يونس جنوحي
«ربما تكون الدار البيضاء أفضل مدينة في شمال إفريقيا، وأكبرها مساحة، بعدد سكان يتخطى 700 ألف نسمة، ويستمر في التزايد.
إنها تستقبل أكثر من 75 في المائة من مجموع الصناعة المغربية، وتحتل ثلث المساحة الحضرية للبلاد. وكما يمكن تخيله، فإن المدينة لم تتمكن من الإفلات من المشاكل التي كانت تنمو وقتها كالفطر».
++++++++++++++++++++++++++++++++
قصة مجد عاشته «أنفا» وكسرته الحرب الأهلية قبل 7 قرون
في يوم الاثنين 7 غشت سنة 1907، احتل الجيش الفرنسي الدار البيضاء وطوقها، وسيطر على نفوذها الترابي الممتد في اتجاه القبائل، التي ثارت في وجه الأوروبيين، الذين اختاروا الإقامة في المدينة.
وإلى اليوم، لا يزال الغموض يلف تفاصيل العملية العسكرية المثيرة للجدل، والتي تابعتها الدول الأوروبية بقلق كبير، خصوصا وأن الدار البيضاء كانت نقطة واعدة في مخطط السيطرة على شمال إفريقيا.
الدار البيضاء كانت مدينة ألفت الانقسام عبر تاريخها، فقد تعرضت سنة 1372 ميلادية لهجوم لضمها إلى ما كان يسمى وقتها «مملكة فاس»، التي كان يسيطر عليها المرينيون في إطار الصراع بين الإخوة.
وفي ظل الحرب الأهلية التي عاشها المغرب في ذلك الوقت، بقيت «أنفا» نقطة صراع بين الإخوة المتناحرين، إلى أن سقطت الدولة المرينية.
كانت «أنفا» أيضا مسرحا للحرب البرتغالية ضد المغرب، قبل تاريخ صراع المرينيين، ثم شهدت محاولات توغل الإسبان، وكان المرسى الصغير للمدينة، والذي لم يكن يُقارَن مع «مازاگان»، مسرحا لعدد من المناوشات بين القبائل المحيطة بالدار البيضاء والقوات الأجنبية.
لكن المدينة الفعلية لم تتأسس إلا سنة 1770 على يد السلطان محمد بن عبد الله. وكان سكان المدينة وقتها يفتخرون أن السلطان الذي اهتم بهم هو حفيد مباشر للسلطان المولى إسماعيل، الذي أسس مكناس وبنى بها قصره العظيم.
ويقول المؤرخون إن بناء الإسبان لبعض البنايات داخل المدينة، سيما تلك التي كانت قريبة من المكان الحالي للميناء، جعل اسم «كازابلانكا» يشيع مبكرا وتُسمى به المدينة في أوساط الأوروبيين.
المؤرخون يربطون بين اتفاق مغربي مع بريطانيا بخصوص تصدير الصوف المغربي، بداية القرن 19، وبين ازدهار الحياة الاقتصادية في الدار البيضاء. فبموجب هذا الاتفاق، جُمعت المواد الأولية من القبائل المحيطة بالدار البيضاء في اتجاه الجديدة ومراكش، وجرى تصدير الأطنان منها على امتداد السنوات صوب المملكة المتحدة، وهو ما جعل اقتصاد «كازا بلانكا» يقفز بشكل صاروخي وتتجاوز المدن الداخلية التي يعود نشاطها الاقتصادي إلى قرون خلت.
الكاريان.. نقطة قضت مضجع فرنسا وفجّرت «كازا» اليوم
عندما قررت السلطات تحويل منطقة «كاريان سنطرال»، التي أخليت من الأحياء العشوائية ودور الصفيح على مدى سنوات، إلى منتزه شاسع، فإنها بذلك تُزيل السواد عن أقدم نقطة عشوائية في تاريخ البلاد.
«كاريان سنطرال» تأسس بعد فرض الحماية الفرنسية على المغرب بسنوات. وهناك مؤرخون مغاربة وأجانب يربطون بين سياسة فرنسا في المغرب بعد 1920، وبين اتساع رقعة الكاريان، حيث إن هذا الحي الصفيحي تكون في البداية ليجمع الأسر المغربية النازحة من كل اتجاه، هربا من بطش فرنسا وسياستها الاستعمارية في القرى.
سيطرة المعمرين على أجود الأراضي الفلاحية، وسلب أراضي المغاربة، جعل آلاف الأسر تنزح سنويا إلى محيط الدار البيضاء، حيث يوجد الكاريان، بحثا عن فرص عمل في المدينة الكبيرة.. المدينة التي اختارتها فرنسا لكي تكون عاصمة للأنشطة الاقتصادية في البلاد.
لم تتوقف الهجرة القروية صوب «الكاريان»، سواء من قبائل الشاوية وعبدة أو حتى قبائل سوس. ليصبح المكان أكبر تجمع قبائلي في تاريخ المغرب، التقى فيه الأمازيغ بالعرب، ونزح إليه فلاحون وحرفيون من مختلف الطبقات، يجمع بينهم التذمر من سياسة فرنسا في المغرب.
هذا التجمع البشري سرعان ما أصبح واقعا يُزعج فرنسا منذ نهاية الأربعينيات، وهو ما تأكد في أحداث دجنبر 1952، عندما أصبح الكاريان مسرحا للأنشطة النقابية المغربية المناهضة لسياسة فرنسا في المغرب، وتحول إلى مشتل لميلاد الخلايا السرية للمقاومة المغربية، وعجز الفرنسيون حرفيا عن السيطرة عليه أمنيا.
من الجوانب المثيرة أيضا من تاريخ «كاريان سنطرال»، أنه ارتبط بميلاد المقاومة ضد الحماية الفرنسية، قبل نفي السلطان محمد بن يوسف في غشت 1953، وأيضا خلال مرحلة ما بين المنفى والاستقلال.
كان «كاريان سنطرال» نقطة أمنية سوداء بالنسبة إلى فرنسا، ليس على المستوى الأمني فقط، وإنما أيضا على المستوى العسكري. إذ كانت فرقة عسكرية تابعة للجيش الفرنسي قد تلقت تعليمات بشن هجوم ومباغتة بعض المنازل داخل أحد أكثر أحياء «الكاريان» معاداة للوجود الفرنسي في المغرب.
كان بعض الفدائيين موضوع بحث أمني، بخصوص ما أسماه المحضر «جرائم» خطيرة استهدفت حياة موظفين فرنسيين سامين، ومستثمرين زاروا المغرب في سنة 1955. واتضح لهم من خلال التحريات أن بعض الأسماء المطلوبة أمنيا، تختبئ في سلسلة من المنازل «القصديرية» داخل الكاريان.
كيف علمت فرنسا بمكان وجود هؤلاء الفدائيين أعضاء الخلايا السرية؟
السبب راجع إلى تمركز عدد من المخبرين داخل الكاريان، بالإضافة إلى اعتماد الأمن الفرنسي على شبكة مخبرين جدد، بعد اعتماد خطة أمنية جديدة، تقوم على إحصاء أنفاس سكان الكاريان وإعداد مراقبة لصيقة لكل المنازل و«البراريك». وهكذا كان المخبرون الجدد يقدمون كل يوم معلومات بشأن التحركات الليلية في عدد من المنازل، وكانت النتيجة أن بعض هؤلاء المخبرون كانوا أهدافا لعمليات نفذت ليلا أيضا، حسب ما جاء دائما في المحاضر، للرد على الخطوة الأمنية لفرنسا.
رغم ذلك، كُللت عدد من عمليات التجسس بالنجاح، فقد كان هامش الخطأ في ظل تلك الأجواء واردا وبقوة. وهكذا استطاعت شبكة من المخبرين الجدد، أن تنقل معلومات دقيقة عن تحركات بعض الشبان المنتمين سرا للخلايا السرية، واستطاع رجال البوليس الفرنسي إيقاف عمليات قبل وقوعها، عبر اعتقال المعنيين بالتنفيذ، ساعات فقط قبل ساعة الصفر.
بعد استقلال المغرب سنة 1956، صار «الكاريان» من النقاط السوداء التي خطط السلطان محمد بن يوسف لإنهاء معاناة سكانها، سيما وأن الأسر التي تقطن الكاريان، من الجيل الثاني، لم تكن تتوفر على أبسط شروط العيش.
الانفجار الديموغرافي الذي عرفته الدار البيضاء لكي تتحول إلى كازا «الغول» التي نعرفها اليوم، كان «كاريان سنطرال» مساهما كبيرا فيه، بحكم أنه كان أكبر مسرح للهجرة الداخلية في المغرب، على مدى عقود تحت الحماية الفرنسية، قبل أن تصبح الهجرة نحو الدار البيضاء مفتوحة على مناطق أخرى.
ازدياد أنشطة المعامل، وانتشار الأنشطة المعيشية البسيطة في الدار البيضاء، ساهم في تشجيع الأسر الهاربة من الجفاف والركود الاقتصادي الكبير، لكي تبدأ حياة جديدة في «كازا»، لتصبح المدينة أكبر تجمع سكاني في المغرب.
أشغال بناء الدار البيضاء قبل 1912 بعيون رحالة أمريكية
كاتبة مغمورة جدا في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، لم يكن لها اسم وازن في الساحة الأدبية ولا في عالم الكتابة. جاءت «آنا لاريفييرا» إلى الدار البيضاء سنة 1908 واستقرت بها إلى حدود سنة 1915، تاريخ عودتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكي تقرر هناك أن تُعرف بالمطبخ المغربي، وتؤلف كتابا «للجيب» يتحدث عن خصوصيات المطبخ المغربي، وطريقة تحضير بعض الأطباق التقليدية الشهيرة.
لكنها لم تكتف بنشر الوصفات وسحبها، بل ذكرت الطريقة التي تعرفت من خلالها على المغاربة في مدينة الدار البيضاء، التي وصلت إليها بحرا من الضفة الأخرى للعالم، ووصفت أجواء المدينة بعد القصف العسكري الفرنسي الشهير الذي دمرها سنة 1907، ونقلت أجواء إعادة البناء وفق المعمار الفرنسي.
جاء في هذه المذكرات التي تحمل عنوان My Moroccan Adventure، وننقل ترجمة حصرية لهذا المقطع: «ركبنا باخرة جديدة ومريحة هذه المرة في اتجاه مدينة طنجة. كانت التذكرة مجانية، وفي صباح يوم 8 شتنبر 1908 أيقظني صوت المنبه معلنا وصولنا إلى مرفأ طنجة، لكن توقفنا بها لم يدم إلا يوما واحدا، بالكاد تمشينا فيه قليلا في الأزقة لكي نتخلص من دوار البحر، وفي المساء انطلقنا من جديد إلى الدار البيضاء التي لم نصلها إلا عصر اليوم الموالي. كانت الباخرة تمضي مُحاذية لليابسة، وكنا نرى منظر الغابات من البحر إلى أن وصلنا إلى الدار البيضاء.
وجدتها مدينة بيضاء بالفعل، حيث إن أشغال البناء وتبييض الجدران كانت على قدم وساق. كانت هناك عمارات على الطراز الفرنسي وأخرى على الطراز الإسباني، وقد أحسست لوهلة وكأنني أتمشى في أرض أجدادي هناك في الضفة الأخرى.
قررت الاستقرار في أول فندق أجده أمامي، لكن راكبة فرنسية معي رفقة خطيبها، عرضوا عليّ أن أقضي أول ليلة لي في الدار البيضاء في شقتهم، التي كانت تطل مباشرة على المحيط، وطبعا قبلت الدعوة بدون تردد».
تقول «آنّا» إنها تعرفت على طباخة مغربية كانت تشتغل في شقة «الكوبل» الفرنسي، وأعدت لهم طعام العشاء، وكانت تلك المرة الأولى التي تتذوق فيها «آنّا» طعاما مغربيا، فوقعت في حب المطبخ المحلي على الفور.
بل إن هذه المذكرات أساسا كان السبب الأكبر وراء تأليفها هو التعريف بالمطبخ المغربي.
وفي مقطع آخر، تتطرق «آنّا» إلى الفترة التي كانت فيها أشغال بناء الدار البيضاء على الطراز الفرنسي، على قدم وساق:
«دعاني أحد هؤلاء المهندسين مرة إلى العشاء، عندما رآني أنزل درج الفندق في المساء. جاء إلي وتحدث معي بفرنسية أنيقة، وقلت له إنني أتحدث الإنجليزية فقط. فبدأ يتحدث معي بلكنة غريبة ومضحكة، لكنها تكفي للتواصل. وأخبرني منحنيا على طريقة الفرنسيين ولباقتهم المبالغ فيها:
«مدام.. اسمحي لي أن أعرفك بنفسي. أنا المهندس «جاك لابور»».
شكرته وانصرفت بعد أن حددنا موعدا.
عندما نزلت لتناول طعام العشاء معه، لاحظت أنه غير بذلته، وكان طوال الوقت يتحدث عن طموحه في بناء أعلى عمارة في الدار البيضاء، وأن يقيم عمارات على امتداد الميناء، لكي تكون مطلة على البحر، مع الحرص على تزيينها على الطراز الباريسي الفاخر وشكل الشرفات المميز عندهم. قلت له: ألا ترى أنكم تخططون لإنشاء فرنسا أخرى هنا؟
ابتسم وقال:
عندما شغلت «كازابلانكا» العالم واجتمع فيها رؤساء أقوى الدول
يتعلق الأمر بمؤتمر أنفا الذي عُقد في الدار البيضاء سنة 1943، ما بين أيام 14 و24 يناير من تلك السنة. كل صحف العالم، بدون أي مبالغة، خصصت صفحاتها الأولى لهذا الاجتماع الذي ضم كلا من السلطان محمد بن يوسف، والرئيس الأمريكي روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل.
هذه القمة استمدت أهميتها من الظرف التاريخي الذي عُقدت فيه في عز الحرب العالمية الثانية.
راج اسم الدار البيضاء بقوة في كل وسائل الإعلام ...
مشاهدة المدينة الغول قصة تحول البيضاء لأكبر تجمع سكاني في المغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المدينة الغول قصة تحول البيضاء لأكبر تجمع سكاني في المغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المدينة الغول قصة تحول البيضاء لأكبر تجمع سكاني في المغرب.
في الموقع ايضا :