الاستقرار المالي والنقدي في الأردن من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية:قراءة غير تقليدية ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
الاستقرار المالي والنقدي في الأردن من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية:قراءة غير تقليدية
    لم يعد الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي في الاقتصادات الحديثة يُقاس بمؤشرات سطحية كاستقرار سعر الصرف أو انخفاض التضخم فحسب، بل بات نتاج منظومة متكاملة من السياسات الاحترازية الكلية (Macro-Prudential Framework) التي تهدف إلى رصد المخاطر النظامية واحتوائها قبل تحوّلها إلى أزمات. وتزداد أهمية هذا النهج في اقتصاد صغير ومفتوح مثل الاقتصاد الأردني، يتميز بارتفاع درجة الانكشاف على الصدمات الخارجية عبر التجارة، والتحويلات، وتدفقات رؤوس الأموال. وفق المعايير المعتمدة لدى صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية، يقوم الاستقرار على ثلاثة مستويات مترابطة: الاستقرار النقدي، والاستقرار المالي، والاستقرار الاقتصادي الكلي. الاستقرار النقدي يُقاس بقدرة السياسة النقدية على تثبيت التوقعات التضخمية والحفاظ على القوة الشرائية للعملة، بينما يُعنى الاستقرار المالي بمتانة النظام المصرفي وقدرته على امتصاص الصدمات دون تعطّل الوساطة المالية أو انتقال العدوى، في حين يرتبط الاستقرار الاقتصادي باستدامة النمو وتوازن المالية العامة وميزان المدفوعات. من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية، تُظهر الحالة الأردنية درجة متقدمة من المتانة المالية مقارنة باقتصادات مماثلة. إذ تتجاوز نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي 18–19%، أي ما يفوق متطلبات بازل III بنحو 70%، فيما تبلغ نسبة تغطية السيولة أكثر من 140% مقابل حد أدنى دولي مقداره 100%. كما استقرت نسبة القروض غير العاملة حول 5%، وهي نسبة منخفضة نسبياً في سياق إقليمي ودولي شهد ارتفاعاً حاداً في المخاطر الائتمانية خلال فترات عدم اليقين. هذه المؤشرات تعكس قدرة النظام المصرفي الأردني على امتصاص الصدمات والمحافظة على الاستقرار المالي بالمعنى النظامي. غير أن التحليل الاحترازي لا يكتمل دون التوقف عند بنية المخاطر. فارتفاع انكشاف البنوك على الدين العام، والذي يقدّر بنحو 20–25% من إجمالي الأصول، يوفّر استقراراً قصير الأجل لكنه يربط متانة النظام المالي بمسار المالية العامة، وهو ما تصنّفه الأدبيات الدولية كقناة محتملة لانتقال المخاطر النظامية إذا لم تُدار ضمن إطار استدامة مالية واضح. أما على صعيد الاستقرار النقدي، فيُعد الاحتياطي الأجنبي أحد أعمدته الأساسية، خصوصاً في ظل نظام سعر الصرف الثابت. يحتفظ الأردن باحتياطيات أجنبية تقارب 24 مليار دولار، تغطي نحو 7–8 أشهر من الواردات، أي أكثر من ضعف الحد الأدنى الدولي الموصى به. كما تغطي هذه الاحتياطيات كامل الدين الخارجي قصير الأجل تقريباً، متجاوزة معيار Guidotti-Greenspan، ما يعزّز مصداقية السياسة النقدية ويحدّ من المخاطر المرتبطة بتقلبات التدفقات الرأسمالية. ووفق الأدبيات الدولية، يسهم هذا المستوى من الاحتياطي في خفض علاوة المخاطر السيادية وتحسين شروط التمويل الخارجي، ما يجعله جزءاً لا يتجزأ من الاستقرار النقدي والمالي معاً. إلا أن الاستقرار الاقتصادي الكلي يظل الحلقة الأكثر تعقيداً. فعلى الرغم من متانة المؤشرات النقدية والمالية، ما يزال الاقتصاد الأردني يواجه تحديات هيكلية، أبرزها ارتفاع الدين العام إلى نحو 110% من الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار عجز الحساب الجاري عند مستويات تتراوح بين 6 و7%. هذه المؤشرات لا تنسف الاستقرار القائم، لكنها ترفع حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية، وتجعل الاستقرار أقرب إلى حالة مُدارة تعتمد على السياسات الوقائية أكثر من اعتمادها على زخم نمو ذاتي. من هنا، يبرز التحدي التحولي المتمثل في معالجة الفجوة الائتمانية غير المنتجة، حيث يذهب جزء مهم من الائتمان إلى أنشطة استهلاكية أو قصيرة الأجل ذات أثر محدود على القيمة المضافة، مقابل حصة أقل للقطاعات الإنتاجية القادرة على رفع الإنتاجية والتصدير. فمتانة النظام المصرفي لا تُترجم تلقائياً إلى نمو ما لم تُوجَّه نحو استثمار حقيقي يعزز تكوين رأس المال الثابت ويوسّع القاعدة الإنتاجية. وفي الوقت نفسه، ورغم أهمية التدفقات الريعية كالمساعدات والتحويلات في دعم ميزان المدفوعات والاحتياطيات، فإن الاعتماد النسبي عليها يبقي النمو عرضة لعوامل خارجية لا تخضع للسياسة الاقتصادية الوطنية. في هذا السياق، يصبح الانتقال من إدارة المخاطر إلى تقليص مصادرها تحوّلاً جوهرياً في فلسفة الاستقرار، عبر معالجة الاختلالات الهيكلية في سوق العمل، والإنتاجية، وهيكل الاستثمار، لا الاكتفاء ببناء مصدّات مالية ونقدية. وبالمثل، فإن الانتقال من حماية النظام المالي إلى تمكين الاقتصاد الحقيقي يعني إعادة توظيف الاستقرار النقدي والمالي كأداة لدعم التحول الاقتصادي، لا كغاية مستقلة بذاتها. نستنتج إن الأردن يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار النقدي والمالي وفق المعايير الدولية ومؤشرات السلامة الاحترازية الكلية، مدعوماً باحتياطي أجنبي مريح ونظام مصرفي متين. إلا أن استدامة هذا الاستقرار على المدى المتوسط والطويل ستُقاس بقدرته على توليد نمو ذاتي أقل ريعية، وأكثر ارتباطاً بالإنتاجية وفرص العمل، وهو التحدي الاستراتيجي الأبرز للمرحلة المقبلة. .

مشاهدة الاستقرار المالي والنقدي في الأردن من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية قراءة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاستقرار المالي والنقدي في الأردن من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية قراءة غير تقليدية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاستقرار المالي والنقدي في الأردن من زاوية المؤشرات الاحترازية الكلية:قراءة غير تقليدية.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار