الكراوي يستشرف المستقبل الممكن للشريحة الشبابية في المنطقة المتوسطية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وسلط الكراوي، ضمن مقالة تحليلية توصلت بها هسبيرس، حول موضوع “شباب البحر الأبيض المتوسط والمستقبل الممكن”، الضوء على الفجوة بين احتياجات الشباب والأنظمة الحالية، ما أدى إلى انتشار الإحباط والتمرد بينهم، لافتا الانتباه إلى أن “بناء مستقبل ممكن للمنطقة يعتمد على تأهيل الشباب لقيادة التحولات التنموية الكبرى، مثل الانتقال المناخي والرقمي والطاقي”، ومشددا على أن “التحولات يجب أن تترافق مع نماذج تنموية جديدة تعتمد على شمولية أكبر وإشراك حقيقي للشباب، مع التركيز على التوازن الذكي في التنمية”.

وكحل لهذه التحديات يقترح الكراوي تطوير أنماط جديدة للتعاون بين دول المنطقة، مستندة إلى الرأسمال اللامادي وتعزيز التربية والابتكار، بهدف إنشاء شراكات تستجيب للتحديات العالمية، مؤكدا أن “إعادة بناء فضاء البحر الأبيض المتوسط يمكن أن تساهم في صياغة مستقبل مشترك يعود بالنفع على شعوبه، مع ضرورة استيعاب دروس الماضي لتجنب تكرار إخفاقاته”.

أولا: الحقائق الرئيسية

تتميز اقتصادات ومجتمعات منطقة البحر الأبيض المتوسط بخمس حقائق رئيسية، تكمن في دينامية ديموغرافية متباينة، وعجز كبير في معرفة التحولات العميقة الجارية حاليا، ومؤسسات غير ملائمة لتأطير الأجيال الجديدة من الشباب، وحكامة لا تتقاطع مع احتياجات وتطلعات وطموحات الشباب، ونموذج معياري لفهم قضايا الشباب متجاوز.

ووفقا للمصادر ذاتها سيستمر هذا التوجه إلى غاية سنة 2100. فبحلول هذا الأفق ستبلغ نسبة السكان القاطنين بجنوب وشرق المنطقة أزيد من 75 بالمائة، فيما ستصل نسبة القاطنين بالشمال إلى 25 بالمائة فقط.

2. عجز كبير في معرفة التحولات العميقة الجارية حاليا

تكمن الحقيقة الثانية في التغييرات التي تشهدها بوتيرة متسارعة للغاية مجتمعات المنطقة على الصعيد الديمغرافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، والثقافي والمناخي والأمني والجيو-إستراتيجي. غير أن الجهود المبذولة لمعرفة وفهم العجز ومواكبة هذه التغييرات تحول دون استيعاب الأبعاد العميقة، الظاهرة والخفية، للتحولات الكبرى الناجمة عن هذه التغييرات.

تتمثل الحقيقة الثالثة في رفض الغالبية الكبرى من شباب المنطقة الاندماج ضمن الإطارات الاجتماعية والسياسية التقليدية، إذ يطورون فضاءات ومواقع نوعية جديدة وغير نمطية للعيش، من شأنها الاستجابة لتطلعاتهم واحتياجاتهم حسب اعتقادهم، بما في ذلك التعبير الرمزي عن مشاعرهم.

وتفسر هذه الحقيقة على نطاق واسع الأسباب التي تجعل مؤسسات تأطير الشباب في المنطقة غير ملائمة لتمكين هذه الشريحة المجتمعية من قيادة عملية بناء نماذج تنموية شاملة وتشاركية ومستدامة، تساهم في الأداء الإجمالي للمنطقة برمتها وفي تثمين الطاقات المبدعة المتوفرة لدى شبابها.

4. حكامة لا تتقاطع مع حاجيات وتطلعات وطموحات الشباب

ويكمن الدرس الأساسي المستخلص من هذه الوضعية في كوننا لم نعد قادرين على التأمل في مجتمعات المنطقة في الوقت الحالي أو الإمساك بزمام أمورها، عن طريق إعادة إنتاج مقاربات ونماذج الماضي. وفي هذا الإطار يُنظر إلى جميع العناصر التي تعكس دعوة الشباب إلى إجراء تغيير حقيقي إزاء حكامة المجتمعات والاقتصادات الخاصة بهم.

جميع هذه العناصر تفسر ضرورة إجراء تحديث مستعجل ومعمم للفكر والمؤسسات والسياسات العمومية والحكامة إذا كنا نرغب في تفادي تعرض شباب المنطقة للطوباويات المدمرة، وتوفير شروط لخلق مشاريع مجتمعية وتشاركية وشاملة وسلمية، تتطلع إلى المستقبل وتبعث على أمل حقيقي لشباب المنطقة، وقادرة على مدهم برؤية مجتمعية ومقروئية سياسية بوسعها تحويل الواقع الحالي للشباب، بصفتهم فاعلين في التغيير، وعلى نحو يتقاطع مع تطلعاتهم في مجال الحرية والعدالة والإدماج والمشاركة والتماسك الاجتماعي والتضامن والكرامة. غير أن تحقيق هذه الغاية يقتضي إعادة التفكير جذريا في النموذج المعتمد لفهم قضايا الشباب.

من الناحية الفعلية لا توجد فئة شبابية بالمنطقة، إنما نتحدث عن شباب مندمجين في إطارات اجتماعية وطنية وترابية متفاوتة، ويعانون من مشاكل خاصة بهم. ونتحدث كذلك عن فئة من الشباب يطرحون بدورهم مشاكل خاصة مرتبطة بالاندماج والشمولية وتدبير الصراع الاجتماعي.

فئة أولى اختارت ممارسة النشاط السياسي باعتباره إطارا لتجسيد همومها وانشغالاتها وتطلعاتها وآمالها، ورغبتها في تغيير أوضاعها وأوضاع مجتمعها.

فئة ثالثة اختارت العلم والمعرفة والبحث العلمي لتثمين إمكانياتها الابتكارية.

فئة خامسة طورت المبادرة المقاولاتية لتفجير طاقاتها من خلال ممارسة أنشطة اقتصادية قصدالمساهمة في خلق الثورة الوطنية.

ثم أخيرا ثمة فئة سابعة، هي الأكثر أهمية ديموغرافيا، تعيش على هامش المجتمع بسبب وضعية اجتماعية ناجمة عن الإقصاء والهشاشة، تفرز شعورها بالحيف والتهميش؛ وما يترتب على ذلك من تفشي كافة أشكال الانحراف، لاسيما ممارسة الأنشطة غير المشروعة والمخدرات وأشكال الهجرة السرية والإجرام ومظاهره المتطرفة.

ثانيا: المستقبل الممكن

ثمة ثلاثة مسارات رئيسية يظهر أنها تتوافق مع العالم الذي تتطور من خلاله شريحة الشباب في المنطقة المتوسطية، وتتلاءم مع ثلاثة نماذج أساسية للتغييرالممكن، وتشمل (1) إعادة النظر في البحر الأبيض المتوسط كفضاء للتفكير، و(2) تأهيل الشباب لقيادة النماذج التنموية الجديدة وتحويلها الى رافعات لإنجاح الانتقالات المستقبلية، ثم (3) ابتكار أنماط جديدة للتعاون بين بلدان المنطقة بما يتلاءم مع معطيات النظام العالمي الجديد، مع وضع الرأسمال اللامادي في صلب جيل جديد من الشراكة.

1. إعادة النظر في البحر الأبيض المتوسط كفضاء للتفكير

فبالنسبة لهؤلاء المواطنات والمواطنين ثمة سؤال أساسي يُطرح في هذا الباب: ماذا يعني البحر الأبيض المتوسط بالنسبة لهم حاليا؟ وماذا يعني أن تكون اليوم مواطنا متوسطيا بالنسبة لشباب المنطقة؟ هل يعني الانتماء إلى فضاء جغرافي والى تاريخ وتراث مشترك؟ هل يعني ممارسة نماذج عيش معززة بأشكال خاصة لتلبية الحاجيات في تمظهراتها من أنماط الطبخ واللباس والفنون والموسيقى والطقوس الروحية، وكذا أنماط الحياة الاجتماعية اليومية، كتنظيم الأسرة والزواج والطلاق والفكاهة وطقوس الموت؟ هل يعني بناء صرح مشترك للقيم وترسيخ الروابط الاجتماعية والعيش المشترك في المنطقة؟ هل يُقصد به تطوير نماذج لمجتمعات واقتصادات ونسج علاقات مع بقية دول العالم وتتعايش فيها جميع الأديان والثقافات والحضارات بالمنطقة؟ أم يُقصد به العيش ضمن مصير مشترك تمليه تحديات المستقبل المشتركة؟.على ضوء الطبيعة المعقدة لهذه الإشكاليات يتعين تغيير جذري لرؤيتنا ولمفهومنا للبحر الأبيض المتوسط ولقضية الانتماء الى هذا الفضاء.

ويكتسي هذا التغيير ضرورة أساسية إذا كنا نرغب في مسايرة ...

مشاهدة الكراوي يستشرف المستقبل الممكن للشريحة الشبابية في المنطقة المتوسطية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الكراوي يستشرف المستقبل الممكن للشريحة الشبابية في المنطقة المتوسطية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الكراوي يستشرف المستقبل الممكن للشريحة الشبابية في المنطقة المتوسطية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار