ترك برس
قدم مقال للكاتب والخبير التركي نيدرت إيرسانال، قراءة معمّقة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه مع بنيامين نتنياهو، ويحلّل أبعادها السياسية الخفية، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة المعقّدة بين تركيا وإسرائيل.
فبينما بدا خطاب ترامب تصالحيًا في ظاهره، حمل في طياته رسائل ضغط واضحة، خصوصًا من خلال إشادته العلنية بالرئيس أردوغان وفرضه معادلة “عدم الخلاف” بين أنقرة وتل أبيب. حسبما ذكر إيرسانال في مقاله بصحيفة يني شفق.
ويرى الكاتب أن هذه الرسائل لم تكن موجّهة للإعلام بقدر ما كانت موجهة لنتنياهو نفسه، في ظل تعقيدات ملفات سوريا، وقسد، وإيران، وطائرات F-35. كما يناقش موقع إسرائيل المتراجع نسبيًا داخل حسابات البيت الأبيض، مقابل صعود الدور التركي.
وفيما يلي نص المقال:
لنستهل الحديث بتساؤل: "هل نبادل "بيبي" الاحترام؟"؛ وهو تساؤل لا يجدر بنا أن نُكلف أنفسنا عناء الإجابة عليه. ولكن دعونا ننظر إلى أهميته بالنسبة لترامب.
إنّ تصريحات الرئيس ترامب، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مرتكب الإبادة، بنيامين نتنياهو، حين قال: "أردوغان صديقٌ جيدٌ لي. أكنّ له كل الاحترام. كما يكنّ له بيبي ( بنيامين نتنياهو) كل الاحترام" تحمل دلالة مهمّة لواشنطن، لا لأنقرة ولا لتل أبيب. إذ لا نتنياهو يحبّ أو يحترم أردوغان، ولا أنقرة تحبّ نتنياهو أو تحترمه…
بيد أن ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك بتصريح لافت حين قال: "لن تكون هناك أي مشكلة بينهما".
واستطرد ترامب قائلاً: "لم يطلب الثناء يوماً، لكن الرئيس أردوغان يستحق ثناءً عظيماً؛ لقد تخلصت (سوريا) من أشخاص سيئين جداً، وأردوغان هو من أنجز ذلك". وليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها ترامب بذلك، لكن تكرارها في اللقاء الأخير لم يكن موجهاً للرأي العام فحسب، بل كان موجهاً لنتنياهو تحديداً؛ إذ تعمد ترامب إقحام هذا التأكيد عبر مقاطعة حديثه. ومن المؤكد أن أحد "السيئين" كان الأسد أحدهم، ولا بد أن يكون الطرف الثاني فيهم هو إيران؛ وقد أدرك نتنياهو بلا شك المقصود من الرسالة.
إن عبارات "لن تكون بينهما مشاكل" و"الأشخاص السيئون"، تذكرنا مجدداً بأن الخلاف التركي الإسرائيلي يمثل العقبة الكبرى أمام تنفيذ "المخطط الكبير" للولايات المتحدة في عهد ترامب.
وفي الواقع، فإن تصريح ترامب بشأن الرئيس أردوغان: "أنا أقف بجانبه حتى النهاية"، يعد أقوى تصريح صدر عن زعيم أمريكي لصالح تركيا. ورغم أنه كرر العبارة ذاتها لنتنياهو لاحقاً، إلا أنه بذلك وضع أنقرة في كفة مساوية للمكانة الاستثنائية والمميزة التي تحظى بها إسرائيل لدى أمريكا.
ولا يمكن إنكار أهميّة هذا اللقاء. وخلال أيّام قليلة قد تتكشّف معلومات أكثر حساسيّة تتعلّق بمضمونه. أمّا عناوين القضايا العالقة بين تركيا وإسرائيل فلن تتغيّر: الملف السوري، ودعم إسرائيل لقسد، وموقفها من مشاركة تركيا في قوّة حفظ السلام في غزّة، واعتراضاتها على تسليم طائرات F-35 لتركيا. ويبقى الحكم على مصداقية هذه التصريحات والوعود بهذه الملفات، في الأفعال لا في الأقوال.
ركزت صحافتنا المحلية بشكل كبير على تصريح الرئيس ترامب قبيل مغادرته المؤتمر الصحفي حين قال: "نحن نفكر بجدية في تسليم مقاتلات F-35 لتركيا"؛ إلا أن العبارة التي قيل إنه أتبعها بها كانت تستحق اهتماماً أكبر، وهي: "أعدكم بأنهم لن يستخدموها أبداً ضد إسرائيل". ومن المعروف أن واشنطن قد سجلت ضمانات مماثلة بشأن مقاتلات F-35 الممنوحة للسعودية، وهو ما صرح به نتنياهو علانية في وقت سابق.
وفي المحصّلة، وبالنظر إلى سلسلة الملفات المعقدة والشائكة، لا تتوافر حتى الآن أدلّة تثبت أنّ العلاقات التركية الإسرائيلية قد دخلت مسارًا مختلفًا. لكن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الطرفين معًا…
لا بد من التعليق على "مظهر" رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ فنتنياهو، ولا سيّما في المؤتمرات الصحافية المشتركة مع ترامب، يلوذ بالصمت شبه التام، ولا يبدي أي رد فعل حتى عندما يقول ترامب أمورا لا تروق له. ورغم أن أجندة الحكومة الإسرائيلية تتطابق مع أجندة الصحافة العبرية، ورغم استخدامه لغة أكثر حدة ووضوحاً داخل بلده حول القضايا ذاتها، إلا أنه آثر الصمت في واشنطن.
ويعود لسببين: الأول: أنّ نفوذ إسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي يفوق نفوذها في البيت الأبيض. والثاني: اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل أولاً، ثم في الولايات المتحدة ثانياً. لذلك سيحرص ترامب ونتنياهو على تجنّب تصريحات علنية قد تؤدي إلى صدام بينهما، لأنّ كليهما يدرك أنّ لدى الطرف الآخر أدوات يمكن أن تؤثّر في سياساته الداخلية.
الملفّ الإيراني حاضرًا على الطاولة كذلك
في الآونة الأخيرة، تتزايد الشائعات عن إمكانية شنّ هجوم إسرائيلي جديد على إيران. وبالنسبةلإسرائيل، فإنّ ما ينبغي فعله واضح تمامًا. بل إنّهم كانوا على الرأي نفسه حتى بعد ساعة واحدة فقط من استهداف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية. إنّ المنطق الكامن خلف الهجمات الإسرائيلية على القدرات العسكرية السورية بعد تغيّر السلطة في دمشق لا يختلف عن المنطق الذي يقف خلف الدعوة إلى إعادة ضرب إيران. أمّا الملفّ النووي، فما هو إلا ذريعة تهدف لجر الولايات المتحدة ودول أخرى إلى الاصطفاف في هذه الجبهة.
ولا يزال ترامب يعارض فكرة إعادة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وهذا هو السبب الكامن خلف استخدامه عبارات شرطية من قبيل: "إذا فعلت إيران كذا، فسنفعل كذا". وفي حال حدوث أي مفاجآت ميدانية، فمن المتوقع أن نشهد غارات محدودة ومركزة على أهداف نوعية، على غرار الضربات السابقة. وتأمل الولايات المتحدة أنه في حال التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، أن تتمكن من "إحالة" الملف الإيراني إلى روسيا؛ ولهذا السبب تحديداً تشهد العلاقات الروسية الإسرائيلية توترًا متزايدًا في الوقت الراهن.
والآن، دعونا ننتقل إلى لقاء ترامب وزيلينسكي والحرب الأوكرانية الروسية...
رغم التصريحات المتفائلة التي تلت الاجتماع، يصعب العثور على مؤشّرات حقيقية تبعث على الارتياح بشأن اقتراب نهاية الحرب، وذلك رغم الحديث عن "الاتفاق على 95% من النقاط". غير أنّ المسار انحرف سريعًا عن هذا التفاؤل؛ فالهجوم الأوكراني الذي استهدف مقرّ إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجاء متزامنًا تمامًا مع هذا اللقاء — رغم نفي كييف — حمل مؤشرات واضحة على عمل "تخريب متعمد".
وربما تكون العناصر الأوكرانية (عسكرياً أو استخباراتياً) قد استُخدمت فعلياً في التنفيذ الميداني، إلا أن الاحتمال الأكبر هو أن العقل المدبر خلف هذا الهجوم الذي أثار حفيظة الكرملين بشدة، هو بريطانيا و/
ألمانيا؛ تماماً كما كان الحال في محاولة الاغتيال التي استهدفت جنرالاً روسياً مؤخراً. وقد عبّر ترامب صراحة عن استيائه من هذا الهجوم، لكن يظل السؤال مطروحاً: هل كان غضبه موجهاً حقاً نحو أوكرانيا؟
أما تصريح ترامب: "من حسن الحظ أننا لم نُسلّمهم صواريخ توماهوك"، فهو سهم موجه مباشرة إلى أوروبا؛ إذ كان من الممكن أن نشهد جنوناً متمثلاً في ضرب عمق روسيا، أو حتى استهداف أماكن حساسة كمكان إقامة بوتين نفسه، بصواريخ توماهوك. وخطوة كهذه كانت كفيلة بتدمير العلاقات الأمريكية الروسية، ودفع الحرب إلى مرحلة مغايرة تماما. ولا يمكن الجزم بأن لندن وبرلين غير مستعدتين للمجازفة بذلك في ظل الظروف الراهنة.
كل هذا يشير إلى أن طريق السلام لا يزال طويلاً، بل وبحسب رؤية ترامب، ثمة احتمال "ألا يتحقق أبداً".
ليت لدينا مساحة للتحدث عن التوتر الناشئ في التنافس السعودي والإماراتي، ومدى تأثيره على دول أخرى، والدور الذي تلعبه إسرائيل في هذا الصدد..
مشاهدة هل يساوي ترامب بين تركيا وإسرائيل قراءة في رسائل البيت الأبيض
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل يساوي ترامب بين تركيا وإسرائيل قراءة في رسائل البيت الأبيض قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل يساوي ترامب بين تركيا وإسرائيل؟ قراءة في رسائل البيت الأبيض.
في الموقع ايضا :
- حرب الشائعات تلاحق أعضاء (الرئاسي).. موقع (العربي الجديد) يؤكد وساطة العرادة مع الانتقالي وسكرتيره الصحفي ينفيها!
- الناطق باسم الحكومة: سنرمم المدن القديمة خلال خمس سنوات
- مقتل عنصر من الباسيج التابعة للحرس الثوري في تظاهرات ايران
