حوالة الحق في نظام المعاملات المدنية السعودي.. قراءة في انتقال الدائن لا في سقوط الدين ..أخر المستجدات

صحيفة عكاظ - أخر المستجدات
حوالة الحق في نظام المعاملات المدنية السعودي.. قراءة في انتقال الدائن لا في سقوط الدين
حين أقرّ المنظم السعودي نظام المعاملات المدنية، لم يكن يعيد صياغة قواعد تقليدية فحسب، بل كان يعيد ترتيب فلسفة التعامل مع الحقوق المالية. ومن أبرز صور هذا التحول تنظيم حوالة الحق في الباب الرابع، ابتداءً من المادة الثامنة والثلاثين بعد المائتين، بوصفها انتقالًا للدائن لا سقوطًا للدين. فالدين لا يذوب ولا يُستبدل ولا يُعاد إنشاؤه، بل يبقى كما هو بمصدره وضماناته وشروطه، غير أن شخص الدائن هو الذي يتغير. وهذه ليست مجرد تقنية قانونية، بل رؤية اقتصادية متقدمة ترى في الحق المالي أصلًا قابلًا للتداول، لا رابطة شخصية مغلقة.التنظيم الحديث لحوالة الحق يعكس إدراكًا عميقًا بأن الحقوق المالية تمثل أصولًا يمكن إدارتها وإعادة هيكلتها ونقلها والاستفادة منها في أدوات تمويل متنوعة. فحين يحيل مقاول مستحقاته إلى جهة تمويل، أو تنقل شركة محفظة ديونها إلى كيان متخصص، أو تُستخدم الحقوق في عمليات التوريق، فإن ما يجري ليس خروجًا على الفكرة التقليدية للالتزام، بل تفعيلًا لها ضمن منطق السوق. الحق لم يعد مجرد مطالبة ساكنة، بل أصبح عنصرًا من عناصر الحركة الاقتصادية، يدخل في حسابات السيولة وإدارة المخاطر وتعظيم القيمة.والأصل أن حوالة الحق تتم باتفاق بين المحيل والمحال له دون حاجة إلى رضا المدين، لأن المدين لا يُلزم بأكثر مما التزم به ابتداءً. غير أن المنظم، حرصًا على استقرار المراكز القانونية، اشترط إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها حتى تنفذ في حقه. وقبل هذا الإعلان يظل وفاؤه للدائن الأصلي مبرئًا لذمته. هنا تظهر دقة الموازنة بين حرية تداول الحقوق وحماية المدين حسن النية، فلا تُترك السوق بلا ضابط، ولا تُقيد الحركة بلا مبرر. وفي التطبيق العملي، يثور النزاع غالبًا حول إثبات هذا الإعلان وتاريخه، وما إذا كان المدين قد تمسك بحقه في الوفاء للدائن الأصلي قبل علمه بالحوالة، وهي مسائل تُظهر أهمية الإثبات والانضباط الإجرائي في هذا الباب.ومن أهم ما يميز حوالة الحق أنها تنقل الحق بملحقاته، فالضمانات المرتبطة بالدين من رهن وكفالة وغيرها تنتقل تبعًا له، وفي المقابل تبقى دفوع المدين قائمة كما كانت. فلا يستطيع الدائن الجديد أن يتمتع بوضع أفضل من سلفه، وإذا كان الدين قد انقضى أو تقادم أو شابه بطلان، فإن انتقاله لا يُحييه من جديد. القاعدة في ذلك واضحة في جوهرها، وهي أن أحدًا لا ينقل أكثر مما يملك. كما أن انتقال الضمانات لا يعني إنشاء ضمان جديد، بل بقاء الضمان في مداه وحدوده الأصلية، بما يحقق التوازن بين مصلحة التداول ومصلحة الاستقرار.وإذا كان هذا هو حكم حوالة الحق، فإنه يجدر التمييز بينها وبين حوالة الدين؛ فالأولى تعني انتقال مركز الدائن مع بقاء المدين كما هو، أما الثانية فتعني انتقال الالتزام ذاته إلى مدين جديد، وهي لا تتم إلا برضا الدائن، لأن في ذلك تغييرًا في شخص من يعتمد عليه في الوفاء. هذا التمييز ليس اصطلاحًا شكليًا، بل فارقًا جوهريًا يمس طبيعة الالتزام ومخاطره، ويكشف عن دقة البناء النظامي في التفريق بين انتقال الحق وانتقال الالتزام.تنظيم حوالة الحق في هذا التوقيت ليس تفصيلًا تشريعيًا عابرًا، فالمملكة تشهد تحولات اقتصادية كبرى مع توسع أدوات التمويل وازدياد عمليات إعادة الهيكلة ونمو المحافظ الائتمانية، لا سيما في سياق أنظمة الإفلاس والتمويل والتوريق. وفي مثل هذا المناخ تصبح قابلية الحقوق للتداول عنصرًا حاسمًا في دعم السيولة وتخفيف المخاطر وتمكين الشركات من إدارة التزاماتها بكفاءة. النص القانوني هنا لا يقود السوق بقدر ما يواكبها ويمنحها إطارًا منضبطًا يحفظ الثقة ويعزز الاستقرار، ويمنع تحول انتقال الحقوق إلى مصدر اضطراب أو نزاع غير محسوب.ومع أن الأصل هو جواز الحوالة، فإن المنظم لم يُغفل إرادة الأطراف، فإذا اتفقوا على منعها أو تقييدها بشروط معينة كان اتفاقهم معتبرًا ما لم يصادم النظام العام. وهذا يعكس فلسفة تشريعية واضحة مفادها أن القانون يضع الإطار العام، ويترك للأطراف مساحة تنظيم علاقاتهم وفق ما يرونه مناسبًا، مع الاحتكام إلى قواعد عادلة عند النزاع.وبذلك تتحول حوالة الحق من أداة فنية في كتب الفقه والقانون إلى أداة تمويل استراتيجية في اقتصاد حديث، حيث لا يُنظر إلى الدين بوصفه عبئًا جامدًا، بل أصلًا قابلًا للإدارة والتداول، في إطار من العدالة والضبط وحماية المراكز القانونية. هنا تتجلى فلسفة المنظم السعودي: انتقال الدائن لا يعني اختلال الالتزام، بل إعادة تموضعه داخل دورة اقتصادية أكثر حيوية واتساعًا.

مشاهدة حوالة الحق في نظام المعاملات المدنية السعودي قراءة في انتقال الدائن لا في

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حوالة الحق في نظام المعاملات المدنية السعودي قراءة في انتقال الدائن لا في سقوط الدين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حوالة الحق في نظام المعاملات المدنية السعودي.. قراءة في انتقال الدائن لا في سقوط الدين.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في أخر المستجدات


اخر الاخبار