حين تُقاس الأوطان بما نرميه من نوافذنا ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
حين تُقاس الأوطان بما نرميه من نوافذنا
ليست القمامة وحدها ما يلوّث الشارع، بل العقلية التي تسبق رميها. فكل كيس نفايات يُقذف من نافذة باص أو سيارة هو موقف أخلاقي قبل أن يكون مخالفة بيئية، ورسالة واضحة مفادها أن المكان لا يستحق الاحترام، وأن الوطن مساحة مستباحة لا حرمة لها. الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات ولا بالخطابات، بل بالسلوك حين يغيب الرقيب. ولهذا فإن مشاهد رمي النفايات من الباصات، وخصوصًا باصات المدارس، ليست تصرّفات فردية عابرة، بل جريمة تربوية تُرتكب على مرأى الأطفال، وتزرع في وعيهم أن الفوضى مقبولة، وأن الاستهتار أسلوب حياة. أي درس يتلقّاه الطفل حين يرى السائق، المفترض أن يكون قدوة، يرمي نفاياته من النافذة؟ وأي معنى للوطن يبقى، حين يتحول الطريق إلى مكبّ، والشارع إلى مساحة بلا صاحب؟ الأكثر استفزازًا أن هذه السلوكيات تصدر أحيانًا من سائقي سيارات حديثة وفارهة، تم شراؤها في وطن وفّر الأمن والاستقرار والطرق والخدمات. ومع ذلك، يعجز سائقها عن الاحتفاظ بنفاياته دقائق قليلة داخل مركبته. وهنا تبرز المفارقة الفاضحة: من لا يحترم نظافة وطنه، لا يملك حق الادّعاء بالانتماء إليه. ما تقوم به وزارة البيئة من تشغيل كاميرات رقابة بيئية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية أمام ظاهرة تتوسع يومًا بعد يوم. فالسلوك المتكرر لا يُواجه بالمواعظ ولا بحملات التوعية وحدها، بل بردع حازم، دائم، وعادل، يطال كل مخالف دون استثناء، مهما كان موقعه أو نوع مركبته. مسؤولية الوزارة هنا ليست إدارية فحسب، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية. تركيب المزيد من الكاميرات في الشوارع، وعلى مسارات الباصات، ليس تشددًا ولا تعدّيًا على الخصوصية، بل حماية لحق عام يُنتهك علنًا من قبل أشخاص اختاروا الاستهتار على حساب المصلحة العامة. النظافة ليست سلوكًا ثانويًا أو تفصيلًا صغيرًا، بل اختبار صريح للأخلاق. ومن يفشل في هذا الاختبار البسيط، يفشل غالبًا في احترام القانون، والآخرين، والمستقبل. خاتمة قد لا تُصلح الكاميرات الضمائر الفاسدة، لكنها تضع حدًا للفوضى، وتُذكّر بأن لكل فعل ثمنًا. وفي زمن تراجعت فيه الرقابة الذاتية، لم تعد الرقابة العامة خيارًا، بل ضرورة. فالأوطان لا تحتاج خطبًا ولا شعارات، بل تحتاج أيدٍ تحترمها، لا نوافذ تُرمى منها القمامة. الولاء لا يُعلن، بل يُمارس… وأبسط ممارساته ألا نلوّث الوطن. ..

مشاهدة حين ت قاس الأوطان بما نرميه من نوافذنا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين ت قاس الأوطان بما نرميه من نوافذنا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين تُقاس الأوطان بما نرميه من نوافذنا.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار