عيـادات لـ«البكاء».. الدمعة بـ 600 ريال! ..أخر المستجدات

صحيفة عكاظ - أخر المستجدات
عيـادات لـ«البكاء».. الدمعة بـ 600 ريال!
انتشرت موجة من الجلسات التي تُسوَّق تحت مسمى «التخلّص من الصدمات»، غير أن تحقيق «عكاظ» يكشف أن ما يجري فعلياً استغلال تجاري يقدّم الوهم في صورة علاج.هذه الجلسات التي باتت تظهر في العيادات الخاصة ومنصات التواصل تعتمد على عبارات فضفاضة مثل «تحرير الألم العالق»، و«تفريغ الشحنات»، وتُباع الجلسة بأسعار خيالية تصل إلى 590 ريالاً للساعة، رغم أنها تُمارَس خارج أي إطار علمي أو إشراف مهني، ويقدّمها أشخاص لا يمتلكون مؤهلات علاجية معتمدة.في جولة ميدانية لـ«عكاظ» داخل إحدى العيادات، التي تروّج لما يسمى «علاج الصدمات بالبكاء»، تبيّن أن الجلسات تقوم على طقوس جسدية وتمارين تنفس تأملي تُقدَّم بديلاً عن العلاج النفسي الحقيقي، مع ترك «الجسد يحرّر ما يشاء» دون أي تشخيص أو تقييم مهني.وتُعرف هذه الجلسات شعبياً باسم «جلسات البكاء» أو «التفريغ العاطفي»، وتُقدَّم كطريق مختصر للتعافي من التجارب المؤلمة، رغم افتقارها لأي أساس علمي معتمد.تحقيق «عكاظ» يكشف مخاطر نفسية ومهنية تحيط بهذه الممارسات، خصوصاً أنها تستهدف أشخاصاً في حالة هشاشة، ما يحوّل معاناتهم إلى فرصة ربحية في غياب الرقابة والمعايير العلمية.ويحذّر مختصون في علم النفس والاجتماع من خطورة تحويل الألم الإنساني إلى «سلعة» تُباع وتُشترى، مؤكدين أن هذا النهج يفتح الباب أمام ممارسات تفتقر إلى المهنية، وتتجاوزها إلى ما هو غير أخلاقي، خصوصاً عندما تُقدَّم في قالب وعود بالشفاء التام تستهدف أشخاصاً يمرّون بأضعف لحظاتهم.وطبقاً للخبراء، لا تُعد هذه الجلسات علاجاً؛ لأنها بلا أي معنى علمي، بل تقوم على استثمار المعاناة وتحويلها إلى مصدر ربح، في ظل غياب الرقابة والمعايير التي يفترض أن تحمي الأفراد من الوقوع في فخ «العلاج الزائف». العلاج بـ «الصدمة»!«عكاظ» طرحت الأمر على مختصين في علم النفس والاجتماع، فأكدوا أن تحويل الألم الإنساني إلى «منتج» قابل للبيع قد يفتح الباب أمام ممارسات غير مهنية، خصوصاً حين تُغلف بوعود شفاء مطلقة تستهدف أشخاصاً في لحظات ضعف.وراوحت آراء الجمهور بين الرفض التام لفكرة جلسات البكاء وبين القبول، وترى الدكتورة ظافرة القحطاني أن البكاء هو وسيلة للتفريغ النفسي ومريح للقلب. فيما رأت فاطمة الزهراني أن المنصات التي تدعي علاج الصدمات مجرد استغلال لحاجة الناس تحت مسمى العلاج.فيما أكد الأخصائي الاجتماعي الدكتور ماجد مطر الهذلي، أن البكاء والتفريغ العاطفي ليسا علاجاً نفسياً، فهما استجابتان طبيعيتان قد تمنحان شعوراً بالارتياح، ولا يعالجان الصدمة بمعناها العلاجي، فالعلاج المعتمد للصدمة يستند إلى تدخلات منظمة مثل العلاج المعرفي السلوكي الموجّه للصدمة أو علاج EMDR، وهي نماذج تتضمن تقييماً تشخيصياً دقيقاً، وتنظيماً للانفعالات، ومعالجة تدريجية للذكريات الصدمية تحت إشراف مختص مرخّص.ويشير الهذلي إلى أن الإشكال لا يكمن في التعبير عن المشاعر، بل في تقديم التفريغ العاطفي علاجاً شافياً دون إطار علمي. فالأبحاث تُظهر أن التدخلات غير المنظمة، التي تعتمد على استدعاء المشاعر أو سرد الصدمة دون أدوات احتواء أو إشراف مهني، قد تُعيد تنشيط التجربة الصدمية وتزيد من حدّة الأعراض مثل القلق والاكتئاب والكوابيس، بدل أن تخففها. انفعال لحظيوفي رأي الهذلي، تزداد المخاطر عندما تُقدَّم هذه الجلسات من غير مختصين، إذ يغيب التقييم العلمي، وتُهمل الاضطرابات المصاحبة وعوامل الخطورة مثل الاكتئاب الشديد أو الأفكار الانتحارية، فضلاً عن غياب خطط المتابعة أو إدارة الحالات الطارئة. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحول الجلسة من ممارسة غير مفيدة إلى ممارسة ضارة تؤخر الوصول إلى علاج فعّال.ومن منظور آخر، يرى الهذلي أن تسويق هذه الجلسات بوعود الشفاء وبأسعار مبالغ فيها، يُعد استغلالاً لمعاناة الأفراد، مؤكداً أن العلاج النفسي الحقيقي يُقاس بقدرته على إحداث تغيير مستدام قائم على العلم والمسؤولية المهنية، لا على الانفعال اللحظي.ويختتم قائلاً: إن جلسات البكاء قد تمنح راحة مؤقتة، لكنها ليست علاجاً معتمداً للصدمة، وأن أي ممارسة تتجاوز الأطر العلمية والأخلاقية تبقى خارج حدود العلاج النفسي المسؤول.فتح المشاعر العميقةمن زاوية اجتماعية تشير الأخصائية الاجتماعية الدكتورة لطيفة الحمد، إلى أن انتشار جلسات «التخلص من الصدمات» عبر التفريغ العاطفي يعكس حاجة إنسانية للتعبير، لكن الخطورة تبدأ عندما يُقدَّم هذا الأسلوب على أنه علاج نفسي، فالتفريغ العاطفي قد يكون أداة مساندة ضمن تدخل علاجي متكامل، لكنه لا يعالج الصدمة ولا يعيد تنظيم التجربة النفسية كما تفعل العلاجات المتخصصة، فالفرق الجوهري أن العلاج المهني يقوم على الفهم وإعادة البناء ودمج التجربة، بينما يظل التفريغ مجرد تخفيف مؤقت للتوتر.وتوضِّح مخاطر هذا العلاج قائلة: تتمثّل الخطورة في فتح مشاعر عميقة دون أدوات احتواء، مما قد يُعيد تنشيط الصدمة. كما يؤدي غياب التقييم المهني إلى الخلط بين الحزن الطبيعي واضطرابات الصدمة أو التفكك، وقد يخلق اعتماداً نفسياً على راحة مؤقتة تؤخر العلاج الحقيقي.وترى الدكتورة الحمد أن تسويق هذا العلاج مقابل مبالغ مالية في كثير من الآحيان يُعد استغلالاً، خصوصاً عندما تُسوَّق الجلسات بوعود شفاء غير مبنية على دليل، مما يحوّل الألم الإنساني إلى سلعة ويستغل هشاشة الأفراد.وتضيف قائلة: تسهم هذه الظاهرة في نشر ثقافة الحلول السريعة غير العلمية، وتوسيع دائرة الممارسات غير المهنية، واختزال المعاناة في مسؤولية فردية بدل النظر إلى أبعادها النفسية والاجتماعية. تفريغ عاطفيتدعو الأخصائية الاجتماعية الدكتورة لطيفة الحمد إلى وضع التفريغ العاطفي في سياقه الصحيح من خلال: عدم تقديمه علاجاً مستقلاً، وتعزيز الوعي بالفرق بين الدعم النفسي-الاجتماعي والعلاج المتخصص، والتأكيد على دور الأسرة والمجتمع داعماً لا بديلاً عن المختص، وإحالة الحالات الصدمية إلى مختصين مرخّصين.وتؤكد، أن الدعم الاجتماعي عنصر مهم، لكنه ليس علاجاً، بل جزء من منظومة تدخل مهني متكامل.وتضيف الأخصائية الاجتماعية شماء محمد الدوسري لـ«عكاظ»: إن جلسات البكاء والتفريغ العاطفي تُعد مكملة للعلاج لبعض الحالات النفسية، إذ تساعد «المريض» على التخلص من الضغط والتوتر الذي يعيق استقرار حالته النفسية، إلا أنها لا تُعد علاجاً نهائياً، ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل كلي، بل يجب أن تكون جزءاً من العملية العلاجية.وتوضح المخاطر النفسية المحتملة عند تقديم هذه الجلسات من غير مختصين أنها مخاطر كثيرة من بينها سوء الحالة أو بطء التعافي، أو فقدان الثقة بالآخرين. كما قد ينعكس ذلك مجتمعياً بزيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وما يترتب على ذلك من سلوكيات قد تؤدي إلى تفكك أواصر الأسرة والمجتمع.وتشير إلى استغلال البعض، فواجب الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين العمل بروح إنسانية لا بدافع مادي، وعدم استغلال الأشخاص الذين يمرون بظروف نفسية صعبة، بل مساندتهم وإرشادهم لطريق التعافي بوصفه رسالة مهنية وأخلاقية. انتهاك أخلاقي واضحالأخصائي الاجتماعي عبدالمحسن الحنّان يرى أن البكاء والتفريغ العاطفي أو ما يسمى بالتعبير العاطفي، قد يعد أداة مساعدة ضمن العملية العلاجية، لكنه ليس علاجاً بحد ذاته. مؤكداً أن هذا الأسلوب له تأثير مؤقت، ولا يمكن الاعتماد عليه مساراً علاجياً مستقلاً.ويضيف: العلاج النفسي الحقيقي يجب أن يتم تحت إشراف مختص قادر على فهم سلوك الفرد وتحليل أسباب الصدمة ودراسة أنماط التفكير والعمل على تصحيحها بأساليب علمية معتمدة.ويحذّر الأخصائي الاجتماعي الحنّان من المخاطر التي قد تنجم عن تقديم هذه الجلسات من قبل غير المختصين، موضحاً أن من أبرزها احتمالية التعرض لنوبات هلع مع غياب القدرة على التعامل معها بشكل مهني، إضافة إلى عدم وجود احتواء نفسي آمن أثناء إدارة الجلسات أو بعدها، وقد يقع بعض المشاركين في فخ الاعتماد العاطفي على هذه الجلسات معتقدين أنهم يتحسنون، بينما يكون التحسن وهمياً ومؤقتاً، بل إن البعض يقدم وعوداً بالشفاء التام، وهو ما يعد تضليلاً يتنافى مع الأسس العلمية للعلاج النفسي. موضحاً أن التعامل الخاطئ مع الصدمات دون توجيه علاجي سليم قد يؤدي إلى تفاقم الحالة النفسية وزيادة مستويات القلق والاكتئاب بدلاً من تخفيفها. مؤكداً أن استغلال الأشخاص الذين يمرون بصدمات نفسية يعد انتهاكاً أخلاقياً واضحاً، فالمتألم يكون في أشد الحاجة للاحتواء والدعم الحقيقي لا لبيع شعور مريح مؤقت يفتقر إلى المسؤولية المهنية.واختتم الحنّان حديثه بالتأكيد على أن الممارسة النفسية والاجتماعية يجب أن ترتكز على الصدق العلمي ووضوح الحدود في التعامل والعلاج؛ لذلك من الضروري التوعية بالفارق بين الدعم النفسي المؤقت والعلاج المتخصص القائم على أسس علمية معتمدة. البكاء مفيد.. لكن!أوضحت الأخصائية النفسية الإكلينيكية مرام الراشد، أن ما يعرف بـ«جلسات البكاء» لا تمت للعلاج النفسي بصلة، إذ تقوم على حضور شخص واحد ودفع مبلغ مالي مقابل البكاء فقط. وأكدت أنه لا يوجد علاج نفسي يرتكز على جلسة بكاء واحدة، وأن البكاء لا يحقق أهداف العلاج النفسي التي تشمل رفع الوعي وتغيير السلوك وتنظيم المشاعر. وأضافت أن البكاء يمنح راحة مؤقتة فقط، بينما يعود الألم لغياب معالجة جذور المشكلة.وبيّنت الراشد أن البكاء يكون مفيداً فقط ضمن علاقة علاجية مهنية قائمة على الثقة، وأن نسبته في العلاج لا تتجاوز 21%؛ وفق معايير منظمات علم النفس الأمريكية والبريطانية. كما حذّرت من أن هذه الجلسات قد تسبب صدمة إضافية للمراجع وشعوراً بالخزي، مؤكدة أهمية وعي المجتمع بالفرق بين التفريغ المؤقت والعلاج الحقيقي. الجائحة هي السببالبروفيسور في الطب النفسي الإكلينيكي الدكتور جمال الطويرقي، يوضح أن العلاج النفسي عن بُعد عبر تطبيقات الاتصال المرئي يمثّل إشكالية معقدة، وقد كان محور نقاش في مؤتمر طبي بجامعة هارفرد في بوسطن. وكشف أن جهات أمريكية مختصة؛ من بينها هيئة الغذاء والدواء والكلية الأمريكية المعنية، رصدت ممارسات علاجية يقدمها أشخاص غير مؤهلين، بل إن بعضهم يخضع للمساءلة؛ بسبب سوء الممارسة المهنية.وأشار الطويرقي إلى أن جائحة كورونا أسهمت في انتشار هذا النوع من العلاج، إذ بات كثير من المرضى يتلقون جلسات سلوكية عبر الهاتف من معالجين في دول مختلفة، رغم غياب الرقابة. وأكد أن الدراسات أثبتت أن هذه الممارسات قد تفاقم الحالة النفسية وتؤدي إلى نتائج خطيرة مثل الانتحار أو الطلاق أو فقدان الوظيفة. وشدد على ضرورة تحري المصداقية عبر المواقع الرسمية التي تتيح التحقق من رخص الممارسين، محذراً من أساليب علاجية لا تستند إلى أي أساس علمي. تجارب مبالغ فيهاالإعلامي فواز المالحي يرى أن الإعلانات المروجة لهذه الجلسات تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتستند غالباً إلى تجارب مبالغ فيها؛ بهدف تحقيق مكاسب مالية بعيداً عن أي معايير مهنية. ويؤكد أن الفضول يدفع كثيرين لخوض هذه التجارب دون إدراك لطبيعتها أو تبعاتها، ما يبرز الدور المحوري للإعلام في التوعية. ويشير مختصون إلى أن التفريغ العاطفي اللحظي يختلف جذرياً عن بروتوكولات علاج الصدمات المعتمدة علمياً، فالعلاج النفسي عملية تراكمية تتطلب تشخيصاً دقيقاً وخطة علاجية واضحة، ولا يمكن اختزالها في جلسة واحدة أو وعود بالشفاء السريع. ويؤكد المالحي ضرورة استضافة مختصين معتمدين لتوضيح هذه الفروق للجمهور، إضافة إلى دور الإعلام في تتبع الحسابات المخالفة والتبليغ عنها للجهات المختصة.كما يبرز دور الإعلام في توعية الجمهور بطرق التحقق من هوية المعالج، مثل التأكد من رخصة مزاولة المهنة والانتماء لجهة رسمية، والتمييز بين الدراسة الأكاديمية والدورات القصيرة غير المؤهلة.كشف الممارسات المضللةتشير معلومات، حصلت عليها «عكاظ»، إلى أن أسعار هذه الجلسات تراوح بين 650 و1,400 ريال، ما يثير تساؤلات حول استغلال حاجة الناس النفسية في ظل ضعف الرقابة على المحتوى الإعلاني.وفي السياق ذاته، يرى الإعلامي جيلاني الشمراني أن الإعلام يتحمّل مسؤولية متزايدة في التعامل مع الظواهر التي تمس وعي المجتمع، خصوصاً عندما تُقدَّم ممارسات تحت عناوين جذابة ووعود كبيرة تستغل مشاعر الناس. ويشير إلى أن المحتوى المنتشر عبر المقاطع القصيرة يعتمد على الإثارة أكثر من المصداقية، ما يجعل الجمهور عرضة للتأثر. ويؤكد أن المسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والكتّاب والمتخصصين والأسرة، مع ضرورة ضبط الإعلانات والمحتوى المضلل حمايةً للمجتمع.ويخلص قائلاً: على منصات الإعلام الجديد ألّا تكتفي بنقل الأخبار، بل عليها أداء دور وقائي من خلال التحقيقات الاستقصائية، التي تكشف الممارسات المضللة. فالإعلام يشكل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع نفسياً عبر كشف قصص المتضررين من هذه الجلسات العشوائية.

مشاهدة عيـادات لـ laquo البكاء raquo الدمعة بـ 600 ريال

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عيـادات لـ البكاء الدمعة بـ 600 ريال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عيـادات لـ«البكاء».. الدمعة بـ 600 ريال!.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في أخر المستجدات


اخر الاخبار