يترقب العالم بشكل عام، ودول منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، تفاصيل الزيارة التاريخية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وما ستشهده من نتائج واتفاقات وقرارات، سيكون لها تأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم اقتصادياً وسياسياً، ويجسد هذا الأمر مكانة البلدين السياسية والأمنية والاقتصادية وعضويتهما في مجموعة العشرين الاقتصادية، وطبيعة الدور المحوري الذي تلعبانه، وما تبذلانه من جهود لتعزيز مسارات الاقتصاد الدولي.
وتكتسب زيارة ولي العهد أهمية استثنائية، تتجاوز إطار الدبلوماسية التقليدية، كونها تأتي في مرحلة تعيد فيها المملكة رسم موقعها على خريطة القوى الدولية، وتستند إلى رؤية 2030 الإستراتيجية، التي تمنح الرياض دوراً قيادياً في صياغة القرار الاقتصادي والقرار السياسي في المنطقة والعالم، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات عميقة.
الزيارة التي تأتي بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعتبر خطوة تعكس وزن الرياض في حسابات واشنطن السياسية والاقتصادية والأمنية، وقد سبق هذا الإعلان نشاط دبلوماسي مكثف في الأسابيع الماضية، شمل اجتماعات لوزراء ومسؤولين سعوديين مع نظرائهم الأمريكيين، مما يشير إلى أن الزيارة ستكون محطة إستراتيجية، تمهد لمرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.
وتعتبر العلاقات بين البلدين، نموذجًا راسخًا للتفاهم والاحترام المتبادل، القائم على التعاون البنّاء، والشراكة الإستراتيجية الشاملة، والحرص على الوصول بهذه العلاقات، وعلى رأسها العلاقات الاقتصادية، إلى مرحلة النضج الذي يحقق تطلعات قيادة البلدين والشعبين الصديقين.
التبادل التجاري
وسيكون للزيارة أبعاد إيجابية على مستقبل الاقتصاد السعودي، الذي يسعى لاحتلال موقع الريادة في العديد من المسارات في المنطقة والعالم، ومن هنا لا يمكن قراءة أبعاد الزيارة بمعزل عن التحوّلات العميقة التي تشهدها المنطقة، فالمملكة اليوم تُقدّم نفسها كقوة إقليمية اقتصادية، قادرة على لعب دور محوري في إدارة الملفات الكبرى، إذ لدى المملكة اليوم أدوات تأثير ناعمة وصلبة، بدءًا من ثقلها الاقتصادي وحضورها الدولي، وصولًا إلى دورها القيادي في مجموعة العشرين، ويمنح هذا الزخم زيارة ولي العهد إلى واشنطن قيمة سياسية عالية، ويجعلها منصة لتأكيد توازن الرياض بين علاقاتها الدولية، مع الحفاظ على استقلال القرار السياسي السعودي.
ويرحّب الجانب الأمريكي برؤية المملكة 2030، التي تمثل خطة إستراتيجية للتحوّل الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، وبجهود المملكة في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان، كما رحبت المملكة بزيادة استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في المملكة، وكذلك زيادة الاستثمارات السعودية في القطاع الخاص الأمريكي بما يحقق مصالح البلدين، ومن هنا، لم يكن غريباً أن تتسم العلاقات الاقتصادية بين البلدين بالمرونة والتنوع، وتُعد المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في المنطقة، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024م نحو 32 مليار دولار، حيث صدّرت المملكة سلعًا ومنتجات إلى الولايات المتحدة بقيمة 13 مليار دولار، مقابل واردات منها بلغت 19 مليار دولار.
السلع غير النفطية
وشهد عام 2024 تصدير مجموعة من السلع غير النفطية البارزة، من أبرزها: "المنتجات المعدنية، الأسمدة، المنتجات الكيماوية العضوية، الألمنيوم ومصنوعاته، واللدائن ومصنوعاتها"، فيما شكّلت "المركبات الجوية وأجزاؤها، الآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها، التحف الفنية والقطع الأثرية، المنتجات الكيماوية المنوعة، والأجهزة الطبية والبصرية والتصويرية"، أبرز السلع المعاد تصديرها. وفي سياق ذي صلة توفر برامج رؤية 2030، والمشروعات الكبرى في المملكة فرصًا واعدة للشركات الأمريكية، ولا سيّما في القطاعات الإستراتيجية التي تستهدفها الرؤية، مثل: التعدين، والبتروكيماويات، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والأدوية.وتعمل المملكة ممثلةً بوزارة الطاقة مع الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأمريكية في عديد من المنصات والمبادرات الدولية ذات العلاقة بالطاقة والتغير المناخي، ومنها: "منتدى الحياد الصفري للمنتجين "Net Zero Producers Forum)، ومبادرة التعهد العالمي للميثان "Global Methane Pledge Initiative)، والتعاون في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، والتعاون في الاجتماعات الوزارية للطاقة والمناخ في مجموعة العشرين (G20). ولوضع بروتوكول يسهم في تأسيس ممرات عبور خضراء عابرةٍ للقارات، من خلال الاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الإستراتيجي.
رصيد الاستثمارات
وبلغ رصيد الاستثمارات الأمريكية المباشرة في المملكة خلال عام 2024م نحو 15.3 مليار دولار. وينظر المستثمرون الأمريكيون بإيجابية إلى التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة، لما تتيحه من فرص واعدة للشركات الأمريكية في مجالات متعددة، تشمل استكشاف الفضاء للأغراض التجارية، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، إضافة إلى البنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.
استكمالًا للتعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات والقطاعات، ولتشكيل آفاق جديدة للتعاون في مجال الفضاء وعلوم الأرض والمهمات الاستكشافية؛ صدر في 28 نوفمبر 2023 بيان مشترك بين المملكة وأمريكا، ركز على تعزيز التعاون في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، إضافة إلى التعاون في الفرص التجارية لصناعات الفضاء بين البلدين الصديقين، ومناقشة توقيع اتفاقية إطارية بين البلدين للتعاون في مجال الفضاء للأغراض السلمية.
كما وقّع البلدان في يوليو 2024 اتفاقية تعاون إستراتيجي في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، وتهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال الفضاء والاستكشاف العلمي، وزيادة الاستثمار المشترك في الأنشطة التجارية المختلفة، وإنشاء إطار قانوني شامل يسهل التعاون بينهما لتبادل الخبرات وتطوير برامج مشتركة، كما حددت الاتفاقية مجالات العمل المشترك بين الطرفين، تشمل علوم الفضاء والأرض، والملاحة الجوية، والمهمات الفضائية، والتعليم، إضافة إلى عديد من المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
تعزيز رؤية 2030
ويرى العالم في نموذج العلاقات بين المملكة وأمريكا، التي انطلقت في العام 1933، مرتكزًا أساسيًا لتعزيز أمن واقتصاد المنطقة والعالم، لما يُشكله البلدان من دور محوري، يعزز الأمن والسِّلم الدوليين، حيث تستثمر المملكة علاقاتها بالدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، في تعزيز خطط وبرامج رؤية 2030 الساعية إلى بناء دولة حديثة ومزدهرة، وذلك من خلال الاتفاقات الاقتصادية التي من المتوقع أن تشهدها زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتشتمل على اتفاقات مجالات اقتصادية كثيرة ومتنوعة، أبرزها التقنيات الحديثة، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات التحويلية، الأمر الذي يحقق تطلعات رؤية 2030 بتنويع مصادر الدخل، وتحويل المملكة إلى مركز اقتصادي مهم، في قلب الشرق الأوسط والعالم.
مشاهدة زيارة ولي العهد لـواشنطن ترسخ دور المملكة في صياغة القرار الاقتصادي العالمي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زيارة ولي العهد لـواشنطن ترسخ دور المملكة في صياغة القرار الاقتصادي العالمي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الرياض ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زيارة ولي العهد لـواشنطن ترسخ دور المملكة في صياغة القرار الاقتصادي العالمي.
في الموقع ايضا :
- التضخم السنوي في السعودية يرتفع بنسبة 2% خلال عام 2025
- شركة تابعة لـ«أريدُ» تنجز صفقة استحواذ
- سعر الذهب عيار 14 اليوم الأربعاء 21 يناير يصل إلى 4253 جنيهًا
