8 مليون سوادني هاجروا من الخرطوم من بين 12 مليون نسمة.
الميليشيات نهبت أدوية طبية قيمتها نصف مليار دولار من المستشفيات.
المجتمع الدولي يلتزم الصمت نحو الدول الإقليمية الداعمة رغم امتلاكنا لأدلة إدانتها.
الوضع الصحي في السوادن كارثي بسبب غياب الحكومة التنفيذية عن عدد من الولايات.
أحرز الجيش السوداني خلال الأيام الماضية تقدما ملموسا على ساحات القتال وحقق عددا من الانتصارات ليعود إلى العاصمة الخرطوم بشكل جزئي بعد أن فقد سيطرته عليها لمدة عام كامل ، فهل غيرت هذه التحركات الأخيرة من الواقع العسكري على الأرض لصالح وحدة الدولة السودانية وتماسكها ؟ ، وهل يمكن أن يكون لهذه الانتصارات الميدانية أثر على حلحلة الأزمة السياسية وعودة الاستقرار إلى السودان من جديد ؟
وفى هذا الصد التقت بوابة الحرية والعدالة الدكتور حسن شايب دنقس، مدير مركز العاصمة للدراسات السياسية والاستراتيجية في السودان لنقف معه على الواقع في السودان وآخر التطورات الميدانية ومآلاتها على مجمل الأوضاع في السودان وعودته مستقرا.
بدأت الحرب في السودان منذ عام ومازالت مستمرة ، فهل لهذه الحرب علاقة بخريطة الواقع السياسي في السودان تأثيرا وتأثرا ؟ وكيف تساهم تعقيدات الموقف على إمكانية وأفق الوصول إلى حل لأزمة السودان ؟
لا شك أن لتصاعد النزاع القائم بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع، تأثيرات على الواقع السياسي وتأثر بها ، حيث تدعم بعض الأحزاب القوات المسلحة بينما تدعم أخرى ومن بينها جناح الحرية والتغيير ميليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تفاقم الوضع العسكري ، حتى أننا نجد هناك تنسيقا بين بعض الأحزاب السياسية وميليشيا الدعم السريع، مما يعكس تعقيد الصراع السياسي والعسكري في البلاد.
كما أن الحرب الحالية بدأت كجزء من محاولة انقلابية للاستيلاء على السلطة بالقوة، وكانت هناك محاولات سابقة للتنسيق بين القوى السياسية التي ترفع شعارات “إما اتفاق الإطار وإما الحرب” من ناحية وبين الميليشيات من جانب آخر، مما يبرز دور الأحزاب السياسية في تأجيج الصراع العسكري ، وهذا الكلام موجود وموثق على وسائل الإعلام ، وإذا أضفنا أن هذه القوى السياسية المدعومة بميليشيا الدعم السريع تلقى دعما إقليميا فسنجد أنفسنا أمام هدف مرسوم بصورة كبيرة جدا.
والتاريخ في السودان يؤكد أن الانقلابات العسكرية تكون غالبا مدعومة من قوى سياسية وهو ما حدث منذ عام 1956 م ، مرورا بانقلاب 1969 م الذي جاء بالنميري مدعوما بالحزب الشيوعي ، إلى أن وصلنا إلى محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 ابريل 2023 م والتي فشلت في تحقيق أهدافها.
ولكن على الوضع الميداني الآن ما هي التحديات التي يواجهها الجيش لحسم المعركة لصالح استقرار السودان ووحدة أراضيه ؟
أول التحديات هي الانتشار الواسع للميليشيات ، حيث تنتشر في مناطق مختلفة، مما يعيق قدرة القوات المسلحة على السيطرة على الأوضاع الأمنية وهذه الميليشيات تستعين بمرتزقة أجانب، مما يزيد من تعقيد الصراع ويعطيها قدرة أكبر على المناورة.
والتحدي الثاني هو الهجمات المتكررة حيث تتعرض القوات المسلحة لهجمات متتالية من قبل الميليشيات، خاصة في مناطق مثل ولاية شمال دارفور وولاية سنار. على الرغم من تصدي القوات المسلحة للعديد من هذه الهجمات، إلا أن الوضع لا يزال متوتراً.
التحدي الثالث هو الاحتياجات اللوجستية ، حيث تعاني القوات المسلحة من نقص في المعينات العسكرية، وهذه تم تعزيزها مؤخراً. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى تحسين الترتيبات الأمنية ودمج القوات المختلفة لا تزال قائمة، حيث لم يتم دمج بعض الحركات المسلحة بشكل كامل في القوات المسلحة.
هناك أيضا التحدي الكبير في العاصمة الخرطوم، وخاصة في منطقة بحري، والتي تشهد تصعيداً في العمليات العسكري ، إضافة إلى حاجة القوات المسلحة للعمل في ظل استراتيجيات عسكرية جديدة للتعامل مع هذه التحديات، ولكن تنفيذ هذه الاستراتيجيات يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين ، ولذلك وبشكل عام فإن الوضع العسكري في السودان معقد ويحتاج إلى جهود متكاملة لمواجهة التحديات المتزايدة.
إذا كانت الميلشيات المتمردة مدعومة من قوى إقليمية فما هو في المقابل دور الدول الإقليمية المتوقع أن تقوم بدعم السودان خلال هذه المرحلة خاصة مصر والسعودية ؟
مصر دولة كبيرة ولها دور تاريخي رائد في إفريقيا ، ومصر والسودان على وجه التحديد تربطهما علاقات ممتدة منذ زمن بعيد ، لذلك يجب أن تنتقل العلاقات السودانية المصرية إلى علاقات واسعة في شتى المجالات خاصة فيما يتعلق بالأوضاع السياسية والأمنية بصوره كاملة ، لذلك فإن من مصلحة مصر الحفاظ على الأمن القومي السوداني باعتبار أن السودان هو البوابة الجنوبية للأمن القومي المصري
وأتصور أن مصر تعي أهمية الاستقرار السياسي داخل الدولة السودانية، خاصة عندما أصبحت مصر اليوم محاطة بدول غير مستقرة سياسيا بما يشكل خطرا كبيرا عليها.
أما فيما يتعلق بدور السعودية ، فقد بذلت جهدا في محاولة إحلال السلام داخل الدولة السودانية خاصة فيما يتعلق بـ”اتفاق جدة” التي كانت فيه رعاية كاملة من جانب السعودية، والمطلوب منها مزيدا من دعم مخرجات اتفاق جدة، وممارسة ضغوطات على هذه المليشيا بما يحقق السلام والاستقرار الذي نبحث عنه جميعا.
الدعم الإقليمي للمتمردين
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا يؤكد دعم دولة الإمارات لقوات الدعم السريع” فهل تملكون أدلة حقيقية حول هذا الدعم ؟
نعم الأدلة ثابتة حول دعم الإمارات لقوات الميليشيا في السودان، وخاصة قوات الدعم السريع، من خلال عدة نقاط رئيسية ، حيث تم ضبط مجموعة من الأسلحة والمدرعات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يدل على وجود إمدادات عسكرية مباشرة لهذه القوات ، إضافة لوجود تقارير تفيد بإنشاء الإمارات قاعدة عسكرية في السودان، تُستخدم لتسهيل عمليات الإمداد لقوات الدعم السريع.
أما على مستوى التحركات الميدانية فقد تم رصد تحركات بحرية وجوية تشير إلى مشاركة الإمارات في عمليات ميدانية لدعم هذه الميليشيات، وهي معلومات معروفة لدى المنظمات الحقوقية.
وقد رفعت السودان بشكل رسمي شكوى إلى مجلس الأمن بشأن هذا الدعم، لحث المجتمع الدولي على وقف تدخل الإمارات في الشؤون السودانية ، ورغم إنكار الإمارات لهذه الاتهامات، إلا أن الأدلة والوقائع على الأرض تدعم وجود دور ملموس لها في النزاع.
هل بإمكاننا القول أن الجيش مازال مسيطرا على الجزء الاكبر من الدولة السودانية أم أن الدعم السريع هو المسيطر على الأرض بشك كبير كما يدعي ويعلن دائما ؟
تتوزع السيطرة بين القوات المسلحة وميليشيا الدعم السريع ، حيث يسيطر الجيش والدعم السريع على العاصمة الخرطوم مناصفة ، إلا أن المتغيرات الأخيرة تشير إلى تراجع ملحوظ في سيطرة الميليشيات في هذه المناطق ، أما ولاية الجزيرة فهي تحت سيطرة القوات المسلحة ، بينما تخضع دارفور لسيطرة الجيش في معظمها ماعدا مدينة الفاشر ، وفي ولاية كردفان فهناك استقرار نسبي، خاصة في ولاية شمال كردفان، التي تقع تحت سيطرة القوات المسلحة.
بشكل عام، يبدو أن القوات المسلحة تحقق تقدمًا في السيطرة على الأراضي، بينما تعاني ميليشيا الدعم السريع من فقدان السيطرة في عدة مناطق.
المجتمع الدولي والدور المفقود
ما هي تداعيات زيارة البرهان الأخيرة لنيويورك والتي شارك فيها في اجتماعات الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات بين طرفي الصراع في السودان ؟
الزيارة لها تداعيات داخلية وخارجية ، فقد تحدث البرهان عن التداعيات الخارجية باعتبار أن السودان عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والدور المنوط بحكومة السودان هو مخاطبة المجتمع الدولي في ظل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع برعاية دولية ومنظمات إقليمية ودول بعينها تقدم الدعم لهذه الميليشيا ، لذلك كانت مخاطبة رئيس مجلس السيادة للجامعية تركز على التأكيد على حق السودان في التواصل مع المجتمع الدولي ، لوقف هذا الدعم الإقليمي ، إلا أن الحقيقة أن هذه المنظمات تكيل بمكيالين تجاه قضايا السودان.
لا شك أن مثل هذه الزيارات لها دور مهم في تبصير المجتمع الدولي بحجم الانتهاكات التي مارستها المليشيات وبضرورة تجريمها ووصمها بأنها منظمة إرهابية بعد أن قامت بتهجير قسري لآلاف السوادنيين واغتصبت وانتهكت أعراض وحرائر.
أما التداعيات الداخلية، فهي قد أكدت على لحمه الشعب السوداني ووقوفه مع القوات المسلحة، كما أكدت على دعم القوى والتيارات السياسية السودانية للقوات المسلحة وهو ما يصب في مصلحة الدولة السوادنية بشكل عام.
اجتمعت على الشعب السوادني كوارث الحرب إضافة إلى عدد من الأزمات والكوارث الأخرى والتي تمثلت في الفيضانات وتفشي الكوليرا وانهيار الخدمات الصحية وغيرها من الكوارث التي راح ضحيتها الكثير من أبناء الشعب السوادين .. فكيف ترون تأثير هذه الكوارث ؟
أتصور أن هذه الكوارث في معظمها إفراز طبيعي لهذه الحرب ، والتي ترتب عليها بلا شك تأثيرات اقتصادية وصحية واجتماعية ، ويكفي أن أقول لكم أن ولاية الخرطوم على سبيل المثال كان فيها قرابة 12 مليون نسمة ، هاجر منهم 8 مليون إلى مناطق مختلفة في الداخل والخارج.
أما عن الوضع الصحي فالحقيقة أن تداعياته في السودان بلغت حدا خطيرا حيث خرجت كتير من المستشفيات العامة في ولاية الخرطوم وغيرها من ولايات السودان عن الخدمة بسبب نهب الميليشيا للأجهزة الطبية في ولايات الجزيرة والخرطوم وغيرها من المدن حيث تم نهبها تماما، وهي بينما كانت تمثل العمود الفقري للنظام الصحي داخل الدولة السودانية.
أما فيما يتعلق بالإمدادات الطبية فتقدر الأدوية الطبية التي كانت موجودة في ولاية الخرطوم بأكثر من 500 مليون دولار، وقد تم العبث بها من قبل ميليشيا الدعم السريع المتمردة.
أما عن الكوارث الأخرى مثل السيول والأمطار، فقد تأثرت بها بشكل كبير المناطق التي لا توجد فيها حكومة تنفيذية كاملة أو في المناطق التي كانت موجودة فيها الحكومة سابقا ، وهي لا شك تعد أحد تداعيات تلك الحرب.
مشاهدة د حسن دنقس لبوابة الحرية والعدالة نملك الأدلة على الدول التي تدعم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ د حسن دنقس لبوابة الحرية والعدالة نملك الأدلة على الدول التي تدعم الميلشيات المتمردةفي السودان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بوابة الحرية والعدالة ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، د. حسن دنقس لبوابة الحرية والعدالة : نملك الأدلة على الدول التي تدعم الميلشيات المتمردةفي السودان.
في الموقع ايضا :