الكنبوري: بنكيران يكشف أخطاء الإسلاميين ويدعو إلى الإصلاح السياسي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وسجل الكنبوري، في مقال عبارة عن “دعوة للنقاش”، توصلت به هسبريس بعنوان “عن الملكية وبنكيران والإسلاميين”، أن تصريحات رئيس الحكومة الأسبق تناولت إشكالية العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية وتأثيراتها السلبية المتبادلة”، منتقدا “السقف العالي الذي ترفعه هذه الحركات في مطالبها مقارنة بما تستطيع تحقيقه عند وصولها للحكم”، لافتا إلى أن “المقابلة الحوارية رغم جرأتها أبانت عن قصور الحركة الإسلامية في تحقيق التوازن بين الإصلاح والعمل السياسي، مما جعلها عرضة للانتقادات الداخلية والخارجية، لتبقى هذه النقاشات محورا أساسيا لفهم أدوار الإسلاميين في المشهد السياسي”.

نص المقال:

ورغم أن المقابلة ليست مذكرات، ولكن يمكن اعتبارها شذرات متناثرة من مذكرات سياسية وفكرية لبنكيران، الذي لا يزال يخفي الكثير من الحقائق حول تجربة العمل الإسلامي في المغرب الذي هو شاهد عليه وعلى تحولاته وانتقالاته، ونظرا لأهمية ما ورد في المقابلة آثرنا أن نتوقف عند تلك القضايا والأفكار التي باح بها بنكيران إغناء للنقاش حولها، منطلقين من أن الحركة الإسلامية في المغرب تهم جميع المغاربة، بل ربما كانت الوحيدة بين التنظيمات السياسية التي يجب أن يهتم بها المواطنون والمثقفون والمفكرون لارتباطها بالمشترك العام للجميع، على أساس أن الحركة الإسلامية ليست قضية الإسلاميين وحدهم، نظرا للتقاطعات الكثيرة بينها وبين هموم المسلمين على مستوى التصور والعقيدة والعمل.

هذه خلاصة كلام الأستاذ بنكيران، الذي اعترف بعظمة لسانه أن هذه القناعات لا يقاسمه الكثيرون إياها، سواء في المغرب أو العالم العربي؛ ويمكن القول هنا بأن هذه المرة الأولى التي يكشف فيها بنكيران عن تلك القناعات من الناحية الفكرية بشكل صريح، وإن كان ما قاله سبق أن ذكره في مناسبات عدة، لكن في تصريحات سياسية، وهو ما جعل الكثيرين يفهمون بأنه رجل مزاجي، لأنهم كانوا ينظرون إلى تلك التصريحات والمواقف بعيدا عن أسسها الفكرية التي ينطلق منها.

ما قاله الأستاذ بنكيران في تلك المقابلة هو المعضلة التي تعيشها مختلف الحركات الإسلامية في العالم العربي، وقد بينت أحداث الربيع العربي جوانب من تلك المعضلة. فقد انطلقت الحركة الإسلامية في بداياتها الأولى في مصر وبلدان المشرق من الحلول الجذرية التي لا تقبل الوسط، ولم تؤمن بالإصلاح بقدر ما آمنت بالاقتلاع، فكان طبيعيا أن يحصل الصدام بينها وبين الحكام منذ الخطوة الأولى، ومن ثم أسست لمزاج ثقافي خاص التصق بالحركة الإسلامية في كل قطر، وهي أنها حركة جذرية، إما قاتلة أو مقتولة، الأمر الذي فسح الطريق أمام تيارات سياسية وإيديولوجية أخرى لإجراء مصالحات مع الدولة على حسابها، فأصبحت هي العدو المشترك للجميع؛ ولن نقول شيئا مثيرا إذا قلنا إن الدولة في العالم العربي كسبت الكثير من التيارات والولاءات بسبب الحركات الإسلامية، بل لا نقول جديدا إذا قلنا إن العديد من التيارات الإيديولوجية في العالم العربي قدمت تنازلات للدولة بسبب الحركات الإسلامية أيضا؛ وقد يبدو أمرا غريبا أن تصبح حركات لديها قواسم مشتركة مع الشعب والدولة في العالم العربي منبوذة، فيما غيرها يجنون ثمار القرب من الحكام.

إن أسلوب العمل السياسي الذي ارتضته الحركة الإسلامية منذ ظهورها هو نفس أسلوب اليسار في العالم العربي، فقد كان اليسار يريد إسقاط الدولة لبناء مشروعه الاشتراكي، وإزاحة سلطة الحكام لإحلال سلطة البروليتاريا محلها، وبناء المجتمع اللاطبقي؛ واستنسخت الحركات الإسلامية هذا التصور الإيديولوجي وألبسته اللبوس الديني، فبدل المشروع الاشتراكي أرادت بناء المشروع الإسلامي، وبدل سلطة البروليتاريا أرادت إحلال سلطة “المؤمنين”، وبدل المجتمع اللاطبقي أرادت مجتمع العدل المطلق. أما على المستوى الوسائل فقد توسلت الحركات الإسلامية نفس وسائل اليسار، أي الثورة من أسفل والمراهنة على الجماهير لقلب أنظمة الحكم، وكما كانت لليسار خلاياه السرية كانت للإسلاميين خلاياهم، وكما لجأ اليسار إلى العمل المسلح لجأ إليه الإسلاميون، وكما أراد اليسار الحزب الوحيد، حزب الطبقة العاملة، أرادت الحركة الإسلامية حزب المؤمنين.

والنصيحة ليست أمرا سهلا كما قد يتبادر إلى الأذهان، والدليل أن آلاف العلماء في تاريخ الإسلام دفعوا أرواحهم بسبب النصيحة للحاكم، بل ربما نقول اليوم إنها أبلغ من الحركة الاحتجاجية في الدولة الحديثة لأن النصيحة تصل مباشرة إلى الحاكم، بينما الحركة الاحتجاجية قد تأخذ ساعة أو ساعتين ثم ينتهي الأمر ولا يصل خبرها إلى الحاكم ولا ينتفع بها؛ ولنأخذ حالة عبد السلام ياسين، فقد نظمت جماعته المئات من الاحتجاجات طيلة عقود، لكن رسالته إلى الحسن الثاني رحمه الله، التي ضمنها نصيحته المسماة “الإسلام أو الطوفان” كان لها تأثير رسمي وشعبي وانتشرت أخبارها في العالم.

والحقيقة أن الحركات الإسلامية في العالم العربي فشلت في التصالح مع العلماء أنفسهم قبل المصالحة مع الدولة، وهذا الفشل هو ما جعل الدولة توظف العلماء للنيل من الحركات الإسلامية، على الرغم من القرب المفترض بين هذه الحركات والعلماء على مستوى العقيدة والمبادئ والأهداف، ولا يزال العلماء قادرين على إقناع الناس على الرغم مما تعرضوا له من تهميش تاريخي طويل، وما زالت كلمتهم مسموعة، ولم تنجح الحركة الإسلامية في تشكيل نظرة الناس إليها وموازنتها مع نظرتهم إلى العلماء.

بيد أن القضية لو تأملناها جيدا ليست قضية إصلاح لأن المنهج الذي تنطلق منه جل الحركات الإسلامية في العالم العربي ليس منهجا إصلاحيا وفق القواعد الشرعية، بل هو منهج للتغيير الجذري المضاد لمفهوم الإصلاح بالمعنى القرآني والنبوي؛ والمشكلة هي أن هؤلاء الإسلاميين يقولون إنهم تخلوا عن النزعة الانقلابية، وهم يعتبرون أن هذه النزعة تعني قلب نظام الحكم، إلا أن ذلك المنهج المشار إليه هو نفسه المنهج الانقلابي لكن بأسلوب سياسي، أي عدم الدخول إلى السياسة إلا بعد مسح الطاولة.

غير أن الأنكى من هذا كله هو أن الحركات الإسلامية التي تنطلق من هذا المنهج في التغيير ترفع سقف الأهداف والمطالب، ثم سرعان ما تقلص تلك الأهداف عندما تصل إلى الحكم، فهي تعمل بمعادلة ثنائية هي المزاوجة بين السقف الانتخابي والمستوى التنفيذي، مثلها مثل سائر التنظيمات التي تعتبرها علمانية تفصل بين الدين والسياسة، وبالتالي تسقط في نفس ما تذمه على الآخرين، وهو إقصاء البعد الأخلاقي في العمل السياسي، أي عدم الالتزام بالوعود، وكم من حركة إسلامية شغلت الناس بالتنظير أزمنة طويلة وعندما وصلت إلى الحكم شغلتهم بالتبرير.

لكن الحركة الإسلامية، التي تعتبر نفسها منطلقة من مبادئ الدين، ليست تنظيما كسائر التنظيمات، بل هي حركة لديها مسؤولية شرعية تجاه الناس، تحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، وليست تنظيما سياسيا ككل تنظيم هدفه إعلاء كلمته ...

مشاهدة الكنبوري بنكيران يكشف أخطاء الإسلاميين ويدعو إلى الإصلاح السياسي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الكنبوري بنكيران يكشف أخطاء الإسلاميين ويدعو إلى الإصلاح السياسي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الكنبوري: بنكيران يكشف أخطاء الإسلاميين ويدعو إلى الإصلاح السياسي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار