في أقصى شمال الكرة الأرضية وتحديدًا مدينة بودو النرويجية البقعة البيضاء القابعة تحت سطوة الدائرة القطبية الشمالية ولد ينس بيتر هاوجي، نجم فريق بودو الأول لكرة القدم، 12 أكتوبر من العام 1999، الطفل الذي اعتاد أن يصنع من الثلج كرة يداعبها على أطراف المنزل قبل أن يصبح أحد أشهر النجوم في بلاده ويرعب كبار أندية القارة العجوز. كان الصبي الأشقر يركض بين فتيان يكبرونه سنًا في مشروع والده لدمج الشباب الأجانب، حينها لم يكن يدرك أن لمساته الخجولة التي كان والده يرجو الآخرين أن يمنحوه إياها ستتحول يومًا إلى صخب في ملاعب القارة العجوز. الشرارة الحقيقية لم تشتعل بتدريب منظم، بل حين أبصر ينس قميص «بودو جليمت» الأصفر، فاستبد به الفضول الصغير الذي تحول إلى شغف عارم استلزم شراء قميص مماثل، ليعلن تلك اللحظة ميلاد حكايته الأبدية مع اللعبة. تقص والدته فصولًا من دهشتها وهي تراه متسمرًا أمام التلفاز في سن الرابعة، يراقب المباريات بذهول يقطعه فقط حين يعدد أسماء اللاعبين ومسجلي الأهداف بدقة تسبق وعيه بأعوامه الخمسة، ويتذكر والده جيدًا كيف قفز الصبي فرحًا لهدف سجله دروجبا لكوت ديفوار، ليبدأ رحلته الرسمية في سن الخامسة مع نادي «فينكلين» الصغير، متحديًا التقاليد النرويجية التي تؤجل ممارسة الرياضة حتى سن السادسة، وبما أن كرة القدم في تلك الأصقاع تقوم على أكتاف الآباء، تولى والده تدريبه لضمان عدم غيابه عن أي حصة، حتى وإن انهمر المطر بغزارة، فكان الالتزام هو الدرس الأول الذي لقنه إياه معلمه وعرابه الأول «إنجفالد هاوجي». تدرج ينس في أزقة الحي يواجه شقيقين أكبر منه سنًا، يشركانه في لعب يستمر لساعات طويلة، ما منحه صلابة بدنية مبكرة وقدرة على المناورة في المساحات الضيقة، وعند بلوغه الثانية عشرة، اتخذ الخطوة الاستراتيجية الأهم بالانتقال إلى أكاديمية «بودو جليمت»، هناك حيث وجد نفسه أمام تحدي إثبات الذات في بيئة احترافية، ويقول ينس عن تلك المرحلة: «انضممتُ إلى جليمت وأنا في الثانية عشرة، ومنذ ذلك الحين وأنا أشق طريقي نحو القمة، كان هذا الفريق دائمًا هو وجهتي، وعلى الرغم من أنني لعبت لفريق جونكيرين وخضت مباريات ضدهم، إلا أنني كنت أذهب دائمًا لمشاهدة جليمت في ملعب أسبميرا»، ومع مرور الوقت، لم يكن ينس الأبرز دائمًا بين أقرانه، لكنه امتلك الصبر لينمو وسط بيئة الأكاديمية حتى نال ثقة المدربين وصار عنصرًا لا يمس. بحلول عام 2016، وقع ينس عقده الاحترافي الأول، ليمهد الطريق لشقيقه الأصغر رونار الذي سار على خطاه، ويرى ينس نفسه لاعبًا مختلفًا يميل لحمل الكرة وتمريرها بعمق، مؤكدًا أن «العمل يأتي أولًا، ثم يأتي كل شيء آخر كإضافة»، ولم تكن طموحاته تتوقف عند حدود الدوري النرويجي، بل كانت عينه دائمًا على الأفق البعيد، حيث صرح في بداياته: «أطمح للعب في أحد الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وعليّ أولًا أن أثبت مكاني في المنتخب الوطني»، وهو ما تحقق لاحقًا حين لفت الأنظار في ليلة أوروبية شهيرة ضد ميلان الإيطالي. استمر توهج الفتى الأشقر في ملاعب «أسبميرا» حتى جاءت الليلة التي غيرت مجرى حياته في سبتمبر 2020، حين واجه «بودو جليمت» العملاق الإيطالي «إيه سي ميلان» في تصفيات الدوري الأوروبي، هناك على عشب «سان سيرو» قدم هاوجي عرضًا مذهلًا سجل فيه هدفًا وصنع آخر، لدرجة جعلت إدارة النادي الإيطالي ترفض مغادرته للملعب قبل التوقيع معه، ويقول ينس عن تلك اللحظة الفارقة: «كان كل شيء يسير بسرعة مذهلة، انتقلت من اللعب في شمال النرويج إلى ارتداء قميص واحد من أعظم أندية العالم في غضون أيام قليلة، لقد كانت قفزة هائلة في مسيرتي». على الرغم من بدايته الواعدة وتسجيله لعدة أهداف بقميص «الروسونيري»، إلا أن اشتداد المنافسة وضعت خياراته أمام تحدٍ جديد، ليقرر الرحيل بنظام الإعارة ثم الانتقال النهائي إلى «آينتراخت فرانكفورت» الألماني، حيث أسهم معهم في تحقيق لقب الدوري الأوروبي التاريخي، واصفًا تلك التجربة بقوله: «الفوز بلقب أوروبي مع فرانكفورت منحني عقلية الانتصارات التي كنت أحتاجها». لم تكن الرحلة مفروشة بالورود دائمًا، إذ خاض ينس تجربة قصيرة مع «جنت» البلجيكي بحثًا عن استعادة بريقه ودقائق لعب أطول، قبل أن يقرر الحنين العودة به إلى منزله الأول وناديه الأم «بودو جليمت». بعد عودته إلى الديار ونادي البدايات قرر الفتى الأشقر أن يضع عصارة خبرته القارية في سبيل قيادة النادي الأصفر إلى كبرى المحافل وأن ينثر الفرح في قريته الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها أكثر من 58 ألف نسمة، ومع عودته، لم يعد ينس ذلك الصبي الذي يبحث عن مكانه، بل القائد الملهم. قاد ابن الـ26 عامًا أبناء القرية الجليدية الصغيرة إلى مناطحة كبار القارة في دوري أبطال أوروبا، إذ وقف «بودو» ندًا لند أمام قوى عظمى مثل بوروسيا دورتموند الألماني في قلعته الحصينة وملعبه الفيستفالي والمعروف باسم «سيجنال إيدونا بارك» وخرجوا منها بتعادل ثمين 2ـ2، وفي لعبهم لقنوا كتيبة بيب جوارديولا ونجوم مانشستر سيتي درسًا لا ينسى وانتصروا عليهم 3ـ1 في ليلة كان هاجي أحد نجومها. وفي مدريد وعلى ملعب «طيران الرياض ميتروبوليتانو» كان أتلتيكو مدريد ومدربه العملاق دييجو سيميوني الضحية الجديد للمارد الأصفر وأبناء الصقيع حين تغلبوا عليه 2ـ1، وصولًا إلى مواجهة «إنتر ميلان» الخصم اللدود لفريقه السابق، والتي كانت تحمل طابعًا خاصًا لهاوجي الذي صرح قبل اللقاء: «اللعب ضد الإنتر يوقظ فيّ ذكريات ديربي ميلانو، إنه حافز إضافي لأثبت جدارتي مجددًا على هذه الملاعب». انفجرت موهبة هاوجي في النسخة الأخيرة من دوري الأبطال بشكل غير مسبوق، حيث أحرز 6 أهداف حاسمة هزت شباك كبار أوروبا، ليقود «بودو جليمت» إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق بالتأهل للمرة الأولى في تاريخ النادي إلى دور الستة عشر، محولًا الحلم الذي بدأ بقميص أصفر بسيط في طفولته إلى واقع يراه العالم أجمع. يؤكد هاوجي بعد هذا التأهل التاريخي: «ما حققناه مع جليمت يثبت أن الأحلام لا تعترف بالجغرافيا، نحن هنا لننافس الكبار ونكتب فصلًا جديدًا لكرة القدم النرويجية»، ليبقى ينس بيتر هاوجي الرمز الذي جسد رحلة الصعود من صقيع القطب الشمالي إلى دفء منصات التتويج وأضواء النجومية العالمية.
مشاهدة هاوجي معجزة laquo بودو raquo وكابوس كبار أوروبا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هاوجي معجزة بودو وكابوس كبار أوروبا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الرياضية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هاوجي.. معجزة «بودو».. وكابوس كبار أوروبا.
في الموقع ايضا :
- خطوات فعّالة للتخلص من رائحة الفم الكريهة خلال شهر رمضان
- سعر جنيه الذهب يقفز في عدن ويتراجع في صنعاء.. ما القصة؟
- وزير التربية: المعلمون هم الركيزة الأساسية للعملية التعليمية