إن إعادة تعريف طبيعة وأطراف الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني قد أصبح أمراً هاماً ومُلِحاً خصوصاً بعد أن تمكن الطرف الإسرائيلي من فرض رؤيته الخاصة على طبيعة هذا الصراع ضارباً ، من أجل ذلك ، بعرض الحائط بالقانون والأعراف الدولية والقيم الإنسانية ، وبعد أن تحول الدور الأمريكي من شريك من خلف ستار إلى عدو معلن مباشر لا يتوانى عن استعمال أشرس أشكال الدعم العسكري والأمني والإستخباري والسياسي وعلى مدى أكثر من عام وبشكل متزايد وبوقاحة غير مسبوقة من قِبَلْ دولة عظمى في حربها على شعب أعزل ومحتل ومحاصر كالفلسطينيين لا يملك من أمره إلاّ الإرادة الوطنية والإيمان بالحق .
تعتبر الحرب على إقليم غزة الفلسطيني ومن ثم على لبنان هي الوسيلة الأكثر دموية ووحشية في التاريخ المعاصر والتي طبقتها أمريكا وإسرائيل في سعيهما لتغيير طبيعة الصراع بحسمه فلسطينياً من خلال إلغاء القضية الفلسطينية ومكوناتها عوضاً على حلها كلياً أو جزئياً ، وتفكيك "محور المقاومة" الذي ملأ الفراغ الذي نتج عن الإنسحاب العربي من القضية الفلسطينية . وهكذا ، فإن تغيير طبيعة الصراع من المنظور الأمريكي – الإسرائيلي تتمثل في إلغاء القضية الفلسطينية عوضاً عن حلها وذلك بتدمير مكوناتها والأسس التي تقوم عليها تلك القضية وهي بمضمونها العام :-
أولاً : العمل على إلغاء صفة "الأراضي المحتلة" عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتحويلها من خلال الضم والإخلاء السكاني والإستيطان إلى "أرض إسرائيلية" .
ثانياً : العمل على إلغاء وتدمير كافة مخيمات اللاجئين أينما وجدت بإعتبار أن وجود اللاجئين الفلسطينيين يعني أن اراضيهم قد تم احتلالها وهو ما يناقض الرؤية الأمريكية –الإسرائيلية .
ثالثاً : العمل على إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بإعتبارها المؤسسة الوحيدة المعترف بها دولياً والتي تقوم على رعاية اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم وتؤشر على حقهم في العودة إلى فلسطين .
الزحف الطوعي نحو المجهول الأمريكي يعكس قمة الضعف والهوان العربي. فأمريكا قد أعلنت عن نفسها عملياً من خلال الحرب على إقليم غزة الفلسطيني منذ أكثر من عام بأنها الشريك الأهم لإسرائيل والداعم العسكري والسياسي الرئيسي لها مما يعني تحولها إلى كونها العدو الأول والأهم والأكبر للفلسطينيين وقضيتهم وأن إسرائيل هي بالنتيجة أداة تنفيذية "وممسحة زفر" للمصالح والسياسات الأمريكية في المنطقة وهي بالتالي العدو التابع لأمريكا وليس العكس كما يعتقد البعض . ومن هنا فإن إدارة الصراع، حتى تكون بشكل مجدي ، يجب أن تكون مباشرة مع العدو الأكبر وهو أمريكا ، مما يعني عدم حصر العداء بالعدو الأصغر وهو إسرائيل . وأي محاولة أمريكية للتنصل من ذلك الدور تعكس خبثاً أمريكياً مُحمَّلاً بنوايا خطرة جداً على المصالح العربية والفلسطينية خصوصاً وأن عملية فك ارتباط العرب بالقضية الفلسطينية هي انجازاً أمريكياً أكثر منه إسرائيلياً تـَطَلـَّبَ الكثير من التآمر على الأنظمة العربية الملتزمة بالقضية الفلسطينية بإعتبارها قضية العرب الأولى .
إن انتظار الصدقات من يد عدو لئيم هي من أقصى درجات الخنوع والإنحلال الوطني وفقدان الكرامة ، علماً أن إدارة ترمب الجديدة تنتظر إتمام إسرائيل لأهدافها السياسية عسكرياً حتى تدعو إلى وَقـْفٍ لإطلاق النار ومطالبة العرب بدفع ثمن ذلك الوقف وإن كان ذلك من خلال جعل التنازلات العربية تبدو وكأنها انتصار كونها قد أدت إلى فـرض وقـف إطلاق النار على إسـرائيـل .
إن أقصى ما تسعى الأنظمة العربية إلى الحصول عليه الآن ضمن الإمكانات والظروف المتاحة والتطورات الأخيرة هو الحصاد السياسي في غياب الإنجاز العسكري أو القدرة عليه . الحصاد السياسي في الحالة العربية سوف يكون سلبياً ولكن بمظهر ايجابي . فالمكاسب السياسية العربية سوف تكون شكلية ، في حين أنها تحمل في مضمونها الحقيقي تنازلات مؤلمة في الجوهر . ومثال على ذلك عنوان حل الدولتين بإعتباره المدخل إلى تصفية القضية الفلسطينية. "حل الدولتين" قد يدخل في مفهوم "الخدعة الكبرى" التي تهدف إلى إقناع العرب بأن الأعطيات المرافقة لحل الدولتين هي المكسب متناسين ما سوف يتم التنازل عنه مقابل ذلك . التنازلات سوف تأتي من الطرف الفلسطيني والعربي ولن تأتي من الطرف الإسرائيلي . وأمريكا تسير ضمن هذه الرؤية. وبالنسبة لأمريكا فإن غزة والضفة الفلسطينية (الغربية) هي قضايا يتم التعامل معها بإعتبارها قضايا إسرائيلية داخلية وبالتالي يجب أن يتم التعامل معها على هذا الأساس، وليس بإعتبارها جزأً من القضية الفلسطينية والمصالح العربية .
إن إستيعاب العرب لأهمية إبتعادهم عن أوهام صداقة أمريكا والغرب وعن أهمية تحالفهم معها يصبح أمراً في غاية الأهمية خصوصاً وأن عليهم أن يتذكروا دائماً بأن وجود الكيان الإسرائيلي مرتبط بشكل كامل ببقاء النظام الدولي السائد برئاسة الولايات المتحدة ، تماماً كما كان إنشاء دولة إسرائيل مرتبطاً بنشوء النظام الدولي نفسه عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية . فبداية سقوط الدولة الإسرائيلية مرتبط عضوياً ببداية سقوط النظام الحالي واستبداله بنظام دولي جديد متعدد الأقطاب ومتوازن وأكثر عدلاً من النظام أحادي القطب السائد حالياً .
* lkamhawi@cessco.com.jo
مشاهدة عاجل إعادة تعريف طبيعة وأطراف الصراع مع إسرائيل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عاجل إعادة تعريف طبيعة وأطراف الصراع مع إسرائيل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عاجل: إعادة تعريف طبيعة وأطراف الصراع مع إسرائيل.
في الموقع ايضا :