عودة ترامب.. أي استراتيجية تنتظرها سوريا ...سوريا

اخبار عربية بواسطة : (عنب بلدي) -

علي درويش | حسن إبراهيم | هاني كرزي

تنذر عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض دولًا حول العالم بسياسة جديدة قديمة مختلفة عن سلفه الرئيس الأمريكي، جو بايدن، فأوروبا والصين وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط وحتى الجارة المكسيك، شهدت تعاملًا وتفاعلًا أمريكيًا أكثر سخونة في عدة ملفات، خلال ولاية ترامب الأولى بين عامي 2016 و2020.

أبرز ما يتذكره السوريون عن ترامب، أنه وجه ضربة عسكرية ضد قوات النظام، ووصف بشار الأسد بـ”الحيوان“،  بسبب استخدام النظام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، في نيسان 2017.

سياسة ترامب خلال ولايته الأولى انعكست على مستويات مختلفة، نتيجة طريقة تعاطيه مع دول فاعلة في الملف السوري عسكريًا وسياسيًا، على رأسها إيران وتركيا، وأيضًا توقيعه على قانون “قيصر” الأمريكي لحماية المدنيين.

سياسة ترامب تجاه سوريا والمنطقة تبقى خارج التحليل والتوقعات، فـ”ترامب شخص لا يمكن التخمين بماذا يفكر”، وفق تعبير الدكتور سمير العبد الله، مدير قسم تحليل السياسات في مركز “حرمون للدراسات المعاصرة”.

وقال العبد الله لعنب بلدي، إنه قياسًا بفترة رئاسة ترامب السابقة، “أعتقد أن الأمر مختلف حاليًا”، فالمنطقة تشهد تصعيدًا كبيرًا وحربًا مستمرة منذ أكثر من سنة، لذلك ستكون استجابته مختلفة هذه المرة، ومن المتوقع أن تكون أشد.

ويمكن تخمين ذلك من خلال الأسماء التي تم الإعلان عنها بأنها ستكون جزءًا من فريقه، ومعظمها لها مواقف متشددة من نظام الأسد وإيران.

مدير البرنامج السوري في “المجلس الأطلنطي” (مؤسسة بحثية أمريكية)، قتيبة إدلبي، رد على سؤال عنب بلدي حول تراجع اهتمام بايدن بالملف السوري مقارنة بفترة ترامب السابقة، بأن القائمين على الملف السوري في عهد ترامب كانوا مهتمين به بشكل أكبر بملف سوريا.

لكن ترامب لن يهتم بشكل مختلف بموضوع سوريا، والسؤال الأهم اليوم هو مَن الأشخاص الذين سيشغلون المناصب التي ستدير الملف السوري وملف المنطقة بشكل عام، وبناء على ذلك يمكن لنا معرفة مدى الاهتمام الذي قد ينصب على الملف السوري، “حتى الآن حقيقة هذا الأمر غير واضح”، قال إدلبي.

واختار ترامب المستثمر العقاري ومالك عقارات ومؤسس مجموعة “ويتكوف”، ستيف ويتكوف، مبعوثًا أمريكيًا خاصًا إلى الشرق الأوسط، كما يتطلع ترامب إلى تعيين مايك والتز في منصب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، ويعد من قدامى المحاربين في القوات الخاصة الأمريكية.

“قوات سوريا الديمقراطية” تجري مناورة بالذخيرة الحية إلى جانب جنود أمريكيين في سوريا – أيلول 2022 (William Gore/ U.S. Army)

ارتباط بالسياسة الأمريكية

أوضح قتيبة إدلبي أن استراتيجية الولايات المتحدة بالنسبة لسوريا فيها استمرارية عمليًا، ومنذ 2015 انتقلت استراتيجية الولايات المتحدة إلى التركيز على العوامل الأساسية في سوريا، وهي:

الوصول إلى وقف لإطلاق النار. مكافحة الحركات “الإرهابية” داخل سوريا. احتواء أزمات سوريا، وخاصة أزمة اللاجئين لتجنب تأثيرها على الدول الغربية. الانتقال من سياسة تغيير النظام إلى مصالحة بين النظام والمعارضة.

هذه الاستراتيجية لم تتغير منذ 2015، لكن ما تغير خلال فترات مختلفة هو طريقة تنفيذها، ففريق ترامب يركز على الضغط على إيران أو الوصول إلى تحقيق هذه الأمور من خلال حملة “الضغط الأقصى”.

الاستراتيجية عمليًا استمرت نفسها في فترة رئاسة بايدن، الذي قام بمزيد من الدبلوماسية من خلال العمل مع الأطراف في المنطقة (هو رفع الضغط عن النظام)، ومع ترامب سنشهد عودة إلى سياسة الضغط الأقصى على النظام، وبالتالي “أعتقد أن الوضع بالتأكيد لن يكون جيدًا للنظام”، وفق تعبير إدلبي.

المعارضة تحتاج لإعادة ترتيب

استبعد الدكتور سمير العبد الله أن تحظى المعارضة السورية بحالتها الحالية “بأي اعتبار من أمريكا أو غيرها من الدول”، خاصة أنها أصبحت بعيدة عن الشارع المعارض.

لكن بالنسبة لمناطق سيطرة المعارضة، رجح العبد الله استمرار أمريكا بدعم ملف المساعدات الإنسانية، وربما يتم الاتفاق على البدء بجدية بالتفكير بحل سياسي، أو إحراز تقدم بالمسارات السياسية، خاصة إذا توافق ترامب وبوتين على ذلك، ما سينعكس على سوريا كلها.

المعارضة تحتاج إلى أن تعيد ترتيب وتقديم نفسها كي تدخل ضمن حسابات إدارة ترامب، وبالشكل الحالي، “الأطراف الفاعلة غير الدولية ليس لها حظوظ قوية اليوم”، بحسب تعبير إدلبي، سواء في واشنطن مع إدارة ترامب أو أي أماكن أخرى.

ملفات على الطاولة

يرتبط الملف السوري بعدة ملفات إقليمية ودولية، منها الحرب التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة ولبنان وضرباتها داخل سوريا، وأزمة اللاجئين السوريين، وعمليات تهريب المخدرات.

بحسب قتيبة إدلبي، بالنسبة للولايات المتحدة، الملف الأول بشكل أساسي يتعلق بإسرائيل، وكيفية وقف خط الإمداد القادم عبر سوريا إلى “حزب الله”، وهذا أمر جدًا مهم بالنسبة لإسرائيل، “وأعتقد سيتم طرح طريقة التعامل معه خلال الأشهر الأولى كجزء من إدارة ملفات المنطقة وإدارة الفوضى القائمة اليوم”.

الملف الآخر الذي تم الحديث عنه هو الانسحاب من المنطقة الحدودية ما بين سوريا وتركيا، وهو أمر ما زال ترامب وفريقه يتكلم عنه.

ونوه إدلبي إلى أن ترامب عندما يتحدث عن الانسحاب، فهو ليس انسحابًا من سوريا بشكل كامل وإنما من منطقة شمال الـ”M4″ عمليًا، كي لا تكون الولايات المتحدة هي خط دفاع عن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أمام أي هجمات تركية، “طبعًا سنرى تطورات بشأنه بالتأكيد خلال السنة المقبلة”.

أما الملف الثالث المهم فهو ملف العقوبات، إذ ستشهد سوريا تشديدًا بشكل أكبر بما يتعلق بتنفيذ برامج العقوبات، وخاصة قانون “قيصر”، وستشهد بلا شك تمرير “قانون منع التطبيع”، العام المقبل، في ظل سيطرة “الجمهوريين” على جوانب صنع القرارات التشريعية والتنفيذية.

روسيا.. لا تغيير

في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، أعلن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، استعداد بلاده لاستئناف الحوار مع واشنطن بشأن سوريا، عندما يصل ترامب إلى البيت الأبيض، وإذا كانت هناك مقترحات فإن الجانب الروسي منفتح.

روسيا تمتلك نفوذًا على مختلف المستويات في سوريا بعد تدخلها إلى جانب النظام في أيلول 2015، وهو ما فتح لها مجالًا أوسع في الاقتصاد والسيطرة العسكرية في سوريا.

الخبير في الشأن الروسي الدكتور نصر اليوسف، استبعد أن يطرأ أي تغيير بخصوص نفوذ وسيطرة روسيا في سوريا بعد وصول ترامب للبيت الأبيض، و”هذا الأمر لن يكون محل جدال أو مناكفة بين الزعيمين”، وفق تعبيره.

وقال نصر اليوسف لعنب بلدي، إنه في حال أرادت روسيا أن توسع من سيطرتها ونفوذها في سوريا، فإن إيران لن تمثل عائقًا، والوضع الحالي جيد جدًا بالنسبة لروسيا، “أنا على ثقة بأنها تستطيع أن تمرر أي شيء تريده”.

وأشار اليوسف إلى أن النظام وإيران مدينان بشكل تام لروسيا، فإيران لا يمكن أن تنسى أنها كانت عاجزة عن وقف زحف فصائل “الجيش الحر” عام 2015، الأمر الذي دفع الإيرانيين للاستنجاد بروسيا، وهذا على الصعيد المحلي.

أما على الصعيد الدولي فتعتبر روسيا محامية إيران على الساحة الدولية وخاصة في مجلس الأمن، فلا تستطيع ولا ترغب إيران أن تكون عائقًا أمام التوسع الروسي، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، وفق اليوسف، روسيا ليست في وارد التوسع أكثر مما هي عليه في سوريا، فوجودها فيما يسمى بـ”سوريا المفيدة” حاليًا “ممتاز جدًا”، وأيضًا تستطيع روسيا فرض العلاقة التي تريدها في سوريا مع إسرائيل بحكم صداقتهما، رغم تراجع العلاقة بين بوتين ونتنياهو، بحسب ما قاله محللون، لكن مع ذلك “لا يزال الاحترام قائمًا”.

ويوافق قتيبة إدلبي نصر اليوسف من ناحية أن نفوذ روسيا لن يتأثر بعودة ترامب، مشيرًا إلى أن الملف الأول على الأجندة ما بين الولايات المتحدة وروسيا سيكون أوكرانيا، والوصول إلى حل في أوكرانيا سيأخذ بعض الوقت كي يبلغ الشكل الذي يتفق عليه البلدان.

وملف سوريا “جانبي بالنسبة للبلدين”، وقبل الحديث عن سوريا سيتكلم البلدان عن أوكرانيا، والعلاقة مع الصين، وإيران، وكوريا الشمالية، “فلا أعلم حقيقة ما إذا كانت هناك قدرة لدى الإدارتين أصلًا أو وقت كافٍ للوصول إلى الملف السوري في المرحلة المقبلة”، وفق تعبير إدلبي.

من جلسة الاستماع في الكونجرس لإحياء قانون مناهضة التطبيع مع الأسد – 10 من تموز 2024 (محمد غانم-إكس)

تتشابك خيوط وأطراف الملف العسكري في سوريا، من قوات وفصائل وكيانات محلية أو قوات إقليمية ودولية، تتقاطع وتتعارض مصالحها في البلد، فكانت الولايات الأمريكية وما زالت لاعبًا مهمًا في تغيير معالم السيطرة، سواء عبر دعمها فصائل بالأسلحة وتخليها عنها لاحقًا، أو عبر وجود عسكري، أو توافق مصالحها مع قوى ثانية، أو منح الضوء الأخضر لعمليات وضربات لجهات أخرى.

نيات لانسحاب أمريكي من سوريا

دخلت القوات الأمريكية شمال شرقي سوريا لأول مرة عام 2014، بمهمة محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع دعمها لـ”وحدات حماية الشعب” (قسد حاليًا) والتنسيق معها في ذلك.

حتى اليوم، لا تزال تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندي في سوريا، في قواعد عسكرية مثل حقل “العمر” النفطي و”الشدادي” و”التنف”، رغم نيات سحب عديدة، أبرزها كانت نهاية عام 2023، حين رفض مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة مشروع قرار يطالب إدارة الرئيس جو بايدن بسحبها.

وخلال ولايته الأولى، أعلن ترامب في 2018 أنه سيسحب قواته من كل الأراضي السورية، معتبرًا أنها حققت هدفها القاضي بإلحاق “الهزيمة” بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

مع عودته إلى الرئاسة مجددًا، سرعان ما تحرّك هذا الملف، وقال روبرت كينيدي جونيور، أحد الحلفاء المقربين من ترامب، إن الأخير أعرب عن نياته بشأن سحب قواته من شمال شرقي سوريا في أثناء رحلة بالطائرة، وإن القوات الأمريكية لن تكون “وقودًا للمدافع” في حال اندلاع قتال بين الأطراف المتصارعة في سوريا.

الباحث السويدي المتخصص بالشأن السوري في مركز “Century International” آرون لوند، يرى أن جميع الاحتمالات مفتوحة، ومن المرجح أن يتم سحب القوات، لكن يمكن أن يحدث ذلك بطرق مختلفة عديدة.

ويعتقد لوند أن فوز ترامب في الانتخابات زاد من فرصة الانسحاب الأمريكي من سوريا، مقارنة بما كان ليحدث لو فازت هاريس، لكن كان هناك احتمال أن تنسحب هاريس أيضًا، وهناك احتمال أن يحتفظ ترامب بقوات في سوريا.

تركيا ستعتمد على العلاقات بين أردوغان وترامب لأن بينهما “ربما علاقة جيدة”، وترامب من الطبيعي أن يتعامل مع قيادات قوية نافذة لا أحزاب أو دول ضعيفة، بحسب المحلل التركي فراس رضوان أوغلو.

وأوضح فراس رضوان أوغلو لعنب بلدي، أن تركيا تفكر بتقوية علاقتها مع ترامب لإظهار قضية الانفصال الكردي في الشمال السوري، بأنها أمر خطير ولا يناسب الحليف العسكري التركي، وأن تركيا ربما تضطر إلى أن تغير سياستها مع الوقت إذا بقيت هكذا.

في المقابل، إسرائيل تسعى لاستغلال الكرد، وهي على خلاف مع تركيا الآن بسبب غزة، وهو ما سيخلف صراعًا بين الطرفين.

أيضًا روسيا لاعب مهم في سوريا، ولذلك سيكون هناك تنافس تركي- روسي- إسرائيلي بشكل كبير في سوريا أو في الشمال السوري بشكل أو بآخر، ما يضيف تعقيدًا للصراع، وترامب كونه شخصية قوية قد يتخذ قرارات فجائية تؤثر على الوضع، وفق رضوان أوغلو.

عوامل معقدة

آرون لوندباحث سويدي متخصص بالشأن السوري في مركز “Century International”

كان من المرجح أن ...

مشاهدة nbsp عودة ترامب أي استراتيجية تنتظرها سوريا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عودة ترامب أي استراتيجية تنتظرها سوريا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على عنب بلدي ( سوريا ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات،  عودة ترامب.. أي استراتيجية تنتظرها سوريا.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار