لمحات من أدب الهجرة والنزوح ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (الاخبارعلى مدار الساعه) -

 إعداد وتقديم- سعيد الباز

 

 

أصبح موضوع الهجرة يحتلّ أهمية كبيرة في وسائل الإعلام ولدى المتتبعين من مفكرين وأكاديميين إلى الأدباء والفنانين. لقد أضحى دون شك معضلة العصر وانشغالا حقيقيا من قبل الباحثين والدارسين في سعي لفهم الظاهرة ومسبباتها. على المستوى الأدبي والإبداعي الذي واكب هذه الظاهرة، من خلال أعمال تتوزع بين الكتابة الروائية والسيرة الروائية إلى الكتابة السينمائية والمسرحية فضلا عن الفن التشكيلي… إلّا أنّها في معظمها لم تستمد مادتها الأدبية من المتخيّل المحض، بل عززتها انطلاقا من تجاربها الشخصية والمعايشة التامة لحالة الهجرة والنزوح ما أكسبها تأثيرا واسعا وتتبعا كبيرا جعلاها تنفرد بخاصيتها المميزة. إنّ تفاقم هذه الظاهرة واستفحالها في مناطق كثيرة من العالم سيؤدي لا محالة إلى اتّساع هذه الكتابات الأدبية وتراكمها، وتصنيفها باعتبارها أدبا معبّرا عن أزمة الإنسان المعاصر، في وجه الحروب والكوارث الطبيعية واتّساع الهوة الاقتصادية بين البلدان الغنية والفقيرة وغياب مبدأ التضامن الإنساني والعودة إلى الانطواء على الذات ونبذ الآخر.

محسن حميد.. الهجرة غربا

حازت رواية الكاتب البريطاني ذي الأصل الباكستاني «الهجرة غربا» شهرة عالمية، رصد فيها ظاهرة الهجرة عبر مخيمات اللجوء من خلال شخصيتين (ناديا وسعيد). فنتعرف على طبيعة الحياة في المخيمات التي تختلف كلية عن الحياة العادية، من مظاهرها وتفاصيلها نقرأ: «… ابتعدا عن المنتجع السياحي ومن أعلى إحدى التلال شاهدا ما يبدو مخيّما للاجئين، يحتوي على مئات الخيم والأكواخ وأناس من شتى الألوان والسحنات، العديد من الألوان والسحنات التي تتراوح في غالبيتها بين البنّي والبنّي الداكن إلى الفاتح، وهؤلاء قد تجمّعوا حول نار تشتعل داخل براميل نفط، يتكلّمون في تنافر أصوات يجسّد لغات العالم، أشبه بما قد يسمعه الفرد لو عمل في قمر اصطناعي للاتصالات، أو كان جاسوسا يتصنّت على كابل ألياف بصرية يمرّ عبر البحار.

في تلك المجموعة، الكلّ غريب وبالتالي ما من أحد غريب بشكل أو بآخر. سرعان ما حدّدت ناديا وسعيد مجموعة من مواطناتها ومواطنيها من سكان الأرياف، فعلما منهم أنّهما على جزيرة ميكونوس اليونانية، وهي جزيرة تجتذب السياح صيفا، ويبدو أنّها تجتذب اللاجئين شتاء… كان المخيم أشبه بمركز تجارة يشهد أيامه الذهبية، إذ كل ما فيه للبيع والمقايضة، من البلوزات إلى الهواتف الخلوية إلى المضادات الحيوية، والجنس والمخدرات، إنما بوتيرة هادئة بعض الشيء. إذ توجد عائلات عينها على المستقبل، وهناك عصابة شبّان صغار عينهم على الضعفاء والنزهاء، وأولئك الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ أطفالهم، وهناك من أتقنوا خنق رجل في الظلام من غير أن يصدر أيّ صوت. قيل لهم إن الجزيرة آمنة بشكل عام، ما خلا بعض الاستثناءات، شأنها شأن غيرها من الأماكن. فالأشخاص المسالمون يتخطّون بأعدادهم الأشخاص الخطيرين. لكن قد يكون من الأفضل أن يبقى الفرد في المخيم بالقرب من آخرين.

أوّل ما اشتراه سعيد وناديا، وناديا هي التي تولت المفاوضات، كان بعض المياه والطعام وغطاء وحقيبة ظهر أكبر، وخيمة صغيرة تحوّلت عند ثنيها إلى كيس خفيف سهل الحمل، وشريحتين محليتين لهاتفيهما. ثم اختارا رقعة أرض عند طرف المخيم، باتّجاه التلة، لم تكن عرضة للرياح ولا صخرية، وشيدا عليها منزلهما المؤقت…

رشيد نيني.. يوميات مهاجر سرّي

  

لم تحمل «يوميات مهاجر سرّي» لرشيد نيني طابع اليوميات التقليدي، بل اتخذت لنفسها بناءها الخاص المرتبط بمنظور السارد من خلال موقعين أساسين: موقع الكاتب والصحفي المتعاون الذي غادر موطنه، وموقع المهاجر السرّي. لذلك نصادف هذا العبور الدائم والمتواصل بين الكاتب والشاعر، والمهاجر السري هو السمة البارزة لليوميات… من «الأوهام» لعالم الكتابة إلى الواقع الفجّ لعالم المهاجر السرّي ببذاءته وقساوته المريرة. هذا هو المسار الذي تقطعه اليوميات، وبنفس شعري لا تخطئه العين، ملتقطة المفارقات والتناقضات دون إغفال السخرية المبطنة التي تشبه ابتسامة خاطفة وسريعة لا تكتفي بأن تعري الواقع، بل تفضحه… لا تتوسل الادعاء تاركة للواقع أن ينطق بمرارته. كما هو الشأن في هذه المقارنة: «الجسد هو أن ترتب خمسمائة صندوق من البرتقال داخل شاحنة ترايلي… هكذا تختبر جسدك جيدا. لترى هل يستحق أحدكما الآخر. أعتقد أنّ جسدي يستحقني. لأنّه لم يخذلني عندما احتجتُ إليه. ليس كالكتب أو القصائد التي تخذل أحيانا حتّى الموت». إضافة إلى ذلك تلتقط اليوميات لوحات، عبارة عن بانوراما لواقع الهجرة السرّية، بكل تفاصيلها المعقدة التي تبلغ حدّ السوريالية من شدّة مفارقتها باعتبارها عالما مغايرا يمتلك منطقه الخاص الذي ينبغي أن نفهمه ونستوعبه:

هيثم حسين.. قد لا يبقى أحد

عاش الكاتب والروائي السوري هيثم حسين تجربة الهجرة والنزوح بسبب الحرب، حيث استقرّ في بريطانيا لاجئا في أحد المخيّمات. كتب الروائي السوري سيرته الروائية عن هذه التجربة تحت عنوان «قد لا يبقى أحد» الصادرة سنة 2018 صوّر فيها الحياة في مخيمات اللجوء بكل تفاصيلها المثيرة قائلا: «… بعد المقابلة الأولى التي هي تحقيق مفصّل، هناك انتظار للمقابلة الثانية، هي الأهم يقرر فيها المحقق ووزارة الداخلية، إمّا منحك اللجوء أو رفض طلبك، وفي أثناء ذلك تظل معلّقا في بحر الانتظار، تعيش مع أشخاص مختلفين من ثقافات ولغات مختلفة. قد يطول انتظارك أسابيع أو شهورا، أو ربما بضع سنوات، من دون وجود أيّ مبرر مقنع لذلك، فهناك من يُنظر في طلبه ويُمنح حقّ اللجوء ويجلب أسرته في غضون أشهر قليلة، وهناك من يطول انتظاره لسنتين أو ثلاث لحين استكمال إجراءات الإقامة واللجوء ولمّ شمل الأسرة.

… في المخيم المؤقّت في بلدة ويكفيلد الإنكليزية، بقية قرابة أسبوعين، تفاجأت بالمبنى المقابل. كان سجن ويكفيلد الرهيب مقابل المخيّم. حين اكتشفت أنّ السجن يربض على بعد أمتار قليلة من غرفتي لم أستطع النوم إلّا لماما، كنتُ أفيق بين الساعة والأخرى متوجسا. تساءلت كثيرا مع نفسي هل من المصادفة اختيار هذا الفندق الكبير مقابل السجن الضخم ليكون عتبة مؤقتة للاجئين في رحلة لجوئهم في بريطانيا، وما إن كان ذلك لدفعهم إلى التحفظ في بداية حياتهم الجديدة، وترويعهم من رعب السجن المخيم على المخيّم نفسه.

بدت المنطقة المحيطة بالسجن والمخيّم هادئة تماما، لم أستطع منع نفسي من التفكير في حكاية المسجونين ومآسيهم وأنا القادم من بلاد كانت سجونا مفتوحة على العدم، سجونا محاطة بأسوار من الخوف والرعب والترويع والجنون، تقهر الإنسان وتدمي روحه.

… كان الروتين اليوميّ في المخيّم أشبه بروتين السجن نفسه، أوقات الوجبات الغذائية محددة بدقّة، يتمّ توزيع المخصصات على اللاجئين، تمكن مصادفة صور من الترفع والتعفف وأخرى من التكبّر والوضاعة في الوقت نفسه، يتكالب بعضهم على الطعام بطريقة مقززة، يظنون أنّها شطارة، أولئك الذين ينخر الجوع أجسادهم لن يستدلّوا إلى أيّ طريق للشبع.

بول كوليير.. الهجرة كيف تؤثر في عالمنا

… في كثير من الأحيان ينظر البعض إلى تصاعد الهجرة بوصفها وجها حتميا من وجوه العولمة. لكن هذا في حقيقة الأمر خطاب أجوف، بعيدا عن اعتبار حركة البشر على وجه الإجمال تشكّل جانبا من جوانب العولمة، فحركات البضائع، ورؤوس الأموال والأفكار كلّها من البدائل التي يمكن أن تعوض عن انتقال البشر من مكان لآخر. في أي مكان يتوافر فيه إمكان تحقيق مكاسب إنتاجية من خلال انتقال الأفكار، والبضائع أو الأموال بدلا من البشر، من المنطقي جدا أن يحصل ذلك، ومن المتوقع خلال القرن المقبل أن يحصل هذا أيضا… هذه البدائل التي ربّما تحدّ من نطاق الهجرة قد تكون بطيئة جدا بحيث لا تتيح لنا أن نغلق الفجوة الهائلة في الدخل بين المجتمعات الأكثر فقرا والمجتمعات الغنية خلال فترة حياتنا.

… إنّ النمو الذي تحقق في البلدان الغنية خلال السنوات الثلاثين الذهبية وحالة الركود التي تعانيها البلدان الفقيرة هي من الأمور الأساسية لفهم أصول الهجرة ومسبباتها في العصر الحديث. لقد خلقت حالة الازدهار الاقتصادي غير المسبوق ...

مشاهدة لمحات من أدب الهجرة والنزوح

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لمحات من أدب الهجرة والنزوح قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لمحات من أدب الهجرة والنزوح.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار