فلسطين واختبار الوعي العربي قراءة سياسية رقمية في نتائج المؤشر العربي 2025 ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
فلسطين واختبار الوعي العربي قراءة سياسية رقمية في نتائج المؤشر العربي 2025
 كتب فايز محمّد أبو شمّالة-  فلسطين في الوعي العربي ليست قضية موسمية، ولا بندًا يتقدّم ويتراجع تبعًا لتحوّلات السياسة اليومية، هذا ما يتردّده في الخطب والشعارات منذ عقود لكن ما يقوله المؤشر العربي 2025 بالأرقام هو أن فلسطين ما تزال قضية مركزية في وعي المواطن العربي، وأن الحرب على غزة لم تُنتج هذا الوعي بقدر ما أعادت تثبيته، وكشفت عمق التباعد بين المزاج الشعبي العربي ومسارات السياسة الرسمية، ولا سيما في قضايا التطبيع وقبول الاعتراف بـ "إسرائيل”.  المؤشر العربي، الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، لا يُقرأ بوصفه استطلاعًا عابرًا للرأي العام، بل باعتباره مشروعًا بحثيًا تراكميًا يقيس اتجاهات الرأي العام العربي عبر الزمن، فدورة 2025 تأتي في سياق سلاسل متتابعة منذ عام 2011، ما يتيح المقارنة مع دورات سابقة، ورصد التحوّلات في المواقف، وقياس أثر الأحداث الكبرى في إعادة تشكيل الوعي السياسي العربي.  منهجيًا، اعتمد المؤشر على أكثر من أربعين ألف مقابلة مباشرة في خمس عشرة دولة عربية، وقسّم العالم العربي إلى أربعة أقاليم رئيسية: المشرق العربي، والمغرب العربي، والخليج العربي، ووادي النيل، وقد نُشرت النتائج على مستوى كل دولة على حدة، ثم جُمعت ضمن أقاليمها، وأُجريت مقارنات زمنية مع دورات سابقة، ما يمنح الأرقام دلالتها السياسية. وإذا كان المشهد العربي، كما يعكسه المؤشر، يتناول طيفًا واسعًا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإننا في هذه القراءة اخترنا  التوقف عند بند واحد فقط وهو :   القضية الفلسطينية، وهذا الاختيار تفرضه لحظة سياسية فارقة، إذ تُقرأ فلسطين هنا بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب على غزة، وما رافقها من إبادة جماعية وتحولات عميقة في الخطاب الدولي، واتساع فجوة الثقة بين الرأي العام العربي والسياسات الرسمية للدول والتغيرات في مواقف القوى الإقليمية والدولية.  في هذا السياق، لا تُقارب نتائج المؤشر بوصفها انعكاسًا آنيًا للتعاطف أو الغضب، بل باعتبارها مؤشرًا على تحوّلات أعمق في علاقة المواطن العربي بالقضية الفلسطينية:   مدى مركزيتها في وعيه، حدود التزامه بها، وكيفية تفاعله معها سياسيًا، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ الصراع.  فلسطين:  قضية العرب أم قضية الفلسطينيين وحدهم؟  يطرح المؤشر العربي هذا السؤال بصيغة مباشرة لا تحتمل التأويل:هل يرى المواطن العربي أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، أم قضية الفلسطينيين وحدهم؟ النتائج العامة تُظهر اتجاهًا واضحًا ومستقرًا:نحو %80  من العرب يعتبرون أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، مقابل نسبة محدودة ترى أنها قضية الفلسطينيين وحدهم.  وتزداد دلالة هذه النتيجة عمقًا عند مقارنتها بمؤشر عام 2015، حيث بلغت النسبة آنذاك نحو %75، ما يعني أن مركزية فلسطين في الوعي العربي لم تتراجع بمرور الزمن، بل ازدادت رسوخًا.  وعند النظر إلى التوزيع على مستوى الدول، تتضح دلالة لافتة: أعلى نسب اعتبار فلسطين قضية العرب جميعًا سُجّلت في الأردن وتونس والجزائر والكويت.  ويكتسب هذا التوزيع أهمية خاصة لأنه يجمع بين دول من أقاليم عربية مختلفة:الأردن بوصفه دولة محاذية لـ "إسرائيل”  وذات تماس مباشر مع الصراع، وتونس والجزائر من المغرب العربي البعيد جغرافيًا عن فلسطين، والكويت من الخليج العربي، حيث يُفترض — وفق بعض الصور النمطية — أن تكون المجتمعات أقل انخراطًا في القضية.  هذا التنوّع الجغرافي يُضعف فرضية أن مركزية فلسطين في الوعي العربي مرتبطة فقط بالقرب الجغرافي أو بالسياسات الرسمية، ويؤكد أن القضية ما تزال حاضرة كقضية جامعة تتجاوز الأقاليم والانقسامات. أما في فلسطين نفسها، فتُسجّل النتائج مفارقة تستحق التوقف عندها. فحوالي %69  من الفلسطينيين يرون أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، مقابل نحو15%  يعتبرونها قضية الفلسطينيين وحدهم، وهذه النسبة الأخيرة لا تعبّر عن نزعة انعزالية بقدر ما تعكس حالة عتب سياسي على النظام العربي الرسمي، وشعورًا بتراجع الالتزام العربي العملي تجاه القضية، لا تخليًا عن بعدها القومي. في المحصلة، تؤكد نتائج هذا السؤال أن السردية القائلة بتراجع مكانة فلسطين في الوعي العربي لا تصمد أمام الأرقام، فالغالبية الساحقة من العرب ما زالت ترى في فلسطين قضية العرب جميعًا, قبول الاعتراف بـ "إسرائيل"  فجوة بين الشعوب والأنظمة  إذا كان السؤال الأول يقيس الوجدان الشعبي، فإن السؤال الثاني يقيس حدود القبول السياسي. وقد ورد في المؤشر بصيغة مباشرة وقريبة من هذا المعنى:هل تقبل أن تعترف بلدك بـ "إسرائيل”؟ الإجابة هنا أكثر وضوحًا، وربما أكثر إحراجًا للسياسات الرسمية: 87%  من العرب يرفضون أن تعترف بلدانهم بـ "إسرائيل”.في المقابل، لا تتجاوز نسبة المؤيدين للاعتراف 6% ، بينما يضيف جزء صغيريقارب 7%  شرطًا واضحًا: أن يكون الاعتراف مشروطًا بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وعند تفكيك هذه النسب على مستوى الدول، تتضح الفجوة العميقة بين المواقف الرسمية والمجتمعات.  في ليبيا، تبلغ نسبة الرافضين للاعتراف 96%، وهي الأعلى عربيًا .في الأردن، تصل إلى 95%، رغم معاهدة السلام القائمة منذ عقود,في الكويت، ترتفع إلى 94%، بعد أن كانت نسبة الرفض تقارب 85%  في دورات سابقة وفي فلسطين و لبنان والمغرب وقطر، تدور النسبة حول 90%. الأهم أن هذا الرفض لا يقتصر على الدول التي لا تقيم علاقات مع "إسرائيل”، بل يشمل أيضًا دولًا وقّعت اتفاقات تطبيع رسمية، فالمؤشر يُظهر أن الاعتراف القانوني لم يتحول إلى قبول شعبي. ويقدّم السودان مثالًا بالغ الدلالة:فبعد أن كانت نسبة المؤيدين للاعتراف بـ "إسرائيل” 23% في دورات سابقة، تنخفض هذه النسبة في مؤشر 2025 إلى ما يقارب 7% فقط، وهو ما يعكس أن تلك النسب السابقة لم تكن تعبيرًا عن تحوّل قيمي راسخ، بل عن لحظة ضغط سياسي واقتصادي استثنائية. الصورة نفسها تظهر، وإن بدرجة مختلفة، في المغرب.فبعد توقيع اتفاق التطبيع عام 2020، كانت نسبة القبول تقارب 20%، لكنها تتراجع في هذا المؤشر إلى 6%، ما يؤكد أن مرور الوقت لم يُنتج تطبيعًا اجتماعيًا، بل أعاد تثبيت الرفض الشعبي.  أما سوريا، فتسجّل نسبة قبول الأعلى عربياً 17%، وهي نسبة لا يمكن قراءتها خارج سياقها السياسي والإنساني الخاص، فسنوات الحرب والتفكك، والانهيار الاقتصادي، وتعدّد التدخلات الخارجية، أفرزت مواقف يعكس بعضها إنهاكًا اجتماعيًا ورغبة بالخروج من العزلة أكثر مما يعكس قبولًا سياسيًا واعيًا بـ "إسرائيل”   في المحصلة، تُسقط هذه الأرقام فرضية شائعة مفادها أنن الوقت يعمل لصالح التطبيع.  فالمؤشر يقول العكس تمامًا  كلما طال غياب الحل العادل، وكلما اتسعت الفجوة بين السياسات الرسمية ومجتمعاتها، تراجعت قابلية الشعوب العربية لتقبّل الاعتراف بـ "إسرائيل”  ولا يمكن فهم هذا التراجع بمعزل عن حرب الإبادة المستمرة على غزة، التي شكّلت لحظة كاشفة أعادت تعريف معنى الاعتراف والتطبيع في الوعي العربي. الأهم من ذلك أن المؤشر يوضح أن أسباب رفض الاعتراف بـ "إسرائيل” ليست دينية أو ثقافية بالدرجة الأولى، بل سياسية مرتبطة بطبيعة المشروع الصهيوني نفسه: الاحتلال، الاستيطان، التمييز العنصري، وغياب أي أفق حقيقي لحل عادل.  العرب والحرب على غزة:  من التعاطف إلى الموقف السياسي الحرب على غزة ليست مجرد خلفية زمنية لصدور المؤشر، بل هي محرّكه المركزي.  فالمؤشر لا يكتفي بسؤال الناس عن مواقفهم السياسية المعلنة، بل يقيس الأثر النفسي والمعرفي للحرب، وهو ما يمنح الأرقام دلالة أعمق من كونها نسبًا مجردة. قرابة 88% من العرب أفادوا بأنهم شعروا بضغط نفسي مباشر نتيجة الحرب على غزة وتداعياتها.  70% قالوا إنهم يتابعون أخبار الحرب بشكل منتظم.  هذه الأرقام تعني شيئًا جوهريًا: غزة ليست خبرًا عابرًا في وعي المواطن العربي، بل تجربة حاضرة، تُعيد تشكيل نظرته إلى العالم، وإلى العدالة، وإلى معنى القوة الدولية.  ومن هنا ينتقل المؤشر إلى سؤال بالغ الدلالة: كيف ينظر العرب إلى مواقف القوى الدولية والإقليمية من الحرب على غزة؟ وعندما طُلب من المستجيبين تسمية الدول التي اعتبروها الأكثر دعمًا للفلسطينيين  خلال الحرب، جاءت الإجابة صادمة للخطاب التقليدي:تقدّمت جنوب أفريقيا القائمة، ثم جاءت إسبانيا، ثم إيران. العرب وسياسات القوى الدولية والإقليمية تجاه فلسطين إذا كان الجزء السابق قد تناول أثر الحرب على غزة في تشكيل الوعي والموقف الشعبي، فإن هذا الجزء ينتقل إلى مستوى آخر:  كيف يقيّم العرب سياسات القوى الدولية والإقليمية تجاه فلسطين؟ أي كيف يُنظر إلى النظام الدولي نفسه من زاوية الشارع العربي، لا من زاوية الخطاب الدبلوماسي.  يكشف المؤشر عن موقف نقدي واسع تجاه الولايات المتحدة، إذ ترى الغالبية الساحقة 76% من المستجيبين أن السياسة الأميركية خلال الحرب على غزة كانت سلبية  أي منحازة لـ "إسرائيل” بشكل مباشر ولم يُقرأ هذا الانحياز بوصفه موقفًا سياسيًا عابرًا، بل كغطاء شامل: عسكري، ودبلوماسي، وقانوني، من خلال استخدام حق النقض، وتعطيل أي مسار للمساءلة الدولية. ولا تتوقف هذه القراءة النقدية عند الولايات المتحدة وحدها، بل تمتد إلى عدد من الدول الأوروبية الكبرى،(بريطانيا,المانبا , فرنسا)  التي تُقيَّم مواقفها بالسلبية بنسب حول 60% بوصفها متواطئة بالصمت أو مزدوجة المعايير، خصوصًا عند المقارنة بين خطابها حول حقوق الإنسان في أزمات دولية أخرى، وسلوكها العملي تجاه ما يجري في فلسطين.  في المقابل، يُظهر المؤشر أن الرأي العام العربي يمنح وزنًا متزايدًا للدور القانوني والسياسي في تقييم المواقف الدولية، فالدول التي اتخذت خطوات عملية، مثل دعم المسار القانوني الدولي، أو اتخاذ مواقف سياسية واضحة ضد الحرب، حظيت بتقدير شعبي أعلى،إذ قيّم 62% موقف جنوب أفريقيا تجاه فلسطين على أنه إيجابي مقابل 17% فقط رأوه سلبيا وهو أعلى تثقيّم ايجلبي بين القوى الدولية الواردة في المؤشر.  وعلى المستوى الإقليمي، يعكس المؤشر تمايزًا واضحًا في نظرة العرب إلى أدوار القوى المحيطة بالقضية الفلسطينية،فقد اعتبر 49% أن سياسة تركيا تجاه فلسطين إيجابية مقابل 33% اعتبروها سلبية فيما رأى 45% أن سياسة إيران إيجابية مقابل 37% اعتبروها سلبية   بهذا المعنى، يبيّن المؤشر أن الوعي العربي لم يعد يتعامل مع فلسطين بوصفها قضية رمزية تُستدعى في الخطاب، بل كقضية كاشفة لبنية النظام الدولي ذاته، فالحرب على غزة لم تختبر "إسرائيل” وحدها، بل اختبرت صدقية القانون الدولي، ومعايير العدالة، وحدود القوة.  فلسطين معيار الوعي العربي عند قراءة نتائج المؤشر العربي 2025 بوصفها وحدة واحدة، لا تعود فلسطين مجرد موضوع ضمن جدول قضايا الرأي العام، بل تتحول إلى معيار كاشف لبنية الوعي السياسي العربي فمن خلالها تُقاس درجة الالتزام بالعدالة، ويُختبر معنى السيادة، ويُعاد تعريف العلاقة بين الشعوب والسلطة، وبين الخطاب السياسي والفعل الواقعي. تُظهر النتائج أن مركزية فلسطين في الوجدان العربي ليست بقايا خطاب قومي قديم، ولا نتاج تعبئة عاطفية ظرفية، بل تعبير عن وعي سياسي متماسك يرى في القضية الفلسطينية نموذجًا مكثفًا لعلاقات الهيمنة في النظام الدولي، فالرفض الواسع للاعتراف بـ "إسرائيل”، حتى في دول وقّعت اتفاقات تطبيع رسمية، يكشف أن المجتمعات العربية ما تزال تقرأ الصراع بوصفه صراع تحرر وحقوق، لا نزاعًا حدوديًا أو ملفًا قابلًا للتسوية الإجرائية.  كما أن الحرب على غزة لم تُنتج هذا الوعي بقدر ما عمّقته وجرّدته من الأوهام.  فالموقف الشعبي العربي، كما تعكسه الأرقام، لم يتجه نحو التطرف أو الانغلاق، بل نحو وضوح سياسي أكبر: رفض الاحتلال، رفض منطق القوة، ورفض نظام دولي يُشرعن العنف حين يصدر عن حلفائه، ويستدعي القانون فقط حين يخدم مصالحه. وتكشف النتائج أيضًا أن الوعي العربي بات يميّز بوضوح بين الخطاب والممارسة. فالتقدير الشعبي اتجه نحو القوى والدول التي اتخذت مواقف سياسية وقانونية ملموسة، حتى وإن لم تكن جزءًا من المنظومة العربية التقليدية، وهو ما يشير إلى تقاطع متزايد في الوعي الشعبي العربي مع قيم الحركات التحررية العالمية:   مناهضة الاستعمار، رفض العنصرية، الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومساءلة القوة حين تتحول إلى أداة قمع. وحين تتحدث الأرقام بهذه الصراحة، فإنها لا تطرح سؤال فلسطين وحدها، بل تطرح سؤال السياسة العربية برمّتها: أي علاقة تريدها الأنظمة مع شعوبها؟ وأي موقع تريد أن تحتله في عالم تتكشف فيه حدود القوة، وتتراجع فيه سرديات «الاستقرار» أمام حقائق الظلم البنيوي؟ ففلسطين، كما تقول هذه القراءة، لم تعد فقط قضية مركزية، بل أصبحت معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لاختبار صدقية المواقف، وحدود الانحياز، ومعنى التحرر في الزمن العربي الراهن..

مشاهدة فلسطين واختبار الوعي العربي قراءة سياسية رقمية في نتائج المؤشر العربي 2025

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فلسطين واختبار الوعي العربي قراءة سياسية رقمية في نتائج المؤشر العربي 2025 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فلسطين واختبار الوعي العربي قراءة سياسية رقمية في نتائج المؤشر العربي 2025 .

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار