تنقلنا غفران طحان، في عملها الروائي الأول “فاصلة بين نهرين”، الصادر عن دار “موزاييك” للنشر عام 2021، إلى عوالم حلب في أثناء فترة انقسامها واشتداد عنف الحرب فيها، بين “شبيحة” الأسد من جهة وفصائل الثورة المسلحة من جهة أخرى، لنعيش يومًا كاملًا في حياة الشاب “نورس”، الذي يستيقظ صباحًا ليجد جثة في شقته، وبين “سوسنة”، التي تتوهم بحمل جنينها في رحمها منذ 5 سنوات، هي حلب بكل عنف واقعها وقسوته، التي جعلت من أبطال الرواية هائمين بين خوفهم وغياب ثقتهم بمستقبل قد لا يأتي، وبين إصرارهم رغم كل شيء على التمسك بالحياة بكل تفاصيلها، من حب ومشكلات عائلية ويومية.
إذًا هي رواية اليوم الواحد، بكل زخم هذا اليوم، يبدأ منذ لحظة استيقاظ “نورس” وكتابته بكل تهور منشورًا في “فيس بوك”، عن جثة وجدها في بيته، وقراءة صديقته “سوسنة” لهذا المنشور وتفاعلها معه، لنكتشف لاحقًا أن الاثنين يعيشان لحظات خسارة شخصية، بالتزامن مع خسارتهم العامة لوطنهم، وحيواتهم السابقة.
غفران طحان، مدرّسة لغة عربية، حازت على ماجستير في الأدب العربي، متزوجة بالشاعر الحلبي عصام كنج الحلبي، لم تترك حلب يومًا واحدًا، بقيت وفية لقناتها على “تلجرام”، تنقل فيها روابط الروايات التي أعجبتها، بقيت تتحدث عن كونديرا وماركيز في أثناء ليالي القصف والانفجارات، كتبت عملها هذا على ضوء الشموع، بعد أربع تجارب لمجموعات قصصية، أدركت أن الزمن هو زمن الرواية، فانطلقت تسجل كل ما تراه، لكن عبر المرور بعدسة الأدب والخيال.
قلم غفران طحان متين ورشيق، فهي تكتب ببطء، تتطور الأحداث في عوالم روايتها على مهل، لنغوص في أعماق شخصياتها الأساسية والثانوية بكل افتتان، بل نعجب أحيانًا، كيف فهمنا، تعاطفنا، بل وأحببنا الكثير من شخصياتها الثانوية بنفس مستوى عمق فهمنا لشخصياتها الأساسية، فرغم أن “آدم” مثلًا لم يكن موجودًا إلا من خلال ذاكرة “سوسنة”، كان رحيله مؤلمًا، كيف ظهر “إياد”، رغم أنه لم يكن سوى صديق لـ”نورس”، لكننا تعرفنا فيه إلى نوع هذه الشخصيات المتماسكة، التي تتحمل المسؤولية بكل قبول ورضا لدورها في الحياة والمجتمع، كيف جعلتنا نشعر بخيبة الأمل والانكسارات التي تعيشها والدة “سوسنة”، لكنها متمسكة بحب ابنتها، وتبحث دومًا عن طرق لإسعادها، وكيف كان لمرور “أم أرتين” السريع دورًا في جعلنا نبتسم، فلا حلب دون “بكري” و”أم أرتين”.
“فاصلة بين نهرين” رواية مركزة ومكثفة، بلا ثرثرة أو بعثرة للخيوط الروائية، بل إمساك محكم لزمام اللغة، الشخصيات، والحدث، منذ لحظة بدء السرد، حتى أذان التهجد في جامع “التوحيد”، ليعلن بداية يوم جديد.
وما كان أجمل هذا الإهداء:
إلى حلب، تلك التي أحب وأكره
إلى شهقتنا/ صرختنا الأولى
وقد صدقنا أنها الحياة!
أرسل/أرسلي تصحيحًا
شكرًا لك! تم إرسال توصيتك بنجاح.
حدث خطأ أثناء تقديم توصيتك. يرجى المحاولة مرة أخرى.
مرتبط
قدم/قدمي شكوى
مشاهدة غفران طحان في ldquo فاصلة بين نهرين rdquo حلب زمن الحصار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ غفران طحان في فاصلة بين نهرين حلب زمن الحصار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على عنب بلدي ( سوريا ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، غفران طحان في “فاصلة بين نهرين”.. حلب زمن الحصار.
في الموقع ايضا :