لا تمر نتائج امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بنساء ورجال التعليم، التي لا تكشف وزارة التربية الوطنية عن تاريخ الإعلان عن نتائجها في المذكرة الوزارية المنظمة لها لأسباب غير معروفة، دون أن تثير جدلا واسعا وسط المدرسين، وخصوصا أولئك الذين لم يتمكنوا من اجتيازها بنجاح، لتنطلق التعليقات المناوئة لهذه النتائج، منها تعليقات ركزت على ظاهرة الغش وأخرى ركزت على استفادة الأساتذة الأدبيين أكثر من أساتذة التخصصات العلمية.
جدل متكرر
يتناقل عدد من المعنيين صورة لإحدى لوائح الناجحين بالتعليم الابتدائي تكشف أن جميع الأساتذة الذين اجتازوا الامتحان بإحدى القاعات تمكنوا من النجاح، على عكس باقي القاعات، حيث كان النجاح من نصيب القلة القليلة من المترشحين. وتساءل الأساتذة المعنيون عما إذا كان نجاح جميع المترشحين بالقاعة راجعا إلى تفوقهم في التعامل مع أسئلة الامتحان أم أن لذلك علاقة بمعايير أخرى لا علم لهم بها.
وذهب بعض المتفاعلين مع الموضوع إلى القول إن نجاح كل الأساتذة الذين اجتازوا الامتحان بالقاعة نفسها يعود إلى أن أوراقهم صححت من طرف مفتش «قلبو كبير »، فيما كشف آخرون أن هذا الأمر يتكرر سنويا.
العلميون والأدبيون
أعرب أحد الأساتذة عن استيائه قائلا: «مع احترامي، ما يدرسه أساتذة المواد الأدبية يمكن لأي شخص تدريسه، حتى الفقيه، كنواقض الوضوء، رسم الخرائط البسيطة أو رواية أدبية، أما نحن، أساتذة المواد العلمية، فنحن نخبة المجتمع، ونحتاج إلى رد الاعتبار لجهودنا ومهامنا التعليمية». وتعكس تعليقات أساتذة المواد العلمية حالة التوتر بين الطرفين، حيث يرون أن طبيعة تخصصاتهم تتطلب جهدا أكبر وإلماما أعمق بالمادة، ما يجعلهم يشعرون بأنهم يتحملون مسؤولية أكبر داخل المنظومة التربوية، بالمقابل، يتحدث البعض من أساتذة المواد الأدبية عن أن القضية ليست في صعوبة المواد أو سهولتها، بل في الاستعداد الجيد للامتحان، وهو ما يفتقر إليه أغلب أساتذة الفئة الأولى ممن ينشغلون بأنشطة أخرى، من قبيل الساعات الإضافية.
وتشير نتائج الامتحان المهني، حسب المنتقدين، إلى تفوق لافت في نسب نجاح مدرسي المواد الأدبية مقارنة بنظرائهم في التخصصات العلمية، ما دفع بعض الأساتذة إلى وصف النظام التقييمي بغير المتكافئ. ومع ذلك يرى آخرون أن النجاح يعتمد بشكل كبير على مدى التحضير الشخصي للمترشح، بغض النظر عن تخصصه.
ويبقى النقاش مفتوحا حول عدالة هذه الامتحانات وأثرها على كفاءة العملية التربوية، وسط مطالبات بإعادة النظر في طريقة التقييم لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، بغض النظر عن طبيعة تخصصاتهم، حيث قد يكون الحل في بناء نظام شامل يراعي خصوصية كل تخصص ويضمن الإنصاف للجميع دون استثناء.
هذا وتشكل الامتحانات المهنية بقطاع التربية الوطنية فرصة لارتقاء الموظف الى مستوى معين وتحسين وضعيته المادية والمهنية. ويعتبر الامتحان إحدى قنوات هذه العملية، لكن العديد من المؤشرات أثبتت أن هذا الامتحان لا يعكس المستوى الحقيقي لرجل التربية والتعليم بسبب النتائج الهزيلة والمفاجئة التي تسجل، ناهيك عن الاختلافات البينة بين المناطق والمدن في عدد المترشحين للامتحان وعدد الناجحين. وهي مفارقة تطرح أكثر من تساؤل حول المعايير التي يتم بها اختيار الناجحين، بالرغم من مسألة «الكوطا» المثيرة للجدل، والتي أصرت وزارة التربية الوطنية على التمسك بنسبتها الضئيلة. ناهيك عن أن تأخير إعلان نتائج الامتحان، خلال السنة الحالية، والتي لم تر النور إلا بعد مرور سنة تقريبا، ساهم في طرح أكثر من سؤال حول تصحيح المواضيع ومدى مصداقية هذه العملية. وحتى يتم تفعيل مصطلح الحكامة الرشيدة والشفافية والموضوعية يدعو العديد من نساء ورجال التربية الوطنية المسؤولين إلى تزويد كافة الأطر التعليمية بقن سري قصد الاطلاع على نقط مواضيعهم، ليكون كل واحد على بينة من النقطة المحصل عليها والاطمئنان إلى طريقة التصحيح.
في السياق نفسه، لاحظ كثيرون أن نسبة مهمة من الممتحنين يغشون في هذا الامتحان بشهادة المراقبين الذين أعربوا عن امتعاضهم من هذه الظاهرة المؤسفة والتي بدأت تستشري في صفوف رجال التربية وممن يربون أولادنا على النزاهة وعدم الغش. وفي السياق ذاته أكد عدد من المراقبين أنهم يشعرون بحرج كبير أثناء قيامهم بعملية المراقبة، وبالخصوص عندما يحرسون زملاءهم وأصدقاءهم وأساتذة ممن تتلمذوا على أيديهم، وبالتالي فهذه العملية تبقى صعبة جدا في ظل المعطيات السابقة، إذ قال أحد المراقبين بالحرف: إننا لا نحرس تلاميذ بل نحرس مربين وناضجين، مضيفا أنه يشعر باشمئزاز كبير عندما يرى مشاهد لا تمت بصلة إلى مبادئ التريبة والتكوين ولا يكن أي احترام يردف لكل من تسول له نفسه ارتكاب ما أسماه بالجرم التربوي في حق نفسه وفي حق المنظومة التربوية برمتها.
ويقول ممتحنون إن الكثير من رجال ونساء التعليم ابتعدوا عن مجال المطالعة خصوصا ميدان التربية، وأشاروا إلى وجود خصاص في التأطير التربوي لا على المستوى الرسمي ولا على مستوى التكوين الذاتي، مضيفين أن من حسنات الامتحان المهني إعادة إحياء وإشعال جذوة القراءة والبحث في صفوف رجال ونساء التعليم.
عن كثب:
نافذة: ما لوحظ هو أن كل الوزراء كانت لديهم القناعة ذاتها لذلك عاشوا وفق ازدواجية صارخة وهي أن التعليم قطاع استراتيجي لكن «المعلمين غير مؤهلين»
لدى مسؤولي الوزارة قناعات «راسخة» بخصوص أزمة القطاع، أهمها أن فشل كل مخططات الإصلاح إنما يعود للمدرسين، ثم إن كل محاولات تعبئتهم في الإصلاح فشلت، فتقرر تجريب الحزم في النسخة الأولى للنظام الأساسي لإجبارهم على ذلك، وبسبب تبعات هذه النسخة والإضرابات غير المسبوقة التي عرفها القطاع، ولدت قناعة أخرى لدى متخذي القرار بأن النسخة المعتمدة في هذا النظام «فاشلة» وليست «ناجحة» كما تعتقد النقابات، ولن تحقق هدف إجبار المدرسين على التعبئة من أجل مؤسسات الريادة، بدليل إقصاء كل المشاركين في الإضراب من المنتدى.
هكذا ظهرت منذ عقدين قناعة عند متخذي القرار التعليمي هي أن رجال التعليم في المؤسسات التعليمية يتحملون مسؤولية أزمة القطاع، فقيل عنهم «كسالى ومتهربون من أداء الواجب»، و«يضربون مع كل النقابات»، و«لا يقومون بأي مجهود من أجل تكوينهم الذاتي»، و«يبتزون التلاميذ في الساعات الإضافية المؤدى عنها» و«يهدرون الزمن المدرسي بالتأخرات والشواهد الطبية»، فظهرت حينها أرقام تتحدث عن هدر عشرات الملايين من الساعات.. ليتم تغليف هذه «القناعة» بعناوين تدبيرية لتخفيف وقعها، من قبيل «تعبئة رجال التعليم لإنجاح الإصلاح». لذلك حطمت لطيفة العبيدة ما بين 2009 و2011 الرقم القياسي في عدد المذكرات الموجهة إلى هذه الفئة، وتم تنصيب مئات المجالس التأديبية بتهمة الإخلال بالواجب، وحينها بدأ ما يتم الحديث عنه الآن في النظام الأساسي، ونقصد ربط الترقيات بالأداء والمردودية المهنيين، ولسان حال متخذي القرار يقول «لا راحة لكم ولا سعادة حتى تنضبطوا».
ما لوحظ هو أن كل الوزراء اللاحقين كانت لديهم القناعة ذاتها، لذلك عاشوا وفق ازدواجية صارخة، وهي أن التعليم قطاع استراتيجي و، في المقابل، «المعلمون غير مؤهلين» وينبغي إجبارهم على ذلك. فرأينا الراحل محمد الوفا يقوم بزيارات مفاجئة للمؤسسات التعليمية، وبعده بلمختار يرفض إدماج أساتذة فوج «الكرامة» لأنهم احتجوا. وكان من تجليات ذلك أيضا اعتماد التعاقد في صيغته الأولى، أي سنة 2016، والغرض من الهشاشة المهنية التي طبعت هذا النوع من التوظيف، هو إجبار المدرسين على الالتزام أكثر وعلى رفع مردوديتهم، ليس بالتحفيز لكن بالتخويف، أي الخوف من فقدان الوظيفة. ولا أحد من المسؤولين الكبار يستطيع نفي هذه الحقيقة.
فشل هذه الخطة أجبر متخذي القرار على تعديل بوصلتهم نحو الجهوية، والنتيجة هي خلق نمطين من التوظيف المركزي والجهوي دون أن تكون هناك فائدة عملية لهاتين الصيغتين، لأن الجهوية، في مجال التعليم تحديدا، بقيت في حدود مسألة التوظيف، بينما المجالات الأخرى الأكثر أهمية، على غرار المناهج والامتحانات والتوجيه المدرسي تدبر مركزيا، بل بأسوأ أساليب التمركز.
هذا التشخيص، المتمثل في تحميل نساء ورجال التعليم مسؤولية فشل الإصلاحات السابقة، لم يبق في حدود الكلام الشخصي بين المسؤولين الكبار بل تم تضمينه في تقارير كثيرة صدرت على مدار السنوات الماضية من المجلس الأعلى للتربية والتكوين. والطريقة التي يتم بها تدبير المسارات المهنية لنساء ورجال التعليم على مستوى الأكاديميات والمديريات الإقليمية خير دليل على أن هذا التشخيص أضحى معتقدا وليس فقط قناعة. طريقة عنوانها «خدم ولا سير بحالك»، وما مَرْكَزَة ورَقمَنة متابعة الغيابات وسلاسة عمليات الاقتطاع من الرواتب بشكل فوري إلا دليل على ما نتحدث عنه الآن.
رقم:
11,114
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن النتائج النهائية لامتحانات الكفاءة المهنية برسم سنة 2023، والتي شملت جميع الفئات. وأسفرت هذه الامتحانات عن نجاح 11,114 مترشحة ومترشحًا من مجموع 59,238 تقدموا لاجتيازها، موزعين على الفئات كالتالي، حيث نجح من أطر التدريس 10,307 مترشحين، ومن المختصين التربويين ومختصي الاقتصاد والإدارة 49 مترشحًا، ومن الممونين 16 مترشحًا وأطر التوجيه والتخطيط التربوي، 15 مترشحًا، ومن المساعدين التربويين 663 مترشحًا، وأخيرا 94 مترشحًا من الأطر الإدارية المشتركة.
تقرير:
تصنيف مستوى التلاميذ المغاربة في الإنجليزية ضمن «الأداء الضعيف»
نافذة: يربط التقرير ضعف إتقان الإنجليزية في المغرب بعدة عوامل منها التركيز التقليدي على اللغتين العربية والفرنسية وقلة الموارد المخصصة لتعليمها في المدارس والجامعات
ضعف في الإنجليزية أيضا
أوضح التقرير أن العاصمة الرباط جاءت في المرتبة الأولى بين المدن المغربية من حيث إتقان اللغة الإنجليزية، تلتها الدار البيضاء ثم سوس ماسة. وتُظهر البيانات أن الفئة العمرية بين 21 و25 عامًا هي الأكثر إتقانًا للغة الإنجليزية في المغرب، ما يشير إلى تأثير التعليم والتكنولوجيا على الشباب بشكل خاص.
على الصعيد العالمي، تصدرت هولندا قائمة أفضل دولة في إتقان اللغة الإنجليزية، تلتها سنغافورة والنمسا والدنمارك والنرويج. أما في القارة الإفريقية، فاحتلت جنوب إفريقيا المرتبة الأولى،...
مشاهدة جدل يرافق نتائج الامتحانات المهنية لموظفي التعليم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جدل يرافق نتائج الامتحانات المهنية لموظفي التعليم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جدل يرافق نتائج الامتحانات المهنية لموظفي التعليم.
في الموقع ايضا :
- قصة فيلم وحش الأم The Mother's Monster.. تفاصيل وقصة الفيلم الذي أحدث ضجة
- عاجل: الولايات المتحدة الأميركية: استطلاع لشبكة “سي أن أن”: معارضة الأميركيين للحرب في إيران تشتد وانقسامات بالدعم الجمهوري لتعامل ترامب مع هذه الحرب
- عاجل: الأمين العام للأمم المتحدة: العقد الاخير شهد حروبا خلفت عواقب مدمرة واستمرت بوحشية مروعة وانتهكت حقوق الإنسان واستخدم الجوع سلاحا