لماذا تسافر ملكة جمال لبنان إلى المكسيك في أوج الحرب؟ ...الإمارات

ثقافة وفن بواسطة : (بي بي سي) -
التعليق على الصورة، ملكة جمال لبنان خلال المقابلة مع بي بي سي عربيArticle informationAuthor, سناء الخوريRole, بي بي سي نيوز عربي - بيروت

انطلقت ملكة جمال لبنان ندى كوسا إلى المكسيك، اليوم، للمشاركة في مسابقة اختيار "ملكة جمال الكون". كادت أن تلغي رحلتها في اللحظة الأخيرة. ليس بسبب خطر يحيط بمطار بيروت في أوج الحرب، بل بفعل خطأ وقع به المنظّمون، ثمّ اعتذروا عنه.

بالنسبة لندى، وهي معالجة نفسية منخرطة منذ بداية الحرب في جهود مساندة النازحين، وتقديم الدعم النفسي لتلاميذ المدارس والعائلات، فالإجابة واضحة "هذه المشاركة أشبه بالتحدّي". لماذا؟ "لأنني أريد أن أرفع صوت لبنان، ولأن الظروف الحالية خلقت لديّ دافعاً للمواصلة. سأقول للعالم إن ما نعيشه حالياً ظلمٌ، ولا يجب أن يختبره أي إنسان أو أي بلد. هناك دمار شامل في وطننا، ويجب أن يتوقّف"، تردّ ابنة الـ26 عاماً.

التعليق على الصورة، حملت ندى علم لبنان عند مغادرتها مطار بيروت صباح الخميس

كان المساء قد حلّ على ذلك الحيّ الهادئ في منطقة ذوق مكايل (شمال بيروت)، ووالدة الملكة ندى تصبّ لنا فنجان قهوة، وتُحدّثني بلهجتها الشمالية المُحبّبة، ونتبادل الأخبار عن قرانا المتجاورة، في منطقة عكار (شمالي لبنان)، من حيث أصول عائلة ندى.

الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرّقة من بيروت تتكثّف مع حلول الليل، وندى، وأهلها، كغيرهم من اللبنانيين، يحاولون مواصلة حياتهم اليومية، قدر المستطاع، على وقع أصوات الطيران الحربيّ، وطنين طائرات الاستطلاع المتواصل، ورائحة الحرائق والبارود، ومشاهد الدمار، وأخبار الموت.

صدر الصورة، Nada Koussa

التعليق على الصورة، ندى هي أول شابة من منطقتها عكار تفوز بلقب ملكة جمال لبنان، وبعد فوزها حظيت باستقبالات شعبيّة في قرية أمها بقرزلا وقرية والدها رحبة

هناك ابتسامة مريحة لا تفارق وجهها، ونبرتُها في الكلام هادئة. لا عجب أنها اختارت العلاج النفسي دراسةً ومهنة. خلفها في صدر صالة المنزل، لوحة لها بالتاج المرصّع بالزمرّد، هدية من أبناء قريتها رحبة.

لم يسبق لشابة من المنطقة الشمالية النائية، أن فازت بالتاج، لذلك شعر الناس أنّها أدخلت الفرح إلى قلوبهم. قبل أيام، عادت إلى قريتها من جديد، لكن هذه المرّة للمساهمة في جهود طهو الوجبات للنازحين بفعل الحرب.

وتتابع: "هناك من خسر أحباء له، وهناك من خسروا بيوتهم، وهناك من خسروا الحياة التي بنوها، وهذا ليس بالأمر السهل على الإطلاق. كل ما نعيشه صعب، ونحتاج إلى وقت كي نتخطاه. الناس متعبون، ولكنّي لاحظتُ أنه رغم التعب، لا يزال هناك قوّة في داخلهم".

التعليق على الصورة، ندى تتوسّط فريق إحدى مبادرات تحضير الطعام للنازحين في شمال لبنان

خلال الأسابيع الماضية، حوّلت ندى كوسا حسابها على إنستغرام إلى صفحة توعية حول الصحّة النفسية خلال الحرب، وكرّست الكثير من وقتها لإجراء مداخلات في المدارس ومراكز الإيواء، ولتقديم المساندة النفسية. تقول: "الحاجات الأساسية ليست فقط المأوى والغذاء، بل الاعتناء بالصحة النفسية أيضاً حاجة أساسيّة".

بالفعل، يشعر لبنانيون كثر برغبة في الصراخ. خلال الأسابيع الماضية، تحوّل أسوأ السيناريوهات إلى واقع، وتوسّعت رقعة الحرب، بعد عام تقريباً على التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت إسرائيل أنها بدأت بعمليات عسكرية "محدودة وموضعية ومحددة الهدف في جنوب لبنان تستهدف بنى تحتية عائدة إلى حزب الله".

الصيف الماضي، حين انتُخبت ندى كوسا ملكة لجمال لبنان، لم تتوقّف المهرجانات الموسيقيّة، والعروض الفنيّة، والأنشطة السياحيّة، رغم التصعيد العسكري. المسابقة الجماليّة تقليد من العادات السنويّة في البلاد، وقد نُظّمت هذه السنة بعد عام من الانقطاع، بسبب الحرب في غزة، والعمليات العسكريّة في جنوبي لبنان.

التعليق على الصورة، رغم الظروف القاهرة، تجد ندى بعض الوقت للعمل على تحضيرات ملكة جمال الكون

يخيّل لكثيرين أن الاحتفال بالحياة على وقع الحروب والتفجيرات والعنف، علامة على "الصمود اللبناني" الأثير؛ لكنّ هذا الصمود بأشكاله ومعانيه المختلفة، ليس سوى موضوع جدليّ آخر على لائحة الخلافات الكثيرة بين اللبنانيين.

في حين يرى آخرون أن الاحتفالات والمهرجانات الفنية والثقافية، دليل على غريزة البقاء عند الشعب اللبناني، وتمسّكه بالحياة والفرح، حتى حين يُسلب منه كلّ شيء.

من جهتها، تقول ندى: "الصمود سيف ذو حدين، فمن جهة، يدلّ على أننا نبقى قادرين أي شيء قد يحصل لنا، وذلك أمر جميل جداً. ولكن في المقابل، الصمود قد يعني أن نفرط في تأقلمنا مع الواقع، ونتوقّف عن بذهل أي جهد لتحسينه، وذلك ما نسميه في علم النفس "الاستسلام المكتسب"، وذلك مؤذٍ على المدى البعيد".

التعليق على الصورة، بعد انتخابها ملكة جمال لبنان في يوليو/ تموز الماضي

من دون أن تتعمّد ذلك ربما، تبدو ندى كأنها تجسّد نوعاً من القطيعة مع صورة نمطيّة عن المشاركات في مسابقات الجمال التي يعتقد البعض أنها تُكرّس أفكاراً تقليدية عن النساء الجميلات، عبر منحهنّ تاجاً وشريطة من ساتان أبيض كمكافأة على جمالهنّ.

ربما تشعر ندى كوسا أن فوزها بلقب ملكة جمال لبنان في هذا الظرف القاهر، حمّلها مسؤولية من نوع خاص، لتبادر، وتكون بجانب الناس، وتجد في هذا الفوز فرصة لتصنع فرقاً.

فخلال أشهر قليلة، تغيّرت حياتها من شابة انتسبت لنقابة النفسانيين في لبنان، تستعدّ لتثبيت أقدامها في مهنة العلاج النفسي التي اختارتها، إلى ملكة جمال، ووجه معروف، يمثّل لبنان في محافل دولية، ويستوقفها الناس في الأماكن العامة لالتقاط الصور معها. هل يتعبها ذلك؟ "هناك مسؤولية، ولكن محبة الناس حلوة، والناس قريبة، وذلك يفرحني".

مشاهدة لماذا تسافر ملكة جمال لبنان إلى المكسيك في أوج الحرب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا تسافر ملكة جمال لبنان إلى المكسيك في أوج الحرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بي بي سي ( الإمارات ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا تسافر ملكة جمال لبنان إلى المكسيك في أوج الحرب؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ثقافة وفن
جديد الاخبار