ماشي جنب الحيط… والحيط نفسه قلقان عاجل ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
ماشي جنب الحيط… والحيط نفسه قلقان عاجل
 كتب -  جانتي نورالدين ابزاخ يبدو أن هواية التنجيم السياسي صارت أسهل من شرب الشاي بالنعناع؛ فلا تحتاج إلى علم سياسة، ولا تاريخ، ولا حتى نشرة أخبار. كل ما يلزمك شاشة فضائية، وربطة عنق متعبة، وحاجبان مرفوعان كأنك اكتشفت لتوّك سر اختفاء الأندلس. وبما أن غيري ليس أفضل مني، فسأدلي بدلوي؛ لا لأن البحر يحتاج مزيدًا من الدلاء، بل لأن المنجّمين السياسيين احتلوا الشاشات وبدأوا يوزّعون النبوءات بالجملة والمفرّق، وكله بالمجان ودون ضمان. ولكن قبل أن أخوض في هذا الكرنفال التنبؤي، يحق لي أن أسأل – من باب الفضول لا أكثر – من أين جاء هؤلاء؟ هل هم صناعة إعلامية سريعة الذوبان؟ أم أدوات ناعمة لتحريك الرأي العام دون أن يلاحظ أحد؟ ومن يقف خلفهم؟ أسئلة سأتركها معلّقة، احترامًا للتقاليد الفضائية وحق الغموض في الحياة، وأتجه إلى توقّعاتي الخاصة، مستمتعًا قليلًا بسيرك " التبصير السياسي " . بلدي الأردن يتقن لعبة " المرور بين النقاط " بمهارة لاعب سيرك؛ لا يسقط ولكن ايضا لا يصفّق له الجمهور، يظل واقفًا على الحبل، يلوّح بعصا التوازن، ويبتسم ابتسامة تقول : " طالما الأمور ماشية… لا تسألها رايحة فين " . في الظاهر، الأردن هادئ، مستقر، مرتب هندسيًا مثل دفتر الطالب المجتهد. لكن تحت هذا الهدوء مواسير ضغط، وأي سبّاك سياسي محترف يعرف أن الماسورة لا تنفجر فجأة… بل تئن أولًا . السياسة في 2026 ستظل على عادتها: حذر، تدرّج، وقرارات تُتخذ بنبرة " خلّينا نشوف" . تغييرات هنا وهناك في المناصب العليا والوسطى ، ليس لأنها ضرورة تاريخية، بل لأن تدوير الكراسي رياضة سياسية لا يُستهان بها؛ تحافظ على اللياقة العامة للنظام السياسي، وتمنح الجميع إحساسًا بالمشاركة دون أن يشارك أحد فعليًا. والأردن في عام 2026 ، كما قبله، سيظل كما كان دائمًا: يتقن فن السير بين النقاط. لا يركض ولا يقف؛ فقط يمشي بحذر شديد، كمن يحمل صينية مليئة بالكؤوس ويخشى أن يفرح زيادة عن اللزوم . الاستقرار سيكون موجودًا، لكنه استقرار يتلفّت حوله، ويشدّ الحزام تحسّبًا لأي مفاجأة . في عام 2026 ستستمر المدرسة السياسية الأردنية العريقة نفسها: لا قرارات مفاجئة، ولا إصلاحات صادمة، بل تغييرات محسوبة، تُقدَّم على أنها تجديد، وتُدار على أنها صيانة دورية . وزارات وإدارات ستتبدّل، ليس لأن الأمور ساءت او تحسنت ، بل حتى لا يُقال إنها بقيت على حالها. تُبدَّل كما تُبدَّل لوحات السيارات؛ لا لأن المحرّك تعطّل، بل لأن التنويع مطلوب حتى لا يملّ الركّاب . والبرلمان؟ موجود والأحزاب؟ موجودة ايضا و التأثير؟ فعلى حسب المناسبة، وعلى حسب المزاج، وعلى حسب درجة الحرارة السياسية. البرلمان في 2026 سيؤدي واجبه الوطني في الكلام، وأحيانًا في السكوت، وأحيانًا في الكلام عن السكوت. سيكون حاضرًا، يتحدث كثيرًا عن المرحلة، يتفق على أهميتها، ويختلف على تفاصيلها… دون أن تتغير التفاصيل. و الأحزاب ستبقى داخل الهامش المرسوم بعناية، تتحرك داخله وتلوّنه. فالهامش واسع بما يكفي للوقوف، لا للجري . أما جبهة العمل الإسلامي… فحكايتها معروفة ، لا هي في الحكم فتُحاسَب، ولا هي خارجه تمامًا فتُزعِج. معارضة؟ نعم تهديد؟ لا ديكور ديمقراطي؟ أحيانًا وصوت يُستخدم عند الحاجة لإثبات أن هناك نقاشًا . معارضة مؤدبة، تعرف متى ترفع صوتها، ومتى تخفضه، ومتى تكتفي بهزّ الرأس تعبيرًا عن القلق الوطني العام. ستواصل لعب دورها التقليدي المعروف؛ فهي مثل قريب يُدّعى العقل في عائلة صاخبة: يُستدعى وقت الحاجة، يُجلس في الصالون، يُستمع إليه باحترام، ثم يُعاد إلى صندوقه الطبيعي بأدب . اقتصاديًا، الموضوع أقل سخرية وأكثر وجعًا. ارتفاع أسعار، ضغط معيشي، مواطن يحسبها بالقرش لا بالدينار، وحكومة تمشي على حبل مشدود بين "ما في مصاري” و" ما بدنا نغضب الناس " . ستردد في عام 2026 جملة واحدة كثيرًا: " الظرف صعب" . ستُقال في المؤتمرات، وفي البيانات، ... و حتى على ألسنة المواطنين وهم يحاسبون البقّال. الأسعار ستصعد الدرج " لأسباب عالمية" ، والرواتب ستبقى على الرصيف " لأسباب محلية" ، والحكومة ستُطمئن الجميع بأن الأمور تحت السيطرة… دون أن تحدد تحت سيطرة من بالضبط. وأي قرار ضريبي او مالي جديد سيُسرَّب قبل أن يُعلن؛ لأن الصدمة إذا جاءت بالتقسيط تكون أقل إيلامًا، ولأن الغضب حين يأتي فجأة يربك الخطة الإعلامية. أمنيًا، سيظل الوضع ثابتًا، هادئًا، حاضرًا دون استعراض. سيُسمح بالاعتراض، لكن بحجم مناسب، وبنبرة وطنية، وضمن حدود لا تحتاج شرحًا لأنها مفهومة تلقائيًا. فالأمن في الأردن لا ينام، لكنه يغيّر الوسادة ، تحديثات، إعادة توزيع، ومراقبة ذكية للاحتقان قبل أن يتحول منشور غاضب إلى هتاف في الشارع. اما وسائل التواصل الاجتماعي ستبقى تحت " المراقبة اللطيفة " التي تشبه الابتسامة: ليست تهديدًا، لكنها ليست عفوية أيضًا. وفي عام 2026 سيحافظ الإعلام على صراعًه الوجودي ، الإعلام الرسمي يطمئنك أن كل شيء تحت السيطرة، وأن الأمور بخير والإعلام الرقمي يذكّرك أن السيطرة كلمة مطّاطة !!! وبين الاثنين يقف المواطن باحثًا عن الحقيقة، فيكتشف أنها لم ولن تُبَث ، فيذهب الى محطات خارجية مغرضة !!! ولكن أحيانًا، تغريدة واحدة قادرة على إفساد أسبوع كامل من التخطيط الحكومي الدقيق، وإرباك أسبوع من التصريحات المدروسة. الإدارة العامة في 2026 ستحاول أن تبدو عصرية؛ فترتدي بدلة " الرقمنة " فوق جسد بيروقراطي عتيق. خدمات إلكترونية، تطبيقات، وشكاوى رقمية… المواطن يدفع الفاتورة بضغطة زر، ثم يشتكي بالزر نفسه، فيشعر بشيء من الراحة، ولو نفسية. خارجيًا، سيواصل الأردن لعب دور العاقل في منطقة لا تحب العقل كثيرًا. سيحافظ على علاقاته، يتجنب الاصطفافات الحادة، يبتسم للجميع، يصافح الجميع، يختلف بهدوء، ويتفق بحذر. فالأردن هادئ، متزن، يمشي بخط مستقيم في شارع مليء بالحفر، ويعتذر للحفرة إذا تعثّر قليلًا . وملف فلسطين حاضر دائمًا، يحمله الأردن كما يحمل القلب ضلوعه: لا يراه الناس، لكنه موجود في كل حركة. يحمله الاردن كما يحمل المظلّة؛ لا تمنع المطر، لكنها تقلل البلل . ثم نأتي إلى كرة القدم… نعم، كرة القدم؛ السياسة الوحيدة التي يفهمها الجميع دون وسيط. في بلد أنهكته الأخبار الثقيلة، قد يصبح هدف في مرمى الخصم رافعًا للمعنويات أكثر من بيان سياسي. فمشاركة المنتخب في كأس العالم ستكون مناسبة وطنية لتأجيل الغضب، وتوحيد الشتائم باتجاه الخصم لا الحكومة، وهو إنجاز لا يُستهان به. في الخلاصة عام 2026 ليس عامًا للانفجارات الكبرى، بل عام الاختبارات الصامتة ، الأردن لا يعيش أزمة، لكنه يعيش إدارة دائمة لاحتمال الأزمة ، الأردن لا يعيش على حافة الهاوية ، لكنه ينظر إليها بين الحين والآخر ليتأكد أنها ما زالت في مكانها . هدوء السطح حقيقي لكن تحته حسابات، وحذر، وكثير من " خلّينا نمشيها " . وكما قالوا قديمًا - ولم يكونوا منجّمين ولا مبصّرين - " السياسة فن الممكن… وفن تأجيل غير الممكن إلى إشعار آخر " . وفي نهاية 2026 سيخرج الجميع ليقول : " الحمد لله عدت " . وسنكتشف أن لا شيء انهار، ولا شيء تغيّر جذريًا، وأن الأردن – كعادته – لم ينتصر ولم يُهزم، بل مرّ من العام مرور الكرام، ولا تنسوا ... الابتسامة الوطنية إلزامية حين يكون المرور إنجازا . .

مشاهدة ماشي جنب الحيط hellip والحيط نفسه قلقان عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ماشي جنب الحيط والحيط نفسه قلقان عاجل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ماشي جنب الحيط… والحيط نفسه قلقان عاجل .

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار