ومع النشاط الملحوظ للدكتور أحمد يحيى القيسي في التنظير لهذا الفنّ، والتعريف به، وتقديم نماذج عربيّة وعالميّة بارزة فيه، كثرت الأسئلة، واختُلف حولها.
فقد أرجع الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد ما وصفه بـ«التنادي» إلى تسمية الومضة الشعرية «هايكو» اجتلاباً لاسم أجنبي، وإسباغه على نتاج مستقرّ من قبل. وأضاف الرشيد في تعليقه على ما يسمّى (الهايكو) في الشعر، يسمى الومضة الشعرية المكثّفة، وقد تسمى قصيدة قصيرة، أو قصيدةَ التوقيع. وأضاف: في أواخر القرن المنصرم نُودي بتكثيف الشعر، وتجنُّب تطويل القصائد، وعُدّ الإبداع في الومض والإشارة الموجزة دليلاً على الشاعرية، وقَرَن من دعوا إلى ذلك ما يريدون بما عند الأمم الأخرى، كالأفوغرام عند اليونان، والدوبيت عند الفرس، والسونيت عند الفرنسيين، وقرنها بعضهم بمصطلحات البيت المفرد، والنُّتفة والقطعة عند العرب، وعليه فثَمّ إدراكٌ بيّنٌ لهيئة قصيدة موجزة، في إيقاع تناظري، أو تفعيلي، وظهر أثر تلك الدعوات في نتاج ثلة من الشعراء، سواء منهم من التزم الإيقاع المأثور، ومن جنح إلى التفعيلة.
وتساءل الرشيد: هل نتصوّر أن ينشأ جيل في اليابان ينشئ شعراً باليابانية يسميه (النتفة) أو أن يكتب الرجَز مثلاً؟ أو أن يصوغ شعراً بتلك اللغة على البحور الخليلية؟
إذن لماذا يُشاع فينا مصطلح (الهايكو)؟ وما الحاجة إليه؟
أليس مصطلحا (النتفة) و(الومضة الشعرية) كافييْن؟
وخلص الرشيد إلى أنّ ما يسمى (الهايكو العربي) شُجيرة غريبة سوف تحرقها شمس الصحراء العربية.
«الهايكو» نصّ عالمي
ولفت القيسي إلى أنّ تسمية هذا الفن انتقلت معه من مصدره الأول (اليابان) إلى بقية الآداب دون مساس بها، فلم تتغير لا في الأدب الإنجليزي، ولا الفرنسي، ولا الإيطالي، ولا الأفريقي، ولا الفارسي، ولا غيرها، لذلك أبقى منظّروه العرب على هذه التسمية، وإن حاول بعضهم سكّ مصطلح عربي، مثل مصطلح (الهكيدة) الذي لم يستسغه أحد، ومصطلح (التصويرة) الذي ما زال على طاولة النقاش.
لا يوجد تقاطع مع الومضة
أما (الاختزال) في (الهايكو) فيختلف عن الاختزال في الومضة وغيرها من الأشكال الوجيزة، فـ(الهايكو) يفرض صياغة دقيقة لا يمكن الإخلال بها، إذ يتألف نصه من ثلاثة أسطر، وبضع كلمات. ولكلّ سطر مهمته التي يضيق المقام لشرحها، أما بقية الأشكال الوجيزة فشرط الاختزال فيها غير مقيد.
الدكتور عبدالله الغذامي، من جانبه، أكّد أنّ هذا التفاعل حميد، ويقابله تجاوب واعٍ وحكيم، ورأى أنّ من حمل قضية فسيلاقي ردود فعل أفضلها المتسائل، وتعامل صاحب القضية هو البرهان على نجاعة عتاده ومتانة وعيه. وطالب الدكتور الغذامي بأن يأخذ هذا الحوار مداه ولا يكل، وما دام الموضوع مادة جدل، فهو موضوع حيوي وحجته فيه.
لفت القيسي إلى أنّ (الهايكو) نص (آني) يعبر عن اللحظة الراهنة التي نقول عنها «الآن»، فالشاعر يتجنب الحديث عن الماضي والذكريات، وكذلك التنبؤ بالمستقبل. ومن اشتراطاته أيضاً (التنحي)، أي البعد عن الذاتية التي تغرق فيها كثير من نصوص (الومضة).
كما أنّ «الهايكو» نص غير مؤدلج، يتحاشى شاعره التعبير عن أي موقف سياسي أو ديني أو حزبي أو مذهبي، أو عرقي، فكل نص بمقدوره أن يعبُر إلى كل الثقافات الأخرى دون أية عراقيل أيديولوجية.
وأكد القيسي أنّ في التجربة العربية نماذج مشوهة، استسهلت كتابة (الهايكو) دون وعي لمقوماته، وهي التي أورثت هذا الانطباع السلبي لدى أغلب من يتهجم عليه، ولكن في المقابل برزت أسماء ونصوص تستحق الإشادة. وأضاف: «(الهايكو) باختصار هو شكل تعبيري مغاير لما ألفناه في أدبنا من حيث صياغته، ومن حيث تناوله للأفكار، والتعبير عنها، وقد وجد طريقه إلى شريحة من جمهور الأدب في أنحاء العالم، فهو بذلك إضافة حميدة إلى قائمة الأجناس المعروفة في الأدبي العربي، أما مستقبل (الهايكو) فمرده إلى الزمن، والتنبؤ به في هذا الوقت مجازفة. فقد اندثرت فنون عربية جميلة، كان لها أثرها وصداها في العصور الماضية، كالموشحات، والمقامات».
مشاهدة laquo الهايكو raquo يستعيد جدل التفعيلة وقصيدة النثر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الهايكو يستعيد جدل التفعيلة وقصيدة النثر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «الهايكو» يستعيد جدل التفعيلة وقصيدة النثر.
في الموقع ايضا :