واضحة وحاسمة لجهة ضرورة الانتقال، بكل بساطة، من انتظار حلول “الروح القدس” على جميع الفئات اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار ان هذا الانتظار طال طويلا، إلى إعادة النظر بتركيبة البلد السياسية، لأنه إذا كان شرط قوة لبنان وحدته، فإن عدم تحقُّق هذه الوحدة يُبقي لبنان في الفوضى، والعيش الدائم وسط الفوض غير مقبول بتاتا، الأمر الذي يتطلّب الفرز على أسس جديدة بين من يريد منطق الميليشيا والكفاح، وبين من يريد منطق الدولة والعصرنة، فتعيش عندذاك كل فئة خياراتها على أرضها من دون ان تحاول إخضاع الفئة الأخرى لخياراتها.
مشاهدة قوة لبنان في وحدته لا في ضعفه ولا في قوته
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قوة لبنان في وحدته لا في ضعفه ولا في قوته قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ليبانون نيوز أونلاين ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قوة لبنان في وحدته لا في ضعفه ولا في قوته.
في الموقع ايضا :
- الخارجية الأميركية: وافقنا على صفقة عسكرية محتملة لأوكرانيا بتكلفة 2.68 مليار دولار لتطوير الدفاع الجوي
- وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الشرطة الباكستانية: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على مقرّ للشرطة شمال غرب باكستان إلى 31 قتيلا
- سعر الذهب عيار 21 اليوم في اليمن.. 187 ألف ريال في عدن و64 ألفًا بصنعاء