وفيما يلي نص الكلمة:-
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،
معالي الأمين العام،
ويطيب لي أن أتقدم إليكم، السيد الرئيس، بالتهنئة لانتخابكم رئيساً للدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة، مُتمنياً لكم كل التوفيق والنجاح في إدارة أعمالها.
السيد الرئيس،
الأمم المتحدة، تم تأسيسها، لتكون عمود الاستقرار، حيث اعتمد عليها العالم لمنع وقوع المآسي التي لا توصف من الحدوث مرة أخرى؛ من خلال صياغة وتطبيق القوانين الدولية، وتعزيز العمل والتوافق الدبلوماسي على الصعيد الدولي، والاستثمار في برامج التنمية، ونشر بعثات حفظ السلام، فقد عملت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة معاً كحِصنٍ منيع راسخ لتعكس روح المسؤولية المدنية الدولية.
قبل تسعة عشر عامًا كان لي شرف الوقوف هنا في هذه القاعة التاريخية، حيث تناولت في كلمتي التحديات الملحة التي تواجه عالمنا في ذلك الوقت، مثل الفقر والمجاعة والأمراض المعدية الفتاكة والحروب الأهلية وأسلحة الدمار الشامل. هذه التحديات لا تزال قائمة، بل تفاقمت، فنحن اليوم نجد أنفسنا في حقبة أكثر خطورة وغير قابلة للتنبؤ بسبب التحولات الجذرية في النظام الجيوسياسي العالمي. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تقنيات ثورية جديدة، ستعيد تشكيل العالم الذي نعرفه اليوم. علاوة على ذلك تضاعفت التحديات البيئية والصحية التي لا تعرف حدوداً في التعقيد، مما يتطلب منا جميعاً العمل مع بعضنا البعض بغض النظر عن اختلافاتنا.
إن الأنظمة التي تم إنشاؤها من أجل الحفاظ على النظام الدولي تتعرض لضغوط شديدة. فبعد ثمانين عاماً من تأسيس الأمم المتحدة، ومع تطور التهديدات والتحديات التي نواجهها جميعاً، يجب أن تتطور أيضاً هذه المؤسسة المهمة التي يعتمد عليها مجتمعنا العالمي، لحماية النظام الدولي.
لقد باتت مُكتسبات السلام التي تحققت بعد نهاية الحرب الباردة ذكرى بعيدة؛ فالعالم اليوم يقف على أعتاب حقبة جديدة، بتحديات جديدة، ويجب علينا تجديد التزامنا بالسلام كركيزة أساسية نبني عليها الازدهار الجماعي والأمل المستدام للجميع، وكما نعلم جميعاً بأن الهدم أسهل بكثير من البناء.
في غزة، نرى الشعب الفلسطيني الشقيق يعيش كارثةً إنسانيةً غير مسبوقة ذهب ضحيتها أكثر من 40 ألف شخص، العديد منهم من النساء والأطفال. إن حماية الأرواح البريئة مصونة في القانون الدولي وهي مسؤولية أخلاقية ودينية. ومن الواضح أن المطلوب تنفيذه هو وقفٌ فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبني مسار موثوق لا رجعة فيه لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ويجب أن يتحقق ذلك الآن، والذي سيسهم في تحقيق سلام شامل ودائم يضمن الأمن والازدهار لجميع الدول في منطقتنا، ويحول دون انتشار صراع إقليمي أوسع.
تأثيرات هذه الصراعات تتحملها البشرية، الأُسَرِ، المجتمعات وأجيالنا القادمة، وهي تُقوض النمو وتحد من الفرص وتُهدد آمالنا لمستقبل أبنائنا.
لطالما كانت مملكة البحرين داعمة بقوة للتعددية والتنوع الثقافي، وهذا هو نهجنا الثابت. وفي أغسطس الماضي وفي إطار رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم بأن الاحترام المتبادل لإنسانيتنا المشتركة من أسس استدامة التناغم العالمي، أطلقت البحرين جائزة الملك حمد للتعايش السلمي. كما دعا حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، المجتمع الدولي لعقد مُؤتمرٍ دولي للسلام في الشرق الأوسط.
السيد الرئيس،
لقد أعطينا الأهمية للأولويات التي توحدنا جميعاً: الإسكان، والرعاية الصحية، والتعليم، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الازدهار. وركزنا عمل الوزارات والجهات الحكومية على مجموعة من البرامج ذات الأولوية، وشاركنا القطاع الخاص والمجتمع المدني، ونسجنا معاً روح فريق واحد يركز على تحقيق هذه البرامج.
إن عالم اليوم، أكثر اضطراباً من العالم الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك لأن التحديات العالمية التي نواجهها اليوم تتجاوز نطاق الصىراع الجيوسياسي. العالم يرى الآثار المدمرة للتنمية غير المستدامة على البيئة. ونتيجة للصراعات والانقسام تشهد البشرية عودةً وتصاعداً للمجاعة على مستوى العالم، كما شهد المجتمع الدولي عن كثب الآثار المقلقة للأمراض، مثل فيروس كورونا كوفيد-19، والتي أظهرت مدى سرعة تعرض النظام العالمي للخلل.
إن النظام الدولي القائم لا يُحفظ بالآمال والأحلام فحسب، بل هو قائم نتيجة لوجود مؤسسات دولية قوية ومنظومات أمنية ودفاعية ملائمة للأهداف المنشودة.
مملكة البحرين بصفتها دولة عضو في الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ملتزمة بشكل دائم بمنهج التعددية. نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن العمل جنبًا إلى جنب مع الحلفاء ووفقًا للقانون الدولي هو السبيل الأكيد لضمان ازدهارنا على المدى الطويل.
كما يمكن أن تتجاوز هذه الشراكات النطاق الجيوسياسي لتشمل كذلك مجال التقنيات الناشئة، من خلال التعاون الدولي الفعال، بإمكاننا توظيف الابتكارات التقنية، مثل الذكاء الاصطناعي، لتحقيق الأهداف المشتركة للتنمية العالمية والسلام والازدهار. ولتحقيق ذلك، فهناك حاجة إلى جهد عالمي موحد. واليوم ندعو إلى إقرار معاهدة دولية لتنظيم وحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي، لضمان أن تسهم هذه التكنولوجيا في تحقيق السلام بدلاً من تفاقم النزاعات القائمة، وأن تصبح هذه التقنيات دافعاً للإبداع والابتكار، بدلاً من التدمير والانقسام.
السيد الرئيس، الحضور الكرام،
دعونا معاً نؤكد من جديد مسؤوليتنا المشتركة في دعم وحماية الكرامة الإنسانية وضمان بقاء النظام الدولي قوة من أجل الخير، فنحن مدينون بذلك للأجيال القادمة، وللقيم التي نعتز بها، وللعالم الذي نسعى إلى حمايته. أن نتعلم كيفية العيش معاً بالفعل هو أنبل المساعي.
مشاهدة نيابة عن جلالة الملك ولي العهد رئيس الوزراء يلقي كلمة البحرين خلال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نيابة عن جلالة الملك ولي العهد رئيس الوزراء يلقي كلمة البحرين خلال المناقشة العامة لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والسبعين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن البحرينية ( البحرين ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نيابةً عن جلالة الملك .. ولي العهد رئيس الوزراء يلقي كلمة البحرين خلال المناقشة العامة لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والسبعين.
في الموقع ايضا :
- صنعاء: وزارة الخارجية توجه تحذيراً لدول العالم بإلزام شركاتها بتجنب الموانئ السعودية حتى إشعار آخر، لتجنب تداعيات الحظر اليمني على الملاحة السعودية في إطار قاعدة “الحصار مقابل الحصار”
- ساقية سيدي يوسف: التضاريس والعوامل المناخية تعرقل المجهودات للسيطرة على الحرائق (فيديو)
- الولايات المتحدة تستهدف البنية المالية لـ “الإخوان المسلمين” و”حماس” بعقوبات جديدة