معضلة الترجمة المستدامة في الثقافة العربية الإسلامية
(إذا كنُّا لا نثق بالعقل ذاته فكيف نصدق الكلام الصادر عنه؟) ق.م.
ADVERTISEMENT
البارحة يوم الاثنين الموافق 28 أكتوبر2024م عقدت وحدة الدراسات الترجمية بالمعهد العالمي للتجديد العربي ندوة فكرية بعنـــــوان –أركان بناء منظومة فكرية ترجمية عربية حديثة- قدمتها الدكتورة سعاد ميموني رئيسة الوحدة وعقب عليها كلّ من السيدات والسادة الأفاضل: د.حياة البستاني: أستاذة التعليم الثانوي التأهيلي ومنسقة نادي القراءة والثقافة-د. ميمونة حشاد: أستاذة محاضرة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة -تونس ومترجمة فورية-أ.هناء البوكيلي: مترجمة اللغة الألمانية بالكتابة العامة لوزارة العدل-د. أشرف منصور: أستاذ الأدب والنقد المساعد بكلية الآداب جامعة جرش-الأردن-د.محمد أمين الحوامدة: أستاذ دراسات الترجمة المساعد، كلية الآداب، جامعة جرش، الأردن. ادارتها د. أريج البدراوي زهران أستاذة علم الاجتماع المشارك بالجامعة الأفروآسيوية وتتناول المحاضرة الأسس الرئيسية والمعايير اللازمة لبناء منظومة فكرية عربية متكاملة لتطوير الترجمة في العالم العربي.ولما كنت مهتما بموضوع الترجمة بوصفها موقفا فلسفيا من العالم فقد حرصت على الدخول والاستماع والتداخل إذ وجدتها فرصة للتعبير عن اسئلتي ووجهة نظر في الترجمة ومداراتها المعقدة. إليكم فحوى مداخلتي:
ليست الترجمة مجرد نقل نصوص من لغة إلى لغة أو تواصل لغوي ثقافي فحسب بل هي موقف من الحياة وتأكيد حضور الكائن وقدرته على التفاعل في هذا العالم الإنساني ؛ عالم ما تحت فلك القمر والفعل والانفعال والتفاهم والحوار بين بني الإنسان في كل زمان ومكان، الترجمة حاجة حيوية لتدبر العيش المشترك بين الكائنات العاقلة، أنها تفاعل تبادلي بين الشعوب والثقافات واللغات وبها ومن خلالها تتخصب الثقافة بوصفها قوة التاريخ الإبداعية عالما وفنا وأدبا. والترجمة تجربة إنسانية طويلة جدا خاضتها الشعوب منذ أقدم العصور لاسيما بعد اكتشاف اللغة والكتابة إذ لا يوجد طريقة للتواصل يبن الشعوب الذين يتحدثون لغات مختلفة إلا عن طريق الترجمة. والشواهد على قدم ممارسة الترجمة مازالت ماثلة للعيان في كبرى المتاحف العالمية، مثل رسائل تل العمارنة التي تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد والمكتوبة باللغتين الأكادية والمصرية القديمة، وحجر رشيد الذي يعود للقرن الخامس قبل الميلاد وكتب باللغات الهيروغليفية، اليونانية، والمصرية القديمة. بل إن بعض مصادر التاريخ الهامة مثل ملاحم هيرودتس تذكر بأن الشعب المصري كان مقسما إلى سبع فئات إحداها فئة المترجمين، ويشهد على ذلك أيضا الكثير من الرقاع والبرديات المترجمة من الهيروغليفية إلى اليونانية القديمة المعروضة في المتحف البريطاني، فضلا عن أن نحو ربع الألواح التي وجدت في مكتبة نينوى الملكية كانت على هيئة قواميس وكتب قواعد للغات السومرية والبابلية والأشورية.ولم يكن الاستشراق إلا حالة من حالات الترجمة إذ هو حصيلة خبرة تاريخية متراكمة لشبكة واسعة من الممارسات والعلاقات الثقافية والحضارية والمدنية، بين الشرق والغرب، بين الأنا والآخر، بين نحن وهم. هذه العلاقة التبادلية التفاعلية التي نمت وتطورت عبر التاريخ في مسارات متقاطعة من الفهم وسوء الفهم، والشدة واللين، والحوار والصدام، والسلم والحرب، والندية والتبعية، والتكافؤ والهيمنة، والقوة والضعف، والتحدي والاستجابة، وغير ذلك من تجليات التوتر والاضطراب في جدل التماس والصراع بين الشرق والغرب، بين القوة والضعف منذ الاستشراق الأول المحمول على رؤوس الحروف الإغريقية الأكاديمية حتى الاستشراق الأخير المحمول على رؤوس الصواريخ البالستية الأوروأميركية. وقد بدأت حركة الترجمة مصرية يونانية حين ذهب أهل اليونان يطوفون بلاد الشرق بحثاً عن العلم والحكمة والخبرة والتاريخ،فقد جاء في محاورة ألطيماوس (أفلاطون) أن(صولن) ذهب إلى مصر يبحث عن تاريخ بلاده السحيق فقال له أحد الكهنة المصريين “يا صولن، أنتم الهليين تلبثون دوماً أطفالاً.. لا تعرفون شيئاً من كل ما كان في عابر الأزمان لدينا أو لديكم, أما نحن فقد سجلنا في هياكلنا حساب السنين التي مرت على حضارة وطننا هذا”( أفلاطون، ألطيماوس وأكريتيس، ص191-192) وكان لحركة الترجمة التي بدأت من صدر الإسلام مع الخليفة مروان ابن الحكم ت 685 والخليفة خالد بن يزيد بن معاوية ت 704 أثر واضح في النسق الفلسفي العربي الإسلامي. إذ ترجم العرب معظم الاعمال الفلسفية والعلمية اليونانية وتلقفوها عبر الأفلاطونية المحدثة: المقولات. البرهان، المغالطات، الجدل والسماء والعالم وكتاب الأخلاق وقد بدأت حركت الترجمة من العهد الأموي التاسوعات والربوبيات وطماس الأخلاق الى خيماخوس وجمهورية أفلاطون ومنطق ارسطو حتى حكاية موت الإسكندر المقدوني في رسالة الاحزان للكندي وغير ذلك من علوم الأولين ويعد حنين بن إسحاق ت910 م أشهر المترجمين وابنه اسحق بن حنين وثابت بن قرة وهذا يعني أن أوجه التأثر والتأثير كثيرة وواسعة للفلسفة اليونانية في الفلسفة العربية في مختلف انساقها الميتافيزيقية الإلهيات والطبيعيات والفلك والرياضيات وفِي النفس والخلود والأخلاق والبلاغة والمنطق الارسطي.
وكما استلهم الكندي فلسفة أفلاطون المتسقة مع العقيدة الإسلامي كذلك استلهم الفاربي فلسفة أفلوطين في نظرية فيض الإلهي العقول ولم يخفي شقفه بأرسطو المعلم الأول لهذا سمي بالمعلم الثاني. كما استلهم جمهورية أفلاطون في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة وستبدل الملك الفيلسوف بالرسول الكريم.كما أنه حاول الجمع بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو. والجمع بين الحكمة والشريعة.في الفلسفة كتاب «الجمع بين رأي الحكيمين» كتاب «الخرافة الكبير» كتاب «الواحد والوحدة» كتاب «الجوهر» كتاب «الزمان» كتاب «المكان» كتاب «الخلاء» كتاب «العقل والمعقول» كتاب «التوطئة في المنطق» كتاب «منطق الفارابي» في الموسيقى كتاب «صناعة علم الموسيقى» كتاب «الموسيقى الكبير» في المنطق كتاب «الأخلاق إلى نيقوماخوس» كتاب «العلم الطبيعي» كتاب «الآثار العلوية» رسالة «النفس والعالم» في السياسة والاجتماع «آراء أهل المدينة الفاضلة»كتاب «السياسات المدنية» كتاب «جوامع السياسة»في العلوم إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها في التصنيف كتاب «المقولات» (قاطيغورياس) كتاب «القول الشارح» (القضايا والتعريف) كتاب «أنا لوطيقا الأولى والثانية» (تأليف القياس المنطقي) كتاب «طوبيقا» (الجدل) كتاب «سفسطيا» (السفسطة) كتاب «ريطوريقا» (الخطابة) كتاب «بوطيقا» (أي الشعر) إيمانه بوحدة الحقيقة”واجب الوجود عقل محض، يعقل ذاته بذاته، فهو عاقل ومعقول في آن واحد.“
وفِي ذات السياق جأت فلسفة الطبيب الفيلسوف بن سيناء ت 1037 فلسفته مزيج من الفلاطونية المحدثة والنزعة الغنوصية الإشراقية ففي كتابه الإشارات والتنبيهات ترجم كتاب المنطق الارسطي وكتاب الشفاء ومقال في النفس وكتاب الحكمة العروضية. وكتاب القانون في الطب. وربما كان أبو حامد الغزالي ت 1111 هو الناقد الكبير للفلسفة اليونانية في صيغتها العربية في كتابه تهافت الفلاسفة. وفِي المظنون به على غير أهله كما أن الفلسفة في المغرب العربي وفلاسفتها ابن باجةت 1138 في تدبير المتوحد وابن طفيل ت1185 والشارح الكبير ابن رشد الذي كتب • بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه وكتاب مناهج الأدلة، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية في الأصول. وكتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية. وكتاب تهافت التهافت الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة وكتاب الكليات..وقد امتد الأثر اليوناني الى الفقه والكلام والنحو والتاريخ والأدب لكن هذا لا يعني باي حال من الأحوال أن الجهد الفلسفي العربي الإسلامي لم يكن بأكثر من مجرد رجع الصدى للفلسفة اليونانية. بل يمكن القول أن أهم مؤثر في الفلسفة الإسلامية هو :القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وعلم الكلام والتأويل وأهل الحديث وأهل الرأي والإجتهاد ثم الدفعة من ترجمة التراث اليوناني: المنطق والطبيعيات والالهيات والأخلاق والسياسة والرياضيات والفلك والطب والهندسة ففي الفلسفة الاخلاقية العربية برز يحيى بن عدي إلتكريتي في كتابه تهذيب الأخلاق والغزالي ميزان العمل وأبو حسن الماوري أدب الوزير وأحمد بن مسكونة وكتابه الأخلاق والأمم وأبوبكر الرازي في الطب الروحاني تاثير الفلسفة الإسلامية في الفكر الأوربي وبن حزم الأندلسي في كتاب الأخلاق والسير وطوق الحمامة وشرح منطق أرسطو كما تأثرت الفلسفة الإسلامية بالفلسفة اليونانية كذلك أثرت الفلسفة العربية بالفلسفة الغربية من ذلك الفارابي كان له آثر كبير في فلسفة العصور الوسطي: ترجم كتاب «إحصاء العلوم»إلي اللغة اللاتينية، و أصبح في المدارس المسيحية كما كان في المدارس الإسلامية من المؤلفات التي لا يستغني عنها. وقد أفاد منه «روجر بيكون» استقر عند الإفرنج علي اختيار فلسفة ابن سينا ممثلة «للفلسفة الإسلامية» فقد ترجم «جنديسالينوس» كتاب«الشفاء» إلي اللاتينية، وترجم «جيراردي كريمونا» كتاب «القانون في الطب» فأصبح كتابا مدرسيا يعول عليه في مختلف الكليات الأوروبية من القرن الثالث عشر حتي القرن السابع عشر. وبهذا الكتاب ارتفع شأن ابن سينا في الغرب، و اتسع نطاق نفوذه؛حتي جعله الشاعر«دانتي»في منزلة بين «أبقراط» و«جالينوس» ويرى بعض الدارسين أن رواية روبوسون كروزو لدانيال دوفو هي مستلهمة من كتاب حي بن يقظان لابن طفيل فإذا ما انتقلنا إلي ابن رشد وجدنا أن الإعجاب بشروحه لفلسفة أرسطو كان عظيما في أوروبا حتي سماه «دانتي» «الشارح الأكبر» ومن المشهور أن مدرسة «بادوا» بإيطاليا كانت تنتمي إلي مذهب ابن رشد، و أن سيجر دوبرابان» كان زعيم المدرسة الرشدية في فرنسا إبان القرن الثالث عشر. ولقد ظل المذهب الذي نسب إلي ابن رشد متدارسا عند الأوروبيين في الكتب و في الجامعات، من منتصف القرن الثالث عشر حتي أوائل القرن السابع عشر،ولا يخفى أثر الغزالي في الفلسفة المسحية الوسطية وربما اثر في ديكارت وكان ابن خلدون هو الطائر الأخير الذي أثر في الفكر الأوروبي على نحو ليس له نظير في تاريخ الفكر البشري ابن خلدون أعظم فيلسوف ومؤرخ أنجبه الإسلام، وأحد اعظم الفلاسفة والمؤرخين في كل العصور ويذهب فيليب حتى إلى أن مقدمة ابن خلدون هي أحد أكثر المؤلفات ضرورت وأكثرها أهمية من بين المؤلفات التي أنتجها العقل البشري إذ تصور بها لقد ابن خلدون و صاغ فلسفة هي بلا شك أعضم نتاج أبدعه أي ذهن في أي عصر و في أي بلد بحسب أرنولد توجينجا وهكذا استأثرت آراء ابن خلدون في التاريخ والاقتصاد والفلسفة الاجيماعية باهتمام الباحثين. وهي الآراء التي تبقى بلا شك إسهامه الأساسي في إرث البشرية الفكري بحسب جورج لابيكا. إذ لقد جمع مؤرخوا العرب المادة التاريخية وابن خلدون وحده هو من استخدمها. لقد كان ابن خلدون بالنسبة للفكر العربي أشبه بالوهج الذي يشتعل قبيل انطفاء الشمعة! وتزداد الحاجة إلى الترجمة حينما يختل مسار التناسب الحضاري بين الشعوب إذ لا سبيل للحضارات المهزومة من فهم عوامل وأسباب نهوض الحضارات المتقدمة بوصف ذلك خيارا وجوديا حاسما ولا مفر منه أبدا.يقول الدكتور عبد الحميد صالح حمدان “بفضل الترجمة تولدت الحضارة العربية والعلم العربي الذي ساهم في تكوينه مفكرون من مختلف القوميات والجنسيات، سريانيون وفرس وصابئة ومسيحيون نساطرة ويونانيون وأقباط من مصر وعبرانيون وهنادكة وأتراك وذميون، ولكن بلسان عربي، وفي ظل الدين الإسلامي الحنيف الذي لجأ إلى العقل ليحرك به الوعي الذاتي للفرد ويدفع به إلى الاستقلال في الرأي، ومن هنا تأكيد مبدأ “الرأي” و”القياس” و”الاجتهاد” في كل العلوم، وبخاصة الترجمة التي أصبحت القوة الدافعة للمذهب العقلي، والتي ربطت اللغة العربية بالمجرى العام للفكر الإنساني في تلك العصور”( ينظر، تاريخ الترجمة بين الحضارات القديمة والحديثة، موقع 2018Langwit وعبر الترجمة ومن خلالها ازدهرت اليابان المعاصرة منذ مطلع القرن العشرين ازدهرت حركة الترجمة في اليابان ونشطت حركة البعثات التعليمية والتكنولوجية، كما نشطت حركة ترجمة العلوم والمعارف العلمية والنظرية والتطبيقية. واهتمت اليابان آنذاك ولا تزال بثقافة وعلوم وتكنولوجيا الغرب، وأقيمت مع بداية عصر الميجي المؤسسة ...
مشاهدة التمييز الاعتقادي بين كلام الله المقدس وكلام الناس المدنس
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التمييز الاعتقادي بين كلام الله المقدس وكلام الناس المدنس قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيس هورايزونس ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التمييز الاعتقادي بين كلام الله المقدس وكلام الناس المدنس.
في الموقع ايضا :
- مسودة مقترح الوسطاء بين أميركا وإيران: كل إجراء إيراني بشأن النووي يقابله إجراء أميركي مماثل بشأن العقوبات
- بلاغ الديوان الملكي يؤسس لمرحلة جديدة في قضية الصحراء المغربية… من تدبير النزاع إلى الترافع من أجل طي ملفه نهائيًا
- آلاف المتظاهرين يهزون شوارع تعز.. غضب شعبي متصاعد ومطالب عاجلة بإنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق المغلقة