محمد الضبع لـ «عكاظ»: ترجمت عشرين كتاباً بوعٍد بسيط ! ...السعودية

ثقافة وفن بواسطة : (صحيفة عكاظ) -
من طفل يحلم برسالة من (مجلة ماجد) إلى كاتب ومترجم لآداب العالم. بهذه المقدمة يمكن اختصار تجربة الأديب السعودي محمد الضبع؛ الذي أحبّ الكتابة وأخلص لها، فكتب وترجم واشتغل على العديد من المبادرات، كمجتمع مئة يوم من الكتابة، إضافة إلى إصداراته في الترجمة التي تجاوزت العشرين كتاباً.. في هذا الحوار العديد من الموضوعات المهمّة في هذه التجربة الأدبية المختلفة، فإليه:

• دعنا نبدأ بمحمد الإنسان، حدثنا عن ولادتك، وطفولتك، وعلاقتك بالأدب.

في يوم من الأيام وأنا في الصف الثالث من المرحلة الابتدائية، دعاني مدير المدرسة إلى مكتبه، فاعتقدت أنني سأُعاقب على أمرٍ ما قمت به مع بقية زملاء الفصل، فلم يكن الاستدعاء إلى مكتب مدير المدرسة آنذاك أمراً مطمئناً. أخبرني المدير بوصول رسالة بريدية لي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً من مجلة ماجد. أتذكر فرحتي وحماستي لسماع الخبر، لم تصلني أي رسالة بريد قبل تلك اللحظة، فما بالك إن كانت الرسالة من مجلتك المفضلة. ناولني المدير الرسالة وفتحتها لأجد فيها بطاقة مندوب ماجد وقد كُتب عليها: «حامل هذه البطاقة مندوب مجلة ماجد يُرجى تسهيل مهمّته»، وقال لي المدير: من الآن فصاعداً سأوجّه جميع معلمي المدرسة بتسهيل مهمّتك. كانت سعادتي لا تُوصف بهذه البطاقة، وما زلت أحتفظ بها إلى اليوم. بدأت بعدها بالمشاركة في الإذاعة المدرسيّة باستمرار والقيام بأعمالي التي ظننت أن عليّ الالتزام بها بعد أن أصبحت مندوباً لمجلة ماجد. لم أفهم بالضبط ما مهمّتي لأن مجلة ماجد لم توضح هذه المهمّة، ربما بإمكانهم إرفاق رسالة بقائمة المهمات حتى يتمكن طفل في المرحلة الابتدائية من فهمها والعمل على إنجازها.

ومن دهشتي وإعجابي بالأدب العربي القديم بدأت رغبتي في المحاكاة والتجريب. كنت أسأل نفسي: ماذا لو حاولت إعادة كتابة القصائد التي أحبها على طريقتي؟ فبدأت بمعارضة قصائد الشعر القديم وهكذا علّمت نفسي الإيقاع والعروض وضبط القوافي في المرحلة المتوسّطة. كنت أعارض القصائد الجاهلية وأحاكيها للتدرّب على أدوات الشعر واللغة. إحدى القصائد التي حاكيتها كانت مرثيّة مالك بن الريب. المحاكاة أداة مفيدة ومذهلة لتعلّم أي نوع من أنواع الفنون، وكما يقول الرسام الإسباني بابلو بيكاسو: «تعلّم القواعد مثل محترف، لتكسرها مثل فنان».

•• درست الهندسة في جامعة جازان، وكانت تلك إحدى أجمل فترات حياتي المليئة بالتعلّم، وتكوين صداقات تستمر لعمر كامل. الهندسة علمتني فن حل المشكلات والتفكير بطريقة منهجية تؤدي إلى خلق فرصة لم تكن موجودة من قبل، وعلمتني الاتصال بالعالم المادي وفهم حقائقه وما يكوّنه ويجعله يتماسك من معادلات ومواد وخصائص متنوّعة ومدهشة.

أظن أن عصر الثورة الصناعية ساهم في انحرافنا عن هذه الطبيعة البشرية المتنوعة، وأصبحنا نسأل الطبيب لماذا يكتب، والمهندس لماذا يرسم، والحقيقة أن السؤال الذي ينبغي طرحه هو: لماذا لا تكتب، ولا ترسم، ولا تخترع، ولا تفكر خارج سياق آلة الحياة المعاصرة التي تبتلعك؟

أؤمن باتساع عمر الإنسان لصناعة وارتداء الكثير من القبعات. كل قبعة تعبّر عن فصل من فصول الحياة. ارتديت في حياتي قبعة الشعر، والهندسة، والترجمة، والكتابة. الجميل في القبعات هو أنه بإمكانك الاحتفاظ بها في خزانتك لترتديها من جديد بعد سنوات.  

•• حصلت على شهادتي ماجستير؛ الأولى في الهندسة والثانية في إدارة الأعمال، من ألمانيا وإيطاليا في السنوات السبع الماضية، ودرست في ثلاث جامعات. في هذه السنوات السبع، التقيت بالعديد من الزملاء والأصدقاء والمعلمين وتعلمت الكثير من الدروس. أحد أكبر هذه الدروس هو أهمية الإصغاء إلى الآخرين، خصوصاً أولئك الذين يختلفون عنك ولهم تجارب وخلفيات لا تشبه ما تعرفه. في تلك المحادثات ستتعلم أكبر الدروس، وستعرف وُجهة نظر جديدة لم يسبق لك التفكير بها. ألمانيا مكان مثالي لتعلّم مثل هذه الدروس؛ لأنها نقطة التقاء يجتمع فيها عدد هائل من الناس من كل أنحاء الكوكب. قد لا يعرف الكثيرون هذا عن ألمانيا، ولكنها ثاني أكبر بلد للهجرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية في العالم.

في عصرنا اليوم لم تعد أدوات التسويق والمبيعات وتطوير الاستراتيجيات وأبحاث السوق والذكاء الاصطناعي وغيرها حكراً على الشركات والمؤسسات الضخمة فقط، بل أصبحت متاحة لنا جميعاً خصوصاً في حقول الفن والأدب. لذلك أؤمن بضرورة نشرنا للمعرفة في مجالنا ليتطور ويزدهر ويتمكن الروّاد والممارسون فيه من الاستمرار بالإنتاج والعطاء. لهذا السبب عملت في الأشهر الماضية على تأسيس مجتمع مئة يوم من الكتابة لمساعدة الكتّاب على الالتزام بالكتابة وإتقان فنها وخلق الأثر فيها باستخدام الأدوات الحديثة لصناعة التغيير.

الكاتب هو الوحدة الأهم في صناعة المحتوى في اللغة العربية. هذا الكاتب يمر بعقبات كثيرة توقفه وتمنعه من الكتابة، ويشعر بالتهديد والخوف مع تطوّر أدوات الذكاء الاصطناعي. يمر الكاتب بعقبات نفسية، وعقبات فنيّة، وتسويقية. قد لا يجد الدعم اللازم والموارد المناسبة لمساعدته على أخذ خطوته الأولى لإتقان صنعة الكتابة والعمل على إنتاج أعماله ونشرها.

لكل هذه الأسباب أسّست مجتمع «مئة يوم من الكتابة» لتمكين الكاتب المبتدئ من تجاوز عقبات الكتابة، ورفع إنتاجيّته والتزامه، ومنحه الأدوات لإتقان فن الكتابة في العالم الرقمي، وكتابة القصص وطرح القضايا التي يبحث عنها قرّاء العربية اليوم.

الغموض والسحر جميل ومغرٍ لسرد القصص عن الحياة المذهلة للكتّاب، لكنه لن يساعدنا على اللحاق بركب الأمم للكتابة بغزارة وإتقان وإثراء المكتبة العربية لعقود قادمة. لكل هذه الأسباب أجدنا بحاجة لمشاركة المعلومات عن الكتابة والمساهمة في منح أدواتها لكل مَن لديه قصة أو معرفة أو معلومة مفيدة وممتعة ليتمكن من كتابتها وتوفيرها للقارئ في لغتنا العربية.  

•• الشعر هو البداية والنهاية والطريق. هو أكثف أنواع الكتابة وأصدقها وأصعبها. أحب الشعر وأقدمه على بقية أنواع الفنون، وبعد سنوات من كتابتي للشعر ونشر ديواني الأول (صيّاد الظل) أردت الانطلاق لاستكشاف مساحات جديدة في التعبير اللغوي والإنساني، أردت السفر وتعلّم اللغات والتعّرف على تجارب بشرية جديدة، وهذا ما منحته لي الترجمة. ما زلت أكتب الشعر ولا أنشره. أكتبه للتأمل ولشفاء الروح وربما عدت في المستقبل لنشر ديوان جديد إن سنحت الفرصة المناسبة.

•• بدأت بالترجمة لسبب قد يكون غريباً، لكنه ما دفعني لها في البداية: أردت تذكّر المزيد مما أقرأ. لاحظت تسرّب المعرفة التي أقرؤها في الكتب من ذاكرتي بطريقة جعلتني أصمم نظاماً يضمن لي تذكّر كل ما أقرؤه. بدأت مدونة معطف فوق سرير العالم وأعلنت التزامي بترجمة قصيدة ومقال كل أسبوع ونشرهما على النشرة البريدية. كان هذا الالتزام مطمئناً بالنسبة لي؛ لعلمي أنني سأدرس وأحلّل تلك النصوص بانتباه وتركيز يتفوّق بمراحل على القراءة العاديّة. لذلك تقول المترجمة فرانشيسكا رومانا: «نحن المترجمين نقرأ بدقة تفوق دقة النقّاد. علينا أن نضع في الحسبان كل كلمة، كل فاصلة، كل نقطة. أما النقاد فيقفزون من فوق السطور أحياناً».

سبب آخر دفعني للترجمة هو رغبتي في استخدامها أداةً لتطوير قدرتي على الكتابة في مُختلف الموضوعات والحقول. كانت الترجمة الأسبوعيّة عبر مدوّنة معطف فوق سرير العالم مساحة تمكنني من التدرّب على صنعة الكتابة في بيئة مقيّدة. هذه البيئة المقيّدة هي أفضل ما يمكن للفنان أن يحصل عليه لصقل مهاراته في أيّ حقل فني. المُترجم مقيّد بالمعنى وبالسياق التاريخي والثقافي للنص وبقصة حياة الكاتب وبنبرته وصوته في النص وحس الفكاهة والمفردات والأسماء وغيرها من القيود. الأمر أشبه بالتدرّب على لعب كرة القدم ووضع أثقال على قدميك حتى تصبح قدرتك على الركض هائلة حين تترك...

مشاهدة محمد الضبع لـ laquo عكاظ raquo ترجمت عشرين كتابا بوع د بسيط

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محمد الضبع لـ عكاظ ترجمت عشرين كتابا بوع د بسيط قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محمد الضبع لـ «عكاظ»: ترجمت عشرين كتاباً بوعٍد بسيط !.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ثقافة وفن
جديد الاخبار