سيرة البكاي ولد امبارك الهبيل ترويها ابنته لـ”الأخبار” في حوار مثير ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (الاخبارعلى مدار الساعه) -

عندما قررت الكتابة عن والدها البكاي ولد امبارك الهبيل، تسلحت الكاتبة ذ. نعيمة الهبيل التجمعتي بترسانة من وثائق الأرشيف. في أبريل سنة 1961، عندما توفي “سي البكاي” الذي خدم في صفوف الجيش الفرنسي، لم يكن سنها يتجاوز سبع سنوات، وهو ما يعني أن صاحبة “Qui est si Bekkaï?” لم تلجأ نهائيا إلى الذاكرة بحكم أنها لم تعاصر والدها أيام شغله منصب الوزير الأول في أول حكومة بعد الاستقلال، ولا خلال سفرياته إلى فرنسا قبل نفي السلطان محمد بن يوسف.

حاورها: يونس جنوحي

++++++++++++++++++++++++++++++++

ذ. نعيمة الهبيل التجمعتي: “كانت لدي رهبة وخجل من الكتابة عن حياة والدي” في البداية أريد أن أبدأ معك من نقطة العلاقة بالوالد البكاي ولد امبارك الهبيل، وهي أنك لم تعاصريه لمدة طويلة خلال حياته الحافلة بالأحداث، فقد توفي سنة 1961، وعمرك وقتها لم يكن يتجاوز سبع سنوات. كيف خطرت لك فكرة تأليف كتاب عن حياته؟

+أظن أن الطريقة التي يكتب بها المرء كتابا، لا يمكن معها أن تضبط وتُعدد الدوافع التي أدت إلى ميلاده كلها مئة بالمئة.

بالنسبة للكتب التي ألفتها قبل كتاب: “من هو سي البكاي؟”، جاءت كلها بعد تجارب وأبحاث. مثلا، سبق لي تأليف ثلاثة كتب عن مدينة فاس والمدينة العتيقة وتراثها، بعد عشر سنوات تقريبا من الأبحاث. وكان دائما يلازمني إحساس بخصوص المقالات التي سبقت لي كتابتها والندوات التي شاركت فيها، أنه يتوجب عليّ تتويجها بعمل روائي. فقد انتبهتُ إلى عدد من الأمور والتقيت عددا من الشخصيات. ووصلتُ مرحلة بدأتُ أحس فيها أن هذه الكتب قد فرضت وجودها بشكل من الأشكال.

بعد ذلك كتبتُ رواية تناولت فيها مشكل مدن الصفيح، وهو عمل أدبي جاء بعد ثلاث أو أربع سنوات اشتغلتُ خلالها على مدن الصفيح في المغرب ككل.

ولكي أجيب عن سؤالك بخصوص الكتاب عن سي البكاي، فقد كنتُ بدأت الاشتغال على المشروع بحيث يكون فيه شقان، جانب تاريخي وجانب روائي.

هل كان لديك تخوف أن تكتبي عن شخصية البكاي ولد امبارك؟

+نعم. كان لدي ما يشبه نوعا من الخجل، أو “الرهبة”. وهذا مردّه إلى أنني كنت صغيرة جدا عندما توفي رحمه الله. ثم أيضا كان لدي تخوف من الإحاطة بالشخصية أكاديميا، بحكم أننا كما تعلم، نُعمل قاعدة “أذكروا أمواتكم بخير”. والدي أصبح بالنسبة للعائلة، والدتي والإخوان والأقارب، شخصية يتحدثون عن كل ما هو إيجابي بخصوصها. وعندما قررتُ الكتابة عنه لم أكن مرتاحة بهذا الخصوص. فقد كنت أرغب في أن أكتب عن شخصيته بشكل متكامل وأحيط بها من كل الجوانب.

البكاي نشأ يتيما ووالده خُطف في حادثة غامضة

تقصدين أنك بصدد دراسة تاريخية عن شخصية البكاي؟

+أريد أن أشير هنا إلى نقطة مهمة، وهي أنني قبل أن أكتب هذا الكتاب: “من يكون سي البكاي؟”، كنت قد انخرطتُ في مشروع أنجزت فيه حوالي 80 بالمئة. وهو يتعلق بكتاب يحضر فيه الجانب التاريخي، والجانب الروائي أيضا.

وهنا سوف أعطيك مثالا. عندما بدأتُ عملية الكتابة، اكتشفتُ مسألة لم تكن العائلة تتحدثُ عنها، وهي أن جدّي، والد البكاي ولد امبارك، وكان قايدا، قد اختُطف من داره. حدث هذا سنة 1914، ووالدي وقتها لم يكن عمره يتجاوز سبع سنوات. وتمت عملية الاختطاف فجرا، وارتكبتها مجموعة من الرجال، بعضهم كانوا يتحدثون باللغة الفرنسية. واغتيل، وبقي مصير جثمانه مجهولا.

لا يزال مصيره مجهولا إلى حد الآن؟

+نعم. إلى حد الآن لا تزال هذه الواقعة محاطة بالغموض. هناك فرضيات واحتمالات. لكن لا يُعرف من نفذ الاختطاف ولا أسبابه. لأن الفرنسيين نفوا أن يكونوا مسؤولين عن العملية.

أين تمت عملية الاختطاف؟

+ في منطقة بركان. كان يسكن في قرية “جعرة”، وهي تبعد عن بركان حوالي عشرة أو خمسة عشر كيلومترا.

مولده صادف استسلام “بني يزناسن” وهو من وقّع وثيقة استقلال المغرب

بالعودة دائما إلى سيرة الأب البكاي ولد امبارك الهبيل.. كيف رصدت بدايات حياته في علاقته بهذا المحيط؟

+كنتُ قد بدأت البحث في كتابات أحد العسكريين الفرنسيين، واسمه “الكابيتان بوانو”. هذا العسكري كتب تقارير مفصلة عن المنطقة، واكتشف أن القبائل، ومن ضمنها قبيلة بني يزناسن التي ينتمي إليها البكاي ولد امبارك، قد جمعوا آلاف الرجال ووصل عدد المحاربين ضد الجيش الفرنسي إلى 3500 محارب. لكن الجيش الفرنسي كان أقوى، واستعمل وسائل وحشية لقمع هذه القبائل. مثل إحراق المحاصيل الزراعية، وسرقة أغنامها، وهو ما جعل هذه القبائل تستسلم.

وهنا أريد أن أشير إلى أن الدافع الأقوى الذي جعلني أقرر أن أمضي في كتابي عن والدي، وهو عندما اكتشفتُ أن والدي وُلد في نفس الفترة التي قرر فيه والده الاستسلام ووضع السلاح سنة 1907. فقد وُلد بعد أسبوعين على عملية الاستسلام، في بداية شهر يناير، حيث أسس الفرنسيون ثكنة عسكرية لهم في المنطقة، وصعدت مجموعة من الجنود الفرنسيين إلى قمة جبل تافوغالت، معقل قبيلة بني يزناسن وعائلة “الهبيل”، ورفعوا أول عَلم فرنسي.

وهكذا فهناك دلالة رمزية من وراء هذه القصة، تبقى غريبة جدا. ومكمن الغرائبية هنا أن البكاي وُلد في نفس العام الذي استسلم فيه والده ونفس العام الذي رفع فيه الفرنسيون أول عَلم لهم في المغرب قبل الحماية. وهو نفسه الرجل الذي سوف يوقع يوم 2 مارس 1956، على وثيقة الاستقلال التي تُلغي هذه الحماية. وشخصيا رأيتُ في هذين الحدثين معا، رمزية تتعلق بشخصية البكاي. وهو ما حفزني على الكتابة. وبالمناسبة، هناك عمل مقبل، أرجو أن أنتهي منه قريبا يُطبع في القريب، أعتبره مُكملا للعمل التوثيقي الذي بدأته في الكتابة عن سيرة البكاي.

حسنا، بعد الحديث عن دوافع تأليف هذا الكتاب، نمر إلى أقوى معالمه أو محطاته. كيف تناولت الحقائق التاريخية المتعلقة بحياة الوالد؟

+هناك سياق خاص يتعلق بخروج الكتاب إلى الوجود لم أتطرق إليه. عندما كنتُ في خضم عملية الكتابة، التقيتُ بالسيدة ثريا بوعبيد الجعيدي، وهي فاعلة جمعوية، وتشتغل مع مجموعة من الجمعيات ولها فروع في مدن مختلفة، وتُشرف على “مدرسة السيرك”، وتناضل لمحاربة الهدر المدرسي وأسبابه، وتستقطب المنقطعين عن التمدرس إلى العلم. والشهر المقبل سوف تفتح فرعا في منطقة أمزميز في مراكش للعمل مع الأطفال في إطار محاربة الهدر المدرسي.

هذه السيدة عندما التقيتُها في إحدى الندوات، أخبرتها أنني أكتب كتابا عن والدي سي البكاي. حدث هذا قبل عامين، واتصلت بي وقالت لي إنها تتألم لأنها اكتشفت أن شُباننا ليس لديهم أي إلمام أو اطلاع على تاريخ المغرب. إلى درجة أنها وجدت طفلا لا يعرف من يكون محمد الخامس. وطلبت مني أن أكتب كتابا من الحجم المتوسط، وأن تكون قراءته سهلة، ويكون موجها إلى الشباب.

“القايدة طاما“.. والدة البكاي أصرّت أن يتعلم بمدارس الفرنسيين

هل الحقائق التاريخية التي تناولتها في هذا الكتاب كلها مقتبسة من المراجع الأجنبية كما أشرتم سابقا، أم هناك توظيف لذاكرة العائلة التي عاش أفرادها مع سي البكاي؟

+عندما أشرتُ إلى واقعة اغتيال والد سي البكاي، فهذا أمر لم أطلع عليه في المراجع الفرنسية. واسمح لي هنا أن أوضح. تحدثوا عن دوره باعتباره “قايد” واجه الجيش الفرنسي وقاومه.

ما مصدر واقعة الاغتيال إذن؟

+هذا أمر كتبه أخي عاشور الهبيل، وهو أخي الأكبر. فقد ألف كتابين عن سي البكاي. وفي كتابه يحكي أن جدتي رحمها الله، والدة سي البكاي، هي التي حكت له هذه الواقعة. قالت له إن المختطفين جاؤوا فجرا ونفذوا الاختطاف. وأنها قضت مدة وهي تتردد باستمرار على سجن وجدة لاقتفاء أخباره، والاحتجاج لدى الفرنسيين. فقد كانت مقتنعة أن الفرنسيين هم الذين اختطفوه. لكنهم أنكروا أي صلة بموضوع اختفائه.

هل أثرت والدة البكاي في حياته؟ وهل لك أن تقربينا من طفولته؟

+والدي درس في المْسيد إلى حدود سنة 1920. أي إلى أن بلغ سنّه 13 سنة.

وفي هذا السياق، أطلق الفرنسيون وقتها مدارس ابتدائية خاصة بأبناء الأعيان.

ففي نواحي وجدة وبركان، كانت هناك عائلات استعمارية كثيرة، واضطروا إلى بناء مدارس لكي يتابع فيها أبناء (Les Notables) دراستهم.

وعندما بدأ والدي دراسته في هذه المدارس، كان معه ابن عمه وجزائريان. والبقية كلهم كانوا تلاميذ فرنسيين.

ومن الأمور الغريبة جدا، أن والدته رحمها الله هي التي كانت وراء انتقاله من المْسيد إلى المدرسة الفرنسية. وهي التي اتخذت هذا القرار، رغم أنها لم تكن مُتعلمة. وهذا دليل على ذكائها. كانوا يلقبونها في المنطقة “القايدة طاما”، وكانت لها حظوة كبيرة في القبيلة، حتى أنها كانت تتجول في المنطقة مُمتطية حصانها، وكاشفة عن وجهها، في وقت لم تكن فيه النساء يظهرن في الفضاء العام. وفرضت وجودها.

فهمتْ أنه من المهم أن يتعلم ابنها لغة المستعمر، وأن يتلقى تعليما عصريا، رغم أنها كانت في البادية، حيث تسود أفكار مقاطعة المدارس الفرنسية والنفور منها.

هل وجدت وثائق تعود إلى فترة دراسة سي البكاي في المدارس الفرنسية؟

+كانت هذه المدرسة أول تجربة له مع اللغة الفرنسية ومع الفرنسيين عموما، وسوف يتفوق بسرعة في جميع المواد.

وعندما أسس الماريشال ليوطي المدرسة العسكرية “الدار البيضا”، في مكناس، كان الغرض منها جمع المتفوقين والنخب لتكوين أطر عسكريين ومدنيين. وشرط الالتحاق بهذه المدرسة كان واضحا، وهو التفوق في اللغة الفرنسية، وفارسا ممتازا، وأن يكون التلميذ منتميا لواحدة من عائلات النخبة. وهذه الشروط كلها كانت تتوفر في سي البكاي.

المراقب المدني للمنطقة، هو الذي كان مكلفا باقتراح أسماء الشبان الذين تتوفر فيهم هذه الشروط. رفعت اللوائح إلى لجنة المدرسة في مكناس، وبعد دراستها، اختيرت مجموعة من الأسماء ورُفعت في لائحة إلى المقيم العام، وهو الذي يختار شخصيا الأسماء النهائية. إلى درجة أن الأسماء النهائية التي اختيرت للدراسة في مدرسة مكناس العسكرية لم يكن عددها يتجاوز 12 تلميذا فقط. وسي البكاي كان في اللائحة النهائية واستفاد من تكوين عسكري ومدني هناك، على يد أطر من أعلى مستوى. وهذه التجربة فتحت لسي البكاي آفاق مهمة، إذ استفاد من جولة علمية شملت كل مناطق المغرب، التقى خلالها بشخصيات مغربية وفرنسية، وكوّن فكرة عن النخب في المغرب.

الوالد تخرج في البداية مُترجما وليس عسكريا. صحيح؟

+صحيح. لدي مجموعة من الوثائق أحتفظ بها، وهي عبارة عن ملاحظات الأساتذة ونتائج دراسية باسم سي البكاي، تؤكد أنه كان الأول على دفعته عندما تخرج من المدرسة العسكرية في مكناس. وقد استوقفتني بعض الملاحظات التي وضعها الأساتذة، حيث شهد بعضهم أن البكاي يتوفر على خصال القائد بحكم تفوقه في الرياضة وفي العلوم أيضا.

حارب في سوريا مع فرنسا وأسر في الحرب العالمية وفقد ساقه

كيف تُفسرون التحاق البكاي ولد امبارك الهبيل بالجيش الفرنسي، رغم ...

مشاهدة سيرة البكاي ولد امبارك الهبيل ترويها ابنته لـ rdquo الأخبار rdquo في حوار مثير

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سيرة البكاي ولد امبارك الهبيل ترويها ابنته لـ الأخبار في حوار مثير قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سيرة البكاي ولد امبارك الهبيل ترويها ابنته لـ”الأخبار” في حوار مثير.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار