أوروبا وغرينلاند… وغزة بين الفراغ العربي وإدارة الملفات الدولية عاجل ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
أوروبا وغرينلاند… وغزة بين الفراغ العربي وإدارة الملفات الدولية عاجل
كتب -  زياد فرحان المجالي | JO24 في العلاقات الدولية، تتقدم المصالح على العواطف، وتُقاس الأزمات بميزان الأمن القومي لا بميزان التعاطف. وبينما تعيش منطقة الشرق الأوسط تداعيات حرب غزة بوصفها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والسياسية في العقد الأخير، يبرز مشهدٌ عالمي موازٍ يعكس طبيعة النظام الدولي: أوروبا تتحرك بسرعة وحساسية عالية تجاه ملف "غرينلاند” والقطب الشمالي، بينما تبدو الاستجابة العربية الرسمية تجاه غزة محدودة مقارنةً بحجم الحدث وكلفته التاريخية. هذه المقارنة لا تُطرح من باب المفاضلة بين قضيتين مختلفتين، بل من باب فهم كيف تُدار الملفات الدولية ولماذا تنجح بعض الأطراف في فرض أولوياتها على الأجندة العالمية، بينما تبقى قضايا أخرى—حتى لو كانت أكثر مأساوية—ضمن هامش "الإدارة” لا "الحسم”. غرينلاند: لماذا تتحرك أوروبا سريعًا؟ في الوعي الاستراتيجي الأوروبي، لا تُعد غرينلاند مجرد جزيرة بعيدة، بل نقطة ارتكاز ضمن منظومة أوسع تشمل: أمن شمال الأطلسي توازن الردع في القطب الشمالي الممرات البحرية الجديدة الموارد الطبيعية موقع القواعد العسكرية احتدام التنافس بين القوى الكبرى لهذا، بمجرد طرح الملف ضمن سياق سياسي أميركي جديد يلمّح إلى إعادة تعريف النفوذ في مناطق حساسة، تحركت أوروبا سريعًا لأنها ترى في ذلك مساسًا مباشرًا ببيئتها الأمنية، وتهديدًا لاحتمالات توازن استقر لعقود. وقد تجلّى ذلك في سرعة المواقف، وعقد اللقاءات، وإطلاق التحذيرات السياسية، بما يعكس درجة عالية من الاستعداد المؤسسي للتعامل مع التحولات الاستراتيجية. المؤشر الأهم هنا أن أوروبا تعاملت مع الملف باعتباره قضية أمن قومي لا مجرد "نقاش إعلامي”، وهو ما يفسّر سرعة رد الفعل ووضوح الرسائل. غزة: أزمة إنسانية تُدار سياسيًا في المقابل، تتعرض غزة لمأساة مركبة: خسائر بشرية كبيرة، دمار للبنية التحتية، ضيق في الممرات الإنسانية، وانسداد سياسي يضع الإقليم كله أمام تداعيات طويلة الأمد. ورغم أن غزة قضية مركزية عربيًا، فإن الاستجابة العربية—في معظمها—بقيت محكومة بعاملين: الانقسام السياسي وتعدد الحسابات غياب أدوات الضغط الموحّدة القادرة على فرض تحوّل فعلي وبين هذين العاملين، تتحول غزة من قضية تتطلب مقاربة استراتيجية شاملة إلى ملف تُديره الوساطات والخطابات والبيانات، دون القدرة على فرض مسار واضح يوازن بين الضرورة الإنسانية والبعد السياسي. المشكلة ليست في غياب التعاطف—فالتعاطف حاضر شعبيًا وعربيًا—بل في أن التعاطف وحده لا يصنع تأثيرًا دوليًا ما لم يتحول إلى سياسات وأدوات وقرارات. الولايات المتحدة: إدارة الأزمة بمنطق المصالح على مستوى الفاعل الدولي الأكبر، تُدار غزة ضمن رؤية أميركية ترى الملف ضمن مجموعة اعتبارات: أمن إسرائيل حسابات الداخل الأميركي أولوية عدم تمدد الحرب إقليميًا تأثير الملف على التحالفات الدولية إدارة توازنات الإقليم مع إيران والفاعلين الإقليميين وبغض النظر عن اختلاف التقييمات السياسية للموقف الأميركي، فإن الملاحظة العامة في مسار الملف تشير إلى أن القرار النهائي غالبًا ما يبقى بيد القوى الكبرى، في حين يظل الدور العربي—في غياب موقف موحّد—محصورًا في حدود الوساطة، والإسناد الإنساني، ومحاولات تقليل التصعيد. كيف تتحول القضايا إلى "أولويات دولية”؟ الفرق بين ملف مثل غرينلاند وملف مثل غزة لا يكمن فقط في طبيعة القضية، بل في طريقة تحويلها إلى أولوية دولية. في التجربة الأوروبية، هناك عناصر واضحة لأي ملف يعتبر "مصيريًا”: خطاب سياسي موحّد قدرة على التحشيد داخل المؤسسات الدولية توظيف للأدوات الاقتصادية والأمنية إدارة إعلامية استراتيجية تخلق سردية دولية داعمة تحويل الملف إلى "كلفة سياسية” على الطرف المقابل أما في الحالة العربية، فإن الضعف الرئيس يظهر في غياب منظومة العمل الجماعي القادرة على تحويل غزة إلى ملف ذي تكلفة سياسية واقتصادية واستراتيجية على القوى المؤثرة. مؤشرات الحل: ما الذي يمكن فعله عربيًا؟ بدل الاكتفاء بوصف الفجوة بين ردود الفعل الدولية تجاه الملفات المختلفة، يمكن تقديم مقاربة أكثر عملية للانتقال من التأثر إلى التأثير، عبر مجموعة مسارات: 1) صياغة موقف عربي موحّد وحد أدنى سياسي ليس شرطًا أن تتفق الدول العربية على كل شيء، لكن يمكنها الاتفاق على حد أدنى سياسي واضح يرتبط بوقف النار، ضمان تدفق المساعدات، ومنع أي ترتيبات تُفرض على غزة دون تمثيل فلسطيني حقيقي. 2) الانتقال من "البيانات” إلى "الأدوات” المواقف لا تصبح فاعلة إلا إذا تحولت إلى أدوات ضغط محددة، مثل: تحرك قانوني منظم داخل المؤسسات الدولية تنسيق اقتصادي مرحلي توحيد الخطاب السياسي حول غزة في المحافل العالمية دعم إعلامي احترافي يثبت الوقائع ويمنع طمس السردية 3) بناء منصة عربية–دولية لإعادة الإعمار بشروط سياسية واضحة إعادة الإعمار ليست مشروعًا هندسيًا فقط، بل مشروع سياسي يحدد مستقبل القطاع. من الضروري أن ترتبط أي منصة لإعادة الإعمار بضمانات تمنع تحويلها إلى أداة ابتزاز سياسي أو مدخل لفرض ترتيبات قسرية على السكان. 4) تعزيز الدور الأردني والعربي في حماية البعد الإنساني الأردن تاريخيًا طرف محوري في دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على المسار السياسي، ويمكنه لعب دور إضافي عبر تحالفات دبلوماسية أوسع ترفع من مستوى الفعل الإنساني والسياسي، لا باعتباره حدثًا طارئًا بل سياسة مستمرة. الخلاصة: منطق المصالح لا ينتظر المترددين مشهد "غرينلاند” يذكّرنا بحقيقة بسيطة: العالم لا يتعامل مع الملفات بحسب عدالتها فقط، بل بحسب قدرة أصحابها على تحويلها إلى أولوية ضمن ميزان المصالح. وغزة—بوضعها الحالي—تكشف فجوة بين حجم المأساة وحجم التأثير السياسي العربي. الهدف ليس لوم الذات بقدر ما هو إدراك أن المرحلة القادمة تتطلب مقاربة مختلفة: وحدة موقف، أدوات ضغط، سردية واضحة، وتحرك مؤسسي منظم. عندها فقط يمكن للملف الفلسطيني أن ينتقل من "إدارة الأزمة” إلى "تغيير المسار”. .

مشاهدة أوروبا وغرينلاند hellip وغزة بين الفراغ العربي وإدارة الملفات الدولية عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أوروبا وغرينلاند وغزة بين الفراغ العربي وإدارة الملفات الدولية عاجل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أوروبا وغرينلاند… وغزة بين الفراغ العربي وإدارة الملفات الدولية عاجل .

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار