الدولة التي تراهن على شبابها لا تخشى الضجيج ..أخر المستجدات

صحيفة عكاظ - أخر المستجدات
الدولة التي تراهن على شبابها لا تخشى الضجيج
في الدول التي تُدار بعقل الدولة لا برد الفعل، لا يُفهم الأمن القومي باعتباره شأناً أمنياً محضاً، بل بوصفه منظومة متكاملة تبدأ من الإنسان، ومن وعيه تحديداً. ولهذا، لم يكن الشباب يوماً ملفاً اجتماعياً منفصلاً عن الواقع، بل ظلوا في صلب معادلة الاستقرار، وصمّام الأمان الأهم في مواجهة محاولات إعادة تشكيل الوعي خارج سياقه الوطني.فالدولة التي تراهن على شبابها لا تخاطبهم عند الأزمات فقط، ولا تستدعيهم عند الضجيج، بل تبني معهم علاقة طويلة المدى قوامها الثقة، والعمل، والفرص الحقيقية. ومن هنا، لم يكن توصيف القيادة للشباب السعودي بوصفهم «الطاقة الحقيقية والقوة الحقيقية لتحقيق الرؤية» توصيفاً احتفائياً، بقدر ما كان تعريفاً لطبيعة المشروع السعودي نفسه: مشروع دولة ترى في وعي شبابها نواةً للأمن، وفي اندماجهم في مسار التنمية ضمانة للاستقرار.في هذا السياق، يُفهم خطاب الدولة حين تتناول مسألة الاستهداف غير المباشر بوصفه تشخيصاً واعياً للتحدي الحديث، لا خطاب شعبوياً أو رد فعل لحظياً. فحين يشير المتحدث الرسمي للرئاسة العامة لأمن الدولة إلى ما وصفه بـ«الغزو المعلوماتي»، والتنبيه إلى خطورة الانسياق خلف أفكار لا تنسجم مع الواقع الوطني، فهو لا يطلق تحذيراً عابراً، بقدر ما يضع وصفاً جوهرياً لطبيعة التهديد في زمن مفتوح المصادر والرسائل: تهديد يستهدف الوعي قبل السلوك، والفكرة قبل الفعل.وهنا تتجلّى إحدى أخطر صور التحديات المعاصرة، وهي ما يمكن تسميته بالعداء الوطني الناعم. هذا النمط من العداء لا يتخذ شكل الخصومة المباشرة، ولا يرفع شعارات صدامية، بل يتسلل عبر خطاب يبدو عقلانياً، أو نصائح تُقدَّم في ثوب الحرص، أو مقارنات تُطرح على أنها واقعية. جوهر هذا الخطاب ليس نقد السياسات، بل تقويض الثقة، ولا مساءلة الأداء، بل إضعاف الإيمان بالمشروع نفسه، عبر تصوير الإنجاز على أنه مؤقت، والطموح على أنه مبالغة، والتحول على أنه مغامرة غير محسوبة.العداء الوطني الناعم لا يسعى إلى المواجهة، بل إلى الإرباك. لا يطلب الرفض، بل يزرع الشك. ولا يستهدف الدولة بوصفها كياناً، بل يستهدف المواطن والشاب تحديداً بوصفه حامل المعنى وصانع المستقبل. وخطورته أنه لا يُكتشف بسهولة، لأنه يعمل على إعادة تفسير الواقع خارج سياقه، وتفكيك السردية الوطنية بهدوء ودون إعلان خصومة صريحة.من هنا، يصبح الشباب خط الدفاع الأول، لا لأنهم موضع استهداف فحسب، بل لأنهم الأكثر تأثيراً. فالشباب بما يملكونه من وعي وثقة في وطنهم وقيادتهم هم المورد الأول في أي مواجهة فكرية، وهم القادرون على تحويل الفكرة إلى طاقة بناء. وعندما يؤكد خطاب المتحدث الرسمي للرئاسة العامة لأمن الدولة أن الرهان مستمر على الشباب، وأنهم العنصر الأهم في أي مواجهة، فهو يرسّخ مفهوماً حديثاً للأمن القومي، يقوم على أن الحماية لا تتحقق فقط عبر الأدوات الصلبة، بل عبر بناء وعي جمعي مندمج في وطنه، ومحصّن بالعمل لا بالانفعال.ولهذا، فإن دعوة الدولة للشباب بأن ينشغلوا بوطنهم، وأن يكون العمل والإنجاز محور حضورهم، لا تُقرأ بوصفها مطالبة بالصمت أو الانكفاء، بل بوصفها أعلى درجات الثقة. فالدولة لا تطلب من شبابها أن يردّوا على كل خطاب، ولا أن ينجرّوا إلى كل نقاش، بل أن يجعلوا من العمل نفسه رداً، ومن الاستمرار في البناء إجابة عملية على كل محاولات التشكيك.تلك هي الدولة التي تراهن على شبابها.. رهان واثق، طويل المدى، يدرك أن الاستثمار في الإنسان ليس مجرد خيار اجتماعي، بل أكثر أشكال الأمن استدامة.

مشاهدة الدولة التي تراهن على شبابها لا تخشى الضجيج

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الدولة التي تراهن على شبابها لا تخشى الضجيج قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الدولة التي تراهن على شبابها لا تخشى الضجيج.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في أخر المستجدات


اخر الاخبار
قبل ساعة و 29 دقيقة