ترك برس
قال السياسي التركي السابق والأكاديمي ياسين أقطاي، إن هناك "روحا جديدة تستيقظ في دمشق"، وذلك من خلال ما رصده خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا.
وأفاد أقطاي، وهو برلماني ومستشار سابق للرئيس التركي، في مقال له، بأنه يزور دمشق للمرة الرابعة بعد انتصار الثورة، إلا أنه لأول مرة يصلي صلاة الجمعة في الجامع الأموي.
وأضاف أنه حرص هذه المرة "بجانب استغراقي في معاني وروحانية "الصلاة في الجامع الأموي"، على أن أتأمل دلالة عودة هذا المسجد إلى دوره التاريخي والروحي، الذي جُرد منه لسنوات تحت وطأة العروض والشعارات الطائفية، واستعادة هويته الأصيلة بكل ما يحمله من رمزية جامعة ومخاطبة للإنسانية كلها؛ وهو أمر في غاية الأهمية."
وفيما يلي تتمة المقال الذي نشره موقع "الجزيرة نت":
يضم المسجد محاريب وأركانا تمثل مختلف المذاهب الإسلامية، وفيه مقام النبي يحيى، عليه السلام، كما لا تزال آثار من العهد الروماني حاضرة فيه، فيتجلى لنا المكان وكأنه يخاطب زواره بصوت قادم من أعماق التاريخ.
وخُصصت للنساء مساحات واسعة ومريحة للدخول والخروج، وهي وإن كانت في الصفوف الخلفية، فإنها غير مفصولة بستار أو جدار عن بقية المصلين.
وعند حلول وقت الجمعة امتلأ المسجد عن آخره كما هو متوقع، وبفضل تنظيم القائمين عليه، وجدنا مكانا في الصف الأول خلف الإمام مباشرة.
وهناك جلست مصادفة إلى جانب السفير التركي في دمشق نوح يلماز. لم يكن اللقاء مخططا له؛ فتبادلنا السلام وجلسنا نستمع إلى الخطبة، وكنت قد زرته قبل يومين، حيث أجرينا حديثا مثمرا حول تطورات الوضع في سوريا والعلاقات التركية-السورية.
وألقى خطبة الجمعة إمام جامع حلب الأموي، إبراهيم شاشو، الذي فقد بصره في كلتا عينيه خلال قصف قوات الأسد. واستهل خطبته بالحديث عن دخول شهر رمضان، وتناول معنى الابتلاء الذي عاشته سوريا في طريقها إلى التحرر، مشيرا إلى أن هذه التجربة تُعد إعدادا للشعب لتحمل مسؤوليات أكبر، وداعيا إلى شكر الله على هذه النعمة.
كما ذكّر بالتضحيات التي قدمها الشهداء، وبأوضاع السوريين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات والخيام، حاثّا على التضامن معهم والدعاء لهم، وبذل مزيد من الجهد من أجل نهضة سوريا وإعمارها.
قصائد المؤذنين: تجديد لا يمس التقليد
بعد الصلاة انتقلنا إلى قاعة التشريفات الواقعة إلى يسار مدخل الجامع الأموي، لنجلس ونتبادل الحديث مع الإمام والمؤذنين، ومع بعض المسؤولين في الدولة السورية الذين شاركوا في الصلاة. وهناك استمعنا إلى قصائد المؤذنين، وهم يرتدون أزياءهم الخاصة، بأصواتهم العذبة ومقاماتهم المنضبطة.
وخلال الاستماع خطر ببالنا، من منظور سلفي، احتمال أن يُنظر إلى هذه الممارسة على أنها بدعة، فلم نستطع أن نكف عن طرح السؤال. وقد تبين أن هذا الاحتمال طُرح منذ اليوم الأول، وعُرض على الإدارة السياسية.
لكن خلافا للتوقعات، أكد الرئيس ورفاقه أن هذه الظاهرة ثمرة من ثمار البنية التقليدية المتجذرة في الإسلام عبر القرون، وأنها ممارسة تضفي طعما ولونا على التدين المعاش، ولن يُمس بها. وذلك من غير تخلٍ، بحسب فهمهم، عن تعزيز التأكيد على مرجعية القرآن والسنة.
ولمجرد ملاحظة هذه اللفتة، كان الحضور في ذلك المكان جديرا بالاهتمام.
رقةُ دمشق: من استغلال النظام إلى إحياء المدينة
في تلك اللحظة تذكرت ما قاله لي أحمد الشرع عندما وصلتُ إلى دمشق عقب الثورة مباشرة والتقيته، وكنتُ قد سألته آنذاك عن مخاوف بعض الناس من احتمال أن يفرض، هو ورفاقه، فهما إسلاميا متشددا على الآخرين، نظرا إلى ما يثار حول خلفياتهم الفكرية.
وقد طرحتُ السؤال مستندا إلى نبرته الجامعة والمعتدلة في خطاباته، فقلت له: لقد ذكرتم أن غايتكم هي مصلحة المجتمع، وأنكم تقدمون الأخلاق والرحمة، وهذا، بلا شك، نمط من التفسير الإسلامي.
وهناك من يسمي هذا التوجه بـ "الإسلام الشامي". لماذا؟ لأن لدمشق مذاقا وأثرا تاريخيا محليا خاصا. وأنتم دمشقيون؛ فهل يمكن القول إن لدمشق تأثيرا في تفسيركم للإسلام أو في أسلوبكم؟
فأجابني قائلا: إن هذا الوصف صحيح من حيث الدلالة على قوة حضور الإسلام في دمشق. نعم، لقد نشأتُ في مساجد دمشق، وتلقيتُ العلم على أيدي بعض شيوخها، وغادرتُها وأنا أحمل الفكرة نفسها التي تدفعنا أن نصل بسوريا إلى مرحلة ينتشر فيها العدل والرحمة. لا شك أن البيئة الاجتماعية والتاريخية تؤثر فيمن يعيش ويتعلم فيها؛ فمناخ دمشق مسالم، شديد الألفة والعاطفة.
غير أن النظام السابق استغل رقة الدمشقيين وحسن نيتهم، ولم يستثمر في المدينة حق الاستثمار؛ بل لم يُنصفها، ولم يرعها، بل أهانها وانتقص من قدرها، وحولها إلى مصنع كبير للكبتاغون، وجعل سجونها مسالخ للتعذيب. وأنا أرى أن دمشق تستحق كل خير، وأن تعود منارة كبرى، وتُبنى عاصمة للتنمية يُحتذى بها.
من دمشق إلى العالم: سياسة الخدمات في مواجهة الطائفية
من أبرز السمات التي ينبغي إبرازها في دمشق اليوم أنها تحتضن قبري ابن تيمية وابن عربي.
وقبل يومين عُقد في دمشق مؤتمر بعنوان «وحدة الخطاب الإسلامي» بمشاركة نحو 1500 عالم، ونظمته وزارة الأوقاف بحضور الرئيس أحمد الشرع.
وقد عكست الرسائل التي طُرحت في المؤتمر استعداد دمشق للقيام بالدور الذي تعد به. ومن ذلك قول الشرع في كلمته الافتتاحية: «ليست لدينا رفاهية الخوض في نقاشات فكرية امتدت قرونا، بل ينبغي أن نركز على أولوياتنا. إن مهمة إرشاد المجتمع نتقاسمها مع الخطباء والمدارس ووسائل الإعلام».
تكشف هذه العبارات وعيا بالعوائق الذهنية والأيديولوجية التي عطلت مسار السياسة الإسلامية المعاصرة، واستعدادا لتجاوزها، ودعوة إلى فتح أفق جديد بدل الاستغراق في جدالات الماضي؛ فما جرى في كربلاء قد جرى، وما وقع في العهد الأموي قد وقع، وما حدث بين الصحابة قد حدث، ولا معنى لتحويل تلك الوقائع إلى صراعات راهنة.
وأوضح وزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري أيضا أن خططا إستراتيجية أُعدت ليكون للمساجد دور في ترسيخ القيم الأخلاقية ومنهج الاعتدال، مؤكدا اعتماد خطاب جامع يرسخ الألفة والمحبة، ويرفض التحريض والكراهية والفتنة والطائفية والتمييز.
إن الوعي السياسي الجديد الصاعد من دمشق لا يقتصر أثره على سوريا، وإن لم يرفع هذا الشعار صراحة، بل يبشر بتجربة ملهمة يمكن أن يتفاعل معها المسلمون في أنحاء العالم.
وفي مطلع شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يديم هذه البشرى وأن يجعلها بابا للخير، وأن يكون شهرنا عامرا بالقرآن والطاعة والعبادة، وأن تشملنا رحمة الله ومغفرته.
مشاهدة سياسي تركي من سوريا روح جديدة تستيقظ في دمشق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سياسي تركي من سوريا روح جديدة تستيقظ في دمشق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سياسي تركي من سوريا: روح جديدة تستيقظ في دمشق.
في الموقع ايضا :
- ترامب يطرح ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران في خطاب حالة الاتحاد
- الريال ضد بنفيكا.. موعد مباراة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع
- الجماجم الجزائرية والذاكرة المغتصبة .. "كرامة الموتى" لا تصان بالشعارات
