ترك برس
تناول مقال للكاتب والإعلامي التركي طه قلينتش، الفرق بين القضايا ذات الطابع العرقي–السياسي والقضايا التي يرى أنها وجودية–حضارية، مثل قضية تركستان الشرقية، وقارن بين وضع الأكراد والإيغور.
ويرى الكاتب في مقاله بصحيفة يني شفق أن اضطهاد الإيغور يستهدف هويتهم الدينية الإسلامية قبل القومية، بينما تُطرح القضية الكردية غالبًا ضمن إطار إثني وأيديولوجي.
في جوهره، يدعو مقال قلينتش إلى نقد العصبية الإثنية وتقديم الإيمان والقيم الحضارية على العِرق في فهم الصراعات والهويات المعاصرة. وفيما يلي نص المقال:
في المقال الذي نشرته في هذه الزاوية يوم الأربعاء، جرى – ومن قِبل الفئات نفسها التي انتقدتها في النص – تحويله إلى مادة للجدل والسجال. وقد أصبحت عبارتي «أيام الفرقان» – التي تعني «الزمن الذي يُفصل فيه بوضوح بين الخطأ والصواب وتتحدد فيه الصفوف» – محورًا للنقاش على وجه الخصوص. وعلى الرغم من أنني وضعتُ مقالي صراحة في سياق «تنظيم ماركسي-لينيني إرهابي اتخذ من الأوساط الكردية حاضنة له»، فإن البعض لجأ إلى تحريف مقصود، وكأنني أُدين الأكراد جميعًا. كتبوا، ورسموا، بل وصل الأمر إلى الشتم والسباب…
تابعتُ ما جرى من نقاشات عن بُعد وبابتسامة. ولم أنخرط في هذه السجالات لأنني رأيتُ فيها إضاعةً للوقت، بل واعتذرتُ عن الدعوات الملحّة من قبيل «اخرج وتحدث». فأنا أعبّر عن موقفي هنا بوضوح مرتين في الأسبوع. وكتبي، ومحاضراتي، والبرامج التي أشارك فيها، كلها منصات معلومة أعلنتُ من خلالها أفكاري. أنا على تماس دائم مع الناس، وقد رأيتُ أيضًا أن شريحة واسعة من أصحاب الإنصاف والعقل قد فهمت مقالي وقرأته على نحو صحيح.
غير أن إحدى الانتقادات الواردة تستحق الرد هنا، وهي: «أنت تتحدث في الأشهر الأخيرة باستمرار عن تركستان الشرقية. فما الفرق بين قضية تركستان الشرقية وبين وضع الأكراد الذين يسعون وراء مكتسباتهم الخاصة؟»
السؤال بالغ الأهمية. تعالوا نتحدث قليلًا. لنتأمل: هل القضيتان متشابهتان فعلًا أم لا؟
كما شرحتُ بتفصيل في الكتاب الذي ألّفته بعد زيارتي للمنطقة: في تركستان الشرقية اليوم، المساجد مغلقة، والأذان صامت، والالتزام بالزي الشرعي واللباس الديني محظور تمامًا على النساء والرجال على حد سواء، والمدن خاضعة للمراقبة بالكاميرات والأدوات الرقمية، وحرية التنقل والحركة مقيدة بشكل صارم.
ثانيًا، قبل أن تجتاح الصين تركستان الشرقية عام 1949، كانت في المنطقة جمهوريتان إسلاميتان أُعلنتا عامي 1933 و1944. أي إن الإيغور الأتراك تعرضوا للاحتلال بينما كانت لهم دولتهم في وطنهم.
والأهم من ذلك: إن قضية تركستان الشرقية ليست مسألة عرقية بقدر ما هي قضية إسلامية. انظروا، خلال رحلتي إلى تركستان الشرقية، كان بعض رجال الشرطة الذين استجوبوني باسم الدولة الشيوعية الصينية من الإيغور أنفسهم. وخلال الاستجواب، سألتُ نفسي: «ما الذي يجعل هذا الإيغوري “غير خطِر” في نظر الصين؟» ولم يكن لهذا السؤال سوى جواب واحد: عندما تنزع الإسلام وكل القيم التي يمنحها الإسلام من التركي، لا يبقى شيء يُخشى منه. وهذا تحديدًا ما تحاول الصين فعله: فصل الإيغور الأتراك عن الإسلام.
وانطلاقًا من هذه الحقيقة الجوهرية، كتبتُ السطور التالية:
«في تركيا، ولا سيما في السنوات الأخيرة، برز تيار أصبح أشبه بالموضة: تيار يفصل التركية والأتراك فصلًا تامًا عن الإسلام، ويحتقر مظاهر الإسلام المختلفة بوصفها “عادات عربية”، ويرى في دخول الأتراك إلى الإسلام “بداية الانحطاط”. بل إن هناك مقاربات تهاجم حاكم القراخانيين عبد الكريم ساتوق بغرا خان بأقسى العبارات، فقط لأنه تشرف بالإسلام…
غير أن التجربة التاريخية تُظهر أن التركي الذي يتجرد من الإسلام لا يبقى منه سوى قشرة عديمة الفائدة. فالمآل الذي تصل إليه تركية بلا إسلام ليس سوى مستنقع وطريق مسدود. وما جعل التركي قويًا، ذا قيمة وشرف في تاريخ الإنسانية، هو القيم التي تَسَلّح بها من الإسلام. وهذه حقيقة لا تقبل الجدل.
إذا نُزع الإسلام والهوية الإسلامية من قضية تركستان الشرقية وقضية الإيغور، فلن يبقى شيء يُذكر. فالوعي الذي يزرع في الإيغور إرادة المقاومة والنضال هو الإسلام ذاته. لقد أصبح الإسلام والتركية عند الإيغور حمولة واحدة يستحيل فصلها. وإذا غاب الإسلام عن هوية الإيغور، فإن جزءًا بالغ الأهمية والحيوية من بنيتهم القومية سيتلاشى معه».
(«في أثر الجغرافيا المفقودة – رحلة إلى تركستان الشرقية»، ص 135–136)
وأنا أنتظر من المثقفين الأكراد المسلمين أن يقولوا العبارات نفسها عن شعبهم، وأن يكونوا قادرين على قولها. فالدعوة التي أطلقتها في مقالي السابق كانت هي ذاتها: ألّا يُقدَّم العِرق على الإيمان. ما أقوله بسيط وواضح للغاية. وفي الحقيقة، لا أظن أن كلامي لم يُفهم؛ لكن «العصبية الإثنية» هي التي تطغى. تفضلوا، هذا مفهوم آخر أضعه أمامكم للنقاش.
مشاهدة بين تركستان الشرقية والقضية الكردية سؤال الهوية قبل الع رق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين تركستان الشرقية والقضية الكردية سؤال الهوية قبل الع رق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين تركستان الشرقية والقضية الكردية.. سؤال الهوية قبل العِرق.
في الموقع ايضا :
- في لقاء مع قناة العربية.. الوزير عبدالناصر الوالي يتهم عيدروس الزُبيدي باتخاذ قرار تصعيد حضرموت المهرة ويحمله المسؤولية
- بعد تصنيف ترامب للإخوان إرهابية.. تعرف على تنظيمات مسلحة شكلتها الجماعة بمصر
- قد يصل تطبيق Siri الأكثر ذكاءً والمدعوم بالذكاء الاصطناعي من شركة Apple في غضون بضعة أشهر، وفقًا لتقرير جديد.
