من أرض الصومال إلى غرينلاند.. كيف يعاد تشكيل النظام الجيوسياسي العالمي؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
من أرض الصومال إلى غرينلاند.. كيف يعاد تشكيل النظام الجيوسياسي العالمي؟

ترك برس

تناول مقال للكاتب والمحلل التركي سليمان سيفي أوغون، تحولات جيوسياسية متسارعة تربط بين «أرض الصومال» واليمن وغرينلاند ضمن مشهد عالمي واحد، حيث أدت تحركات إسرائيل والإمارات للسيطرة على البحر الأحمر إلى رد فعل سعودي حاد أنهى التحالف مع أبوظبي وفتح الباب أمام إعادة تموضع استراتيجي تقوده الرياض نحو باكستان وتركيا.

    في المقابل، يطرح أوغون محاولة الولايات المتحدة فرض سيطرتها على غرينلاند بوصفها عاملًا قد يفضي إلى تفكك حلف الناتو، ما يعزز منطق تشكّل منظومات أمن إقليمية بديلة، وعلى رأسها تحالف محتمل يضم تركيا والسعودية وباكستان بدعم مصري غير مباشر، في مواجهة محور إسرائيل–الهند–الإمارات. وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:

    عند النظر إلى الخريطة، يبرز حوضان جغرافيان منفصلان لا رابط مباشر بينهما. صحيح أن «أرض الصومال» واليمن متقاربتان نسبيًا، غير أن غرينلاند تقع على مسافة بعيدة جدًا عنهما. وقد يبدو عنوان من هذا القبيل مربكًا للوهلة الأولى، إلا أن الأحداث التي وقعت خلال فترة زمنية قصيرة في هذه الجغرافيات المختلفة تكشف مشاهد مترابطة، شديدة الدلالة، وتبعث على قدر كبير من التأمل.

    كان اعتراف «إسرائيل» باستقلال «أرض الصومال» — وهي منطقة لا يحظى إعلان استقلالها بأي اعتراف يُذكر على المستوى الدولي — الشرارة التي أطلقت سلسلة التطورات اللاحقة. وقد جاء هذا الاعتراف ضمن عملية مشتركة بين «إسرائيل» والإمارات العربية المتحدة. إذ اعتقد الطرفان أنهما، من خلال السيطرة على «أرض الصومال» التي تمثل أحد مخرجات تفكيك الصومال، قد استكملا أحد أركان المشروع الذي يعملان عليه منذ سنوات في البحر الأحمر. فقد سبقا ذلك بتحويل أرخبيل سقطرى إلى قاعدة نفوذ تابعة لهما. ومع دخول «أرض الصومال» ضمن هذا المخطط، كان الجناح الغربي للجغرافيا قد اكتمل.

    ولم يتوقف التحرك عند هذا الحد، بل امتد شرقًا أيضًا. ففي اليمن، جرى تفعيل قوى محلية متمركزة في عدن ومرتبطة بهما. وكان الهدف من هذا التحرك إحكام السيطرة على الضفة الشرقية للبحر الأحمر. وبهذا المسار، سعى الطرفان إلى إضعاف تركيا، التي تمتلك حضورًا قويًا في الصومال، ولا سيما في جزيرة سواكن، من خلال اتفاقيات استراتيجية راسخة. وكان التقدير أن السيطرة على البحر الأحمر ستكتمل بهذه الخطوات.

    غير أن هذه التطورات أثارت غضب المملكة العربية السعودية على نحو غير مسبوق. فالسعودية، التي كان يُراد إدخالها ضمن «اتفاقيات إبراهيم»، سارعت إلى اتخاذ موقف حازم وابتعدت عن هذا المسار. وأبدت رفضًا شديدًا لتحول «إسرائيل» إلى لاعب مؤثر بهذا الحجم على حدودها الجنوبية المباشرة. بل إن هذا التطور أدى إلى تصدع عميق في علاقتها مع الإمارات العربية المتحدة، التي كانت شريكتها في التحالف ضد الحوثيين.

    وقد اتهمت مصادر سعودية الإمارات صراحة بالوقوف خلف هذه التحركات. كما استهدفت الرياض عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» في اليمن، المرتبطة بـ«إسرائيل» والإمارات، وقامت بتفكيك نفوذها. وأعلنت السعودية بشكل واضح أنها لن تقبل بأي وجود إسرائيلي في اليمن. وفي عدن، استعادت قوات الحكومة اليمنية الشرعية، المدعومة من الرياض، السيطرة على المشهد. أما الإمارات، فقد انسحبت عمليًا من اليمن، لتنهار بذلك الخطة الإسرائيلية–الإماراتية المشتركة وتُطوى صفحتها.

    وكانت السعودية من بين أكثر دولتين عربيتين عبّرتا عن رفض حاد لاعتراف «إسرائيل» بـ«أرض الصومال»، إلى جانب مصر. فالقاهرة تدرك تمامًا المخاطر التي قد تترتب عليها في المستقبل القريب إذا ما آلت السيطرة على البحر الأحمر إلى الثنائي الإسرائيلي–الإماراتي. وهي تعي أن أحد الأهداف الاستراتيجية لـ«إسرائيل» يتمثل في البحث عن بديل محتمل لقناة السويس. لذلك، فإن مصر ترفض بشكل قاطع انتقال السيطرة على البحر الأحمر إلى هذا المحور، ومن هنا جاء دعمها الواضح للموقف السعودي.

    ويبدو أن التحالف الذي جمع ولييّ العهد في السعودية والإمارات، تحت عنوان مواجهة «الخطر الإيراني»، رغم ما بينهما من تباينات عميقة، قد بلغ نهايته. فقد بذلت الإمارات جهودًا كبيرة، مستخدمة ذريعتي «الخطر الإيراني» و«الإخوان المسلمين»، لدفع السعودية نحو «اتفاقيات إبراهيم»، إلا أن هذه الجهود لم تؤتِ ثمارها. وفي المقابل، تدخلت الصين وقطر ونجحتا في رعاية مسار تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية، وهو ما انعكس أثره، بدرجات متفاوتة، حتى على الإمارات. غير أن الأخيرة حسمت خيارها الاستراتيجي بالانحياز إلى محور الهند–«إسرائيل». هكذا تتضح الصورة: السعودية تعيد تموضعها، فيما تمضي الإمارات في اتجاه مغاير.

    أما التطور الأكثر تأثيرًا، فتمثل في توقيع اتفاقيات عسكرية بين السعودية وباكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك قدرات نووية. وبموجب هذه الاتفاقيات، جرى إرساء آلية تشبه إلى حد بعيد المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي، حيث تعهد الطرفان باعتبار أي اعتداء على أحدهما اعتداءً على الآخر، والرد عليه بشكل مشترك. وقد شكّل هذا التطور مصدر قلق بالغ لـ«إسرائيل». فالأخيرة، التي تضع مهاجمة إيران ضمن أولوياتها الراهنة، إن نجحت في ذلك — وهو احتمال ضعيف — فإن الانتقال إلى استهداف باكستان سيكون أكثر صعوبة بأضعاف.

    ومن الواضح أن التطورات على خط اليمن و«أرض الصومال» تركت أثرًا عميقًا في تركيا. وهو ما تعكسه اللقاءات المكثفة التي جرت على أعلى المستويات بين أنقرة والرياض. ويبدو أن تركيا قد التقطت فرصة استراتيجية مهمة، إذ باتت احتمالات انضمامها إلى تحالف السعودية–باكستان قائمة بقوة. وإذا ما تحقق ذلك، فإن «إسرائيل» ستواجه تحديًا استراتيجيًا بالغ التعقيد.

    ويأتي تطور آخر من غرينلاند ليسهم في تهيئة هذا المسار. فالولايات المتحدة تعلن بوضوح أنها عازمة على فرض سيطرتها على غرينلاند، سواء بالوسائل السلمية أو بالقوة. وفي المقابل، تبدو أوروبا في حالة ارتباك شديد، وتفكر في تفعيل حلف الناتو لمواجهة هذا السيناريو. وهو مشهد يكاد يكون عبثيًا: أن يُستدعى الناتو لمواجهة أقوى أعضائه! ولو رآه المرء في حلم لما صدّقه. وإذا ما تعرضت غرينلاند لاحتلال أمريكي، فلن يكون ذلك إعلان موت سياسي للناتو فحسب، بل نهاية فعلية له. وفي ظل هذا الفراغ، سيصبح من حق كل دولة البحث عن منظومة أمنها الخاصة، وهو ما يعزز الأساس النظري لتحالف تركيا–السعودية–باكستان.

    هل يمكن لهذا التحالف أن يطوّر سياسة مشتركة في جميع المجالات؟ ربما لا يكون ذلك سهلًا. لكن مجرد قيامه يُعد إنجازًا بالغ الأهمية. وإذا ما تحقق، فمن المرجح أن تحظى هذه المنظومة بدعم مصري، حتى وإن لم يكن عبر انضمام مباشر. وفي هذا السياق، يتعين على الدبلوماسية التركية تكثيف جهودها لتحسين العلاقات مع مصر. فتعاظم التعاون التركي–المصري في ملفات الصومال والسودان وإثيوبيا وليبيا يشكل مصلحة حيوية للطرفين.

    أليس في ذلك مفارقة لافتة؟ قبل أن يطلع النهار، كم من تحولات تولد… أخطاء جسيمة ارتكبتها الولايات المتحدة في غرينلاند، و«إسرائيل» في «أرض الصومال» واليمن، قادت المشهد إلى مسارات لم تكن في الحسبان.

    مشاهدة من أرض الصومال إلى غرينلاند كيف يعاد تشكيل النظام الجيوسياسي العالمي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من أرض الصومال إلى غرينلاند كيف يعاد تشكيل النظام الجيوسياسي العالمي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من أرض الصومال إلى غرينلاند.. كيف يعاد تشكيل النظام الجيوسياسي العالمي؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار