هل نَحْنُ فِعْلاً نَعْرفُ مَنْ نَكُون؟
هل نحنُ ذواتنا أم مُجرد انعكاسات لذواتٍ أُخرى غريبة عَنّا، نعرفُها ولا نعرفُها؟
يتناول عالم الاجتماع ديفيد لوبروتون في دراسته المسارات المتعددة “لاختفاء الذات”، مستندًا في ذلك إلى مراجع أدبية وفكرية في غاية العمق والغنى؛ للاختفاء في هذا السياق معنى “السعي ليكون المرء ذاته” بمعزل عن الأدوار والروابط الاجتماعية مهما كان نوعها؛ الاختفاء ظاهرة مُعقدة قديمة وحديثة في آن يَقرنها لوبروتون بمفهوم “البياض”، ويعني فَكِّ الارتباط بالهُوية حين تتحرَّرُ الذات من القُيود التي يفرضها عليها العالم المحيط، ويفْقدها الانتماء لأي مكان أو زمان.
بهذه العبارة الافتتاحية يلخّص ديفيد لوبروتون أطروحة مؤلفِه.
يتناول كتاب “الاختفاء من الذات” لديفيد لوبروتون (في ترجمته العربية: اختفاء الذات عن نفسها؛ ترجمة زكية البدور، مراجعة عبد السلام بنعبد العالي ط.2/ 2023) بعض أهمّ الأشكال التي تتجسّد فيها رغبةُ الإنسان في إحداث قطيعة تامة، أو تغيير حياته ليوم واحد، أو تغييرها دفعة واحدة وإلى الأبد.
لماذا يهرب المرء من ذاته ومن ضغوط الحياة المعاصرة؟ ولماذا يرغب في الاختفاء؟
في عالمٍ مُشبع بالمعلومات والمتطلبات الاجتماعية المتزايدة، رصد ديفيد لوبروتون ظاهرة متنامية تتمثل في رغبة الأفراد في الاختفاء وتجنّب الظهور والامتثال لأيّ صنف من الأداء الاجتماعي.
وعلى هذا الأساس، يحلّل لوبروتون مظاهر متنوعة كامنة وراء كل رغبة في الاختفاء، من قبيل الانجذاب نحو الممارسات المتطرفة، أو الاستكانة إلى الطبيعة، والتزام الصمت، وإخفاء الهوية، وتعلّق البعض بالسلوكيات المُدمرَة للذات مثل الإدمان وتشويه الجسد. كما يذكر لوبروتون أشكالًا أخرى مثل الاكتئاب باعتباره وسيلة للهروب من المطالب المستمرة للوجود، والمشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية. تُعَدّ جميع هذه الظواهر استراتيجيات لهروب الفرد من مجتمع يُنظر إليه على أنه قمعي واجتياحي، وهي تسعى لاستعادة شكل من أشكال السيادة على وجود الفرد.
بهذا المعنى، يدعونا دافيد لوبروتون للتفكير في الديناميات غير المرئية التي تشكل حياتنا المعاصرة وكيف يمكننا استعادة الشعور بالتوازن في عالم لا يكفّ عن التحول والتطوّر.
3
بهذا المنظور، يعترف لوبروتون بأن الرغبة في الاختفاء قد تُفهم باعتبارها استعارة لأزمة المعنى في المجتمع الحديث. ولذلك يختار بعض الأفراد محْوَ ذواتهم استجابةً لقلق وجودي نشأ في ظل مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة، وتحت تأثير تكنولوجيا الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدراً لـ”الإرهاق الذاتي” ذهنيا ووجوديا.
يمثلُ محْوُ الذات وإبعادها عن دائرة الأعراف والتقاليد الاجتماعية، خارج الأطر المعيارية التي يفرضها المجتمع، مدخلاً فكريًا ملائمًا لإعادة فتح النقاش حول أشكال جديدة للذاتية، واستراتيجيات التحرر الفردي في ظل رهانات العالم المعاصر؛ لذلك يبينُ لوبروتون كيف يصبح الفرد المعاصر غير متعلق بشيء بعينه، فهو يسعى إلى الاقتراب من الآخرين، وفي الوقت ذاته يتوقُ إلى الابتعاد عنهم.
بهذا المعنى قد يُعبّرُ التعلّقُ بالاختفاء عن رغبة عميقة في التحرر من القيود المفروضة على الذات، سواء كانت ناتجة عن المجتمع، أو العائلة، أو التوقعات الشخصية.
لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.
مشاهدة اخ تف اء الذ ات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اخ تف اء الذ ات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اخْتفَاءُ الذَّات....
في الموقع ايضا :
- وزارة العدل تعلن حرصها على العمل مع هيئات المحامين لتوفير شروط تطبيق قانون المهنة بعد دخوله حيز التنفيذ
- وزارة العدل تعلن دخول قانون مهنة المحاماة حيز التنفيذ باستثناء 3 مقتضيات
- بحضور وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية.. “المشتري الرئيس” توقّع أربع اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة بتقنية البطاريات بسعة إجمالية 2000 ميجاواط لمدة 4 ساعات