كانت لحظة حاسمة في سقوط النظام السوري، حين أطلقت المعارضة المسلحة آنذاك سراح السجناء من أسوأ سجون البلاد سمعة. بعد مرور أسبوع، تحدث أربعة رجال إلى بي بي سي عن فرحتهم بإطلاق سراحهم، والسنوات المروعة التي سبقت ذلك.
صمت السجناء عندما سمعوا الصراخ خارج باب زنزانتهم.
على مر السنين، تعلموا أن فتح الباب يعني الضرب والاغتصاب وعقوبات أخرى. ولكن في هذا اليوم، كان يعني الحرية.
"قلنا نحن هنا، حرّرونا"، يتذكر أحد السجناء، قاسم صبحي القبلاني البالغ من العمر 30 عاماً.
ومثل غيره من السجناء، ظل يركض ولم ينظر إلى الوراء.
لم يكن السجناء يعرفون بعد أن الرئيس السوري بشار الأسد فر من البلاد، وأن حكومته سقطت. لكن الأخبار وصلت إليهم سريعاً.
التعليق على الصورة، أُطلق سراح عدنان أحمد غانم هذا الأسبوع من صيدنايا
قاسم وعدنان من بين أربعة سجناء تحدثت إليهم بي بي سي، ممن أُطلق سراحهم هذا الأسبوع من سجن صيدنايا - وهو منشأة للسجناء السياسيين لقبت بـ "المسلخ البشري".
كما اصطحبنا سجين سابق لديه رواية مشابهة، في جولة داخل السجن، واستمعنا إلى عائلات أشخاص مفقودين كانوا قد احتجزوا في سجن صيدنايا، والذين يبحثون بشدة عن إجابات بشأن مصير ذويهم.
ودعت منظمة العفو الدولية، التي اتهمت في تقريرها لعام 2017 عن السجن، السلطات السورية بالقتل والتعذيب هناك، إلى "العدالة والتعويض عن الجرائم بموجب القانون الدولي في سوريا"، بما في ذلك معاملتها للسجناء السياسيين.
وُصف بأنه السجن السياسي الرئيسي في البلاد منذ انتفاضة عام 2011، عندما قالت جمعية المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا، ومقرها تركيا، إنه تحول فعلياً إلى "معسكر موت".
واتُهم بعضهم بخطف وقتل جنود النظام، وأُدينوا بالإرهاب.
حُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة أو بالإعدام. وقال أحد الرجال إنه احتُجز في السجن لمدة أربع سنوات، دون أن يمثُل أمام المحكمة.
يقول قاسم إنه اعتُقل أثناء مروره عبر حاجز طريق في عام 2016، بتهمة الإرهاب والارتباط بالجيش السوري الحر، وأمضى فترات قصيرة داخل العديد من مراكز الاحتجاز قبل نقله إلى صيدنايا.
التعليق على الصورة، سجن صيدنايا. التقطت الصورة في 9 ديسمبر/كانون الأول بعد الإطاحة بالنظامالتعليق على الصورة، الحرية من خلال نافذة
يتذكر أنه جُرِّد من ملابسه تماماً، وأُمر بالتقاط صورة له قبل أن يُضرب، لأنه نظر إلى كاميرا.
بعدها نُقِلوا إلى الزنازين الرئيسية في السجن، حيث لا تحتوي الغرف على أسرّة، ويوجد مصباح كهربائي واحد ومنطقة مرحاض صغيرة في الزاوية.
قادنا مرشدنا، وهو سجين سابق من عام 2019 إلى عام 2022، عبر الممرات بحثاً عن زنزانته.
وبعد أن وجد علامات خدش على جدار الزنزانة يعتقد أنها من صنعه، ركع وبدأ في البكاء.
يقول قاسم "كان كل شيء محظوراً. يُسمح لك فقط بالأكل والشرب والنوم والموت".
التعليق على الصورة، يقول قاسم إن أصابعه قطعت من التعذيبووصف جميع الأشخاص الذين تحدثنا إليهم تعرضهم للضرب بأدوات مختلفة - قضبان معدنية وكابلات وعصي كهربائية.
"كنا نشكر الله كل ليلة على أننا ما زلنا على قيد الحياة. وفي كل صباح كنا ندعو الله أن يأخذ أرواحنا حتى نموت بسلام".
وكانت أشكال العقاب متنوعة.
ويضيف "رأيت الموت بعيني. كانوا يفعلون ذلك إذا استيقظت في الليل، أو تحدثت بصوت عالٍ، أو إذا كانت لدينا مشكلة مع أي من السجناء الآخرين".
وقال أحد الرجال إن السجناء كانوا يعرضون ممارسة الجنس الفموي على الحراس، بسبب حاجتهم الماسة للحصول على المزيد من الطعام.
التعليق على الصورة، وصف قاسم صبحي القبلاني التعذيب بالماء، الذي تعرض له على يد الحراس في سجن صيدنايا
وفي مستشفى في وسط دمشق، تعرفنا على عماد جمال البالغ من العمر 43 عاماً، الذي كان يتألم من كل لمسة من والدته التي كانت تعتني به بجانب سريره.
ويقول إنه اعتقل في عام 2021 فيما وصفه بـ "اعتقال سياسي"، بسبب المنطقة التي ينتمي إليها.
لكن بالنسبة لعماد، كان أصعب شيء في حياة السجن هو البرد. ويقول: "حتى الجدار كان بارداً. أصبحت جثة تتنفس".
يقول راكان محمد السعيد البالغ من العمر 30 عاماً - يقول إنه اعتقل في عام 2020 بتهمة القتل والاختطاف، خلال انضمامه سابقاً للجيش السوري الحر، ولكنه لم يواجه محاكمة قط- "في كل مرة نستحم فيها، وفي كل مرة نستقبل فيها زائراً، وفي كل مرة نخرج فيها إلى الشمس، وفي كل مرة نترك فيها باب الزنزانة، كنا نعاقب".
قال جميع الرجال الذين تحدثنا إليهم إنهم يعتقدون أن أناساً كانوا في زنازينهم قد أعدموا.
يقول عدنان: "لم يُعدم الناس أمامنا. في كل مرة كانوا ينادون بأسماء أشخاص في الساعة 12 صباحاً، كنا نعلم أن هؤلاء الأشخاص سيُقتلون".
يقول والد قاسم، وأقارب آخرون، إن الأسرة أُجبرت على دفع أكثر من 10 آلاف دولار لمسؤولي السجن، لمنع إعدامه - في البداية لتحويل عقوبته إلى السجن مدى الحياة، ثم إلى حكم بالسجن لمدة 20 عاماً.
لكن والده يقول: "رفضوا أي مبلغ مقابل إطلاق سراحه".
التعليق على الصورة، دخل راكان محمد السعيد سجن صيدنايا في عام 2020في بعض الزنازين، كان السجناء يتشاركون كل الطعام معاً، لكن ذلك لم يكن كافياً.
ويضيف "كانت هناك عقوبة تلقيناها في أحد الشهور، حيث كانوا يمررون لنا شريحة خبز في أحد الأيام، وفي اليوم التالي نصف شريحة، حتى تصبح فتاتاً صغيراً. ثم لا شيء. لم نكن نحصل على خبز".
وقال الرجال إن سلوك الحراس كان يهدف إلى إذلالهم، وإيلامهم.
يقول قاسم: "كان أعظم حلم لي أن آكل وأشبع".
كانت الأمراض منتشرة بين السجناء، ولم يكن لديهم أي وسيلة لمنع انتشارها.
لكن عدنان يقول إن "الأمراض الناجمة عن الخوف" كانت أسوأ من الأمراض الجسدية.
التعليق على الصورة، عبوات من الأدوية مبعثرة على الأرض في السجن
ترسم روايات سجناء صيدنايا السابقين، صورة لمكان بلا أمل، فقط الألم.
قال قاسم إنهم سمعوا ما بدا وكأنه طائرة هليكوبتر تقلع من أرض السجن، قبل صراخ الرجال في الممرات. لكنهم في الزنزانة التي لا نوافذ لها لم يتمكنوا من التأكد. ثم انفتحت الأبواب، وبدأ السجناء المحررون يركضون بأسرع ما يمكنهم.
في لحظة ما من الفوضى، يقول: "صدمتني سيارة. لكنني لم أكترث. نهضت وواصلت الركض".
يقول عدنان أيضاً إنه لم يستطع أن ينظر إلى السجن، بينما كان يركض باكياً نحو دمشق.
يخشى الآن عندما يذهب إلى النوم كل ليلة أن يستيقظ في السجن، ليجد أن كل ذلك - سقوط نظام الأسد وتحرير المعتقلين من صيدنايا - كان مجرد حلم.
نُقل إلى مسقط رأسه، حيث دوى إطلاق النار احتفالاً واحتضنته عائلته بعيون تملأها الدموع.
يقول "شعرت وكأنني ولدت من جديد. لا أستطيع وصف ذلك لك".
مشاهدة شعرت وكأنني جثة تتنفس روايات سجناء محررين من صيدنايا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ شعرت وكأنني جثة تتنفس روايات سجناء محررين من صيدنايا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بي بي سي ( الإمارات ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "شعرت وكأنني جثة تتنفس": روايات سجناء محررين من صيدنايا.
في الموقع ايضا :