إبراهيم قاراغول - يني شفق
الولايات المتحدة تضع يدها على فنزويلا، وتستعد لوضع يدها على غرينلاند. وتوجّه رسائل إلى المكسيك وكولومبيا وتشيلي مفادها: "الدور قادم عليكم".
وبالتنسيق مع إسرائيل، تعمل على تهيئة الشروط اللازمة لضرب إيران. وبعد ذلك، تستعد لإطلاق موجة عسكرية واسعة في جغرافيتنا.
محور إسرائيل–الإمارات، وبعد الإبادة الجماعية في غزة، يعمل على تقسيم اليمن، وتقسيم السودان، وتقسيم الصومال. وفي سوريا، يغذّي تنظيم واي بي جي الإرهابي، ويحاول تفكيك الدولة السورية. وبالتعاون مع اليونان وقبرص الرومية، يُنشئ جبهات عدائية في مواجهة تركيا.
الجغرافيا كلها تغلي. وما يجري في إيران يتجاوز كونه أزمة نظام. فما الذي تنذر به كل هذه التطورات؟
في ظل هذه الأحداث، تتوسع الاحتجاجات الجماهيرية داخل إيران. وقد أُعلن، في الليلة الماضية، أن مدينة عبادان سقطت في أيدي المتظاهرين. وفي طهران العاصمة، كما في معظم أنحاء البلاد، خرجت الجماهير إلى الشوارع.
هذه التحركات لا تشبه الاحتجاجات السابقة المناهضة للنظام. فهي تبدو وكأنها مصممة لإسقاط إيران من الداخل بشكل كامل. وبعد الحرب الإيرانية–الإسرائيلية، واحتمال انكفاء إيران إلى داخل حدودها، ينبغي النظر إلى هذه المحاولات التمردية ضمن فئة مختلفة تمامًا. ويبدو أن منطقتنا مقبلة في أي لحظة على فتح جبهات جديدة.
فما الذي تنذر به كل هذه التطورات؟ ومن الذي يدفع العالم نحو أي مستقبل؟ وماذا سنرى إن جمعنا هذه الأحداث، التي تبدو منفصلة، في صورة واحدة؟
هل اختار الغرب خيارًا قاتلًا؟ اليمين الإسرائيلي المتطرف يحتجز الغرب رهينة، والحرب على الإسلام ستلتهمهم.
بعد انتهاء الحرب الباردة مباشرة، وجد الغرب نفسه أمام خيار مصيري. فقد انتصر على الاتحاد السوفيتي، وكان بصدد بناء نظام عالمي جديد. فهل سيكون هذا النظام قائمًا على هيمنة غربية أحادية، أم على شراكة عالمية؟
وكانت العقدة الأساسية هنا: هل سيتحالف الغرب مع المسلمين في نظام العالم الجديد، أم سيخوض الحرب ضدهم؟
الجزء الأكبر كان يميل إلى خيار التحالف. غير أن إسرائيل واليمين المتطرف في الولايات المتحدة عملا على استفزاز العالم الغربي بأكمله، وتم تحويل "الحرب على الإسلام" إلى عقيدة عالمية.
وجرى تنفيذ هجمات غامضة من طراز 11 أيلول/سبتمبر لخدمة هذا المشروع الكوني. تحت قيادة إسرائيل، شُنّت أكبر الحملات الصليبية في التاريخ… ولم يكن هناك شيء اسمه "العقل الغربي".
بعد ذلك، جرى تعميم خطابات من قبيل "الخطر الإسلامي" و"الإرهاب الإسلامي". وأُعيد تشكيل العقائد الأمنية والعسكرية وفق هذا "التهديد" الجديد. وبدأت الغزوات والاعتداءات على الدول الإسلامية، وتم تغذية الصراعات الداخلية. وكانت النزاعات ذات الطابع العرقي والمذهبي نتيجة مباشرة لذلك.
لقد نجح اليمين الإسرائيلي المتطرف في دفع العالم إلى الحرب مع الإسلام. وشهدنا حينها مدى سهولة التلاعب بما يسمى "العقل الغربي".
ارتُكبت فظائع مروّعة. قُتل الملايين. ومورست أبشع أنواع التعذيب في مراكز مثل سجن أبو غريب، تحت غطاء ديني. دُمّرت مدن، وخُرّبت دول بأكملها.
لقد دفعت إسرائيل الغرب كله إلى حروب صليبية جديدة
وفي الوقت الذي كانت فيه الدول تُحتل، كانت الأنظمة التابعة للغرب في العالم الإسلامي تدعم هذه الاحتلالات. قالوا "إرهاب"، وفي الوقت نفسه أنشؤوا تنظيمات إرهابية.
ما طُبّق لأول مرة في تركيا خلال أحداث 28 شباط/فبراير، والذي كان يستهدف تصفية المسلمين، جرى تعميمه عالميًا. ومنذ ذلك اليوم، لم تعرف جغرافيتنا السلام. كانوا يحتلون، وفي الوقت ذاته يشعلون الحروب في المنطقة.
كانوا يثيرون الضجيج حول "الإرهاب الإسلامي"، وفي الوقت نفسه ينشئون ويديرون تنظيمات إرهابية، ويطلقونها ضد دول بعينها، ثم يضعون تلك الدول تحت السيطرة. لقد كانت السنوات الخمس والثلاثون الماضية من أكثر الفترات إذلالًا في تاريخ منطقتنا.
القوى ذاتها تطلق الآن "الموجة الثانية" وهذا الانكسار الجديد يقوده اليمين الإسرائيلي المتطرف
نحن اليوم أمام الانكسار الثاني منذ الحرب الباردة. فالغرب فشل في فرض نظام عالمي أحادي القطب، لكنه لا يبدو مستعدًا لترك العالم وشأنه. بل يتهيأ لنقل تاريخه الاستعماري الممتد لخمسمئة عام إلى مرحلة جديدة.
وفي هذا الانكسار الثاني أيضًا، يتولى اليمين الإسرائيلي المتطرف، أو ما يُسمّى بـ"القبيلة اليهودية"، قيادة ما يُعرف بـ"العقل الغربي". يستخدم قوة الغرب كسلاح، ويحوّل الأرض إلى ساحة حرب.
يفسد كل مساحات التفاهم، ويحوّل كل خطوط الصدع إلى صراعات.
اليهود، في حدّ ذاتهم، لا يملكون هذه القوة. لكنهم يمسكون بقوة الغرب، ويوجهونها، ويستغلون نقاط ضعفها، ويحيون العداوات التاريخية.
الأولى كانت "حربًا على الإسلام". أما الثانية فهي "حرب على الإنسانية". هل تدركون حجم الخطر؟
في المرة الأولى، قامت إسرائيل واليمين الأميركي المتطرف بعولمة "الحرب على الإسلام". أما اليوم، فهم يهيئون البنية التحتية النفسية والسياسية والاقتصادية لـ"حرب على الإنسانية"، بدافع الجشع والسيطرة على الموارد. إنهم يدفعون العالم نحو الهاوية، ويفتحون أبواب حرب عالمية جديدة تشارك فيها البشرية جمعاء.
وضع أوروبا الكارثي، ومواقفها التي تقترب من الغباء، باتت السلاح الأقوى بيد إسرائيل.
وإن لم تستفق الإنسانية، ولم توقف هذا الجنون، فإن الأرض كلها ستتحول إلى ساحة صراع شامل، وقد تنتهي الأمور بكارثة إنسانية كبرى. وربما يكون هذا هو ما يهدفون إليه بالفعل.
علينا تعزيز بلدنا ومنطقتنا
يجب أن نتدخل في جغرافيتنا. ففي عالم مظلم لا يمكن حتى التنبؤ بغده، علينا أن نعزز دولتنا، ونعزز منطقتنا.
يجب إغلاق كل بؤر الصراع الداخلية، أو القضاء عليها، أو على الأقل تجميدها. كما يجب إغلاق جميع بؤر التوتر في محيطنا الإقليمي.
علينا أن نتخلى عن إرث العداوات التقليدية، وأن ندفع الأزمات خارج جغرافيتنا.
لا يمكن لأي دولة أن تصمد وحدها. يجب بناء شراكات. وهذا بالضبط ما يستهدفونه الآن.
لم يعد ما يلوح في الأفق إقليميًا فحسب، بل كونيًا يشمل البشرية جمعاء.
لذلك، حتى لو كان الأمر قسريًا، وحتى لو كان مؤلمًا، يجب الإسراع في بناء الشراكات الإقليمية وتعزيزها.
ولهذا الغرض، تُصمَّم اليوم صراعات جديدة في السودان، واليمن، والصومال، وبحر إيجه، وشرق المتوسط، وسوريا، وإيران، وغيرها.
وإن نجحوا في ذلك، فلن يبقى لجغرافيتنا أي هامش حركة في العاصفة العالمية القادمة.
تركيا العظمى، والحزام العظيم.
في صراع القوى العالمي، يجب أن تكون قبضتنا مشدودة وأيدينا قوية، وإلا خسرنا هذا القرن والمستقبل معًا.
نحن نمتلك حزام قوة هائلًا يمتد من آسيا الوسطى وجنوب آسيا إلى شمال وشرق إفريقيا.
وهم يحاولون منعنا من اكتشاف هذه القوة واستخدامها. يحاولون منع تشكّل "تركيا العظمى" و"الحزام العظيم"، وإبقائنا ضعفاء وعاجزين.
لكن هذه المرة، هناك تركيا. هذه المرة، المنطقة أقوى. هذه المرة، الغرب أضعف، والقوى المتحدية أكثر.
مفاجأة القرن الحادي والعشرين ستكون تركيا
قد يدمرون العالم، لكن ذلك لن ينتهي بتفوق الغرب. قد يصنعون عاصفة كبرى، لكنها ستؤدي، للمرة الأولى منذ خمسة قرون، إلى انتقال القوة.
قد يعلنون الحرب على الإنسانية، لكن الإنسانية ستعرف كيف توقفهم، وتضعفهم، وتدفعهم إلى الانهيار.
لطالما قلت: "مفاجأة القرن الحادي والعشرين هي تركيا". ولم يكن ذلك قولًا عاطفيًا، بل استنتاجًا قائمًا على حسابات القوة.
ما الخطوات العاجلة المطلوبة؟
قبل أن تضرب العاصفة الكبرى، هناك خطوات يجب اتخاذها فورًا:
إفشال مخططات إسرائيل والإمارات في اليمن، والسودان، والصومال، واستخدام الخيار العسكري عند الضرورة.
إحباط محاولات إسرائيل والإمارات منع وحدة سوريا، وقطع دعمهم لتنظيم واي بي جي الإرهابي، والقضاء على هذا الكيان.
إنشاء درع دفاعي يضم تركيا، والسعودية، ومصر، والجزائر، وقطر، وسوريا، وباكستان.
إنشاء درع قوة في آسيا الوسطى يضم تركيا، وأذربيجان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وقيرغيزستان.
يجب أن يتوسع "الموقف التركي" إقليميًا.
وسط كل هذه الصورة، تبقى تركيا القوة الوحيدة القادرة على تغيير التوازنات الإقليمية، وإحدى القوى القليلة القادرة على التأثير في التوازنات العالمية.
إنه أمل. وسنتمسك بهذا الأمل. محور تركيا هو محور الإنسانية في هذه الكارثة، وهو اليوم قوة عظمى. دوّنوا هذا جيدًا.
مشاهدة تركيا العظمى والحزام العظيم ضرورة حتمية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا العظمى والحزام العظيم ضرورة حتمية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا العظمى والحزام العظيم ضرورة حتمية.
في الموقع ايضا :
- فيديو جديد لـ حبيبة رضا وشهاب الدين.. مقطع مسرب من زاوية مجهولة
- Sfax accueille un forum régional sur l’agriculture hors sol comme option stratégique pour la sécurité alimentaire
- بث مباشر.. مشاهدة مباراة كهرباء الإسماعيلية والمصري البورسعيدي في كأس عاصمة مصر
