الأخبار: سوريا:
يهدّد التصعيد العسكري بين الحكومة الانتقالية و«قسد» بساحة حرب مفتوحة، وسط اتهامات متبادلة، فيما يبدو أن الحكومة الانتقالية ترى الظروف مناسبة بالفعل لشنّ عملية من هذا النوع، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي الأميركي - الإسرائيلي - السوري.لم يكد ينتهي اجتماع وفد قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) برئاسة قائدها العام مظلوم عبدي، مع الوفد الحكومي برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، لمتابعة آليات تطبيق اتفاق العاشر من آذار، حتى تجدّد التصعيد العسكري بين الطرفين على نحو أوسع وأشدّ ممّا شهدته أي جولة سابقة. وتُعدّ هذه الجولة من الاشتباكات، الثالثة من نوعها في أثناء ستة أشهر، والثانية في أثناء شهر واحد، والأعنف منذ سقوط النظام السابق وسيطرة الحكومة الانتقالية على مدينة حلب؛ وهي أسفرت عن مقتل ما لا يقلّ عن عشرة أشخاص وإصابة العشرات، بالإضافة إلى أضرار واسعة في أبنية حكومية ومدنية. وإلى ذلك، سُجّل استقدام الجانب الحكومي تعزيزات ضخمة، تنذر باحتمال إطلاق عملية عسكرية كبيرة ضدّ الحيّين.والظاهر أنّ الحكومة الانتقالية ترى الظروف مناسبة بالفعل لشنّ عملية من هذا النوع، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي الأميركي - الإسرائيلي - السوري الذي أكّد وجود مسار للتنسيق الأمني، قد تكون دمشق استشفّت منه موافقة إسرائيلية ضمنية على أي عمل عسكري حكومي ضدّ «قسد»؛ علماً أنها استشفّت موافقة مماثلة قبل هجومها على السويداء، قبل أن تنقلب الأمور سريعاً إلى غير صالحها. ورغم اشتداد المواجهات واتّساع رقعتها، يُرجّح إلى الآن الاكتفاء بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، أو التلويح بها، بهدف الضغط على «قسد» لتقديم تنازلات، تفضي إلى تطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار، وفق ما تقرأه السلطات الانتقالية.
أمّا في حال تحوّلت تهديدات دمشق إلى واقع على الأرض، فلا تزال ردود «قسد» المحتملة، ومن بينها فتح طريق إمداد لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية انطلاقاً من بلدة دير حافر التي تبعد عن الحيّين مسافة 60 كيلومتراً، غير محسومة. وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر كردي مطّلع، في حديثه إلى «الأخبار»، «وجود تواصل مع الجانب الأميركي لمعرفة جدّية نوايا الحكومة المؤقّتة في إطلاق عملية عسكرية ضد الحيّين، وضرورة منع التصعيد»، مؤكّداً أنّ «قوات الأسايش الموجودة في الحيّين، بدعم من الأهالي، قادرة على الدفاع عن الحيّين». ويحذّر المصدر من أنّ أي هجوم «سيقوّض مسار المفاوضات حول اتفاق العاشر من آذار»، متّهماً «الجانب التركي بدفع الحكومة نحو هذه المعركة بعدما دفعها سابقاً إلى التمسّك بوجهة نظر أدّت إلى تعطّل مسار المفاوضات».كذلك، يؤكّد أنّ «قسد» لا تزال «تتمسّك» بالاتفاق المشار إليه لـ«التوصّل إلى حلول توافقية تثبّت الاستقرار في البلاد على أساس اللامركزية»، داعياً الحكومة إلى «عدم جرّ المنطقة إلى حرب مفتوحة». ويرجّح المصدر، في الوقت نفسه، أن تؤدّي الضغوط الأميركية والغربية إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أنّ «قسد مستعدّة لتطبيق الاتفاق، شريطة ظهور مرونة حكومية تسمح بتطبيق اللامركزية وتحقيق الاندماج الأمني والعسكري والإداري، بصورة تحافظ على وحدة الأراضي السورية وتراعي خصوصية كل منطقة».يبدو أنّ الحكومة ترى الظروف مناسبة لشنّ عملية عسكرية ضدّ «قسد»على الأرض، وعلى وقع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن اندلاع شرارة المواجهات أول أمس، اتّسعت هذه الأخيرة لتشمل معظم خطوط التّماس على امتداد أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، وتتخلّلها موجات قصف عنيف طاولت أحياء عدّة داخل المدينة، وامتدّت إلى الريف الشرقي والشمالي الشرقي في دير حافر ومسكنة. ورغم تراجع وتيرتها ليل الثلاثاء، مع تسريبات عن هدنة غير معلنة استمرّت نحو ساعتين بهدف التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أنّ القصف المتبادل عاد بوتيرة أعنف لاحقاً، من دون عقد أي لقاءات لخفض التصعيد. وصباح أمس، أعلنت هيئة العمليات في الجيش الناشئ، في بيان، أنّ «كافة مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري، وذلك بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيّين». كما دعا البيان سكان الحيّين إلى «الابتعاد الفوري عن مواقع تنظيم قسد»، معلناً فتح معبرَي العوارض وشارع الزهور حتى الساعة الثالثة ظهراً كـ«معبرين إنسانيين آمنين».في المقابل، أصدرت «الإدارة الذاتية» بياناً استنكرت فيه ما وصفته بـ«التهديد الصريح» من قِبل القوات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية باستهداف الحيّين وإخلائهما عبر «معابر إنسانية مؤقّتة»، معتبرة أنّ «أي تصعيد عسكري أو قصف أو استهداف لهذه الأحياء يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وأشارت «الذاتية» إلى فشل «محاولات متكرّرة للتواصل وفتح قنوات للحوار وإجراء مباحثات جادّة» مع وزارة الدفاع، لافتةً إلى أنّ الأخيرة «ترفض خيار الحوار وتصرّ على لغة التهديد والحرب». كما أكّدت «قسد»، في بيان منفصل، أنّ حيّي الشيخ مقصود والأشرفية «محاصَران بالكامل» من قبل القوات الحكومية «منذ أكثر من ستة أشهر»، وأنهما «لا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب». واعتبرت أنّ «الادّعاءات التي تروّجها أوساط متعطّشة للدماء ضمن فصائل دمشق (عن) وجود نيّة أو تحرّك عسكري لقواتنا انطلاقاً من هذين الحيّين هي ادّعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين»، نافية وجود أي قوة عسكرية لها داخل حلب بعد انسحابها «بشكل علني وموثّق أمام وسائل الإعلام»، وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي.وسرعان ما ردّت الحكومة الانتقالية على ذلك البيان، ببيان مضادّ، اعتبرت فيه أنّ حديث «قسد» بشأن الأوضاع في حلب، تضمّن «مغالطات جوهرية»، وهو «يخالف اتفاقية الأول من نيسان 2025»، مضيفةً أنّ تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري داخل المدينة «إقرار صريح يعفيها كلّياً من أي دور أو تدخّل في الشأن الأمني والعسكري» لحلب، ويؤكّد أنّ المسؤولية الأمنية «تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسّساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة». ودافع البيان بأنّ الإجراءات المتّخَذة في محيط الحيّين «تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلّحة داخل المناطق السكنية، أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب»، مجدّداً المطالبة بـ«خروج المجموعات المسلّحة» من داخل الحيّين، و«تحييد المدنيين عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية».موجة نزوح جديدة في حلبأسفرت العمليات العسكرية التي تشهدها مدينة حلب في محيط حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود، عن سقوط ضحايا مدنيين، فيما شهد مستشفى «زاهي أزرق» ضغطاً كبيراً نتيجة تدفّق المصابين. وأدّى القصف العنيف إلى مقتل امرأتين (من بين إجمالي عشرة قتلى) وجرح طفلة جراء سقوط قذيفة على المباني السكنية في حي الميدان، صباح أمس. كما لقيت عاملتان في مركز البحوث العلمية مصرعهما، بينما أصيب آخرون في مبنى مكتب القطن ومبنى البحوث العلمية الزراعية الواقع في دوار الزراعة، ليرتفع عدد المصابين - حتى الظهر - إلى 15 شخصاً، بينهم أطفال، علماً أن الإصابات الأبلغ كانت بين موظفي مديرية زراعة حلب.وعلى خلفية اتّساع رقعة العنف، علّقت السلطات المحلية دوام جميع المدارس والجامعات في مدينة حلب. كما تمّ تعليق عمل الدوائر الحكومية وإلغاء الفعّاليات الجماعية والاجتماعية في المدينة، فيما استُثنيت، من هذا القرار، الكوادر الطبية والخدمية والطوارئ. ويأتي ذلك فيما تشهد المدينة حركة نزوح كبيرة، خصوصاً من داخل حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود والأحياء المحاذية لهما. وفي حين تمّ فتح عدة مراكز إيواء لاستقبال النازحين، استقبلت كنيسة السريان الأرثوذكس في حي السليمانية، أعداداً من هؤلاء، وهو ما فعلته أيضاً 3 جوامع تمّ تحويلها إلى أماكن استقبال بناءً على توجيهات وزارة الأوقاف.
مشاهدة الأخبار أعنف جولة تصعيد منذ سقوط النظام دمشق laquo قسد raquo نحو
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأخبار أعنف جولة تصعيد منذ سقوط النظام دمشق قسد نحو حرب مفتوحة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على Tayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأخبار: أعنف جولة تصعيد منذ سقوط النظام .. دمشق - «قسد»: نحو «حرب مفتوحة»؟.
في الموقع ايضا :
- الرئيسان البرازيلي والكولومبي: الوضع في فنزويلا يجب أن يُحل حصراً بالوسائل السلمية والتفاوض واحترام إرادة الشعب الفنزويلي
- وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يبحث هاتفياً مع وزير الخارجية السوري المستجدات على الساحة السورية والجهود المبذولة بشأنها
- هل يجوز توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ 18 سنة؟.. قانون الأحوال المدنية يجيب
