وأضاف بوقنطار، في مقال معنون بـ”الأمم المتحدة والتحديات الراهنة”، أن العالم اليوم يواجه حالة من الانقسام الحاد، وزيادة في التحديات والانقسامات بين القوى الكبرى، وزيادة في الصراعات المسلحة في مناطق متعددة، أبرزها الحرب في أوكرانيا واغتيال إسماعيل هنية وحسن نصر الله وعدد من قادة حزبه، مشيرا إلى أن ذلك إن أشر على التفوق الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي فإنه يرسخ منطق القوة في مقابل القانون.وأبرز المتحدث ذاته أن مواءمة النظام المؤسساتي الدولي مع موازين القوى الراهنة تبقى ضرورة ملحة لمواجهة الانقسامات والصراعات المتزايدة، وخلق توازن أكثر إنصافا عبر إعادة هيكلة مجلس الأمن ليعكس الواقع الدولي الحالي من خلال توسيع عضويته وإلغاء حق “الفيتو” أو تعديله.
لذلك تسعى هذه المساهمة إلى إبراز بعض اختلالات وتحديات النظام الحالي قبل التطرق إلى إشكالية الحكامة الدولية، وأساسا إصلاح المنظومة الأممية.
أولا : عالم منقسم مليء بالتحديات
في نفس السياق، فإن تراجع الولايات المتحدة، وتذبذب سياستها الخارجية سيساعدان على نهوض قوى مضادة تقودها روسيا، التي دشنت مع بوتين توجها جديدا يسعى إلى إعادة استرجاع الهيبة الروسية، ومحاصرة النفوذ الأمريكي، سواء في المحيط القريب أو حتى في الفضاء الشرق أوسطي، كما هو الأمر بالنسبة للدور الحاسم الذي قامت به القوات الروسية لمنع سقوط نظام بشار الأسد، وتقويض أركان الحركات المناهضة له. وهو ما مكنها من إعادة التموقع في النظام الدولي، مستفيدة من تناقضات الخطاب والسلوك الغربي إزاء مجموعة من القضايا، وكذلك تنامي قوى جديدة، أصبح يطلق عليها بشكل ملتبس الجنوب الشامل Le Sud Global، وهي تلك القوى التي تخترقها تناقضات متعددة، لكن يوحدها شيء أساسي هو ضرورة إعادة بناء قواعد اللعب والحكامة الدولية على ضوء موازين القوى الجديدة.
إن الواقع الدولي الراهن، بكل تعقيداته وتطوراته المتباينة في كثير من الأحيان، يجعل الإنسانية اليوم أمام عدة تحديات، أبرز أهمها الأمين العام للأمم المتحدة في خطابه بمناسبة مؤتمر القمة المعني بالمستقبل، الذي انعقد في الأيام الماضية بنيويورك. التحدي الأول يكمن في كيفية محاربة الإفلات من العقاب. لقد عادت هذه المسالة بقوة في سياق الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بقيادة نتنياهو: ما يقع في غزة من مآس منذ سنة تقريبا، والاغتيالات المنتظمة والمستهدفة لخصومها حتى في أراضي دول ذات سيادة، كما هو الأمر بالنسبة لإسماعيل هنية في إيران، وعدد من قيادات حزب الله في لبنان، آخرهم لحد الآن أمينه العام السيد حسن نصر الله. وإذا كانت هذه الممارسات تعكس التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل، ورغبتها في إسكات كل صوت معارض لعدوانها، فإنها ترسخ منطق القوة في مقابل القانون، وبالتالي تطرح بحدة الموقف من القانون الدولي الإنساني. بالرغم من قرار محكمة العدل الدولية، الذي صنف الأعمال الإسرائيلية ضد غزة بالحاملة لمخاطر الإبادة، وبالرغم من قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بمتابعة الوزير الأول الإسرائيلي ووزير دفاعه، فكما كان متوقعا، فإن الولايات المتحدة، في موقف يعكس بشكل واضح سياسة الكيل بالمكيالين، نددت بهذا الموقف، في الوقت الذي كانت رحبت بقرار نفس المحكمة فيما يتعلق بمحاكمة الرئيس الروسي بوتين بخصوص التنقيل القسري للأطفال في أوكرانيا. أكثر من ذلك، فإن عددا من الدول الغربية بدل أن تمارس الضغط الضروري لمنع نتنياهو من الاستمرار في جرائمه، سواء في غزة أو في لبنان، لا تتردد في دعمه، حيث إن الولايات المتحدة ساهمت منذ أحداث 7 أكتوبر2023 في دعم إسرائيل بأكثر من 14 مليار دولار، علما أن إسرائيل ليست دولة فقيرة. إن هذا الشعور بالكيل بالمكيالين لا يمكن إلا أن يغذي الاتجاهات المتطرفة المناهضة للولايات المتحدة والغرب إجمالا، ويدفع الآخرين إلى الاستهتار بالقانون الدولي الإنساني، اعتقادا منهم أن القوة هي التي باتت شائعة وسائدة وليس القانون الدولي. ومن المؤكد أن كل ما يقع اليوم، سواء في الشرق الأوسط أو السودان أو أوربا، مؤشرات تضعف سلطة القانون الدولي، وتطرح إشكالات أخلاقية ووجودية حول قيمة الإنسان ومكانته.
إن هذه الأفكار المتطرفة والشعبوية التي تجد آذانا صاغية في كثير من الدول تسائل النظام الدولي حول فرص العمل المشترك، والتضامن من أجل التخفيف من حدة التحدي الثالث، ألا هو تحدي التغيرات المناخية والثورة التكنولوجية المتسارعة، التي بات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركاتها ومحدديها مستقبلا. على هذا المستوى نلاحظ أيضا حالة اللاتكافؤ، فالدول الأقل تلويثا بسبب ضعفها الصناعي هي التي تعاني أكثر من التغيرات المناخية، كما نلاحظ ذلك بشكل بارز في عدد من الدول الإفريقية. فهي تريد الإقلاع، لكنها ما زالت تصطدم بصعوبات ناجمة عن استمرار حالة اللااستقرار وشح الإمكانيات وتنامي المطالب المجتمعية المترتبة عن مسلسلات الانتقال المختلفة، فضلا عن تواضع تنفيذ الوعود التي أطلقتها القمم المتلاحقة المتعلقة بالبيئة والتغيرات المناخية.
إن معاينة هذه التحديات وغيرها من التطورات المتسارعة تبقى قاصرة ما لم تتم مواكبتها بإجراءات تجعلها أكثر تعبيرا عن الانتظارات والهواجس الإنسانية برمتها، ومن ثم لا مندوحة من مباشرة إصلاح النظام المؤسساتي الدولي.
ثانيا: الإصلاح، لكن أي إصلاح؟
منذ نهاية الثمانينيات تبلورت قناعة دولية مضمنها أن النظام المؤسساتي الأممي، الذي صيغ في نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يعد ملائما مع التغيرات والتوازنات الدولية الجديدة، ومن ثم لا بد من ...
مشاهدة بوقنطار تحديات تضع الأمم المتحدة أمام مواءمة النظام المؤسساتي الدولي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بوقنطار تحديات تضع الأمم المتحدة أمام مواءمة النظام المؤسساتي الدولي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بوقنطار: تحديات تضع الأمم المتحدة أمام مواءمة النظام المؤسساتي الدولي.
في الموقع ايضا :