ترك برس
عاد ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى واجهة الجدل في واشنطن، مع تصاعد نقاشات داخل الكونغرس حول مستقبل القواعد الروسية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى موازنة علاقاتها بين موسكو وواشنطن وسط تقارب حذر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ومع اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بلعب دور الوساطة بين الحكومة السورية والأقلية الكردية لبسط سلطة الدولة السورية على كامل أراضيها، تُذكّر بعض الدوائر ترمب بملف علاقات دمشق مع موسكو، وتثير شكوكا تجاهها، بل وتدعوه لإعادة فرض العقوبات على سوريا لإبعادها عن تطبيع علاقاتها مع روسيا.
وتعمل الحكومة السورية على إحداث توازن في علاقاتها بين موسكو وواشنطن، خاصة أن لها مصالح مع كل منهما، وتطمح للتعاون الاقتصادي والعسكري مع روسيا.
ومع تراجع نفوذ موسكو في سوريا بشدة مقارنة بما كان عليه إبان حكم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تحتفظ روسيا بقاعدتين عسكريتين في طرطوس وحميميم، في حين سحبت قواتها من مدينة القامشلي بشمال شرقي البلاد، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
الزيارة وتبعاتها
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد ذكر أنه سيفي بالصفقات السابقة التي أبرمت مع روسيا، والتي تؤكد أن قواعدها آمنة. ودفعت زيارته الثانية خلال 4 أشهر إلى موسكو، النائب الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية، جو ويلسون، لتنظيم جلسة استماع يوم 3 فبراير/شباط المقبل لمناقشة إزالة القواعد الروسية من سوريا، في خطوة بدت وكأنها محاولة لضبط إيقاع التفاهمات السورية الروسية.
وفي إعلانه عقد الجلسة، غرّد ويلسون قائلا "إنني ممتن لترؤس هذه الجلسة حول إزالة قواعد موسكو من دمشق، لقد أظهرت الحكومة السورية الجديدة الكثير من التعاون، وكانت شريكا رائعا للرئيس ترمب، فإزاحة روسيا ستؤمّن المنطقة وتعيق قدرتها على استمرار نشر الفوضى في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط".
وقال رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سميث بولاية ماساتشوستس الأمريكية ستيفن هايدمان "ليس من صلاحيات الكونغرس بحث إزالة القواعد الروسية. اللجنة التي يرأسها جو ويلسون تعقد جلسة استماع حول هذا الموضوع، لكن لا توجد وسيلة عملية أمامه كهيئة تشريعية للنظر فيما يتعلق بمستقبل هذه القواعد في سوريا".
ولم يدعُ النائب ويلسون إلى عقد جلسة الاستماع أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط التابعة للجنة العلاقات الخارجية كما جرت العادة في تناول الشأن السوري، بل ستعقد ضمن أعمال "لجنة هلسنكي- لجنة الأمن والتعاون في أوروبا"، وهي خاصة معنية بالشؤون الأوروبية، وذلك بالرغم من عضويته في اللجنة الفرعية للشرق الأوسط.
وستتناول إرث دعم روسيا لنظام الأسد وإمكانية طردها من سوريا، وسيناقش الشهود أيضا قدرة موسكو على مقاومة محاولات تقليص نفوذها في المنطقة.
واختارت اللجنة 3 خبراء للإدلاء بشهادتهم، اثنان منهما لهما مواقف معروفة مسبقا، الشاهدة آنا بورشيفسكايا، الخبيرة بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو المعهد المعروف بقربه من منظمة أيباك، ويتبنى مواقف موالية لإسرائيل. وخلال كتاباتها، تركز بورشيفسكايا على معاداة الجانب الروسي سواء في موضوع أوكرانيا أو ملفات الشرق الأوسط.
وكتبت على موقع معهد واشنطن تقول "الفشل في مواجهة استمرار العلاقات الروسية في سوريا سيكلف أمريكا مصداقيتها لدى الحلفاء والشركاء في أوروبا والشرق الأوسط، كما أن الانسحاب سيمنح موسكو موارد إضافية لمواصلة حربها على أوكرانيا، وتمديد جهودها العالمية لتقليل النفوذ الأمريكي لصالح عالم متعدد الأقطاب".
نفوذ موسكو
في حين ينتمي الشاهد الثاني الخبير مايكل دوران، إلى معهد هدسون المحافظ. وسبق له العمل في مجلس الأمن القومي، ويدعم مواقف شديدة التأييد لإسرائيل. في حين يتبنى الشاهد الثالث، ريتشارد أوتزن، الخبير بالمجلس الأطلسي، والعقيد السابق بالجيش الأمريكي، موقفا متوازنا من التطورات في سوريا، إذ عمل بين عامي 2016 و2021 كمستشار عسكري في مكتب تخطيط السياسات، ولاحقا في مكتب الممثل الخاص لسوريا.
وأحد أسباب استمرار العلاقات بين موسكو ودمشق هو أن الأخيرة "تواجه صعوبة في التخلص من المساعدات الروسية، مثل طباعة العملة السورية وتوفير الإمدادات العسكرية، حيث إن معظم عتاد الجيش السوري ما زال روسيًّا، ولا يوجد حاليا مصدر بديل لأي من هذين الاحتياجين، كما تتفاعل موسكو مع سوريا اقتصاديا من خلال توفير النفط والقمح".
وقال هايدمان، الخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، للجزيرة نت "يرى أعضاء بالكونغرس أن احتمال استمرار الوجود الروسي في سوريا، وتطبيع العلاقات بين البلدين يشكل تهديدا قد يضعف النفوذ الأمريكي في دمشق ويضعف العلاقات الأمريكية السورية".
وأضاف هايدمان أن هؤلاء الأعضاء يرون أن التقارب السوري الروسي هو "صفعة في وجه واشنطن"، نظرا لمدى الدعم الذي أظهرته للحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع، وعملية الانتقال في سوريا. كما يعربون عن قلقهم من أنه إذا اكتسبت روسيا نفوذا في دمشق، فإنها ستدفع الحكومة السورية إلى تطبيع علاقاتها مع إيران.
وعلى موقع معهد واشنطن، ذكرت آنا بورشيفسكايا أنه "من خلال إغراء دمشق باتفاقيات دون شروط، تحاول موسكو مرة أخرى استخدام سوريا كعصا إستراتيجية طويلة الأمد ضد المصالح الأمريكية، مما يجعل من الضروري أن تستفيد الحكومات الغربية من نفوذها الاقتصادي الحالي بشكل أكبر".
وأضافت "سقوط الدكتاتور المدعوم من موسكو بشار الأسد، أطلق فرصة لا تحدث مرة واحدة في الجيل لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح أمريكا".
تقارب
وفي الوقت ذاته، تضغط بعض الأصوات على إدارة ترمب لتتبنى موقفا مغايرا من قضية الوجود الروسي في سوريا. ودعا العديد من الخبراء في مراكز الأبحاث المعروفة بقربها من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، الإدارة إلى التشدد مع دمشق بسبب علاقاتها مع موسكو.
وطالب الباحث أحمد شعراوي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ترمب بعدم التردد في معاقبة الدول بسبب علاقاتها الاقتصادية مع موسكو. وأشار، في مساهمة له على موقع المؤسسة، إلى إمكانية "أن يتحرك الكونغرس لإعادة فرض العقوبات إذا حصلت سوريا على منظومات تسليح من روسيا"، لافتا إلى أنه من شأن ذلك "الوقوع تحت طائلة قانون مكافحة أعداء أمريكا الخاص بفرض عقوبات".
وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، اختار الطرفان، الروسي والسوري البراغماتية. وبالرغم من منح الكرملين اللجوء للأسد، اعترف بسرعة بالحكومة السورية الجديدة، التي عبّرت عن التزامها بالاتفاقيات المسبقة بما فيها ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في القاعدتين العسكريتين، طرطوس وحميميم.
من ناحية أخرى، ومع إعادة العلاقات بين دمشق وواشنطن، والتي توّجتها 3 لقاءات جمعت رئيسي الدولتين، من بينها زيارة تاريخية قام بها الشرع للقاء ترمب في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولم تتضمن شروط واشنطن لرفع العقوبات عن سوريا طرد روسيا من القواعد العسكرية.
وأشار الخبير هايدمان إلى أنه "من المبكر جدا الاستنتاج أن واشنطن ستشترط دعمها لدمشق بإغلاق القواعد الروسية المتبقية. فمن ناحية، يقع مثل هذا القرار في البيت الأبيض، ولم نر أي مؤشر على دعمه لفرض مثل هذا الشرط".
وتابع "بدلا من ذلك، لم يعبّر البيت الأبيض علنا عن قلقه بشأن تطبيع العلاقات السورية الروسية، ونظرت إدارة ترمب بتفهم إلى حد ما لتحركات الشرع وتوازناته الدبلوماسية وجهوده لبناء علاقات أوثق مع تركيا والدول العربية، ودول الاتحاد الأوروبي، ومع روسيا والصين".
مشاهدة سوريا بين واشنطن وموسكو هل تتحول القواعد الروسية إلى ورقة ضغط أمريكية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سوريا بين واشنطن وموسكو هل تتحول القواعد الروسية إلى ورقة ضغط أمريكية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سوريا بين واشنطن وموسكو.. هل تتحول القواعد الروسية إلى ورقة ضغط أمريكية؟.
في الموقع ايضا :
- وزير التربية يعلن تجميد التكوين ما قبل الإدماج إلى غاية إلغائه نهائيًا
- بث مباشر.. مشاهدة مباراة مصر وتونس في نهائي كأس أفريقيا كرة اليد
- بالفيديو والصور.. انفجار يهز مدينة إيرانية
