تقاطع “تركيا خالية من الإرهاب” والدستور الجديد.. مسار أمني أم بوابة سياسية؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
تقاطع “تركيا خالية من الإرهاب” والدستور الجديد.. مسار أمني أم بوابة سياسية؟

ترك برس

تناول تقرير لشبكة الجزيرة القطرية عودة ملف الدستور الجديد في تركيا إلى صدارة المشهد السياسي، متقاطعا هذه المرة مع مسار أمني سياسي حساس يتمثل في ما تسميها الحكومة "عملية تركيا خالية من الإرهاب" الهادفة إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وتفكيك بنيته التنظيمية.

    يشير التقرير إلى أن هذا التزامن أعاد فتح نقاشات حول شكل النظام السياسي ومستقبل الحكم، في وقت تتحضر فيه أنقرة لإطلاق مشاورات رسمية بشأن تعديل الدستور القائم أو أن يحل محله آخر جديد كليا.

    وجاءت عودة الملف عقب إعلان حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في تحالف الشعب، ملامح مقترح دستور من 100 مادة، شدد على التمسك بهوية الدولة القومية، واستمرار النظام الرئاسي، وتعزيز مبدأ الدولة الموحدة بوصفها ثوابت غير قابلة للنقاش. وفقا للجزيرة.

    بالتوازي مع ذلك، تواصل لجنة شكّلها حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة جودت يلماز نائب الرئيس إعداد تقريرها النهائي عن الإصلاح الدستوري المرتقب، تمهيدا لبدء جولة مشاورات مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني خلال الأسابيع المقبلة.

    ومددت اللجنة البرلمانية المعنية بمبادرة "تركيا خالية من الإرهاب" عملها لمدة شهرين إضافيين، مع اقترابها من إنجاز تقريرها النهائي الذي يفترض أن يحدد الإطار القانوني لخطة نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.

    لم يكن طرح الدستور الجديد وليد اللحظة، بل يمثل مطلبا مزمنا لدى التحالف الحاكم الذي دأب منذ سنوات على انتقاد الدستور القائم، باعتباره نتاج "مرحلة انقلابية" لم تعد تعبر عن التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها تركيا.

    ومع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة أواخر عام 2023، أعاد الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الملف إلى صدارة أولويات ولايته الحالية، داعيا إلى صياغة "دستور مدني" يطوي صفحة دستور 1982 ويستبدله بوثيقة "تعكس الإرادة الشعبية وتؤسس لمرحلة قرن تركيا الجديد".

    ويعزز هذا التوجه، حسب رؤية التحالف الحاكم، ما تحقق من تقدم في مسار مواجهة حزب العمال الكردستاني، إذ ترى الحكومة أن اقتراب ملف "تركيا خالية من الإرهاب" من محطاته الحاسمة يهيئ مناخا سياسيا مناسبا لفتح نقاش دستوري شامل، يعاد من خلاله ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع ضمن إطار يؤكد الثوابت الوطنية ويحصن وحدة الدولة، من دون تقديم أي تنازلات تمس الأمن القومي أو البنية الأساسية للنظام السياسي.

    ويعكس المقترح الدستوري -الذي طرحه حزب الحركة القومية- تصورا واضحا لحدود النقاش الدستوري، يقوم على تحصين مجموعة من المبادئ التأسيسية واعتبارها خارج أي مسار تعديل أو مراجعة، إذ يكرس المشروع حماية المواد الأولى المتعلقة بهوية الدولة وطابعها الجمهوري، مع الإبقاء على المادة الخاصة بشكل الدولة دون تغيير، بل وإضافة نص يمنع تعديلها مستقبلا.

    كما ينص المقترح صراحة على مبدأ الدولة الموحدة، باعتباره أحد أعمدة النظام الدستوري، إلى جانب تثبيت النظام الرئاسي القائم عبر انتخاب رئيس للجمهورية مع نائبين له، ومنح ما يعرف بـ"مجلس الوزراء الرئاسي" وضعا دستوريا واضحا.

    في المقابل، تتخذ المعارضة بزعامة حزب الشعب الجمهوري موقفا صارما يرفض المشاركة في مسار صياغة دستور جديد تقوده الحكومة، معتبرة أن الإشكالية لا تكمن في نص الدستور بحد ذاته، بل في مدى التزام السلطة القائمة بتطبيق الدستور النافذ.

    ويبرر الحزب موقفه بتشكيك عميق في مصداقية الحكومة دستوريا، إذ يرى أن أي نقاش حول وثيقة جديدة يفتقر إلى المعنى في ظل ما يصفه بتجاهل مستمر لأحكام الدستور الحالي وقرارات القضاء.

    وأكد عضو الشعب الجمهوري برهان الدين يلتشين أن حزبه لا يعارض الإصلاح الدستوري من حيث المبدأ، لكنه يرفض الطريقة والسياق اللذين يطرح فيهما هذا المسار. فالدستور "ليس وثيقة تقنية قابلة للتعديل وفق موازين القوى السياسية الظرفية، بل ثمرة توافق وطني واسع يقوم على الثقة واحترام سيادة القانون".

    ويرى أن طرح مبادرات دستورية في مناخ سياسي تفرض فيه الوقائع بالأغلبية البرلمانية، ومن دون ضمانات ديمقراطية حقيقية، يحوّل الحديث عن إصلاح شامل إلى مجرد شعار سياسي يفتقر إلى الجدية.

    وفي ما يتعلق بالبديل، شدد يلتشين -في حديث للجزيرة نت- على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ أولا بتطبيق الدستور الحالي كاملا ومن دون انتقائية، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، وضمان استقلال القضاء، ووقف التدخل السياسي في عمل المؤسسات.

    وبعد تحقيق ذلك، يمكن -باعتقاده- فتح نقاش وطني شفاف حول تعديل بعض المواد أو الانتقال إلى دستور جديد، عبر آلية تشاركية تشمل مختلف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتُدار في بيئة ديمقراطية سليمة.

    أما المحلل السياسي عمر أفشار، فيرى أن الدفع نحو دستور جديد يتقاطع وظيفيا مع مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، معتبرا أن هذا التزامن ليس عابرا، بل يعكس قراءة حكومية للحظة سياسية مواتية.

    ووفقا له، فإن اقتراب ملف نزع سلاح حزب العمال الكردستاني من محطاته الحاسمة يمنح السلطة فرصة لتقديم نفسها بوصفها جهة أنهت تهديدا أمنيا مزمنا، وفي الوقت نفسه لفتح نقاش دستوري أوسع يُعاد من خلاله تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع والمؤسسات.

    وقال أفشار للجزيرة نت إن هذا التداخل يخدم 3 أهداف رئيسية:

    توفير مظلة قانونية لإدارة مرحلة ما بعد السلاح والانتقال من منطق أمني إلى سياسي دون المساس بوحدة الدولة.

    تثبيت قواعد النظام السياسي القائم وترسيخ النظام الرئاسي عبر سد الثغرات القانونية وتحييد مناطق الجدل.

    إدارة الاستقطاب السياسي من خلال دفع المعارضة إلى مربع المشاركة أو الرفض، مع ما يحمله ذلك من كلفة سياسية.

    وخلص إلى أن الحكومة تسعى، عبر هذا التوقيت، إلى تعزيز استقرار الحكم من زاوية استقرار النظام، لا بالضرورة تحقيق توافق واسع، محذرا من أن نجاح أي مسار دستوري سيظل مرهونا بقدرته على إنتاج حد أدنى من الثقة السياسية، سواء عبر إشراك قوى معارضة ووسطية، أو من خلال الاحتكام إلى استفتاء شعبي محفوف بالمخاطر في حال تعمق الانقسام.

    مشاهدة تقاطع ldquo تركيا خالية من الإرهاب rdquo والدستور الجديد مسار أمني أم

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقاطع تركيا خالية من الإرهاب والدستور الجديد مسار أمني أم بوابة سياسية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقاطع “تركيا خالية من الإرهاب” والدستور الجديد.. مسار أمني أم بوابة سياسية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار