الفضيحة بوصفها آلية ديمقراطية: من إبستين إلى ووترغيت ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
الفضيحة بوصفها آلية ديمقراطية: من إبستين إلى ووترغيت
كتب د. معن علي المقابلة - تبدو الفضائح السياسية، للوهلة الأولى، علامة على خلل بنيوي في الأنظمة الديمقراطية. غير أن قراءة أعمق تكشف مفارقة أساسية: ما يجعل هذه الأنظمة قابلة للاهتزاز هو ذاته ما يمنحها القدرة على كشف ذاتها. فقضية جيفري إبستين، التي بدأت قضائيًا عام 2005 ولم تنفجر إعلاميًا إلا بعد أكثر من عقد، ليست استثناءً بقدر ما هي تعبير صارخ عن دور الصحافة الاستقصائية بوصفها آلية مساءلة داخل النظام الديمقراطي. في الأنظمة الديمقراطية، لا تُقاس قوة الدولة فقط بصلابة مؤسساتها الرسمية، بل بقدرة الفضاء العام داخلها على كشف ما تحاول السلطة أو المال أو النفوذ إخفاءه. وهنا تحديدًا تتجلى قيمة الحريات، وعلى رأسها حرية الصحافة، وبالأخص الصحافة الاستقصائية، بوصفها الأداة الأكثر جرأة في الولوج إلى القضايا الحساسة والمحرِجة. قضية جيفري إبستين تمثل مثالًا كاشفًا لهذه الفكرة. فعلى الرغم من أن الملف القضائي بدأ فعليًا عام 2005، حين ظهرت أولى البلاغات المتعلقة بالاعتداء على قاصرات، فإن القضية لم تتحول إلى فضيحة عالمية إلا بعد أكثر من عقد. هذا التأخير لا يعكس غياب الجرائم، بل يعكس صراعًا داخل النظام الديمقراطي نفسه بين قوى تحاول الطمس، ومؤسسات إعلامية تعمل بصبر طويل لكسر الصمت. وهنا تكتسب القضية بعدًا إضافيًا يتجاوز تفاصيلها الجنائية، إذ تُسهم في تفنيد الادعاء القائل إن الديمقراطيات تتواطأ، كمنظومة واحدة متجانسة، لحماية قواها النافذة، أو أن الفضائح الكبرى لا تخرج إلى العلن إلا ضمن «إخراج مُدبَّر» يخدم أهدافًا خفية داخل النظام. فلو كان انفجار قضية إبستين جزءًا من قرار سلطوي منسّق، لما احتاج الأمر أكثر من عقد من التحقيقات المتعثرة، والملاحقات القانونية المتقطعة، والضغوط التي طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية بعينها. إن هذا الإصرار الطويل من الصحافة الاستقصائية، وإعادة فتح ملفات أُغلقت عمدًا، لا يكشف عن تواطؤ شامل بقدر ما يكشف عن صراع غير متكافئ داخل الفضاء الديمقراطي نفسه. هنا تحديدًا تتمايز الديمقراطية عن الأنظمة المغلقة: ليس لأنها محصّنة ضد التواطؤ، بل لأنها تعجز عن ضمان صمته إلى الأبد. اللافت أن إبستين لم يكن شخصية هامشية؛ بل ارتبط اسمه بشبكات نفوذ، ودوائر مالية وسياسية، وانتماءات مزعومة جعلت الاقتراب من قضيته محفوفًا بالمخاطر. ومع ذلك، فإن ما أعاد إحياء الملف لم يكن تغييرًا في القانون بقدر ما كان عملًا صحفيًا استقصائيًا أعاد فتح الصفقة القضائية الغامضة التي أُبرمت عام 2008، وطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لشخص بهذه الاتهامات أن يحظى بمعاملة تفضيلية؟ هنا تتضح المفارقة الديمقراطية؛ النظام ذاته الذي يسمح بعقد صفقات مشبوهة هو نفسه الذي يتيح، عبر حرية الصحافة واستقلال القضاء النسبي، إمكانية تفكيك تلك الصفقات لاحقًا. الديمقراطية لا تمنع الفساد تلقائيًا، لكنها تخلق شروط كشفه. هذه ليست حالة استثنائية. التاريخ السياسي الأميركي، مثلًا، مليء بقضايا لم تظهر حقيقتها إلا بفعل الصحافة الحرة: ووترغيت لم تُسقط رئيسًا لأن النظام نظيف، بل لأن صحفيين امتلكوا مساحة للتحقيق والمتابعة. إيران–كونترا كشفت شبكة معقدة من الالتفاف على القانون داخل مؤسسة الحكم نفسها. وقبلها وبعدها، عشرات الملفات التي ما كان لها أن ترى النور لولا الإصرار الإعلامي. من هنا، يمكن القول إن قوة الديمقراطية لا تكمن في خلوها من الفضائح، بل في قدرتها على تحمّلها وكشفها. الأنظمة المغلقة قد تبدو مستقرة لأنها تخفي أزماتها، أما الديمقراطيات فتهتز علنًا لأنها تسمح للحقائق بالخروج إلى الضوء. قضية إبستين، بكل ما تحمله من تعقيد وغموض وأسئلة مفتوحة، تؤكد أن الصحافة الاستقصائية ليست ترفًا سياسيًا، بل آلية مساءلة. قد تتأخر، قد تُحاصَر، لكنها في النهاية تذكّر بأن الحرية، مهما أُسيء استخدامها أو جرى الالتفاف عليها، تبقى السلاح الأهم في مواجهة أكثر القضايا حساسية وخطورة. [email protected] .

مشاهدة الفضيحة بوصفها آلية ديمقراطية من إبستين إلى ووترغيت

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الفضيحة بوصفها آلية ديمقراطية من إبستين إلى ووترغيت قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الفضيحة بوصفها آلية ديمقراطية: من إبستين إلى ووترغيت.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار