الجاي يستعرض الأهمية التاريخية لـ"الفخارين" في الحياة اليومية للفاسيين ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وتطرّق الجاي، في مقال له بعنوان “الفخارين.. محور الحياة اليومية”، إلى الأهمية التي حظيت بها صناعة الفخّار بمدينة فاس، مذكّرا بأن الفخارين كانوا يصنعون لسكان فاس كل ما يحتاجونه في حياتهم اليومية من الأواني المنزلية، ولافتا إلى أن “هذه المهنة كان لها دائما من يجدد فيها، ويجعلها تساير تطورات كل مرحلة”.

نص المقال:

فصناعة الفخار، التي كان حي الفخارين، أو “دار عمل” كما تسميه العامة، يحتضنها، لم توجد في أي جزء من مدن فاس الأخرى، سوى في عدوة الأندلس. وهذا منذ زمن قديم. “وبقرب أسوار المدينة يعمل صانعو الآجر، وتقوم أفران الفخارين. وتجد تحت ذلك سوقا كبيرا يباع فيه الفخار الأبيض، أي المطلي كالقصعات والقدور الختلفة الخ”، كما يقول حسن الوزان في كتابه وصف إفريقيا.

واسم الفخارين لا تنفرد به عدوة الأندلس وحدها، بل يلاقيه الناس ثانية في عدوة القرويين. غير أن الفخارين هنا مجرد زقاق يربط بين ساحة النجارين وسوق العطارين، لا يمارس فيه أي شكل من أشكال صناعة الخزف، وإنما كانت تباع فيه الأواني المنزلية الفخارية، ولاحقا المعدنية والزجاجية، كما أنه يحمل إلى جانب اسم الفخارين اسم القشاشين.

وتعد صناعة الخزف من أقدم الصناعات التي عرفتها البشرية ومارستها شعوب كل القارات، وهذا منذ آلاف السنين، مع استثناءات قليلة، منها شعوب القطب الشمالي وشعوب أدغال أمريكا اللاتينية. وتعود أقدم الاكتشافات الخزفية الطينية المحروقة إلى العصر الحجري القديم الأعلى. والأشكال الخزفية الأولى تعود إلى أكثر من 24000 سنة. وأقدم الأواني الخزفية المعروفة إلى حد الآن وجدت في كهف Xianrendong، في الصين الشعبية، وقد تم إنشاؤها حوالي 19.000 إلى 20.000 سنة. كما عرف استخدام محدد للأواني الخزفية في اليابان، استنادًا إلى السفن التي يتراوح عمرها بين 11000 و15800 سنة، وكانت تستخدم من قبل الصيادين وجامعي الثمار في ذلك الوقت لطهي الحيوانات البحرية وحيوانات المياه العذبة. وأقدم الخزف في إفريقيا عمره 12000 سنة، تم اكتشافه في أونجوغو في مالي. وأقدم الأواني الخزفية تم اكتشافها في المغرب حتى الآن في منطقة حسي أونزكا جنوب الناظور، وتعود إلى 9000 سنة، وهي أقدم أوان خزفية تم اكتشافها في المغرب الكبير.

والمغرب الكبير كجار ممتد لمصر عرف هو الآخر هذه الصناعة المتطورة قبل الاستعمارالفنينقي والروماني لشمال إفريقيا. ولاحقا عرفت هذه الصناعة في بلاد الغرب الإسلامي تطورا وفنية عبر التأثير الشرقي والأندلسي.

فالمرحلة الأولى لتصنيع الأواني تكون فيها خشنة، لتتم زخرفتها لاحقا برسومات وأشكال يقوم بها الفخارون، ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي عمل الخزفيين. يقول لطرنو: “إذا تعلق الأمر بأطباق الكسكس أو الحلويات، وأقداح، وأوعية يريدونها مزخرفة، كانوا يشترون خزفا مزخرفا برسوم متعددة الألوان يسودها الأزرق الداكن، وكانت من عمل الخزفيين (الطلاية)، ولها شهرة جديرة بها في المغرب كله، بل حتى في الخارج”.

وصناعة الفخار في فاس لم تقتصر على صناعة الحاجيات المنزلية، بل تعدتها إلى مجال مواد البناء، فـ”الحراشة” كان لهم دور هام في المجال العمومي والخصوصي، إذ كانوا يصنعون من مادة الفخار قنوات مجاري المياه، سواء للماء العذب أو ماء الفضلات، (قادوس، ج قوادس).

لقد مثلت ومازالت صناعة الفخار بالنسبة لمجموعة من الحرف والصناعات أساسا هاما، فإلى جانب أهميتها بالنسبة للأواني المنزلية، الآجر والقرميد للبناء، وقنوات المياه قديما، فإنها تشكل مادة أساسية لصناعة الزليج؛ فالفخارون يشكلون من الطين لوحات كبيرة تقسم إلى مربعات بطول وعرض 10 سنتمرات، وبعد طهيها في الفرن وتلوينها يقطعها “زلايجة” بتقنية خاصة إلى أجزاء صغيرة، قد تصل أحيانا إلى أقل من سنتيم واحد، ثم تركب إلى بعضها، حسب الرسومات، لتكون في النهاية فسيفساء غاية في الدقة.

وخارج المغرب عمل الفخارون لصالح مجال الصيد، من خلال صنعهم جرات معينة تربط إلى بعضها البعض وتلقى في مياه البحر، حتى تدخلها الأسماك التي تتحاشى الضوء أو للاختفاء من أعدائها، ثم بعد ذلك يسحب الصيادون الجرات إلى القوارب بأسماكها. ومازال ذلك يمارس في جزيرة جربة في تونس.

منذ القرن الثاني عشر الميلادي استقبلت مدن عديدة في شمال إفريقيا، وخاصة مدينة فاس، وفودا من الأندلسيين، إثر النزاعات السياسية والدينية. وكان جزء هام من هؤلاء الوافدين على فاس يتقنون عددا من الحرف ومنها فن الخزف. وأثر هؤلاء الأندلسيون بأساليبهم الصناعية وأشكالها ورسوماتها تأثيرا كبيرا في صناعة الخزف في فاس، ومنها امتد هذا التأثير إلى جهات من المملكة، أصبحت بدورها تقوم بتصدير منتج الخزف إلى الدول المجاورة، سواء في إفريقيا أو في أوروبا.

لقد كان لهذه المهن دائما من يجدد فيها، ويجعلها تساير تطورات كل مرحلة. وفي المرحلة الحديثة كان هناك رجل أبدع في هذا المجال كل الإبداع، ومنح فن الخزف هوية مغربية، كما ساهم بذلك في جعل الإنسان الفاسي والمغربي عامة يتحرر من عقدة التبعية والافتتان، من ناحية الذوق، بالخزف الصيني والغربي، هو رجل الأعمال عبد الهادي التاجموعتي.

كان أثرياء المغرب، وخاصة الفاسيين، يستوردون الكثير من المعدات المنزلية من الغرب، عبر جبل طارق، وخاصة الأواني، وعلى رأسها صحون الطاووس الإنجليزية، التي كانت تزينها أنواع من صور طائر الطاووس، وذات شهرة كبيرة، حتى إنها أصبحت من رموز الترف والتباهي بين الأسر الفاسية الثرية. ونظرا لثمنها المرتفع بدأ استراد هذه الصحون من الصين بكلفة أقل، حتى تكون في متناول الطبقة المتوسط ومحدودة الدخل. غير أن عبد الهادي التاجموعتي، الذي كان رجل أعمال ناجح في العديد من المجالات، قام في بداية السبعينيات من القرن الماضي بإنشاء شركة “كوصيما” التابعة لمجموعة التاجموعتي، وبدأ يطور أساليب إنتاج الخزف بطرق آلية حديثة، انبثقت عنها أواني منزلية بجودة عالية، كجودة صحون الطاووس، لكن برسومات الزليج المغربي ـ الأندلسي، وخاصة لون فاس الأزرق الأزوردي؛ وقد راعى فيها خصوصية احتياجات المطبخ المغربي وتقاليد المائدة المحلية. ونال هذا المنتج إقبالا وشهرة كبيرة في كل أنحاء المغرب، وخارجه، حتى إنه أصبحت بالكاد تخلو مائدة مغربية ميسورة أو متوسطة الدخل منه. كذلك أنتج عبد الهادي التاجموعتي أنواعا من الزليج تحمل هي الأخرى الهوية المغربية.

مشاهدة الجاي يستعرض الأهمية التاريخية لـالفخارين في الحياة اليومية للفاسيين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجاي يستعرض الأهمية التاريخية لـ الفخارين في الحياة اليومية للفاسيين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجاي يستعرض الأهمية التاريخية لـ"الفخارين" في الحياة اليومية للفاسيين.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار